الموضوع: نظام الولايات (6) / مراحل الصبي والفقه السياسي في أدلته /

 

 

كنا في استعراض الادلة الدالة على حجر الصبي في قوله تعالى وابتلوا اليتامى وهناك عدة ايات بنفس المفاد ولكن المفاد الاخير اكثر تفصيلا تلك الايات فيها اجمال هنا نذكر امرا ذكره الفقهاء في الصبي فقالوا في الرضيع يولد المولود على الفطرة يعني فطرة التوحيد وكما ورد نفس البيان في لسان الوحي فيسألونهم كيف الرضيع عنده ادراك للتوحيد؟ فبالتالي يبينون عليهم السلام نفس طلبه لثدي امه مربوط بالتوحيد ان يؤمن بان هناك مصدر غذاء وهذا وجود وادراك الوجود الخاص منطوي فيه المفروغية منه عن اصل الوجود فهو مفروغ منه فهو يطلب الوجود الخاص وهو ثدي امه فالعقل النظري لدى الطفل وهو في بداية تولده موجود بشكل ضامر فتتفتق وهذه بداية وجود العقل النظري والعقل العملي فالعقل النظري اصل التصور وادراك الوجود والعدم اما التصديق مرتبط بالعقل العملي والبعض قال فقط عقل نظري وليس عقل عملي ولكن الصحيح انه عقل نظري وعقل عملي ويتناميان لدى الطفل او ان التنامي متوازي .

المعروف عندهم العقل النظري الى ان يبلغ الطفل مرحلة التمييز فيبدأ يدرك الحسن والقبح اي العقل العملي كما ورد في تعبير الفقهاء والمتكلمين والمفسرين ففي كثير من العلوم بداية الطفل هو العقل النظري والعملي ثم يتنامى النظري وهذا يختلف من طفل لاخر فيتنامى الى ان يصل للتمييز يعني يدرك الحسن والقبح وعلامته انه يستقبح كشف العورة ويستحسن سترها فهذا بداية العقل العملي الى ان يصل لعشر سنين وهنا محل خلاف بين الاعلام في وصية الطفل وفي صداقاته يعني هذا التصرف المحجور عليه بقول مطلق عند العشر سنين يختلف ووردت نصوص في ذلك .

ثم هناك فترة اخرى بين العشر وقبيل البلوغ اي الاحتلام وهذا يختلف بحسب البيئات فبعضهم اسرع وبعضهم ابطأ وهذه تسمى فترة المراهقة والغلام هو من الغلمة يعني اشتعال الفحولة وهذه اطلق تارة قبل البلوغ وقبل الامناء وتارة تطلق بعد الامناء وفي خضم هذه المراحل اللي ذكروها للصبي ستختلف بعض الاحكام ففي النصوص الواردة في الابواب الفقهية الرضع يستحب احجاجهم يعني يحج بهم او يعتمر بهم بحيث ان الولي يلبي نيابة عنه او الصغير اذا لم يحسن واذا لم يكن رضيعا وكان كان صغيرا يحسن الكلام فاللازم ان يلقنه الولي التلبية واحتياطا يلبي عنه هو ايضا يعني ينوي عنه حيث فكك المشهور بين النية والتلفظ ففي التلفظ يلقنه التلبية لكن هو ينوي عنه والولي في كل العبادات ينوي عن الصبي لا سيما غير المميز او مطلقا.

لاحظ كيف الافعال العبادية توزع بين الولي والصبي؟ فيوقع الحج والاحرام فيه والمشهور في الطواف ان يوضئه وينوي عنه الوضوء وهذه ملحمة فقهية في كثير من الابواب فالميت يغسل والغاسل ينوي عنه او ييمم وهو ينوي عنه وربما الحي يعجز عن الوضوء فيوضئه حي اخر معه والاحوط ان ينوي عنه فلاحظ كيف الافعال في العبادات يمكن ان تقع على انحاء واشكال وان كان صاحب الجواهر غفلة قال الولي هو يتوضأ نيابة عن الصبي وهذا غفلة وانما يوقع الوضوء في الصبي وينوي عنه ويلبس ويطوف به فهذه الابحاث التي تجري في الرضيع تعطيك نظرة حول كيفية الطواف والسعي والوقوف .

عندنا ايضا ان المغمى عليه اذا كان بعد الاحرام يكمل اعماله ويوقفوه في الموقف فهو كالجنازة يذهب به الى الموقف عرفات مزدلفة وينوي عنه فيقع الحج عنه ويجزئ هذي فيها بحوث معرفية انه كيف العبادة تحسب له؟ مع ان الذي يقوم بالعبادة شخص اخر ويوقعها في سواء في الرضيع او في المغمى عليه فكيف فيها تكامل للطرف الاخر وتقرب؟ وهذا شبيه الذي ورد في سيد الانبياء في المعراج ان الله امتحن النبي في بداية الصفر في المعراج وليس عند الله شيء مجاني وانما امتحنه بامتحانات لم يمتحن نبيا قط وامتحناتات سيد الانبياء لم يمتحن به الائمة فخص هذا الامتحان بسيد الانبياء ثلاث امتحانات عظيمة والنتيجة كانت فوق الممتاز فحينها قال جبرائيل جزاءا لهذا الامتحان والنجاح انه لو كان النبي لم يفز بالدرجة العالية لكان ينعكس على امته كما قال الله في شأن عيسى جعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة فما الربط بين الامام والمأموم؟ وحتى موجود في القرآن والحقنا بهم ذريتهم وازواجهم امير المؤمنين يقول تكامل رسول الله وتكامل به بقية اهل بيته فمبحث الصبي يفتح ابواب وافاق لبحوث كثيرة فقهية او غير فقهية .

فلاحظ ايضا صغر الطفل ما يمانع اسناد الافعال اليه ولو بدرجة ان يوقع الولي الفعل عنه ولذلك في باب الحج قال وان الافعال العبادية يمكن ان تصدر من شخص بانحاء وباشكال كثيرة فهذا نوع اسناد الفعل نرجع للاية الكريمة وهي في الاموال لكنها ليست فقط في الاموال .

فاذا كان في الصبي محجور عليه في امواله الخاصة فكيف بالاموال العامة؟ فهاي الاية الكريمة تبين لنا ان البلوغ شرط في المناصب العامة لان الرشد شرطا في الاموال الخاصة فمن باب اولى تكون شرطا في الاموال العامة وهذا غير العدالة فمن ينصب لادارة امور المسلمين يجب يكون عنده تجربة وخبرة واهلية وهذي غير الامانة والعدالة فالمشكلة في اصلاح البلد ليس فقط في الامانة وانما في العلوم العصرية في ادارة البلد يجب تربية كوادر تدير البلد بادارة عصرية وهذه ازمة كبيرة لان ازمة الامانة قد انت تتلافاها بالرقابة ولكن ازمة الرشد ماذا تصنع بها؟

لاحظ هذه الاية الكريمة كم هي عظيمة وسيما مع تفسير اهل البيت لليتم ان اليتيم ليس من لا اب له وانما اليتم كل قاصر في الرعاية فالاية الكريمة تبين انه اذا كان في الامور الشخصية الهينة هكذا فكيف بك في الامور العامة ، الاية التي قبلها لاتاتون السفهاء اموالكم اذا كان الحاكم يعربد كيزيد ابن معاوية شارب الخمور واللاعب بالقرود فكيف تؤتيه الاموال الخاصة فضلا عن العامة؟ واي سفه اشد من الفسق كما في بيان اهل البيت؟ فهذه الاية في الفقه السياسي وليس فقط في الفقه الفردي فاليتيم على تفسير اهل البيت هو هذا فاذا لم يبلغ مرحلة الوعي فهل انت توكل الامور والانتخابات للناس وهم غير واعين؟ ابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان انستم منه رشدا .

لذلك هم في نظرية الديموقراطية او نظرية الشورى حوروها قالوا هو شور اهل الحل والعقد او النخب لان النخب لهم دور هنا في المال الخاص الشارع ابى الا بالرشد فكيف بالاموال العامة؟ وكيف بالمصير العام؟ رشد يعني خبرة وتجربة فالاية عظيمة في جوانب عديدة فلا تقرأها قراءة فقه فردي وانما اقرأها قراءة فقه عام .

شبيه ما ورد انظروا يعني انتم ايها الامة مسؤوليتكم انظروا الى رجل روى حديثنا ونظر في احكامنا وعرف حلالنا وحرامنا لاحظ نظر عرف روى فاجعلوه حكما انتم يعني تشخيص وبسط اليد للامة وذكرناه في باب الاجتهاد والتقليد فهذه الالفاظ لا تقتصر فيها على الفقه الفردي وانما في الفقه العام نفس الكلام هو في الفقه العام فاذا كان في الخاص هكذا تشدد فكيف في الفقه العام؟ في الفقه والنزاع والحقوق الفردية قضية رجل وامرأتان ان تذكر احداهما الاخرى فكيف الباري تعالى يوكل الى المرأة العادية الادارة ؟ الرجال قوامون على النساء وهذا ليس فقط في الاسرة كما يحلو للبعض وانما هذا بحث عام لا يرتبط بفقه الاسرة او فقه الفرد وانما حتى الاسرة الكبيرة اي المجتمع لان للمرأة وظائف اخرى فالابداع مفتوح لها وكونها اهل الخبرة يعتمد عليها ايضا هكذا لكن قضية التدبير فلا نفي مطلق ولا اثبات مطلق وانما تفصيل فهذه الايات جدا مهمة اذا كان الباري في الاموال الخاصة ذات الشأن الهين يشترط الرشد فكيف في المناصب العامة الحساسة؟ سيما المناصب المؤثرة على المصير العام فهناك قياس اولوية قطعية .

وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان انستم منهم رشدا فادفعوا لهم المناصب والمسئوليات فيمكن ان تقرأ هكذا فالخطاب عام للاولياء فكل جيل يجب ان يربي الجيل الاخر فان انستم من منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم كما مر بنا في البحث السابق فادفعوا اليهم ليس تصرفا وحتى لا يقبضه اياه انما يكون تحت يده وسلطته حتى الخارجية بيده لا بيد الصبي فادفعوا اليهم اموالهم ولا تأكلوها اسرافا وبدارا وهذي الاية فيها جهات كثيرة حتى بلحاظ ثروات البلد لا يصح للجيل المعاصر ان يستنفذها ويضع الاجيال اللاحقة على قارعة الطريق وكذلك ومن كان غنيا فليستعفف هذه اذا قرأت قراءة الفقه العام وهذه نكتة منهجية لطيفة مارسها الفقهاء انهم يستفيدون من الاحكام والادلة الواردة في الفقه الفردي ان الماهية نفسها واردة في الفقه العقائدي وكما مر بنا مرارا القرآن يستخدم الاجارة في العقائد يقول لا اسألكم عليه اجرا يعني ماهية الاجارة؟ او لعن الله من منع الاجير اجرته لعن الله من عق ابويه لعن الله من ابق عن مولاه لاحظ الوحي يستعمل الفقه الذي في الجانب الفردي يستعمله في البعد السياسي بل في الفقه العقائدي الذي هو اخطر شأنا من الفقه السياسي واعقل الناس من جمع عقول الناس الى عقله واعلم الناس هو العقل الجمعي وهذا ما توصل اليه البشر .

نظرية اهل البيت في وامرهم شورى بينهم غير طرح المذاهب الاخرى فامرهم شورى المراد به العقل الجمعي وبنك المعلومات والعلم الجمعي هذه نظرية عصرية التفت اليها البشر ان العقل الجمعي ارشد من العقل الفردي والعلم الجمعي ارشد من العلم الفردي نعم المعصوم مستثناة لانه هو الكل في الكل وعقل الكل وعلم الكل مع ذلك هو ينفتح على الامة وعلى الجمهور لينشطها ويربيها ويحملها المسؤولية فاذن هنا قضية الاستقلال يفهم من الاية بوضوح تصرفاته صورية ليست جدية .

ايضا يستفاد من الاية الكريمة وحتى في المراهق وابتلوا اليتامى ان تصرفاته ليست جدية فهذه الاية تطابقها ايات اخرى ، يقع الكلام في طوائف اخرى من الايات والروايات الدالة على مراتب ومدار الولاية.

 

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات