الموضوع: القيمة المالية والنظام المالي
في ضمن مسائل قاعدة الضمان والذي يصب كما مر بنا العام الماضي في النظام المالي ولا زلنا فيه هو مبحث ضمان المثلي بالمثل والقيمي بالقيمة وهل الاصل في الضمان هو القيمة او المثل ؟ ومرت بنا جملة من القواعد والبحوث في هذا المجال بحسب الادلة الى ان وصل البحث الى ان الضمان بالقيمة يعني ماذا؟ وبحث القيمة في المال والنقد والقيمة التي في النقد والتي في السلع والامتعة ، فالقيمة المالية صفة سيالة تتقوم بالنقد والصفة تطرأ ايضا على الاشياء كالامتعة والسلع وبقية الاعيان .
هنا يدخل المبحث الحساس وهو علم المال ، ان الصفة المالية كيف هي وبحوث كثيرة كبحث التضخم وحقيقة الخمس والزكاة والشركة تدخل في هذا الجانب ، فالشركة تارة في الملك واخرى في العين يعني في ملكية العين وتارة الشركة في ملكية مالية العين فالملكية صفة تطرأ على العين وتارة تطرأ على المالية فالمالك يملك عين الاشياء كما يملك صفات الاشياء فيملك عين الشيء ومنافع الشيء وصفات الشيء ويملك مالية الشيء فعندما يقال شراكة فالشراكة في اين؟ هل في العين ؟ او في الملكية ؟ او مالية العين او او او او ؟ مثلا سهام الارث هل هي بلحاظ المالية؟ او بلحاظ الزائد على العين؟ او مثلا وصية الميت نافذة في الثلث فهل الثلث بلحاظ المالية او بلحاظ الجزء؟ هذه مباحث تتداعى وتترامى لان المالية هي صفة من صفات العين وما هو الفرق بين مالية العملات النقدية المختلفة كالدينار او اليورو او الين او التومان يعني الصفة المالية عندهم انوا
وهذه البحوث مرت بنا وانما التذكير بفهرسة اجمالية وكلها لها تأثير في باب الربا وباب الصرف وباب بيع العملات فهذه هي اركان البحث المالي او النظام المالي فوجود المعاملات طرا بحوث في النظام المالي ولابد من التعرف عليها من ثم اختلف الفقهاء في ان العين المضمونة تضمن في يوم الغصب في المغصوب ؟ او في غير المغصوب؟ في يوم وضع اليد ؟ او يوم التلف ؟ او يوم الاداء او اعلى القيم ؟ فالاختلاف موجود سواء في القانون الوضعي او في القانون الشرعي لدى المذاهب الاسلامية او حتى مذهب الامامية يعني القيمة لها ظاهرة وحالة متغيرة فالضابطة تكون على ماذا؟
اخر بحث في العام الماضي مر بنا قضية الصفة التقييدية والصفة التعليلية في مبحث القيمة المالية فالمضمون في الضمان هي القيمة والمثل او المضمون هو العين ؟ انما القيمة بدل ، وهذا يتبناه السيد اليزدي وصاحب الكفاية والميرزا النائيني وربما اكثر المتأخرين في القرن الاخير وهو مبنى متين ان الضمان في الحقيقة متعلق بالعين انما القيمة هي بدل لان المالك يملك عين العين وصفاتها بالتبع ومنافعها والصفة المالية لها .
فعلى هذا القول يكون التعويل على قيمة يوم الاداء وليس قيمة يوم الغصب ولا يوم التلف ولا الاحتمالات الاخرى لان الضامن سواء كان بغصب او بغير غصب هو ضامن للعين نفسها وانما قيمة يوم الاداء بدل عن العين فهو بدل تنزيلي ، وهذا ليس فقط في اسباب الضمان كالغصب والتلف واليد فحسب هذا البحث ايضا في باب القرض فالمقترض الضامن يضمن العين او القيمة ؟ وقيمة اي شيء ؟ بل في كثير من المعاوضات هذا البحث يتأتى ان الضمان للعين او لقيمة العين او لمثل العين .
هذا هو اتجاه القرن الاخير من الاعلام وهو متين وسديد وهناك اتجاه اخر لطبقات من الفقهاء يذهبون الى القول الاخر فالقول الاول هو قول القدماء بل حتى الى قبل قرنين ثلاثة اربعة هذا المشهور ان الضمان اذا تلفت العين تتحول الى القيمة او الى المثل لان العين غير مقدورة فاذا تلفت يتبدل الضمان في العين وهذا الضمان تكليفي و وضعي يتبدل الى القيمة او الى المثل ، هذا التخريج عند قول مشهور المتقدمين تجعل الموضوعية للقيمة او للمثل وتجعل العين نسيا منسيا .
فحينئذ تجد الشيخ الانصاري يعقد اربع خمس تنبيهات بالدقة مرتبطة بهذا القول انه اذا تعذر المثل او تعذرت القيمة ثم تبدل التعذر الى الامكان فبالتالي هذا الضمان للشيء حتى قبل التلف موجود فاذا وضع يده على عين الغير بلا اذن سواء غصبا او جهلا او غفلة فيضمن حيث اسباب الضمان متعددة سواء كان مشروعا او غير مشروع محرما او محلل والضمان متصور في الشيء حتى قبل تلفه لان الضمان لا ينحصر في التلف فبالتالي هذه المرحلة عند المتقدمين هكذا ان الضمان يتبدل من تعلقه بالعين الى تعلقه بالقيمة او المثل فيكون المثل له موضوعية مركزية والقيمة لها موضوعية مركزية اما العين فنتركها فالضمان اصله للمركبة او لسيارة ناقلة او لجهاز معين فاذا تلف هذا الجهاز فيتبدل للقيمة سواء دينار او دولار فصارت الموضوعية للقيمة .
بينما على قول المتأخرين القرن الاخير تبقى العين هي المركزية وهي المحور اما القيمة والمثل بدائل وليست لها مركزية ، كما انه في العبادات موجود هذا الشيء كالوضوء الجبيري او التيمم بدل الوضوء الميرزا النائيني والسيد الخوئي وتلاميذه غالبا يرون ان البدل يكون له الموضوعية المركزية اما الوضوء صار نسيا منسيا وكذلك الغسل فلو اتيت بالوضوء او الغسل قد يفتون بعدم الصحة وهذا عكس مبنى القدماء يقولون الوضوء يبقى له المركزية ، فالمركزية للمبدل اما التيمم والوضوء الجبيري هذا بدل وليس مبدل مركزي ، وهناك اثار كثيرة تترتب على هذا المبحث .
كذلك في باب الضمان القدماء عكسوا ذلك وجعلوا القيمة والمثل هو الاصل بخلاف المتأخرين ، ففي الضمان بحث وضعي وفي العبادات بحث تكليفي وتختلف الاراء والمباني والادوار فمن المباحث التي اثارها الشيخ على مبنى المتقدمين انه اذا لم يوجد المثل الا باكثر من ثمن المثل وهلم جرا اذن قيمة اي بلد ؟ هل قيمة بلد المضمون له ؟ او قيمة البلد الضامن ؟ او قيمة بلد التسليم؟ فهذه الفروع مبنية على هذا القول انه اذا تلفت العين المضمونة المركزية تصير في القيمي او للمثل في المثلي ؟
من ضمن المسائل التي طرحها الشيخ التي هي مبنية على كلام المتقدمين هي ضمان القيمة في القيمي او المثل في المثلي ، فلو صدفة وجد مثلي جدا شبيه بالعين المضمونة فهل يضمن بالمثل او بالقيمة؟ لانه جعلوا المحور للقيمة او للمثل ؟ فيجري هذا البحث بخلاف المتأخرين حيث عندهم الاصل على العين .
ايضا من المسائل التي تترتب على قول المتقدمين انه لو ارتفع ثمن المثل بشكل باهض جدا فالنادر يصعد قيمته وهذا طبيعته مثلي وليس قيمي فالمدار هل على القيمة او المثل؟ هذا يرتبط بالمسلك في الضمان الطبقات المتقدمة مسلكهم انه يتبدل الضمان ومحوريته ومركزيته من العين الى المثل او الى القيمة او لا ، وهذا يتبدل الى غير رجعة فالعين تكون نسيا منسيا . كذلك في القرض فالمقترض يضمن العين او يضمن بدل العين ؟ لان القرض معاوضة من المعاوضات .
بعد اخر في مبحث القيمة مر بنا ان القيمة هي طبيعة وصفة للاشياء ولكنها طبيعة عامة فيها انواع فالقيمة المالية قدر في المالية مثلا علوم المال او العلوم المالية هذا جنس ولكن النقود انواع كالمال الذي في الذمة والمال الذي في النقد والمال الذي في الاشياء قيمة الدولار قيمة الدينار قيمة الين قيمة التومان يعني التقييد ونقلنا سابقا كلام الشيخ محمد علي العراقي في باب المهر او غير المهر عنده كلام في هذا الشيء مثلا قد يذكر الذهب او الدينار في المهر او في غيره من المعاوضات فهل المراد ذهبية الذهب او مالية الذهب؟ هل المراد دينارية الدينار او المراد مالية الدينار ؟ كما انه في القرض هناك اختلاف عند الاعلام حول الديون لانه مر بنا هذا البحث سابقا ان الديون اعم من القرض ، فالقرض بدل العين المقروضة البدل هو القيمة او المالية اعم من الدينار مثلا ؟
اذن بحث المالية في مرتبة الجنس وغير مرتبة الانواع ومن ثم في عالم المال يتعاملون مع النقود المختلفة على انها متباينات فالدولار غير اليورو وغير الدينار وغير الفلس وغير الدرهم وغير التومان اذن ليست شيئا واحدا، ففي القرض الشيء هو قيمته اما اذا كان شيئان متباينان فاذن بيع وليس قرضا وليس دينا فلاحظ بحث المالية حساس في النظام المالي .
تعقيبا على كلام القدماء وتأييدا لكلام متأخري هذا العصر لما يقال قيمة العين المضمونة ليست القيمة بما هي هي حيث مر بنا قبل قليل النقطة التي فيها تخريج كلام المتقدمين ان يتبدل الضمان من العين الى القيمة فهي اي قيمة؟ هل هي مضافة للعين؟ ام لا؟ هي بلا شك مضافة للعين اذن لا يمكن الغاء العين بقول مطلق هم كأنما جعلوا قيمة العين حيثية تعليلية وليست حيثية تقييدية يعني تلاحظ في الحدوث فقط اما اذا حيثية تقييدية تلاحظ حدوثا وبقاء فالفرق بين الحيثية التعليلية والحيثية التقييدية هو هذا ان في التعليلية يلاحظ الحدوث فقط اما في التقييدية يلاحظ الحدوث والبقاء فعندما يقال قيمة العين هل المراد به الجانب الحدوثي عند القدماء؟ او الحدوث والبقاء؟ يعني كما في القرض والمهر والمعاوضات .
لكن هنا يأتي اشكال على المتقدمين في مبحث التضخم التي يتخرج عليها او يفسر بحث التضخم فيها اذا جعلت للقيمة مركزية منقطعة عن العين لن تقرر التضخم بقول مطلق وانما بنحو نسبي فقط اما لما تقول قيمة العين وان كانت العين غير موجودة ولكن بالتالي العين تزداد ماليتها وان تلفت اما اذا جعل النظر للقيمة للنقد وللدولار وللدينار بما هو دينار حسب مبنى المتقدمين ينظرون للقيمة نظرة مركزية منقطعة عن العين فلاحظوا العين فقط في الحدوث لا في البقاء اما اذا لاحظنا العين في الحدوث والبقاء نقول القيمة فيها عامل متحرك لانها تضاف الى الدينار او الدولار ليس بما هو هو وانما تلاحظ بالاضافة الى العين فالعين لو كانت لكان قيمتها هكذا فهذه حيثيات تختلف ومركز هذا البحث هو العقلاء فلابد من تنقيح هذا البحث اولا عند العقلاء ما هو؟ ثم لنرى ان الادلة مثلا تخالف هذا الحكم العقلائي ام لا ؟ وهل للشارع صلاحية التشريع؟ ان يرفض التقنين العقلائي ام يقره ؟
كما مر بنا الاصل في باب المعاملات والنظم المالية مع وجود الامضاءات الفوقية العامة الاصل ان يؤخذ بالتقنين العقلاءي الا ما ورد من نصوص خاصة تؤرشد تقنين العقلاء فترفضه او تهذبه او تضيقه او توسعه او تحوكه بصياغة اخرى كما هو الحال في المعنى اللغوي ، ففي الاستظهار والاستنباط الاصل الاولي هو الحقيقة اللغوية فهذا امر اثباتي نعم الحقيقة الشرعية يراد لها دليل واضح لذلك بحث في الاصول عن المعنى اللغوي والعلاقة اللغوية وهلم جرا فالمعنى غير اللغوي بحاجة الى دليل فالحقيقة الشرعية بحاجة الى دليل ثم ان الحقيقة الشرعية الاصل فيها ماذا؟ هل التعدد ام الوحدة؟ انها هي الوحدة وليست التعدد وانما التعدد بحاجة الى دليل .
مثلا في الزيارة التشهد لها معنى واحد وكذلك في الدعاء والاذان وفي تشهد الصلاة وتلقين الميت تعدد الحقيقة الشرعية بحاجة الى الدليل لا العكس بل كما مر بنا قبل قليل الاصل هو المعنى اللغوي والمعنى الشرعية بحاجة الى دليل فبالتالي هذه التقنينات الموجودة في النظام المالي الاصل فيها هو تقنين العقلاء باعتبار ان الشارع عنده امضاءات عامة كاحل الله البيع وتجارة عن تراض او اوفوا بالعقود او اوفوا بالعهد وفي باب العقود والمعاملات هو الاستعمال اللغوي وانما الحقيقة الشرعية بحاجة الى دليل .
ثم اذا صارت حقيقة شرعية تعدي حقيقة الشرعية بحاجة الى دليل لذلك السائل في باب التشهد الصلاة في الوسائل يقول هل التشهد في الصلاة شيء مؤقت؟ يعني حقيقة شرعية خاصة بباب الصلاة قال لا فلماذا نكون ملكيين ازيد من الملك؟ فما ربط رواية التشهد في الدعاء والزيارة بباب الصلاة ؟ ربطه انها حقيقة شرعية واحدة وليست حقائق شرعية فيستدل بروايات واردة في الزيارات في باب الصلاة لانها حقيقة واحدة وليست حقائق شرعية متعددة متل الحقيقة اللغوية الواحدة نستخدمها في كل الابواب لا في باب دون باب .
فالاصل الاولي في الاستنباط والاستظهار هو هذا والتعدد بحاجة الى دليل فالروايات المتواترة في الادعية في التشهد وفي الزيارات ليست اجنبية وانما هي استعمال واحد فهنا حصل خلط لان الاستعمال واحد والتعدد بحاجة الى دليل .