الموضوع: نظام المالية (39) ضمان القيمة في صحيح أبي ولاد

 

كنا نقرأ صحيحة ابي ولاد التي استدل بها الاعلام او المشهور على ان القيمة المضمونة هي ليوم التلف وبعد تخطئة الامام الصادق لقضاء ابي حنيفة وقال في مثل هذا القضاء تحبس السماء ماءها وتمنع الارض بركاتها فالظلم او الجور او الباطل يمنع بركات الارض وهناك روايات مستفيضة بالفاظ متعددة ان اقامة حد من حدود الله اكثر بركة على الارض من مطر اربعين يوما والحد المراد به الحكم وليس الحدود فعندما يقال الموازنة بين المادة والغيب فجانب الغيب لا يقايس بالمادة في بركته على الارض كما يقول القرآن الكريم واشرقت الارض بنور ربها فجملة من العاهات والامراض والالام والمشاكل في البشر نتيجة الانظمة الجائرة في كل الارض هذا منطق قرآني وحياني وليس فقط العلوم التجريبية والتكنولوجية فذاك الجانب اعظم واعظم واعظم هذا على صعيد الارض اما على صعيد المجتمع والوطن نفس الشيء وكذلك على صعيد الاسرة يعني المجتمع الصغير والدولة الصغيرة كالاسرة العدل فيها يوجب البركات والجور والظلم يوجب نقمات وحوبات وهذه قاعدة فقهية عقائدية مهمة .

فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال : أرى له عليك مثل كراء البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ومثل كراء البغل من النيل إلى بغداد ومثل كراء البغل من بغداد إلى الكوفة وتوفيه إياه ، قال : قلت : قد علفته دراهم فلي عليه علفه ؟ قال : لا لأنك غاصب ، فقلت : أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني ؟ قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته . قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر فقال : عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه .

واللطيف في هذه الرؤية ان الغاصب يؤخذ باشق الاحوال ولذلك افتى المشهور ان الغاصب لو احدث صفة في العين بمؤونة مالية فليس للغاصب ان يرجع الى المالك لانه اتلف ماله بنفسه لكن هناك صورة اصبحت معترك نزاع واثارها العلامة السمناني وهو من نوابغ تلاميذ صاحب الكفاية وكان قوي النظر وكان السيد هادي الميلاني يتراسل معه في الاستفتاءات والعلامة السمناني ممن يذهب الى وجوب الشهادة الثالثة في تشهد الصلاة ونقل الفتوى السيد عبدالرزاق المقرم في كتابه في الشهادة الثالثة ضمن ثمانية عشر عالما من علماء الامامية الذين ذهبوا الى وجوب الشهادة الثالثة في تشهد الصلاة ، فالعلامة السمناني عنده رسالة حوارية علمية بينه وبين السيد هادي الميلاني ان الغاصب ضامن لكن ليس كل ضامن غاصب، فسواء الغاصب او مطلق الضامن عنده هذه النظرية يقول ان الغاصب او الضامن اذا كانت نتيجة عمله تحدث تفاوتا في مالية الشيء بشكل كبير او حتى كثير مثلا لوحة خشب من ساج هذه لها قيمة معينة لكن اذا هناك فنان رسم عليها رسمة او خط عليها خطا هذه اللوحة مثلا قيمته عشر دولارا يصير قيمتها مئتين ثلاث مئة دولار او الاف الدولارات فالعلامة السمناني يقول حتى ولو كان غاصبا تلقائيا هذه اللوحة تصير شراكة بين الغاصب والمغصوب وهو لا يرجع لقاعدة الاحسان وانما يحمل هذه الصحيحة وامثالها على مورد اخر فاذا كانت نتيجة عمل الغاصب او الضامن في العين توجب مضاعفة قيمة العين بشكل كثير هنا ليس عمل الغاصب هدرا بل تلقائيا يكون شراكة .

او مثلا عنده كيلو من الحنطة له وعنده كيلو حنطة مغصوب فاذا اختلطا فيكونوا شريكين وان كانت حبات الغاصب ما يمكن فرزها عن حبات المغصوب فتصير شراكة قهرية فهو يقول في باب الاعمال خلافا للمشهور نتيجة العمل في جملة من الموارد لها مالية مستقلة عن العين التي احدث فيها العمل ، وكلامه دقيق والعقلاء يبنون على هذا الامر ، فتارة العمل نتيجته ذوبان وتبعية وذيلية للعين فكلام المشهور هنا صحيح ان العامل اذا كان غاصبا لا يكون شريكا مع المالك في القيمة المالية .

او افترض جدار صبغ ، فالصبغ ليس له مالية مستقلة وانما من قبيل الحيثية التعليلية لزيادة قيمة الجدار اما تارة كمثال اللوحة الذي مر بنا او ثوب او قماش خام قيمته الف دولارا ولكن هذا الخياط خاط ثوبا مرتبا بحيث صار قيمة الثوب الخام من الف دولار الى سبعة الاف دولار فهنا هل نتيجة عمل العامل هو هباء منثورا ؟ كلا لان نتيجة العمل عقلائيا تعتبر لها مالية مستقلة الان هي مختلط بمالية العين هذا صحيح مثل كيلو حنطة بكيلو حنطة فلا يمكن ان ندعي ان نتيجة عمله هباء منثورا او ان مالية نتيجة عمله تابعة للعين ، فالخام هو الف دولار الان مع هذه الخياطة والقص بشكل دقيق ومرتب قيمته صار اربعة اضعاف كيف يقول تبع؟ بالعكس ربما تقول الثوب الخام تبع للخياطة المرتبة .

ففصل العلامة السمناني بينما لو كانت نتيجة العمل ماليتها تبعية للعين هنا الغاصب او الضامن يذهب ماله هدرا اما اذا كان نتيجة العمل مالية ضخمة مثل البذور حيث المشهور ذهبوا الى ان مالك البذر وعامل الزراعة وتبين ان المضاربة والاستثمار باطل فهل يكون عمله هباء منثورا؟ افترض البذر قيمته جدا بسيطة ولكن الارض للزارع والعمل عمل الزارع فهل هنا لا يكون شريكا؟ المشهور عندهم ان الزرع حق خاص طلق لمالك البذر اما عقلائيا فالعقلاء هذا لا يقروه سيما اذا كان هو مالك الارض او حتى لو كان مالك ارض شخصا ثالثا فعمل هذا الزارع ليس بالسهل فنتيجة عمله ان هذا الزرع من قيمة بسيطة صار كذا وكذا.

فهنا الراوي يقول قد علفته بالدراهم فلي علي علفها؟ قال لا يعني هنا منفعية تبعية صارت للدابة لا انها لها مالية مستقلة عن مالية الدابة فهنا الراوي يريد يستدل باستدلال ابي حنيفة فقلت ارأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني ؟ قال : نعم قيمة بغل يوم خالفته . قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر فقال : عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده عليه .

فالشاهد ليس الرد على ابي حنيفة وانما الشاهد تعيين الضمان لاي قيمة ؟ ما قال قيمة بغل يوم التلف ولا قال قيمة بغل يوم طالبك بالمال يوم الاداء ولا قال قيمة بغل يوم تعاقدتما وانما قيمة بغل يوم خالفته فكيف المشهور يحملها على التلف؟ هي المخالفة يعني يوم الغصب لايوم التلف المشهور يقولون الراوي ذكر في سؤاله قبل هذا الجواب ارأيت لو عطب ففرض التلف فهنا عليه السلام من خالفته يعني العطب والتلف فهل يوم خالفته ظرف والظرف في علم النحو يعبرون عنه مفعول فيه وليس مفعول به يعني يحتاج لمن يتعلق به ، فالزمن لاي فعل؟ هل الزمن للقيمة؟ او ان هذا الزمن زمن يلزمك و اصل الضمان ؟ فمتى يبدأ الضمان؟ يبدأ يوم خالفته فالظرف ظرف للحكم وهو وجوب الضمان والزامه لان الراوي قال اليس كان يلزمني؟ يعني بحث الزام / الامام قال نعم يلزمك قيمة بغل يوم خالفته .

فهنا احتمال خلاف المشهور ان يوم خالفته ليس زمانا للقيمة وانما زمن الحكم بينما المشهور استظهروا ان يوم خالفته زمن للقيمة يعني قيمة يوم المخالفة او قيمة يوم التلف لا ان الزمن ظرف للالزام لاحظ التحليل النحوي او البلاغي كم هو مؤثر في الاستنباط سواء في الفقه او الكلام او التفسير ، فاذا صار الانسان ضعيفا يصير ضعف في البنية وفي الاستظهار العلمي .

الشهيد الثاني صاحب الروضة البهية يكتب عن نفسه في منية المريد انه لما بلغ الاجتهاد رأى نفسه ضعيفا فدارس مع نفسه دورة كاملة في النحو والصرف والبلاغة ولذلك طلعاته الصرف والبلاغية في شرح اللمعة قوية فهنا المشهور جعلوا العامل في الظرف القيمة ولم يجعلوه الحكم الزمني يعني قيمة بغل ثابتة يوم خالفته على ذمتك فالقيمة هنا مضافة الى البغل والبغل مضاف اليه والبغل المضاف الى اليوم واليوم مضاف لخالفته فعندنا ثلاث اضافات ويمكن ان نخليه معمول به منصوب وليس مجرور فالاحتمالات كلها موجودة ولكن هناك قاعدة بلاغية او نحوية اخرى تخالف كلام المشهور وهو ان محل السؤال والجواب مركزيته في الحكم حيث قال ايلزمني؟ قال نعم يلزمك قيمة بغل ، متى يلزمني؟ يوم خالفته، لان محور الكلام في الالزام .

فهذا الاستظهار الذي اصر عليه المشهور او الشيخ الانصاري انصافا محل تأمل ثم حتى لو سلمنا استظهار المشهور ايضا ما يدل هذا على مرام المشهور لان قيمة بغل يوم خالفته هل القيمة ثابتة او متحركة؟ افترض قيمة يوم المخالفة عشرين دينار فهل هو عشرين دينارا او قيمة بغل تتعلق في ذمتك حدها قيمة بغل ؟ يعني نفس النتيجة ان يكون الظرف يلزمني يوم خالفت قيمة بغل، فاذا جعلنا اضافة القيمة الى البغل مثل خمس العين يلزمك في راس السنة الخمسية خمس العين، وخمس العين متحركة فتكون النتيجة ان يوم خالفته هو بدء الالزام لا انه معين لقيمة ثابتة فالالزام بمجرد الغصب وهو موجود لكنه تقديري .

مر بنا هذا البحث في العام الماضي ان الضمان من الاحكام التعليقية ذاتا مثلا عصير العنبي اذا غلا يحرم فهل لدينا في الاحكام الشرعية حكم تعليقي ام لا؟ وهذا بحث طويل لا ندخل فيه .

في بحث الاصول في تنبيهات الاستصحاب وهو بالدقة من مباحث الالفاظ انه هل لدينا احكام تعليقية ام لا؟ ثم اختلفوا انه هل في كل الاحكام لدينا مرحلة الحكم التعليقي ام لا ؟ وهو الذي ذهب اليه السيد بحر العلوم ان من مراحل الحكم الشرعي مرحلة تعليقية وهذه المرحلة غير مرحلة الحكم التقديري الفعلي الذي ذهب اليه الميرزا النائيني وهذا ذكره الشيخ المظفر بشكل واضح وهي الفعلية المقدرة ، هذه الفعلية المقدرة غير الحكم التعليقي ، فالسيد بحر العلوم ذهب الى ان لكل حكم شرعي وضعي او تكليفي مرحلة غير الانشاء والفعلية الناقصة والفعلية التامة والتنجيز حيث هناك مرحلة تسمى مرحلة الحكم التعليقي وبحر العلوم هو من بلور هذا البحث .

القول الاخر انه ليس لدينا حكم تعليقي وهناك قول ثالث تفصيلي وهو الذي نذهب اليه ان بعض الاحكام ذاتها التعليق مثل الضمان فذاتيها التعليق هنا في هذا النمط من الاحكام تكليفية كانت او وضعية تكون مرحلة التعليق واما بقية الاحكام التي ليست ذاتيها التعليق وانما تقديرية كلية لا يكون لها مرحلة التعليق هذا تفصيل نختاره وسيأتي في بحث تنبيهات الاستصحاب هذا البحث .

هنا الضمان من الاحكام التي ذاتيها التعليق فهذا هو معنى الضمان وليس فقط رد العين فحتى قبل تلف العين الضمان فعلي وان لم يكن مديونية الضامن بالفعل بل مديونية الضامن تعليقية لكن ضمانه بالفعل لانه وضع اليد فعندنا حكم فعلي الا انه تعليقي فهنا قيمة بغل يوم خالفته ضمان فعلي وان كان لم تتلف العين وانما بمجرد المخالفة ، واتفاقا قرينة يوم خالفته واضحة وهي غير التلف وانما بسبب نفس المخالفة والغصب وهم لا يسلمون بان القيمة هي قيمة يوم الغصب اذن هذا من باب فعلية الضمان التعليقي والصحيح ان هذه القيمة متحركة وليست ثابتة .

هناك موضع اخر في الصحيحة نتعرض له ايضا استدل به المشهور لدعواهم.

 

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات