الموضوع: نظام الولايات (18) / إنشاء كلي العقد أو العقد الكلي والصبي/
كان الكلام في استعمال الصبي بناء على حجره بكل المراتب فهل يمكن ان يستخدم الصبي الة لانشاء الكبار؟
طبعا الشيخ لا يستشكل فيما اذا كان الطرف الاخر متشخصا فينشئ اذنا للبيع وغيره انما اشكال الشيخ في استخدام الصبي كالة ان يجلسه في الدكان فيبيع فيقول هذا اي انشاء من الكبير؟
مر بنا ان الشيخ لا يصحح انشاء كلي البيع نعم يقول هو ليس ممتنع فيمكن لاحد ان ينشئ كلي البيع وهو غير البيع الكلي كلي البيع يكون حتى في السيارة جزئية فيقول من يأتيك ويدفع لك ثمن كذا لهذه السيارة فبعه هنا السيارة جزئية وانما البيع الذي ينشأ كلي لكنه لم يحدد ، فلاحظوا كلي البيع من دون ان يكون متعلق البيع كليا وفي موارد يكون البيع جزئيا ومتعلقه كليا فيصير البيع جزئيا اذهب واشتر كيلا من الحنطة فهذا كلي لا مانع منه والبيع جزئي اما اذا كان كلي البيع اذهب وبع هذه السيارة لمن يدفع هكذا ثمن فهذا انشاء كلي البيع .
السيد اليزدي يقول من جانب العقلاء او العرف او التكوين يمكن انشاء كلي البيع او كلي الاجارة او كلي النكاح او كلي طلاق لان الانشاء خفيف المؤونة نعم ربما نشكل فيه للاجماع او للادلة الاخرى هذا بحث اخر الا انه غير ممتنع فاذن مورد اشكال الشيخ الانصاري هو انشاء كلي المعاملة فيستشكل في صحته لا انشاء المعاملة على الكلي فالكلية وصف البيع او المعاملة وليست وصفا لمتعلق البيع فلما الكبير يجلس الصغير في دكان او بسطة او مكان ويقول لمن يؤتيك انشئ المعاملة معه فاذا كان الكبير هو ينشئ هنا انشاء كلي العقد وهو لا يفيد وكلي العقد غير العقد الكلي فهو ينشئ كلي البيع نعم بيعي الكلي يصح اما كلي البيع ولو في مبيع جزئي لا يصح .
المشكلة هنا عند الشيخ الانصاري في كلي العقد حتى المعاطات ولو الاذن خفيف المؤونة انشاء ومنشئآ ومربنا يمكن انشاء كلي الاذن ولا يستشكل احد من الفقهاء في امكان انشاء كلي الاذن او الاذن الكلي فكلاهما جائز سواء اذن جزئي في امر كلي او كلي الاذن في امر جزئي او امر كلي فكله يصح فالاذن ممكن الانشاء وانما الاشكال عند الشيخ الانصاري في المعاطاة هناك مقابلة ومبادلة بين الاثنين كلي الاذن منشأ ولكن في المقابل لم ينشأها فاوسع المعاطات هي المعاطاة التي تفيد الاباحة من الطرفين واجازة من الطرفين لكن التبادل في الاباحة وفي الاذن وفي الجواز فكل يبيح الطرف الاخر ان يستعمل سلعته وماله فهذا التبادل الجزئي من الذي ينشأه؟ ان قلت الكبير ينشأه فالكبير لا يعلم من هو الاخر واذا تقول ينشئ كلي المعاطات يأتي اشكال الشيخ ان انشاء كلي العقد لا يصح ، فهكذا يشكل الشيخ الانصاري .
اذن في استعمال الصبي حتى في الامور اليسيرة او المحقرة لا يمكن ذلك لكن هذا الاشكال الشيخ على استعمال الصبي بهذا النمط هذا الاعتراض من الشيخ يفتح عليه اعتراضات اخرى حيث ماذا سيقول الشيخ في اجرة الحمامي وامثال الحمامي الذي صاحب الحمام غير موجود اصلا فمن الذي ينشئ المعاطات؟ اذا كان صاحب الحمام انشأ المعاطاة الاجارية الكلية للمعاطات انت تقول هذا لا يصح فكلي العقد استشكل فيه الشيخ طبعا اجرة الحمامي مثال والامثلة الى ما شاء الله حتى في الدكاكين يكتب على الكتب اسعارها ومثلا هو يثق باهل الحي فكل من يتناول الكتاب يضع مبلغه او الالكترونيا يدفع .
فالتوجيه هكذا حتى في الصبي يمكن ان يوجه يقال ايصال او وصول العوضين هو نفسه انشاء وهذا المقدار من الغرر لا يستلزم اشكالا لان في المعاطاة التي فيها تبادل الاذن وتبادل الاباحة في التصرف هي مبنية على عدم التشديد وعدم التعقيد مثلا مباح في مقابل مباح يبيح لك التصرف في ماله في مقابل التصرف في المال فاذا اكتفينا في انشاء المعاطات بالوصول والايصال يعني ينشئ كأنما كليا ولكنه لما يتعين يصير جزئيا بالوصول والايصال .
ومما يقرب هذا الكلام في المعاطاة هو باب الجعالة من اتى بمالي او بسيارتي الضائعة او جوهرتي له كذا كذا او من صبغ لي الجدار له كذا كذا فاذا كان في باب انشاء كلي العقد اذا كان يتعين بالوصول والايصال للعوضين عقلائيا لم لا يقال انه صحيح؟ السيد اليزدي قال لو الفضولي قال بعت عبدا بالف فلا يعين البائع ولا يعين المشتري فهذا متصور عقلائيا شبيه استعراض المناقصات او بيع المزايدات يعني المزاد فالمناقصة فيها استعراض وليس فيها تحديد والمزايدات نفس الشيء ليس فيها تحديد وهذا بغض النظر عن الصحة والفساد المستفادة من الادلة الخاصة ولكن الكلام في مجال كلي العقد ليتعين ولو بالعوضين بعد ذلك ما المانع؟ فهذا ممكن .
لذلك الشيخ قال اذا بنينا على ان المعاطاة ليس بالعطاء كي يكون متشخصا وانما بوصول العوضين فاذا قبل الوصول لم يكن متشخصا وبالوصول يتشخص فيصير الكلي لا مانع فيه فالاذن كلي وكلي الاذن لا مانع منه ومتعلقه اذا كان كليا لا مانع منه فيتشخص ويتقابل بالوصول بين الطرفين فينشأ بالوصول ولا مانع في ذلك .
فحينئذ يتم ما ذكره جملة من المتأخرين ان الصبي يمكن ينشئ به الكبير المعاملة انشاء كليا ولكنه يتشخص بتشخص العوضين والطرفين مآلا سيما لو كان اذنا فيصير تقابل معاطاة طبعا الشيخ لم يحسم البحث ولم يبت فيه وانما يحتاج مزيدا من التدقيق .
المسألة اللاحقة :
وهي ايضا مرتبط بالولاية وهي ليست خاصة بالبيع هو انه يشترط في المتعاقدين ان يقصدا المعاملة فاذا لم يتحقق القصد فلا تتحقق المعاملة وهذا غير خاص بالبيع وانما كل العقود والمعاملات وهذه من اعقد القواعد في باب العقود والمعاملات وتسمى بقاعدة العقود تابعة للقصود وهذه القاعدة لها معاني وهي ليست قاعدة واحدة وحتى شامل للايقاعات يعني الامر الان سواء كان عقدا او كان ايقاعا تابع للقصد والقصد في الكلام يبدأ في الدلالة الاستعمالية فتسمى دلالة قصدية لانه قصدها وارادها والخاجة نصير الدين الطوسي وبعض الفلاسفة ذهبوا الى ان الالفاظ موضوعها المعنى الاستعمالي خلافا للمشهور قالوا الالفاظ ليست موضوعة لمحض المعنى فاذن ماذا عن الدلالة التصورية والمعنى التصوري؟ قالوا الدلالة او المعنى التصوري تداعيات ذهنية والسيد الخوئي يبني على هذا المبنى وكذلك النهاوندي ويتبنى السيد الخوئي جملة من مبانيه في الاصول منها هذا المبنى ان الالفاظ غير موضوعة للمعاني التصورية وانما موضوعة للمعاني القصدية يعني المعاني الاستعمالية .
فاذن اول مرحلة من مراحل العقود تابعة للقصود هو القصد الاستعمالي وثاني مرتبة في الكلام هو القصد التفيمي وثالث مرتبة هو القصد الجدي الاول ، لانه مر بنا حتى القصد الجدي له مراتب فالعقود تابعة للقصود الاستعمالية او التفهيمية والارادة التفهيمية او العقود التابعة للقصود يعني الارادة الجدية الاولى او الثانية او الثالثة هذا البحث يترتب عليه تنقيح المباحث الاتية التي هي ذات معركة في الاراء كعقد المكره وعقد الفضولي وجملة من الحيل الشرعية .
مثلا انت تذهب الى البنك ويشترط هو عليك القرض بالربا فانت تقبل القرض وربما تتلفظ بشرط الربا استعمالا او تفهيما لكن كارادة جدية لا تقصد ذلك اي الالتزام بالزيادة الربوية نعم اصل القرض تلتزم به جديا وهذا يجوز كما افتى به السيد الخوئي ولكن ليست ارادة جدية في الزيادة وانما الارادة الجدية في اصل القرض وليست لديك ارادة جدية بالزيادة فلو تركت لتركت دفع الزيادة ولو امكنك ان تتهرب من الزيادة لتهربت هنا يبين السيد الخوئي وغيره من الاعلام ان هنا المقترض لم يتعاقد على الربا وقرضه حلال وصحيح لا سيما في البنوك الحكومية او ما هي بمنزلة حكومية فلماذا يحل له الاقدام على الاقتراض؟ مع انه يعلم ان الجهة التي ستقرضه بنك حكومي او مشترك يعلم انه سيشترطون عليه الزيادة ؟ فلم يحل له القرض ولا يحل له الالتزام جدا بالشرط الربوي ؟ فهنا يكون هذا الزبون لم يرتكب انشاء العقد الربوي لانه ليست لديه ارادة جدية فما ارتكب شيئا لان انشاء الربا من الطرفين مع انه فاسد عند الشارع اذا انشأه بقصد الجد هو بالغ الحرمة عند الله وكسبعين زنية في الكعبة بذات محرم فالحرمة عند الشارع عظيمة جدا فهذا المقترض هنا انشأ الربا نعم انشأه استعمالا وتفهيما ولم ينشئه جدا والحرمة مرتبة على الجد لا على التفهيم ولا على الاستعمال .
اذن العقود محللة لانها تابعة للقصود فهنا العقود تابعة للقصود اي درجة من القصد ؟ قد لا يكون في مرتبة الجد كالقذف وسواء استعمالي او تفهيمي بغض النظر عن ان الحد مترتب عليه ام لا؟ فالقذف سواء استعمالي او تفهيمي او جدي كله حرام ، فاذن الاحكام تترتب على اي درجة من الكلام ؟ سواء في باب المعاملات او في الاحكام التكليفية ؟
مر بنا ان الجد له مراتب قد بعض الاحكام لاتترتب على الجدي الاول وانما على الجد الثاني او الثالث مثلا تعاقد طرفان وهما يعلمان ان العقلاء غير مقرر عندهم هذا العقد ، وهذا العقد مخترع فالان هل هذان المتعاقدان لديهما قصد جدي ثاني او فقط قصد جدي اول ؟ نقول فقط قصد جدي اول وليس ثاني فالجدي الثاني ينوجد في بيئة العقلاء والعقلاء ليس لديهم ذلك ومر بنا ان البيع او اي عقد ينشئ له عدة مراتب من الوجود فالاول هو البيع عند المتعاقدين ، والثاني هو سبب لانشاء البيع عند العقلاء وهذا سبب لوجود البيع عند الشارع وهذا هو الثالث فالمراد الجدي اولا عند المتعاقدين وثانيا عند العقلاء وثالثا عند الشارع ، فهذان المتبايعان يعلمان بان الشارع يفسد القمار او مثلا البلد الذي يعيشون فيه يحظر القمار فهو انشأ القصد للقمار انشأ اي ارادة جدية فهل الثانية او الثالثة ام الاولى فقط؟ هو فقط انشأ الاولى والحكومة اذا ارادت ان تعاقبهم ستكون على الارادة الاولى لا الثانية والثالثة ، فالحرمة او الوجوب او الصحة قد تترتب على الارادة الجدية الثانية او الثالثة فيجب التدقيق في الابواب العقود تابعة للقصود اي مرتبة من القصد ؟ هذا بحث مهم جدا تصحيحا وجوبا او تحريما ومنعا .