الموضوع: نظام الولايات (1) / أحكام الصبي شروط المتعاقدين /
كنا في بحث ضمان بدل الحيلولة وفيه جملة من الصور والفروع ومر بنا ان الشيخ بنى في كل الضمان القهري فضلا عن بدل الحيلولة حيث الاخير هو ضمان مؤقت يعني ما دامت هناك حيلولة بين العين والمالك اما اذا ارتفعت فيرتفع الضمان فضمان بدل الحيلولة من هذه الجهة ليس كضمان التلف من ثم شيخ يصر على ان الضمان في بدل الحيلولة ليس بدل العين ولا بدل الملكية ولا بدل المنافع ولا بدل الصفات انما هو بدل عن زوال السلطنة وقدرة التصرف اذن هو ضمان مؤقت حسب كلام الشيخ .
طبعا الشيخ يقول ان اصل الضمان طرا هو غرامة وليس معاوضة فالضامن يجبر خسارة المالك بهذا المعنى وليس بدل ان يقع تعاوض بين الضامن والمالك فهو غرامة وجبر خسارة فالمضمون تلف في مال المالك فيجبر هذه الخسارة بالضمان والغرامة وكانما الشيخ يرتأي ان الذين يقولون بالمعاوضة كانهم يقولون بان المال تلف من مال الضامن لا من مال المالك .
ولكن يلاحظ عليه :
ان هذا التفسير ليس بالضرورة صحيح بل المعاوضية بهذا المعنى ان العين اذا ضمنت و ادي الضمان فحينئذ مع اداء الضمان تنقطع الملكية من المالك بالنسبة للعين فربما بعض اجزاء العين باقية فضلا عما لو كان نصف منافعها باقية فلا تبقى على ملك المالك بل تدخل في ملك الضامن فبالاداء يصير التعاوض لا بنفس الضمان يعني بعض المعاملات لا تقع المعاملة بالفعل الا بالقبض والاقباض فالهبة والهدية والصدقة والوقف لا يتم نقل الملك بمجرد الانشاء لا بد من القبض، وفي الضمان هكذا فالالتزام بالمعاوضة هو بالاداء وليس باصل الضمان وكما يعبر العلامة لا يمكن الجمع بين المعوض والعوض يعني كيف يجمع بين مالية العين ومع ذلك يتملك ؟ هذا لا يمكن الالتزام به والشيخ يستشهد فيما اذا كان للعين الباقية قدر من المالية فتارة العين لا مالية لها لكن لها منافع واولوية .
فاجمالا البحث يدور مدار حقيقة الضمان القهري وهل هو معاوضة او غرامة ولو عرفا بالاداء تصير معاوضة قهرية ، ويستأنس بذلك بالقرض او عقد الضمان او عقد الكفالة او عقد الحوالة هذه العقود هي معاوضة لكن ليست هي معاوضة اختيارية محضة ولا هي معاوضة قهرية محضة وانما بين بين، فتقرب على ان مالية الضمان سارية في الاقسام الثلاثة وبقية الفروع التي ذكرها الشيخ تترتب على هذه الفكرة مثلا لو ارتفعت قيمة العين وماليتها طبعا مر انه في بدل ضمان الحيلولة هناك اختلاف هل هو اباحة مطلقة او ملكية متزلزلة ؟ فسواء بني على الملكية المتزلزلة او بني على الاباحة المطلقة اذا ارتفعت الحيلولة يقولون لا يستحق الضامن ارجاع البدل اليه الا بارجاع العين التي ابتعدت عن يد وتصرف سلطنة المالك وهذا كلام صحيح ويعبر عنه بتقاسم الحقوق وهذه القاعدة يمكن ان تصور بتقاصي الحقوق بين البائع والمشتري وبين المؤجر والمستأجر وبين المتصالحين يعني هي حقوق ضمن دائرة معاملة النكاح او المعاملة او بيع يعني هي حقوق ناشئة من المعاوضة وهذا الحق في مقابل هذا الحق .
حقوق الزوجة بعضها ناشئة من الزوجية وبعضها ليس ناشئة من الزوجية وانما ناشئة من امومة الزوجة لاولادها مثل حق الحضانة سواء طلقت او لم تطلق فالمرأة لها حق الحضانة لان هذا الحق اخذ في موضوعه الامومة لا الزوجية اما حق النفقة وحق الطاعة فهذه للزوجية ، فكثير من حقوق الزوجين ناشئة من نفس عقد الزواج اما بعض الحقوق فعقد الزواج يصير ارضية لذلك .
مثلا ولاية الاب على الاولاد حتى على الرضيع فالحضانة للام لكن الولاية للاب هذا ليس ناشئا من عقد الزواج وانما هو ارضية لذلك بل ناشئ من الولادة وهكذا في البيع والايجارة والصلح وفي العقود فبعض الحقوق للطرفين ناشئة العقد وبعضها ناشئة من بيئة العقد مثلا حق القصاص لاولياء المقتول فقاعدة التقاص في الحقوق قاعدتان فقاعدة ناشئة من المعاملات او المعاوضات فهذه يلتزم بها الكل مثل ان تسلم المبيع كي يعطيك الثمن الا ان يشترط شيئا اخر وهكذا في حقوق الزوجية فالحقوق التي تنشأ من المعاملة هي حقوق متعاوضة متبادلة تجري فيه قاعدة تقاص الحقوق اما تقاص الحقوق التي لا تنشأ من المعاملات هل يلتزم بها؟ نعم الشيخ الطوسي التزم بها اما بقية القدماء لا استقراء دقيق عندي اما مشهور المتأخرين لا يلتزمون بها اي لا يلتزمون بقاعدة التقاص في الحقوق وانما عندهم قاعدة التقاص في الاموال وفي الديون لانها منصوصة يلتزمون بها فقاعدة التقاص في الاموال وان لم تكن الاموال من المعاملات يلتزمون بها فهي تهاتر فقاعدة تقاص الاموال هي ايضا قاعدتان بالدقة فقاعدة تقاص الاموال في نفس المعاملات وهناك قاعدة تقاص عامة في الاموال فيلتزم بقاعدة التقاص في الاموال عموما سواء الخاصة بالمعاملات او العامة اما قاعدة التقاص في خصوص الحقوق العامة عادة الاعلام لا يلتزمون بها ونفس قاعدة لا ضرر موردها قاعدة التقاص في الحقوق العامة وانا كتبت في تعليقتي على المنهاج عدة صفحات في ذلك .
جاءنا استفتاء حول نزاع الزوجة على البنت فقلت الزوجة وان كانت ناشزة يجوز لها اخذ البنت نعم قاعدة تقاسم الحقوق العامة موجودة لكن حضانة الام غير مرتبطة بالزوجية فهذا بحث مهم لها ثمرتها فهنا في بحث الضمان في بدل الحيلولة ان من حقوق المالك ان يرجع الى العين وان لم يرجع فلا يرجع له ماله طبعا نستطيع ان نقول ان قاعدة تقاص حقوق المعاملات تجري هنا وان لم تجر فقاعدة التقاص العامة تجري مسألة اخرى في بدل الحيدولة تعرض لها الشيخ والمشهور وهي لو زادت القيمة بعد ما قبض اما قبل ان يقبض اذا ازدادت القيمة فالحكم يختلف الشيخ الانصاري هنا قبل انه اذا كان قبل ان يقبض وزادت القيمة فعلى الضامن الزيادة في بدل الحيلولة لنفس النكتة التي ذكرناها في بحث الضمان لان الضمان هنا مضافة الى العين وليس الى المالية مباشرة لنفس النقطة التي ذكرناها في بحث الضمان قال لان الضمان مضافة الى العين وليس الى المالية مباشرة ونفس النكتة التي ذكرناها في التلف لكن الشيخ هنا تبعا للمشهور او الاشهر قال بان التلف يقطع النسبة بين المالية والعين ونحن قلنا لا تنقطع لان نكتة هي هذي يعني لانها قبل الاداء اما بعد الاداء يتعين حتى لو زادت القيمة سواء قلنا بالاباحة المطلقة او قلنا بالملكية .
هذا تمام الكلام في ضمان بدل الحيلولة وخيوط البحث فيه جدا مهمة وبذلك ننتهي من عمدة بحث المالية الذي كان بمناسبة بحث البيع .
البحث في فصل اخر في البيع حيث هذا الكلام كان كله في عقد البيع اما الفصل الاخر في شرائط المتعاقدين هنا يبدأ بحث الولايات وهو بحث مهم جدا فسابقا كان بحث المولى عليه وهو الملك والمملوك هنا بحث الولايات وهو بحث حساس ومهم حيث تثار بحث معاملات الصبي والمكره والفضولي والقصر الى ان يعود الامر الى بحث ولاية الحسبة وولاية الفقيه فالبحث غير خاص بالبيع وانما بحث عام ولا يثمر فقط في البيع والاجارة بل يثمر في مطلق الفقه السياسي والفقه الاجتماعي ونظام المراجع والمرجعية وما هي الحدود صلاحيات المرجع الاعلم وغير الاعلم فبعض نقاطه الاساسية تستفاد من هذا البحث فهو بحث حساس ومهم ومثمر .
اول شرط في شرائط المتعاوضين هو البلوغ :
بهذا بهذه المناسبة يقع البحث في معاملات الصبي ومن هنا خاض الاعلام في عبادات الصبي وايقاعاته وافعاله مميزا كان او غير مميز وهو بحث حساس ومهم وينبه الباحث الى انواع الحجر او القصور والمفلس والمجنون والسفيه سواء الحجر في المعاملات او في الايقاعات وكذلك انواع مراتب الحجر ومراتب الولاية مثلا البنت الرشيدة لماذا للاب ولاية عليها في النكاح؟ مع انها ليست قاصرة وانما رشيدة فما معنى الولاية هناك؟ فهل هي محجور عليها او منقوصة ولايتها ؟ وحتى اثيرت من قبل العلمانيين في الجمهورية الاسلامية انه ما معنى ولاية الفقيه هل البشر منقوصين وقصر؟ وهذي مغالطة لان رئيس اي دولة له صلاحية وولاية على شعبه فهل الشعب قصر؟ فطبقات الولاية بحث حساس فنستطيع ان نسمي هذا بنظام الولايات وليس خاصا بالصبي او البيع فانت في مهية البيع مضطر ان تفتش عن الادلة العامة وليس فقط الادلة الخاصة فطبيعة مركبات سواء كانت عبادية او معاوضية من الممتنع ان تتمسك فيها فقط بالادلة الخاصة وانما الادلة العامة لها دور وربط وصلة بالبحث الخاص .
فنبدأ الكلام بالصورة التقليدية في الصبي وفيه عدة جهات وابحاث اثارها الاعلام وبتبعهم الشيخ الانصاري فالكلام يقع في عبادات الصبي وايقاعاته والوصية والصدقة وطلاق الصبي ، كذلك يقع الكلام في انشاء الصبي هل هو مسلوب العبارة وانشاءه كلا انشاء ؟ فاذا توكل عن الكبير وكاله مفوضة او وكالة في انشاء الصغر فالوكالة انواع فهل الصبي محجور عليه؟ هذه الجهة الخامسة .
الجهة السادسة : الاحكام الوضعية في افعال الصبي :
مثلا الصبي حتى ولو كان غير مميز وجامعته امرأة هل يجنب ام لا؟ او صبيا اتلف مال الغير هل يضمن ام لا؟ فالبحث في الافعال الوضعية للصبي وهناك افعال وضعية للصبي لكن في غير افعاله ولكن ترتبط به طبعا نستطيع ان نصيغ البحث بصياغة اخرى منبه للمداقة الصناعية حيث ان بحثا واحدا يمكن ان يفهرس بفهرستين او ثلاث فهارس والفهرسة هي صناعة هندسية في البحوث العلمية فالبحوث العلمية يمكن ان ترسم بصناعات عديدة لشيء واحد بل يمكن فهرسة ثالثة لكل هذا البحث وهذا ليس ترفا علميا.
لاحظ البحث الواحد كم انظمة يمكن ان تهندسه؟ مثلا هناك ارض تريد ان تبني مسجدا عليها فهناك عدة خارطات فالزبون يختار احدى الخارطات وهكذا في البحوث العلمية الصناعية القانونية يمكن فهرسة متعددة لها الان بحث الذكاء الاصطناعي قائم على هذا البحث وهو تعدد الفهارس لمبحث واحد وهذا يعطي دقة صناعية للباحث اكثر فاكثر بان لا يكتفي بفهرسة صناعية واحدة فالمبحث والفصل او الباب الواحد او حتى العلم نفسه يمكن فهرسته بفهرسة اجمالية او تفصيلية متعددة وليس فقط متعددة بالفاظ مترادفة وانما من رأس هي فهرسة اخرى مثل هندسة المسجد فهناك فهرسة بلحاظ مراتب الصحة وهناك فهرسة بلحاظ مراتب الحجر وبالتعبير الثقافي هو تجميد .
هذه مباحث مهمة في بحث النكاح والطلاق والاحوال الشخصية اذن العلم او الباب او الفصل يمكن فهرسته بفهارس متعددة كخرائط المسجد الواحد فهي فهارس متعددة .