الموضوع: نظام الولايات (17) / النهضة التشريعية في التبادل المالي البشري/
كان الكلام في ان المعاطاة قبل ان تكون منبعثة عند المتشرعة من فتاوى الفقهاء ارتكبها المتشرعة من ارتكازاتهم الممترجة بين اصول تشريعية دينية واصول عقلائية او قل اصول عقلائية ممضاة وبعد ذلك حاول الفقهاء ان يبينوا الموقف الشرعي لها واللطيف في سيرة المتشرعة او سيرة البشر اجمالا هناك مسار ومسير في المعاملات ولا سيما في الايقاعات هذه المسيرة كالنهر الجاري وليس من الضروري ان يكون منبعثا عن فتاوى الفقهاء ولكن الفقهاء يحاولون ان يرشدوا المتشرعة ، فكثير من السير المتشرعية تتوسع وتتغير وتأخذ انماطا بحسب الارتكاز القانوني الشرعي او القانون العقلائي عند المتشرعة والعقلاء يعني العقد القانوني الارتكازي كما يذكرون في كل العلوم البشرية هناك ارتكازات فطرية او غير فطرية موجودة لدى البشر واسمها العقل الباطن للانسان كما يسمونها حديثا عند العلوم الحديثة الاكاديمية ، فالعقل الباطن هو برمجة و بالتالي يفرز نوع من السيرة والمسيرة .
لذلك عملية المناكفة بين الموقف الفتوائى للفقهاء وتوسع وتغير وتبدل السيرة هذا موجود بالتجاذب ولذلك الشيخ جعفر كاشف الغطاء وغيره يذكرون بان المعاطاة لا ينبغي ان تكون سيرتها منذ زمن النبي يعني ليست وليدة للفتاوى فتغيير النهج المعاملي بدل ان يكون داخل البيع او داخل بعض العقود المعهودة المعروفة لتكن مندرجة تحت العقود الاذنية لان هذه العقود اسهل انسيابيا في الحركة المالية من العقود المشددة اما في الامور اليسيرة في التبادل ولو في الامور الخطيرة لكنها كثيرة التعامل ويحتاج فيها لسرعة اما التلكؤ فلا يخدم البيئة السوقية المالية لهذه المعاملات .
مثلا البورصة وان كانت البورصات اكثرها قمارية وغسيل اموال ربوية حتى الشركات الحقيقية دخلت على خط القمار وغسيل الاموال والنهب واكل الاموال بالباطل وهذا بحث مستقل وبحيال نفسه لكن البورصات الحقيقية تعتمد على بيع والشراء السريع بالدقيقة وبالثانية ، مثلا بعض العقود التي فيها نوع من البطء او التأخير او التلكأ لا تنفع وانما نحن بحاجة الى عقود تتماشى مع هذا الرافد المالي السريع مثلا الحوالات في البنوك من الانهر المالية بالثانية وبالدقيقة في العالم واذا لا تجري فالتجارة في العالم لا تصير فالتجارات في كل البضائع والامتعة والمنتوج الوطني لكل دولة .
فاذن عندنا بيئات مالية عقلائية تسمى صرفية تجارية صناعية هذه البيئات تكييفها مع القانون بحاجة الى نكتة مهمة ، نرجع الى ان المعاطات كما مر بنا في تصريح كلمات الاعلام في الية الانشاء والتوسعة في المنشأ والمسبب والماهية وفي كليهما وبنحو معاملة مرنة مطاطة تتوسع وخفيفة تترتب عليها الاثار نرجع الى خصوص ما كنا فيه من استخدام الصبي كآلة استعمال وتوجيه العلامة الحلي وكاشف الغطاء واسد الله التستري وجملة من الاعلام لها .
طبعا المقايضة في معاملات البشرية الاولى قبل الدول المقايضة في مقابل المعاملة بالنقد وبالمال النقدي انه تعطي شاي مقابل تمن او تعطي نفط مقابل اجهزة الكترونية والان استخدمت الدول المقايضة لتتحرر من الدولار لانه عندما انت تريد ان تتعامل بالدولار يجب ان تجعل خزينتك الوطنية عند الدولة الفلانية اما اذا تتعامل بالمقايضة مع دول اخرى كالنفط مقابل حاجيات الوطن من الات صناعية وكذا هذا يعبر عنها مقايضة يعني بيع سلعة بسلعة فصحيح ان المقايضة اكل عليها الدهر وشرب واستبدل بالنقد كميزان لكن تظل المقايضة طريقا للتحرر عن المستبد بالنقد .
ثم مؤسسة النقد الدولي طرا بيد اليهود وليست بيد المسيحيين الامريكيين او الروسيين ولا الانجليزيين وانما بيد اليهود خاصة وهذه ليست حدسيات وانما قضايا حقيقية ومن يشرف على الشركات والمؤسسات من مؤسسة النقد الدولي او مؤسسة البنك الدولي ايضا يجدها بيد اليهود فلاحظ لماذا هم استطاعوا مع قلتهم في العالم حيث لعلهم لا يأتون بواحد بالمئة فلماذا هذه القدرة في التحكم؟ هذا يجب ان نعتبر به هم خبرتهم منذ ثلاثة الاف وخمسمائة سنة اي من زمن قارون الى الان ولم يتوارثوها كلهم وانما الخاصة فيهم تتوارثه فقط وهو علم عجيب يعني هذه الدول العظمى ما استطاعت ان تتخلص من النظام الاداري المالي الذي اسسه اليهود في العالم يعني الصين والروس وغيرها من الدول العظمى لم تستطع ان تتحرر من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي كذا والمسيحيين وانما استطاعوا اليهود فهم الذين يمسكون بها يعني علم وقوى ناعمة .
احد كبار اهل المعنى يذكر عن هذا العلم انه عند هؤلاء تتوارثه عوائل خاصة لا انها مبثوثة عندهم في الجامعات والاكاديميات فهو علم جبار وقوة ناعمة ، ففي مبحث المعاملات اذا نحرك ذهننا نستطيع ان نوجد نهضة مالية بنكية اقتصادية ، الان البنوك البنوك الاسلامية من اندونيسيا وغيرها وانا عندي متابعة لها من السبعينات حلولها اخذتها من فقهاء النجف واصداراتهم الاولى موجودة عندنا في البلد امثال السيد الخوئي والشيخ حسين الحلي والشهيد الصدر وحتى السيد ابو الحسن والسيد اليزدي او كاشف الغطاء طبعا اسماء فقهاء النجف مغيب تماما في سلسلة البنوك الاسلامية مع ان حلولهم انبثقت من فتاوى علماء النجف والكتب التي صدرت حتى كتب الشيخ حسين الحلي الذي الفه السيد عز الدين بحر العلوم فبالاسم يذكرون هذا الكتاب والبنك اللاربوي يذكروه بالاسم وفتاوى السيد الخوئي يذكرونها بالاسم وللاسف الان غيب اسم علماء النجف تماما وصار الذي في سلسلة البنوك الاسلامية الطرف الاخر فقط بحيث في داخل بغداد البنك المصرفي هذا المدير الذي هو شيعي لا يجرأ ان يفسح لك المجال لان اللوبي لذلك الطرف فبامكانه ان يعزل هذا المدير .
فهذه البحوث في المعاملات ليست نظرية تجريدية وانما اسهام من الحوزة الى العملية المالية تجري على نطاق الدولة وعلى نطاق الدول وهم بحاجة الى ترشيد علمي من الحوزة العلمية لان المراجعات للحوزة كثيرة وليس لي كشخص وانما لجسم الحوزة ولو انا شخصيا المراجعات الي كثيرة ، فعاصمة العراق هي النجف من الجهة العلمية فيجب ان تنفتح قنوات علمية رسمية فلماذا هذا الاقصاء والابعاد؟ فهذا الدور العلمي يجب الاسهام فيه سواء في جانب المال والقضاء او جوانب الاخرى ، الحوزات العلمية يجب ان تساهم لان الارشاد العلمي واجب انت حتى لو اردت ان لا تدخل في تلوث السلطة التنفيذية لكن لا يمكنك ان تتخلى عن الترشيد العلمي وهذا يذكره كافة الفقهاء انه اذا سألك سائل لا يمكن ان تقول له لا اجيب وانما يجب عليك الجواب وهذا وجوب عيني فكيف اذا كان السؤال مرتبطا بالنظام السياسي والنظام الاقتصادي والنظام البنكي والنظام المجتمعي؟ فهذا اعظم مسؤولية .
فالترشيد العلمي من الحوزات العلمية ودخولها على العمل السياسي وعلى العمل الاقتصادي وعلى العمل البنكي هذا واجب عيني وهذا لا تلكؤ فيه يجب ان يكون هناك دخول وترشيد وهلم جرا نعم لربما الجانب الترشيدي والتنفيذي بحث اخر لكن الجانب العلمي في القضاء وفي البنك المركزي وفي العملية السياسية وفي البرلمان يجب هذا الحضور وان يكون مقنون وعلمي ولا معنى للانكفاء وانما يجب ان تكون قناة رسمية ان تبني جسورا بين الحوزة العلمية وكل مرافق الدولة اما مسؤولية التنفيذ والفساد بحث اخر فيجب ان يكون عقل جمعي وليس منفرد للحوزة العلمية .
نرجع الى كلامنا المقايضة هي كانت قبل ظاهرة الدول في البشر لكن الان يمكن استثمارها للتحرر من البنك الدولي او مؤسسة النقد الدولي اليهودية لان اموالنا عندهم وكانما نحن قصر وهم اولياء الامور في الاموال وينفقون ما يملون علينا من سياساتهم البنكية فيفرض عليك سياسات مثلا خدمات الكهرباء يقول دعها معطلة ثلاثة وعشرين سنة مع ان الكهرباء ليست خدمات وانما عمود استراتيجي لنهضة الدول فيقول هذا البلد يجب ان يبقى مقعدا ، لاحظ هذا الفساد الاكبر لا احد ينادي به وانما ينادون بالفساد المتوسط انما هلك الامم من قبلكم كان اذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا سرق الصغير اقاموا عليه الحد فهذه المنهجية في الاصلاح فيها دمار وهلاك الامة وهذا حديث مستفيض عند الفريقين فلا يمكن ان نحاسب المتوسط او الصغير ونترك ما وراء المحيطات فالمقايضة صحيح هي طريقة بدائية لكن هي في طريق التخلص من السراق الكبار في العالم الذين ينهبون اموالنا وثرواتنا وتصير في بنوكهم ويقطرون علينا بالقطرات ويفرضون علينا سياسات عسكرية وامنية وخدماتية كما يشاؤون وهم القيمون ونحن القصر والمولى علينا ، فيا لها من عبودية!
هناك كاتب في البنك الدولي اسمه انالوف وهو روسي كتب موسوعة حول البنك الدولي ومؤسسة النقد الدولي ودورها في استعباد شعوب العالم وثروات العالم انها اشد من باب العبيد والاماء وكلامه صحيح فالمقايضة صحيح هي معاملة قديمة لكن بدقة تنجينا من حاكمية الدولار وتنجي ثرواتنا من ان تكون بيد الاجانب وانما تكون بيد ابناء الوطن ، وهم يخافون من هذا اي من طريقة تقايض الدول لتحرر الاقتصاد العظيم ، وهذه اسهل طريقة للتحرر من عبودية البنك او مؤسسة النقد الدولي فالمقايضة هي تعامل بين سلعة واخرى ولها انماط وانواع .
مثلا دولة يشتهر فيها انتاج الشاي فتكون سلعة تبادلية بدل النقد وهي تقترب من النقد ومن العملة النقدية فالنفط سلعة تقايضية وهذه الامور يصلح ان تحدد المعيار القيمي المالي لبقية السلع فهم يقيمون السلع بالدولار او اليورو او بالنفط لان النفط صارت سلعة دولية وسلعة تقايضية والغاز هكذا فهناك عدة مواد تصلح ان تكون سلع تقايضية وهذا احدى الطرق للنجاة من الدولار ومن اختزان اموال البلد خارج البلد فضلا عن الامن او النظام السيبراني الالكتروني الذي موجود بيد دولتين جارتين .
فلاحظ كيف المعاملات تفتح لنا افاق ، وهذا ليس فقط فقه فردي وانما فقه مجتمعي فقه سياسي فقه دولي اقليمي فطبيعة المعاملات معادلات عظيمة جدا مهمة ومثمرة فالمعاطات فيها توسعة من جهة السبب وتوسعة من جهة المسبب ، فالشيخ الانصاري نرجع لكلامه يقول جعل الصبي الية للمعاطاة هناك اشكال يبقى في البين الشيخ الانصاري يقول الكلي لا معنى له واجارة الكلي لا معنى لها طبعا مر بنا ليس متعلق العوضين البيع الكلي فهذا لا معنى له والكلام في نفس البيع اعني الماهية وليس متعلق البيع وعوض البيع فاحل الله البيع اي بيع احله الله ؟ انه هو البيع الكلي وهو ملحوظ مرآتيا كقضية حقيقية الية لكل البيوعات ولكنه هو بيع كلي اما البائع والمشتري لما يقول بعت وقبلت هل هو بيع كلي؟ كلا معنى له وانما هو بيع جزئي وان كان العوضان كليين فالبيع الكلي ينشأ من قبل الشارع اما المتعاقدان لا ينشئان البيع الكلي وانما ينشئان البيع الجزئي نعم يكون متعلق البيع الجزئي عوضا كليا لا مانع ، فانشاء الكلية في نفس البيع لا معنى لها نعم نفس البيع جزئية والاجارة جزئية والهبة جزئية فكل عقد ينشأ بوجوده الجزئي فمتعلق البيوع والعقود اشياء كلية لا مانع وهذه النكتة لطيفة يؤكد عليها الشيخ الانصاري حتى لو بين دول تبادل اتفاقيات تجارية اقتصادية معاوضات او عوض وسلع كلية لكن العقد هو جزئي وليس كليا .
مثلا غدير خم هي بيعة متعلقها لكل الازمان الى يوم القيامة لكن العقد الذي اخذه النبي على المسلمين عقد بوجوده المتشخص وكذلك العقد الذي اخذ في عالم الذر الست بربكم؟ وجد بوجود متشخص وان كان متعلقه كليا ، فالشيخ الانصاري يقول علاوة على كون البيع الجزئي وان كان متعلقه كلي اطراف البيع يجب ان تكون جزئية او مشخصة اعني المتعاقدين اما اذا كان العوضان كليين لا مانع اما العقد نفسه يجب ان يكون متشخص وهل هذا صحيح ام لا؟ سيأتي في البحث القادم والشيخ يبني على هذه النكتة .