الموضوع: نظام الولايات (2) / أحكام الفعل وأحكام الفاعل/

 

في مبحث شرائط المتعاقدين اول شرط هو البلوغ وشرائط المتعاقدين تعني صلاحيتهما في تولي او تصدي العقد وهذا المبحث يرتبط بالولاية وهي نكتة جدا مهمة وهو التفكيك بين العقد كفعل وفاعل اي الفرق بين ماهية الفعل وفاعلية الفاعل ، في القضاء ايضا هكذا البحث في شرائطه في نفسه كفعل والبحث كذلك في شرائط القاضي وصلاحياته كذلك شرائط الحكم السياسي او التنفيذي وجانب الولاية وهناك شرائط الحاكم فيجب ان نفكك بين الامرين فلما يقال حكومة دينية فالحكم الديني شيء والحاكم جانب اخر كما يقال صلاحية الفقيه وولايته او حكومته او حكومة الفقه تعني الاحكام الدينية وان كان الامر مترابط ومرتبط ولكن بالتالي هما مقامان وليس مقاما واحدا فهو مقام التحكيم حكم الله افغير احكم غير الله يبغون فالحكم في نفسه شيء والحاكم شيء اخر وللاسف الكثير يخلط بين الحاكم والحكم فجانب الحكم في نفسه كفعل شيء والحاكم شيء اخر .

هنا ايضا في البيع او اي معاملة من المعاملات او اي معاوضة فهي في نفسها شيء والمتولي والمتصدي للعقد شيء اخر فجنبة الفعل في نفسها شيء وجنبة الفاعل شيء اخر من ثم يقع الكلام في بحث الصبي في جهات عديدة كمعاملاته وايقاعاته وعباداته والاحكام الوضعية منه والاخيرة ايضا على درجات وانواع وحتى ان اسلام الصبي بحث فيه هل يقبل ام لا يقبل? او هو مميز او غير مميز? هناك فهرسة اخرى يمكن نرصدها وهي بحث الصحة حيث لها حيثيات ومراتب مثلا الصحة التأهلية الصحة الاقتضائية الصحة الفعلية الصحة الفاعلية فالصحة لها معاني ومراتب عديدة فصحة المعاملة والمعاوضة شيء وصحة الايقاع شيء وكذلك الصحة التي هي من قبيل الايقاعات شيئ وكذلك الصحة الشأنية والصحة التأهلية والصحة الاقتضائية والصحة الحيثية في مقابل الفساد .

الماهية المركبة سواء في العبادات او المعاملات يطرأ عليها مانع فهذا شيء وتارة تفتقد الى شرط وهذا شيء اخر غالبا اذا طرأ عليها مانع لا يمكن تصحيحها يعني حتى الصحة التأهلية ما يمكن تصويرها طبعا ليست كل الموانع هكذا هناك موانع ما دامت موجودة تمانع عن الصحة الفعلية ولكن غالب الموانع تمانع عن الصحة التأهلية كذلك الشروط غالبها دخيلة في جانب الصحة الفعلية لكن بعض الشروط دخيلة حتى في الصحة التأهلية يعني بدون هذا الشرط اصلا صحة تأهلية غير موجود وهذا العقد غير قابل للتصحيح وغالب الشروط ليست دخيلة في الصحة التأهلية وانما دخيلة في الصحة الفعلية اما الموانع على العكس غالبها تمانع عن الصحة التأهلية لكن هناك البعض من الموانع تمنع الصحة الفعلية والفرق بينهما واضح فالغالب في المانع عن الصحة التأهلية العقد يكون غير قابل للتصحيح والفعل او الصلاة غير قابلة للتصحيح مثلا في الطواف حتى كعبادة مركبة خروج الحدث من الانسان يبطل الطواف يعني يزيل الصحة التأهلية اما لو حصل في الطواف استدارة غير فاحشة فهي وان كانت مانعة عن الطواف لكن ليست مانعة عن الصحة التأهلية وانما مانعة عن الصحة الفعلية فحتى لو كانت عمدية يمكنك ان تتدارك ، فالموالاة اذا لم تفت يمكن ان تتدارك او مثلا اذا سقط المئزر فتربطه فالساتر شرط فهذا ليس يعدم الصحة التأهلية وانما يعدم الصحة الفعلية .

اذن الصحة مراتب وحيثيات وجهات وليست صحة واحدة كذلك يمكن تقسيم مبحث الحجر وهو تجميد صلاحية ولاية الفاعل وهذا على اقسام مثلا المغمى عليه هناك نمط من الحجر عليه والمجنون نمط فالمحجور عليه الاهلية غير موجودة عنده والمفلس ايضا تجميد لكنه ليس انه لا اهلية عنده وانما مانع عن الفعلية في معاملاته لذلك المفلس يمكنه ان يكتسب المال لكن لا يصح منه تصرفات تغرق من ديونه فالحجر تارة بمعنى ان اصل الاهلية تزول فالحجر الذي هو تجميد على درجات وليس على درجة واحدة .

الان مثلا البنت الرشيدة البالغة البكر ولاية الاب عليها ليس لعدم الاهلية وان كان هناك سبعة اقوال في هذا المجال وانما هذا من باب ضم صلاحية الى صلاحية وسواء رشيدة او غير رشيدة او رشيدة مستقلة في امورها او رشيدة غير مستقلة في امورها فاذن نمط الممانعة او الحجر على درجات وليست درجة واحدة قد يصل الحجر او التجميد الى درجة ان تقول ان الصبي مسلوب العبارة يعني مثل الاخرس فكلامه كلا كلام يعني حتى الصحة الشأنية غير موجودة في الصبي .

هذا اذا قلنا ان الصبي مسلوب العبارة سواء مميز او غير مميز فاذا كان من ابوين كافرين ولكن تشهد الشهادتين هل تقبل شهادته ام لا? اذا قلنا انه مسلوب العبارة فكلامه كلا كلام واسلامه كلا اسلام وانشاؤه كلا انشاء واخباره كلا اخبار فتصرفات الصبي حتى في مثل الوكالة ممنوعة مع ان في الوكالة لا يتصرف في امواله او شان نفسه وانما في شأن الموكل فاذا قيل بان الصبي مسلوب العبارة يعني حتى انشاؤه كلا انشاء مع ان الوكالة ولاية خفيفة وليست ولاية تامة باعتبار ان الوكيل يتصرف نيابة عن الموكل فالولي التام هو الموكل .

طبعا عندنا وكيل مفوض ووكيل في صيغة الانشاء فالوكالة درجات والتولية درجات فالصبي مثلا لا يجتزئون بصلاته على الميت حتى لو كان مراهقا للبلوغ وان كان الصبي درجات فهناك صبي غير مميز وصبي مميز وصبي بلغ عشر سنين مراهق للبلوغ او على وشك البلوغ فاربع اقسام ربما موجودة فيا ترى الصبي مسلوب العبارة في كل هذه الاقسام ام ماذا?

طبعا الشيء بالشيء يذكر انه ورد يجوز الحج بالرضيع غاية الامر ان وليه يلبي عنه ويوضئه فهذا البحث موجود ان العبادات هل لا تصح او تصح من الصبي يعني لا تصح ايقاعها او صدورها ام مشروعيتها? فالبحث في الصبي في درجات وهناك اقوال عند الاعلام فدرجة سلب صلاحية السبي تصل الى درجة سلب عبارته وهذه درجة ما فوقها درجة وهذا القول منسوب للمشهور فهذي جهات اثارها الاعلام .

والعمدة هو التعرف على الادلة الواردة في الصبي فبعضها عام وبعضها خاص بالمعاملات او الايقاعات وبعضها وارد في الديات والقصاص وابواب الجنايات والبعض يفصل بين الاحكام الوضعية التي تستند الى الفاعل وصدورها اختياريا يعني اخذ فيها جنبة الاختيار وجنبة فاعلية الفاعل وتارة بعض الاحكام لم يؤخذ فيها صدور الفعل من الفاعل بلحاظ الاختيار حتى لو صدر بدون اختيار ، مثلا القتل العمدي اخذ فيه الاختيار اما الدية والضمان اخذ فيه اسناد الفعل ولو من دون اختيار ، فنمط موضوعات الاحكام الوضعية تختلف عن باب دون باب فالكلام في ترتيب الاثار على فعل الصبي في الابواب اخذ فيها صدور الفعل اختيارا اما بخلاف ذلك اخذ فيها اسناد الفعل الى الفاعل ولو من دون اختيار .

مثلا شخص نائم من دون اختياره انقلب على عين فاتلفها هنا الفعل يسند للفاعل ولو من دون اختيار ففي هذه الموارد يترتب لانه لا دخالة لاختياره كبالغ او كنائم او مستيقظ المهم انه يسند الفعل اليه فاذن درجة اسناد الفعل المأخوذة كموضوع في الحكم لها دور ولها اهمية هذا توسعة في نمط الافعال او الاسباب الوضعية هناك درجة اوسع اصلا لم يؤخذ فيها اصل الاسناد فلم يؤخذ فيه اسناد اختياري ولا اسناد الفعل غير الاختياري فحتى لو كان الفعل لا يسند الى الفاعل بتاتا مثل التقاء الختانين للجنابة افترض كان بالجاء واجبار وغفلة مع ذلك يترتب عليه اثر الجنابة او النجاسة فالبدن يتنجس بملاقاة النجاسة وان لم يكن هو فعلا للشخص كذلك الثوب يتطهر بالماء الكر مع زوال العين وان لم يسند الى الفاعل .

فلاحظ موضوع اسناد درجات صبيا كان بالغا مختارا غير مختار فالموضوع في الابواب يختلف ، وهو بحث حساس جدا اتفاقا في هذا البحث وهو بيع المكره والفضولي سنرى درجات اسناد الفعل الى الفاعل وهي بحسب الابواب والدرجات مختلفة وهذه نكتة مهمة في البحث الفقهي .

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات