الموضوع: نظام المالية (45) / حقيقة الضمان في بدل الحيلولة/

 

كنا في مبحث الضمان الحاصل من بدل الحيلولة ومر بنا الشيخ فرض جهات في موضوع الضمان ومتعلق الضمان اي العين نفسها والملكية في وسلطنة العين ومنافعها واجزائها وصفات العين والتقويم المالي فهذا الضمان في بدل الحيلولة ليس بسبب زعزعة التقويم المالي من جهة وجود العين فالعين لم تتلف وتنعدم كما ان العين منافعها على حالها واوصافها على حالها فالذي حصل في بدل الحيلولة انه ممانعة موجودة بين المالك وتصرفه في العين وسلطنته على العين لذلك سمي ببدل الحيلولة .

حينئذ وقع الكلام عند الاعلام هذا الضمان وهذا البدل هل يملكه المالك بمقتضى الضمان؟ او انه يباح له ويؤذن له في مطلق التصرفات في هذا البدل القيمي؟ وهذه ظاهرة فريدة في الضمان ان الضمان لا يقتضي تملك المضمون له ومال الضمان بل يسوغ له مطلق التصرفات شبيه بيع المعاطاة على ما نسب الى المشهور ان المعاطاة لا تفيد الملك ابتداء وانما تفيد الاباحة المطلقة للتصرفات واشرنا الى ان القول بالسلطنة والاباحة على مطلق التصرفات في مال الضمان هذا شعبة من شعب الملكية ونوع من الحق شبيه حق السرقلية بل اقوى منه فنستطيع ان نترجم القول بان المعاطاة تفيد الاباحة يعني تفيد حق مطلق التصرف وان لم تفد الملك المطلق لا انها هي اباحة مجردة بل هي نوع استحقاق وتمت الاشارة في المعاطات ان الاباحة الحكمية او الاباحة حكم وضعي ؟ او هو حق ؟

فعلى القول بان بدل الحيلولة ليس فيه ملك للمالك المضمون له وانما فيه اباحة تصرفات بقول مطلق .

اشكال طرح :

الجواب:

طبعا العرفاء عندهم قضية الوحدة الشخصية منشأه انه الوجود المطلق لله لا يدع وجودا للمخلوق والسقيفة عندها نفس القصة ان الملكية لله فلا تدع ملكية لغيره وان القدرة لله فلا شراكة في القدرة لغيره فاذا كان بنحو الشراكة تنزه الله عن الشريك سواء في الوجود او في القدرة او في الملك ، فالشريك له نسبة عرضية ويتنزه الله عن ذلك انتم الفقراء وليس انتم الاغنياء فانتم فقراء ولستم اغنياء هذا صحيح فالملكية الطولية بمعنى ان ملكية الله ووجوده وقدرته لا تزول في قدرة المخلوق فهذا البشر عنده قدرة بان يحرك يده فهذه القدرة ان كانت معزولة وقدرة الله منحسرة هذه القدرة صارت شريكة لقدرة الله اما اذا كانت قدرة الله نافذة في هذه القدرة وهو اقدر فيما اقدر المخلوق عليه من المخلوق كما يقول امير المؤمنين والامام الحسن : اقدرهم وهو اقدر منهم في ما اقدرهم عليه فلا تضاهى قدرة الله بقدرة المخلوق ولا تضاهى ملك الله بملك المخلوق ولا يضاهى وجود الله بوجود المخلوق فحينئذ شبهة الوحدة الشخصية تنتفي والمعنى الباطل منها ينتفي ان المخلوقات لا وجود لها فهذا المعنى الباطل ينتفي فوحدة الوجود او الوحدة الشخصية او شبهة الملك او شبهة القدرة وشبهة الغلو ايضا تنتفي .

فالقدرة سواء حركة اليد او التصرفات في السماوات والارض والعوالم كلها ، كما في القرآن خلق يكبر في صدوركم والا هو سواء ، الرحمن على العرش استوى اي عرش المخلوقات مهيمن قوله تعالى كونوا حجارة او حديدا او خلقا مما يكبر في صدوركم فالمخلوق سواء افترضته عرش او سماوات او نملة بالنسبة اليكم ليس سواسيا اما بالنسبة الى الله سواسيا فلو افترضنا ان القدرة الطولية في السماوات وفي العوالم شرك اما القدرة الطولية في حركة اليد ليس بشرك هذا شيء باطل فبالنسبة لله فلا فرق عنده هذا كلام خارج عن الموازين والضوابط العقلية .

لاحظ سورة الاسراء قل كونوا حجارة او حديدا او خلقا مما يكبر في صدوركم فبالنسبة الى الباري تعالى لا فرق فالتوحيد ليس بصغر وكبر المخلوق هذا ليس توحيدا ابدا هذا توحيد الجهال وان وقع فيه العرفاء والصوفية ومر بنا ان هناك سقيفة سياسية وسقيفة عرفانية وسقيفة فلسفية وسقوف كثيرة فبالنسبة الى الباري تعالى : الرحمن على العرش استوى يعني على عرش المخلوقات فقدرة الله على اعظم مخلوق مع قدرته على اصغر مخلوق لا تتفاوت ولو تفاوتت لتبددت قدرة الله يعني فيها تفاوت محدودة وتستنزف .

فهذا مطلب عظيم ان قدرة الله في خلق العرش كقدرته على خلق النملة ، بالنسبة الى المخلوقات بين بعضها البعض يكبر في صدوركم ويصغر في صدوركم مثلا الوهابية تقول انه اذا تستعين بالحي صحيح لان الحي عنده قدرة وليس شرك واذا تستعين بالميت يكون شركا هذا عجيب فهل القضية هي قضية مخلوق او حي وميت وصغير وكبير ؟ فهل اذا يحيي ميت واحد واثنين وثلاثة صحيح اما اذا يحيي كل الموتى ما يصير ؟ اي فرق بينهما ؟ وهذا ما نقحه بضابطة عقلية فلاسفة الشيعة ومتكلميهم والفقهاء .

الملك والقدرة او الوجود في البعد التكويني فضلا عن الاعتباري الذي الامر فيه اسهل فاسهل فالاعتبار ميزانه على التكوين كذلك في الولاية التكوينية والولاية الاعتبارية فعندنا عنوان الولاية والوجود والملك والقدرة فكل الكمالات لا يشارك الله فيها احد في عرضه ولذلك يصعب حتى على العرفاء والفلاسفة الفرق بين الشفيع والشريك والفرق بين الاسم والمسمى اصلا هؤلاء الذي عندهم بحث الغلو هم مشركين من حيث لا يشعرون وهو موجود في مبانيهم الفكرية لانهم يبينون انه اذا كانت قدرة صغيرة لا اشكال فيها فتكون في عرض الله اما اذا صارت كبيرة فلا يمكن ، فاذا انت تتصور ان بقدر رأس ابرة في الوجود وفي الملك وفي القدرة وفي الولاية ورأس ابرة في اي كمال اذا كان كمال الله منحسر عنه ، صار شريكا ، فنفس الطعن بالغلو متضمن للشرك والسيد محمد الروحاني يقول بحث المعنى الحرفي جهود علماء الامامية في الاصول خدمت البحث العقلي والمعرفي والتوحيد وعدم الشرك بشكل قوي جدا يعني التضلع في المعنى الحرفي يخدم هذا البحث انه كيف تتخلص من الشرك والغلو؟

نرجع الى ما كنا فيه وهو بدل الحيلولة فهل المالك للعين يملك مال الضمان ام لا يملك؟ ام اباحة مطلقة؟ والثمرة التي تترتب عليه انه لو حصلت العين بعد ذلك وامكن الوصول اليها وان لم يقبض او تصل العين الى المالك فما ان يحصل التمكن حينئذ هذا المال ليس بملكه فالمفروض يرجع اما اذا قيل بالملك فكيف يكون؟ تنقيح هذه الجهة والجهات التي ستأتي كثيرة في هذا البحث وهو بدل الحيلولة ونتعرض الى صور عديدة .

تنقيحه ان الضمان معاوضة ام لا؟ وهذا مبحث حساس حيث مر بنا عندنا ضمان معاوضي وعندنا ضمان قهري مثل اليد والتلف والانتفاع وبدل الحيلولة فهذا يذكر في باب الغصب وبتعبير الشيخ الانصاري اسمه باب الغصب لكنه ليس خاصا بالغصب وانما يقول الشيخ الانصاري انه عنونه الفقهاء في باب الغصب هو في الحقيقة باب الضمان ومن اسباب الضمان القهري الواقعي باسباب متعددة مشتركة في الاحكام فايها الباحث لا يغرنك عنوان الغصب هذا العنوان نموذج وليس كل حقيقة ذلك الباب وانما حقيقته يبحث في الضمان القهري واسبابه وانواعه وليس خصوص الغصب فالغصب نموذج .

ذكرنا في جلسة امس ان ابواب العبيد والاماء باب جدا مهم فهو اسمه عبيد واماء لكن بالدقة هو باب لبيان تلاوين المعاوضات وتشكلها يعني اكثر باب بحثت فيه اشكال وقوالب وانواع القيود هو باب العبيد والاماء ومر بنا ان هذه التسمية مجاراة من القرآن لما في ذهن البشر والا باب العبيد كما في دين الاسلام والقرآن وفي العترة وفوقهم مقام سيد الانبياء ليس هناك حقيقة عبيد وانما تكافل ولكن التسمية مجاراة وهذا بحث مهم في فقه المقاصد والشريعة وفي الدين وفي العلوم القرآنية وفي علم الكلام ولعله سبعين او ثمانين بابا موجود في العبيد والاماء وهذا الكم من الروايات لا ربط له بخصوص العبيد والاماء وانما لها ربط بانواع الملكية وانواع الحقوق وانواع المعاوضات فالبحث فيه ثمرة عملية مثل باب الغصب فهو ليس مختصا بباب الغصب بل باسباب الضمان المتنوعة كما صرح الشيخ الانصاري فالغصب عنوان جعل مثالا لعنوان الباب وهذه مسامحة وهذا ليس بحثا خاصا بهذا المثال ابدا كما ان جملة من احكام النكاح انما تعرف حقيقته بباب الاماء والعبيد كالنكاح الدائم والمنقطع ففي باب البيع عندنا ستة وعشرين بابا وفي باب النكاح ثمانية وثمانين بابا ، فباب العبيد والاماء ليس لها ربط بهذا الباب وانما مرتبطة بانواع الحقوق اما في بعد المقاربة الجنسية ايضا لا ربط له بالعبيد والاماءة ففكرة حقيقة عقد المنقطع هناك يفهم وكذلك حقيقة العقد الدائم الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فحقائق باب النكاح والطلاق يعرف من باب الاماء العبيد وكذلك حقائق ابواب المعاوضات فهذا الباب يجب ان يحيا لانه نظام علمي مهم لا حصر له ولا حبس له بخصوص العبيد والايماء وانما بحوث كلية في انواع الاموال وانواع الملك .

فابواب العتق والتدبير والمكاتبة بالدقة ليست خاصة بالعبيد وكما يذكر استاذنا الميرزا هاشم الاملي تلميذ المحقق العراقي ان ابواب العتق هي بحث للايقاعات فاذا اردت ان تفهم الايقاعات وفرقها الجوهري الماهوي عن المعاوضات اذهب لبحث العتق والتدبير يعني يتكون قريب من مئة وعشرين بابا فبالمجموع يصير مئتين واربعين بابا لا صلة لها بخصوص العبيد والاماء وانما فيها بحوث حول حقوق نظام الملكية ونظام المعاوضات ونظام ان المنفعة الجنسية كيف تصير؟ سواء بشكل زواج دائم او بشكل منقطع او ملك وهلم جرا فترك هذه الابواب يضيع الكثير من الامور لانها بحوث كلية طبقت على العبيد والاماء .

اتذكر الميرزا هاشم الاملي التزم في الايقاعات بمبنى اكتشفه من باب العتق والتدبير حيث هناك جدل علمي قوي بين العلماء هل يمكن للايقاع ان يعلق؟ كأن تقول لشخص مديون لك انا ابرئك الذمة واسقط الدين بشرط معلق مزلزل ، فهو بحث حساس فهل يعلق الايقاع على الشرط ام لا؟ فهو اسقط دينه وحقه بشرط فهل يمكن ام لا؟ وهو يكتشف من باب العتق ، هذه البحوث لا ربط لها بعتق العبد وانما لها ربط بسنخ مطلق ماهية الايقاع هل مثلا الطلاق المعلق يصير ام لا؟ لان الطلاق ايقاع .

فعندنا باب الايقاعات ويدرس في باب العتق المكاتبة فهذه الابواب مهمة وتركت خطأ وهنا تنبيه الشيخ الانصاري مهم ومنهجي ان ابواب الغصب لا صلة له انحصاريا بالغصب وانما هو مرتبط بنظام الضمان القهري فيجب قراءة الابواب في اعماقها لكشف ما وراء الستار ولا تغتر بالظاهر وانما يجب ان تغوص في العمق ، هذا حسب توصية الشيخ الانصاري هذه نكات كلية تفيد في استنباط كل الابواب .

نرجع الى بحثنا فهل الضمان معاوضة ام لا؟ ونعني به الضمان القهري يعني الغصب والتلف واليد والانتفاع وبدل الحيلولة ولها ثمرات واثار كثيرة فالبيع والاجارة والمزارعة والصلح ضمان معاوضي واختياري فالمعاوضات ضمان معاوضي وهي معاوضات اختيارية اما الضمان القهري لايبعد ان يقال سواء كان بسبب التلف او اليد او بدل الحيلولة او الانتفاع ان الضمان القهري اسبابه هي معاوضة قهرية وسبق ان خضنا في بداية البيع فيه فمر بنا ان هناك ضمان قهري محض وهناك ضمان معاوضي محض وعندنا ضمان برزخي كالقرض وعقد الضمان فنفس الضمان يعقد كفالة حوالة وعندنا ضمان معاوضي محض وعندنا ضمان قهري هل هو معاوضة قهرية ام لا؟ وعندنا ضمان برزخي لا هو قهري محض ولا هو معاوضة ، هذا البرزخي هو يؤدي الى الصلح في معركة الاراء عند الاعلام كما سنرى .

 

سال درس: 1404-1405