الموضوع: ضمان القيمة في صحيح أبي ولاد

 

مر بنا ان الكثير استدلوا على ان القيمة المضمونة هي قيمة يوم المخالفة بقوله عليه السلام قيمة بغل يوم خالفته بينما السؤال قال ايلزمني الضمان؟ قال يلزمك الضمان قيمة بغل يوم خالفته فيكون ظرفا زمنيا للالزام وللحكم وليس للقيمة ومر ان هذا الاستظهار من المشهور فيه تأمل من جهات وصاحب الكفاية في على المكاسب سجل بعض هذه الاشكالات .

نقرأ بقية الرواية استدلوا بموضع اخر فيها على ان القيمة المضمونة هي يوم التلف قلت فان اصاب البغل كسر يوم ترده عليه واللطيف هنا اخذ يوم الرد يعني القيمة ليست لضمان اصل البغل وانما اوصاف البغل يوم ترده عليه يعني يوم ترد البغل وليس يوم تؤدي الضمان الشيخ قال هذا القيد يوم ترده لم يفت به احد لان هنا القيمة ليس لاصل البغل وانما لصفات البغل ، هذا الضمان انه يحدد بيوم رد البغل لم يقل به احد قلت ومن يعرف ذلك يعني القيمة؟ قال انت وهو ، اما ان يحلف على القيمة فيلزمك فإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين أكرى كذا وكذا فيلزمك ، قلت : إني كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحللني فقال : إنما رضي بها وحللك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به فإن جعلك في حل بعد معرفته فلا شئ عليك بعد ذلك .

طبعا هذا المقطع ليس محل بحث لكنه ليس على القواعد لانه اذا كان هو يحلف فهو منكر والمدعي هو المستأجر بعد ذلك كيف يقول الامام او يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون ان قيمة البغل كذا؟ فاذا كان هو منكر فليس له استحقاق اقامة البينة وانما البينة تكون على المدعي طبعا في روايات القضاء كلمة المنكر قليل وردت وانما ورد المدعي والمدعى عليه ، فبالتالي التعبير النبوي الوارد انه على المدعي البينة وعلى المنكر او المدعى عليه اليمين ما المراد به؟

هذا قد يفسر بتفسيرين او اكثر ، اولا انه لكي لا يطالب المنكر باليمين ولا يطالب بالبينة والمدعي لا يطالب الا بالبينة وما يطالب باليمين فكل عنده وظيفة غاية الامر نوبة المدعي مقدمة على نوبة المنكر ، فاولا المدعي اذا عنده بينة فبها واذا لا عنده بينة تصل النوبة الى يمين المنكر هذا هو التفسير الدارج .

تفسير اخر :

عندما يقال على المنكر اليمين يعني يستطيع المنكر ان يكتفي باليمين وليس يلزم بالبينة ولكن له ان يأتي بالبينة وعندما يفسر على المدعي البينة يعني لا يكتفى منه باليمين نعم لو رد المنكر اليمين ردها او طالب الملك المنكر المدعي باليمين فللمدعي حينئذ ان يثبت حقه باليمين وهذه يسمونها اليمين المردودة من قبل المنكر .

فالحاصل انه هل للمنكر عنده صلاحية واستحقاق ان يأتي بالبينة؟ او الا ان يحلف فقط ؟ ثم القائلين بان المنكر له ان يقيم بينة حد ادنى فهو فقط لليمين لكن له ان يقيم البينة فهل هذه البينة تعارض بينة المدعي؟ ام ان البينة التي يأتي بها المنكر ان لم يأت المدعي بالبينة تصل النوبة الى المنكر اما يقيم بينة او يقيم يمين فكثير من قال ان للمنكر ان يقيم بينة قال نعم بامكان بينة المنكر ان تعارض بينة المدعي .

اذن هذه مسألة قضائية مهمة ان التحقيق والتحري في النزاع هل هو من استحقاقات المدعي فقط او من استحقاقات المنكر ؟ سواء التحري والتحقيق بالبينة او بادوات اخرى اخرى تفيد العلم ؟ وهناك اختلاف بين الاعلام فالتساؤل هو هكذا انه كيف الامام جعل مالك البغل منكرا وقال ان يأتي بالبينة ؟ فهذا التفسير من الرواية مبحث قضائي فكيف نفسره؟ قالوا هكذا ربما المستأجر يقر معه ان قيمة البغل يوم اخذ هو مائة دينار اما يوم التلف فقيمة البغل سبعين دينارا فيدعي هذا الامر المستأجر فصاحب البغل يقول قيمة البغل ثابتة وهي مئة دينار هي فمن هذه الجهة يكون منكرا لان الاستصحاب يقرر البغل فيكون كلام مالك البغل على القاعدة .

طبعا هناك نقطة صناعية مهمة في باب القضاء وهو تحديد المنكر وتحديد المدعي بادوات وضوابط امارية تختلف عن فيصلة المحمول في النزاع بين المنكر والمدعي فالقضاء فيه بعد موضوع وهو من المنكر ومن المدعي وفيه بعد محمول انه الحق لمن؟ كيف يثبت المنكر حقه؟ وكيف يثبت المدعي حقه؟ قول النبي البينة على المدعي واليمين على المنكر هذه البينة واليمين ضابطتان في فيصلة محمول القضاء والاحتمالات التي ذكرناها في البينة هو هذا بينما مثلا تحديد موضوع القضاء انه من المنكر ومن المدعي هذا يتم بالاستصحاب وبقاعدة اليد وبقاعدة الصحة وبقواعد اخرى .

ففي باب القضاء الامارات او الموازين التي ينقح بها موضوع القضاء شيء والامارات والضوابط والموازين التي يتم بها تنقيح محمول القضاء تلك موازين اخرى ، فالبينة واليمين هذه موازين يتم بها تنقيح محمول القضاء ان الحق والحكم لمن؟ مثلا هل يصح للقاضي ان يحكم بعلمه لا بالبينة ولا باليمين ام لا ؟ وهو اي علم ؟ فبحثوا في القضاء اقسام عديدة من انواع علم القاضي فهذا بحث في محمول القضاء اما من هو المنكر ومن هو المدعي؟ هذا يتم تنقيحه بقواعد امارية ظاهرية اخرى كالاستصحاب والبراءة وقاعدة اليد وقاعدة الصحة .

فاذن لا نخلط بين الموازين الظاهرية لتحديد المنكر والمدعي مع الموازين الظاهرية لتحديد محمول القضاء فباب القضاء يمتاز عن الابواب الافقية الاخرى انه فيه تنقيح للموضوع وفيه تنقيح للمحمول وكلاهما حساسان .

فهنا السائل يسأل الامام قلت فمن يعرف ذلك ان قيمة المعيبة او قيمة اصل البغل ؟ قال انت وهو اما ان يحلف هو مالك البغل على القيمة فيلزمك فان رد اليمين عليك يعني هنا اعتبره الامام منكرا فان رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمك ذلك او يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون ان قيمة البغل هذا ، فهذا اما يفترض ان للمنكر اقامة البينة او يفترض فيما لو كان مالك البغل مدعيا يعني يدعي قيمة عالية بينما المستأجر يدعي قيمة متوسطة معتادة في السوق ، فالمستأجر يصير منكرا لانه يدعي قيمة متوسطة بينما مالك البغل يصير مدعي والمدعي له البينة فيمكن ان يفسر بتفسيرين او تفسيرات اخرى اجمالا هذا المقطع يستدل به في باب القضاء ولا صلة له ببحثنا وانما فقط فائدة استطرادية .

قلت اني اعطيته دراهم ورضي بها وحللني وهذه نكتة مهمة وبحث اخر قال عليه السلام انما رضي فاحلك حين قضى عليه ابو حنيفة بالجور والظلم ولكن ارجع اليه واخبره بما افتيتك فان جعلك في حل بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك .

هذه الفقرة ولو هي خارجة عن محل البحث ولكن فيها فائدة مهمة هذه الرواية تقول الصلح بين المتنازعين ان كان مع جهل احدهما فضلا عن كليهما بما يستحق فهذا الصلح لا عبرة به لانه اسقط حقه حيث يظن ان حقه مثلا عشرة دينارا فلو يعلم انه الف دينار ما معلوم يتنازل ويسقط حقه لذلك نحن اشترطنا على ضوء هذه الصحيحة وروايات اخرى والسيرة اشترطنا في نفوذ الصلح ان يعلم الطرفان بمقدار استحقاقهم قد تقول الصلح كثيرا ما في موارد مجهول او قد الصلح يقع في موارد معلوم وكثيرا ما يقع في موارد مجهول فيتصالحان ؟

الجواب :

نقول حتى في موارد المجهول اذا كان الذي يسقط حقه كلاهما او احدهما فالمسقط للحق يعلم السقف الاعلى المحتمل لحقه والسقف الادنى ورغم ذلك يسقطه نعم هذا صلح اما اذا كان تخيله في السقف الاعلى لحقه والذي سيسقطه هذا السقف الاعلى دون ما له من حق بمراتب كثيرة كبيرة فح نفوذ هذا الصلح محل كلام .

ففي موارد الصلح يشترط ان يعلم المتصالحان ولو اجمالا بما لهما من حق ولو بدائرة اجمالية فحينئذ لو علم الذي اسقط حقه ان حقه عشرة اضعاف ما احتمله فلا يصح ، بعبارة اخرى هذا الاسقاط مقيد والقيد لم يحصل ، فهذه الرواية هي بهذا اللحاظ انما احلك لما قضى عليه بالجور والظلم ابو حنيفة فظن ان هذا هو الواقع اما لو يعلم ان حقه ما هو فلا يسقط وهذه نكتة مهمة ان الغش والغرور بين الطرفين في الصلح لا يصححه الصلح ولا يبرئ الذمة وانما يشترط في الصلح ان يعلم كلا الطرفين مدى حقهما تفصيلا او لا اقل اجمالا يعني يعلم كل منهما السقف الادنى والسقف الاعلى وهذه الصحيحة ناصة في هذا الشيء .

ايضا استدل برواية اخرى في الرهن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وأحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول علي ( عليه السلام ) في الرهن يترادان الفضل فقال : كان علي ( عليه السلام ) يقول ذلك ، قلت : كيف يترادان ؟ فقال : إن كان الرهن أفضل مما رهن به ثم عطب (رد المرتهن الفضل على صاحبه وإن كان لا يسوي رد الراهن ما نقص من حق المرتهن ، قال : وكذلك كان قول علي ( عليه السلام ) في الحيوان وغير ذلك .

يعني العين المرهونة اما ازيد من الدين او اقل منه ، فيترادان بهذا المعنى يعني يحسب قيمة العين المرهونة .

وتقريب الاستدلال بهذه الرواية هي ان المحاسبة في الدين والعين المرهونة قيمتها جعل في الروايات بلحاظ يوم التلف افترض بتفريط من المرتهن لان الدائن يسمى مرتهن لان طلب الرهينة ، والراهن هو المديون وهو مالك العين المرهونة فاذا تلفت العين المرهونة بتفريط من الداين المرتهن تلقائيا يكون تهاتر وتراد بلحاظ يوم التلف فهل هذه العين المرهونة ازيد من الدين ؟ فيرد الداين على المديون واذا كانت اقل من الدين يرد المديون الراهن على المرتهن ؟ هذه المحاسبة في القيمة جعلت في الرواية يوم التلف العين مما يدل على الضمان يوم التلف .

اقرأ لكم الرواية الثانية ثم نرى هل هذا الاستدلال صحيح ام لا؟

عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، وسهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم وهو يساوي ثلاثمائة درهم فيهلك أعلى الرجل أن يردعلى صاحبه مائتي درهم ؟ قال : نعم لأنه أخذ رهنا فيه فضل وضيعه ، قلت : فهلك نصف الرهن ؟ قال : على حساب ذلك ، قلت : فيترادان الفضل ؟ قال : نعم .

يعني هذا الداين المرتهن اخذ رهنا فيه فاضل زيادة وضيعه وفرط فيه ، هنا ركز في المحاسبة بين قيمة الدين وقيمة العين المرهونة يوم التلف .

رواية اخرى صحيحة : محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن ابن بكير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرهن فقال : إن كان أكثر من مال المرتهن فهلك أن يؤدي الفضل إلى صاحب الرهن وإن كان أقل من ماله فهلك الرهن أدى إليه صاحبه فضل ماله وإن كان الرهن سواء فليس عليه شئ .

يعني تلقائيا يكون تهاتر وهذه المحاسبة العددية تحدث عند يوم التلف .

رواية اخرى ايضا صحيحة :

ابي جعفر عليه السلام قال قضى امير المؤمنين في الرهن اذا كان اكثر من مال المرتهن فهلك يؤدي الفضل الى صاحب الرهن يعني نفس الرواية الذي مر بنا .

الرواية التي بعدها سألت ابا عبد الله عن رجل رهن عند رجل رهنا على الف درهم والرهن يساوي الفين قال يرجع عليه بفضل ما رهنه وان كان انقص من رهنه عليه رجع الراهن بالفضل لان الراهن مديون يؤدي الى المرتهن الزائد وان كان الرهن يسوى ما رهنوا عليه فالرهن بما فيه يعني تهاتر .

المهم جعل في الباب السابع من هذه الروايات المدار على يوم التلف ، والكلام الكلام هنا لان هذا التهاتر او المحاسبة انطبق يوم الاداء على يوم التلف لان كل شخص له في ذمة الاخر شيء فبالتلف تصير المحاسبة فيصير الاداء فالروايات التي استدل بها على التلف من صحيحة ابي ولاد او روايات اخرى اذا دقق فيها ليست دالة على كلام المشهور والصحيح ما عليه المعاصرون انه يوم الاداء وسنلخص هذا الكلام في الجلسة اللاحقة ان شاء الله وننتقل بعد ذلك الى بحث بدل الحيلولة وهذا بحث مالي جيد لطيف .

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات