الموضوع: نظام الولايات (9) / جواز الأمر وعمد الصبي والحجر عليه/
وصلنا الى الدليل الثاني الذي يتمسك به على حجر الصبي وعدم نفوذ تصرفاته سواء المعاملية او غيرها الدليل هو حديث الرفع سواء بصيغة الرفع او بصيغة لا تكتب عليه السيئات ومر ان الصحيح ان هذا الرفع ليس رفعا لقلم التشريع نعم يبقى الرفع في الفعلية التامة او الفاعلية التامة والتنجيز هذا يحتاج لشواهد لان له اثار.
لسان اخر استدل به في الروايات موجودة في مقدمة العبادات وابواب اخرى في الوسائل وابواب عقد البيع الباب اربعة عشر وابواب كتاب الحجر الباب الاول والثاني مثلا ابواب عقد البيع لسانها شرح للاية الكريمة وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا عقدة النكاح فان انستم منهم رشدا الابتلاء يعني تمحيصهم في الرشد .
منها رواية ابن سنان متى يجوز امر اليتيم؟ قال حتى يبلغ اشده قال وما اشده؟ قال احتلامه فهنا ذكر يجوز امره ، والشيخ قال القدر الواضح من دلالة هذه الطائفة هو الاستقلال اما اذا كان باذن الولي فما المانع؟ ولا يبعد انه اما تصرف مستقل او تصرف مفوض اليه بالاذن ، يعني ولاية الولي على الصبي – وان كان الصبي نموذجا والا البحث عام حتى في غير الصبي- تارة باذنه يعني يعطيه تخويلا ولكنه يشرف ويهيمن عليه ويدير امره فهذه درجة من القصور وتارة ليس هكذا فهو يصير وكيلا مفوضا مأذونا فالدرجة الاولى مستقل والدرجة الثانية غير مستقل لكنه بين بين ، فهو بين الاستقلال وعدم الاستقلال يعني عليه هيمنة وهو مفوض .
الدرجة الثالثة لا يفوض اليه ولكن يحدد له مثلا يحدد له السعر والانشاء والطرف الاخر الذي يتعامل معه وكذلك الوكالة والولاية نفس الشيء .
الدرجة الرابعة وهي انزل انه ليس فقط يحدد له قد حصل التحديد غاية الامر هو يوكل في انشاء العقد وفي الالتزام به مثل الوكيل او مندوب شركة او اتفاق بين دولتين يعني هذا ممثل الدولة يذهب لتوقيع العقد هذي درجة رابعة .
فالان يجوز امره او لا يجوز اين محطه؟ لا ريب انها الدرجة الاولى يعني لابد من الاذن بل لا يبعد ان يقال حتى انه لا يجوز امره يعني لا يفوض اليه طبعا هذه المراتب نلاحظها مثلا في نصوص نكاح البكر وردت مراتب من الولاية من الاب او الجد تارة البنت بكر بالغة غير رشيدة فهنا لابد من ولاية الاب حصرا ومع ذلك لا يكفي رضا الاب وولايته في البالغة لابد من رضا البنت بنحو المجموع واما في غير البالغة الصغيرة فولاية الاب مستقلة طبعا اذا بلغت الصبية او الصبي لهما الفسخ فيتخيران فاذن البالغة غير الرشيدة الولاية مجموعية واذا كانت غير بالغة فالولاية مستقلة للاب ولكن اذا بلغ الصبي فهو يخير اما اذا كانت بالغة رشيدة هل ولايتها مع الاب مجموعية او تخييرية؟ او لكل منهم ان يفسخ ما عقده الاخر ؟
هنا اقوال ونحن اخترنا الاخير فلكل منهما يستقل بالعقد ولكن ان يفسخ طبعا الاب او الجد يفسخ اذا لم يكن يعضل البكر يعني يحرمها من شخص مؤهل وكفو فمنعه ليس في محله فولاية الاب لا تشمل موارد العضل فالبكر الرشيدة اذا اصبحت مستقلة في حياتها هكذا تكون وهذا ليس معناه انها لا تعيش بمنزل الاب وان تعيش بمنزل مستقل ، قد تعيش معه لكن في امرها وشؤونها مستقلة فهنا ليس للاب ولاية ولا يستطيع ان يفسخ والامر منحصر بها ففي البكر مراتب : صبية بكر بالغة مستقلة فهناك مراتب من الولاية ودخول ولاية الاب او الجد على مراتب وانحاء .
من ثم هنا هذا الدليل انه لا يجوز امر الصبي تفويض انصافا يستفاد منه النفي عن الصبي ولو باذن فالمرتبة الاولى والثانية منفيتان ، نعم تبقى المرتبة الثالثة او الرابعة لا يبعد انه يشملهم الدليل لا سيما الرابعة مثلا كأن يحددوه ان يعقد مثلا او كذا وقد ورد في الباب اربعة عشر ان الدخول في البيت بعد التسعة يبني رشد البنت يعني هذه التجربة الزوجية لها والعشرة الزوجية لها فتكون ادراكاتها وتجاربها وتعاملها مع الرجال ذات حكمة فالدخول له دور يعني ممارسة العشرة الجنسية .
فلاحظ هذه الروايات كلها ناظر الى نفس الاية الكريمة يعني المال لا يعطى له بان تجعله مفوضا وحتى المال لا يكون تحت يده يعني لا يستأمن على المال فالقصور بهذا المقدار واستظهرنا في الاية حتى اذا انستم منهم رشدا فادفعوا يعني المال لا يكون تحت سيطرته لا الخارجية ولا تصرف في المعاملات .
الرواية التي بعدها : محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عيسى ، عن منصور ، عن هشام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام وهو أشده ، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله . ورواه الصدوق بإسناده عن منصور بن حازم ، عن هشام مثله .
وهذه مفادها نفس مفاد الاية فليمسك عنه وليه ماله يعني حتى السيطرة الخارجية فالتفويض خلاف فهو معزول ومحجور عن ماله مثل ما يعبر الشيخ انشاءه اللفظي والتزامه باذن بحيث الملتزم يصير الاب هذا شيء اخر .
الرواية الاخرى : 3 – وعن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الوشا ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المسلمين ، احتلم أم لم يحتلم ، وكتبت عليه السيئات ، وكتبت له الحسنات ، وجاز له كل شئ إلا أن يكون ضعيفا أو سفيها .
وهي نفس المضمون .
نأتي الى اللسان الرابع ما ورد في ابواب الديات فهنا كما يقول الشيخ الطوسي وردت اخبار مستفيضة من ان عمد الصبي وخطأه واحد كما في صحيحة محمد ابن مسلم وهذا لسان رابع في ابواب العاقلة في ابواب الديات الباب الحادي عشر ايضا في ابواب القصاص موجودة الباب ستة وثلاثين عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة .
هذا اللسان استشكل فيه السيد الخوئي قال هذا مرتبط بباب الديات فما ربطه بباب المعاملات او العبادات فبالتالي لم يصحح الاستدلال به الا ان المشهور جعلوا هذا اللسان اقوى من الالسن الثلاثة السابقة يعني ارادة الصبي العمدية عند الشارع ارادة ناقصة كارادة البالغ الرشيد الخطائية عين ما ورد في المجنون في الديات وهذا بحث جدا مهم وواقعا هو من اقوى الادلة فالحجر على الصبي هذا اللسان ليس كما صوره السيد الخوئي ان المشهور ينتقله من حكم الدية بقياس الاولوية او قياس المساواة الى الابواب اخرى كلا ليس هكذا وهذه نكتة مهمة صناعية في الاستنباط بغض النظر عن بحث الصبي وهذا دليل رابع نكتة لطيفة يعني تفيد في موارد عديدة استدلال المشهور هو هكذا اولا عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة فعندنا قتل عمدي وعندنا قتل شبه عمد يعني درجة انقص فهناك درجتان من الارادة والخطأ درجة ثالثة وشبه العمد ليس عمدا محضا فكيف بالخطأ الذي هو انزل من شبه العمد؟ ولذلك الفقهاء عبروا قالوا خطأ محض وان كان في بيان اهل البيت في العمد المعتمد كذا كما في زيارة سيد الشهداء قتلوك معتمد او متعمد والان في القانون الوضعي لا يكتفون في القصاص بالعمد وانما سبق الاصرار والرصد يعني نفس العمد له درجات هذه الدرجات يرتب عليها الاثار في مختلف الابواب وهو بحث جدا مهم يعني العمد بدرجاته ليس سويا في الحكم فعندنا معاند وعندنا مقصر وعندنا قاصر والقصور درجات والمستضعف درجات يمكن الشارع في الابواب المختلفة ان يرتب اثار على بعض الدرجات من سقف انزل وسقف اعلى .
اذن ليس من الضروري اذا بني على انه قاصر ان يكون القاصر درجة واحدة الميرزا النائيني فرق بين الناسي في الخلل في العبادات وبين الجاهل السيد الخوئي فرق بين الجاهل المقصر والجاهل القاصر المشهور لم يفرقوا وهو الصحيح الا في الاثم فهناك فرق فالقصود الاستضعاف درجات والخطأ درجات والتقصير درجات لاحظ القتل الخطأ فيه كفارة يعني درجة من التقصير ومسؤولية فحتى لو كان القتل خطأ وليكن وحتى لو كنت لا تدري وليكن ولكنك قتلت فيجب ان تكفر فالاحتياط عن قتل النفس المحترمة مسؤولية ولو من بعيد مثلا افترض تتمازح معه ودفعته وتوفي او مثلا اردت ان تقدم له ماءا فقدمت له سما فالخطا درجات وليس درجة واحدة ففيه كفارة الخطأ وهو غير قتل الخطأ وغير كفارة شبه العمد وغير كفارة العمد لان المسؤولية درجات وهذه في كل الابواب الفقهية كل درجة يرتب عليه اثار وهذا بحث جدا مهم وحساس .
كذلك العناد درجات وليست درجة واحدة السيد الخميني تبعا لاستاذه الشاه ابادي يستشهد برواية عندنا انه فلان وفلان بعد ما يعذبان احقابا واحقابا فيمر رسول الله من باب الاستطلاع وكذا فيخفف عن اهل النار العذاب ببركة الرسول فيقولان لماذا هذا التخفيف؟ فيقال لهما لان رسول الله مر يقولون واطبقوا علينا النار ولا العار؟ فالسيد الخميني يستشهد يقول لاحظ العناد اذا بلغ اوجه يكون درجات لاحظ كلام امير المؤمنين في دعاء كميل واقسمت ان تخلد فيها المعاندين ما قال الكافرين ولا المشركين فالعناد شيء والتمرد او التقصير والمعصية والفسق والفجور شيء اخر والعناد درجات وهذا البحث يستحق كتابة كتاب او موسوعة فيه وهي درجات مسئولية ارادة الانسان فهو جدا بحث مهم .
مر علينا مبحث العداوة والحسد والحقد مثلا رفعت المؤاخذة عن الحسد ما لم يظهر الشيخ الانصاري والسيد الكلبيكاني وجمع من الاعلام قالوا هذه الصفات افعال غير اختيارية نعم ابرازها اختياري اما وجودها في النفس غير اختياري جماعة اخرى قالوا اختيارية ولو على المدى البعيد وهذا بحث في علم الاخلاق هل الاخلاق السيئة والرذائل اختيارية ؟ فنفس الاخلاق وليس الافعال المترتبة على الاخلاق نفس الاخلاق هل اختيارية ام لا؟ فاصل علم الاخلاق قائم على انها اختيارية فالاختيار درجات فاي درجة تريد ؟ نعم ربما دفعة ليس اختيارية لكن على المدى البعيد اختياري كمدمن للمخدرات او مدمن شيء حرام او عادة سيئة او اي خلق قبيح دفعة ما يقدر لكن بالتدريج يمكنه ان يقلع هذا الشيء .
يقول الامام الصادق هذا الذنب كموجود ظلماني ملكوت اشرس من الشياطين والجن والعفاريت فيرجع على الانسان ويدعوه الى الذنب وهذا بعد امد من السنين والتوبة فيرجع هذا الذنب وهو سمي ذنبا لانه كالذنب يلحق الانسان لانه موجود ملكوتي فاعمال الانسان جواهر اما ظلمانية او نورانية تتبع الانسان لان هذا الذنب الظلماني اذا ما يأتيه مدد من الظلمة يتبدل الى نور وهو لا يريد ذلك فالطيور على اشكالها تقع فبحث الارادة مبحث حساس في كل ابواب الفقه وفي كل ابواب العلوم الدينية وليس بالسهل سواء في علم الاخلاق في علم الرياضات الروحية وغيرها وكيف يستطيع الانسان ان يتحكم في الارادة فالارادة فوق الارادة لان طبيعة الانسان طبقات اذا استطاع ان يكتشف نفسه وطبقاته يستطيع ان يحكم الطبقة الاشرف على الطبقة الادنى لذلك امير المؤمنين يعاتب كم من عقل اسير تحت هوى الامير فمملكة الانسان يجب الا تكون فوضى فهذا خطأ فاذا تجعل الغضب اميرا هذا خطأ وكذلك الشهوة وحاجيات البدن وكذلك حاجيات النفس وكذلك ابعاد الطبقة النازلة والطبقة الوسطى وانما يجب ان تأتي الى الطبقة العليا فتكون اميرا والا يكون الانسان في خسران فيجب ان تستعرض فيلم النفس والا لا يمكنك ان تكتشف نفسك .
فاذن الادارة ومسؤولية الادارة درجات لان الانسان فيه ارواح وفيه نفوس ليست روح واحدة وليست نفس واحدة وليست قوة واحدة وكل نفس وارادة لها لسان كبير وهي تتكلم وتخاصم الاخرى في مملكة الانسان كما يقول امير المؤمنين فيها حرب وسلم فهي مملكة وارواح ملكوتية تتصارع في الظلمانية ونورانية والنور الاعلى ايضا يتنازع القوة مع النور الاقل وحتى الادوار بينها تخاصم الملأ الاعلى .