الموضوع: نظام الولايات (22) / دور مراتب القصد في أحكام العقود/

 

كنا في هذا المبحث ان العقد يشترط فيه القصد والاختيار وهذا الشرط يتلوه شرط اخر عنوانه انه لابد من القصد في العقد ولكن مرادهم من الشرط اللاحق هو القصد بدرجة اعلى فهنا قصد استعمالي او تفهيمي هناك يراد القصد بدرجة اعلى قصد جدي ان العقود تابعة للقصود تارة تابعة للقصد الاستعمالي وهذا مفروغ منه وتابعة للقصد التفهيمي مفروغ منه وتابعة للقصد الجدي مفروغ منه فالعقود تابعة لكل مراتب القصود فمن ثم يتعدد الشرط ومن ثم يجب على الباحث ان يدقق مثلا البحث الفضولي في اي مرتبة من القصد وكذلك بحث عقد المكره او طلاق المكره او يمين وقسم المكره في اي مرتبة من مواطن القصد سواء العقود او الايقاعات وسيأتي في عقد المكره ان الاختلاف بين الاعلام كبير وكثير اختلاف في الشبهة الحكمية وفي الشبهة الموضوعية ، الشبهة الحكمية اي التنظير التشريعي راجعة الى دلالة ادلة الشرع

ففي عقد المكره هناك اختلاف قوي بين الاعلام في صور وامثلة عديدة وهي ليست صور وامثلة في الضوابط يعني اختلافهم في الشبهة الحكمية لا في الشبهة الموضوعية والشبهة الحكمية في بعد الموضوع فالشبهة الحكمية فيها بعد موضوع كلي وليس موضوعا جزئيا لما يكون عندهم اشكالات كثيرة في شبهة حكمية في البعد الموضوعي الكلي يعني شبهة مفهومية وسبب الاجمال في الشبهة المفهومية الكلية للموضوع هو مراتب القصود ومراتب القصد .

لذلك امس وقبل امس ذكرنا هذا الفرع الابتلائي الذي افتى به السيد الخوئي انه في القرض الربوي كيف يتخلص المكلف من حرمته؟ فمن جهة هو يقضي حاجته المالية بالقرض ومن جهة لا يرتكب حرمة الربا وهو فتواه هكذا انه اذا كان التعامل مع بنك حكمي او بنك اهلي وحكمي مشترك فهو يجيز القرض الربوي واما لو اراد ان يقترض من القطاع الخاص وهو غير محصور بالبنك الاهلي قد يكون مصرفي وصيرفه والصيرفة اقل من المصرف او بنك اهلي او يريد ان يقترض من بنك اهلي او صيرفة اهلية او تاجر عادي كاسب او شخص عادي وهذا المقرض يشترط الربا ففي هذه الصور لم يسوغ السيد الخوئي شرط الربا في القرض وهذه الفتوى هي احد القولين المشهورين ونتبناه نحن ايضا

فالقرض الربوي اين حرمته التكليفية؟ واين حرمته الوضعية؟ فعندنا معاملات ربوية وهذا بحث طويل وعريض وعندنا قرض وديون ربوية ففي القرض الربوي اين الحرمة التكليفية؟ واين الحرمة الوضعية؟ حتى على مستوى بيان المسائل الشرعية لعموم المكلفين يجب ان يدقق المرشد والمبلغ فحرمة القرض الربوي ليس في انشاء القرض نفسه فانشاء القرض حلالا والحرمة الوضعية ليست في القرض نفسه فالعقد الصحيح لكن الحرمة تكليفية تبدأ حدوثا واستمرارا ومآلا وهي حرمة عظيمة جدا كل درهم ربا على حسب بيان الوحي كسبعين زنية في الكعبة وبذات محرم واشد يعني الوحي الالهي جدا يتشدد في الربا وفي تحريمه حرمة مغلظة شديدة فاذنوا بحرب من الله ورسوله كما هو الحال في حرمة القمار هذه الحرمة في الربا هذه الحرمة الغليظة موجودة فانشاء الربا والاستمرار عليه والالتزام العملي ايضا تشدد حرمة الربا ومن اثار حرمة الربا انه في البرزخ يحشر مجنونا وفي القيامة مجنونا فالربا الذي حرمته شديدة كيف يتخلص الفقهاء من حرمته؟ فاين هي الحرمة التكليفية؟ واين الحرمة الوضعية ؟

فالربا قضية خطرة جدا والسيد الخوئي ممن اختار ان القرض الربوي ليس باطلا وانما الباطل هو الشرط الربوي والزيادة فانشاء اصل القرض ليس بحرام لا تكليفا ولا وضعا لكن لما ينشئ المتعاقدان في القرض شرط الزيادة فح وقعا في فخ المعصية وهذا انشاء للشرط هذه التشارك هي حرمة تكليفية مغلظة جدا فكلامنا في القرض الربوي وليس في المعاوضات الربوية هذا الشرط تكليفا ووضعا باطل فلو ارتكب هذا القرض الربوي فنفس القرض يبقى صحيحا وضعا وانما الشرط باطل هو الالتزام والاستمرار فالالتزام بالشرط باطل وحرام ومغلظ اما نفس القرض صحيح في نفسه فيجب ان نفكك بين هذه الابحاث

طبعا قول اخر يقول نفس القرض حرام تكليفا ووضعا وفاسد فهناك المشهور يجعل القرض الربوي كالمعاوضة الربوية من اساسه حرام تكليفا ووضعا وفاسد وكانه هذا القول الثاني اقل تعدادا عند المشهور وذاك اشهر اعني التفكيك بين اصل القرض والشرط اما عدم التفكيك قول مشهور لكن ليس اشهر وانا في صدد بيان ان المعالجة التي تبناها السيد الخوئي مبنية على القول الاول لا الثاني وهو التفكيك بين اصل القرض وشرط الزيادة فعندما يرتكب المتعاقدان في القرض الربوي الحرام اصل القرض يبقى صحيحا واصل انشاء القرض ليس بحرام وانما الحرام في انشاء الشرط حرام وضعا وتكليفا

فهنا تأتي معالجة السيد الخوئي للتخلص من الحرام في القرض الربوي فالغدة السرطانية ليست في القرض وانما في عضو اخر وهو الشرط فالسيد الخوئي يقول انت ايها المقترض لا تنو بارادة جدية شرط الزيادة وانما وطن نفسك انك لو استطعت ان تتملص من شرط الزيادة بشكل او اخر بان لا تلتزم به فمن الاول ما عندك نية جدية ان تلتزم بالزيادة الربوية فح هو يتخلص من الحرمة الربوية وقرضه صحيح وحلال ويستطيع ان يقدم على الاقتراض من البنوك الحكمية او المشتركة سواء كان ذا حاجة او بدون حاجة مثلا يريد الاستثمار فبدل ما يكون بطال عطال ياخذ رأس مال قرضا ويستثمر في التجارة نعم قد هو يجبر بين الجهات القانونية هذا من باب الاجبار والا اذا هو يكون عنده مجال لا يعطي الزيادة فالنية الجدية في القرض لابد ان تكون موجودة فاصل لابدية اداء القرض والنية الجدية ضرورة والا يكون سرقة لان المقترض ان لم ينو بارادة جدية ان يلتزم باداء القرض والوفاء به يكون سارقا وليس مقترضا فلم ينشئ القرض لان عقد القرض يتقوم بقصد الجدي انما هو استطاع ان يفر من شرط الربا الحرام بالاخلال بالقصد الجدي فقط في الشرط وفي الزيادة لا في اصل القرض فاصل القرض سواء طرف حكومي او طرف عادي ان لم ينو بارادة جدية هذا لم يصبح قرضا وانما اصبح سرقة لانه لم ينشئ القرض فلماذا لم يلتزم السيد الخوئي بهذا المبنى في البنك الاهلي؟ او الصيرفة الاهلية او التاجر والكاسب العادي يعني هو لم يلتزم بوجود معالجة للحرمة التكليفية حيث هذه الحرمة متعلقة بالشرط وليس بالقرض حيث من الاول الفرق هكذا ان القرض الربوي الحرمة التكليفية فيه في جانب شرط لا في اصل القرض حرمة تكليفية ووضعية فالعلاج من السيد الخوئي هل لتصحيح القرض او للفرار من الحرمة التكليفية؟ فاصل القرض صحيح وربوية القرض باطلة فيجب التفكيك بينهما .

فالحرام فيه هو شرط الزيادة لا اصل القرض كانما اصل قرض بريئة مبريا وهذا على القول الاول وهو الاشهر وهو الذي يتبناه السيد الخوئي وانا وجدت في كثير من الموارد المبلغين يقولون اصل القرض باطل كلا ليس بباطل وليس بحرام فالمعالجة الذي ارتكبها السيد الخوئي ليس لتصحيح القرض وانما لربوية الربا والمشكلة فيها وليس في القرض نفسه فاذن المعالجة ليس لتصحيح اصل القرض وليس للحلية التكليفية لاصل القرض وانما لكي لا نرتطم في حرمة الشرط الغليظة فمعالجة السيد الخوئي للتخلص من الحرمة التكليفية للشرط الربوي فالقرض الربوي عند السيد الخوئي ربويته في الشرط وليس في القرض نفسه .

نعم هناك قول ثاني تبناه جمع كثير من العلماء ان اصل القرض الربوي باطل وحرام فعلى هذا القول الثاني هذه المعالجة لاتأتي وعلى هذا القول الثاني لو تعمد المتعاقدان جهلا او عمدا تعمدا القرض الربوي فعلى القول الثاني يكون اصل القرض باطلا وحرام فالقول الثاني يبطل العقد والقرض من رأس فهو عقد عرفي حرام ونحن الان لسنا في مبحث القرض وانما في دخالة القصود في العقود .

اذن سواء استخدمت هذه المعالجة او لم تستخدمها اصل القرض صحيح اذا معالجة السيد الخوئي للقول الاول انما يريد ان يعالج الفرار من حرمة الشرط الربوي وليس لتصحيح اصل القرض ولا لتصحيح اصل الشرط بل للفرار من حرمة الشرط والتي هي حرمة ربوية مغلظة والا اصل الصحة مفروغ منها سواء استخدمت هذه المعالجة ام لا؟ وليس الاقدام على القرض الربوي حرام وانما الحرام في الشرط نفسه ومعالجة السيد الخوئي ليس لتصحيح الشرط وانما للفرار من الحرمة التكليفية في الشرط البعض يتخيل ان معالجة السيد الخوئي هي لاجل التخلص من الحرمة الوضعية في الشرط كلا الحرمة الوضعية على حالها ولا يريد ان يعالجها وضعا والحرمة الوضعية في الشرط لا تسري الى الاصل القرض .

البعض يسألوننا عن هذه المعالجة ما كنا نتفطن اليها واوقعنا القرض الربوي الان كيف نعالجه استمرارا ؟ المعالجة موجودة انو انك لا تلتزم جديا بالشرط الربوي واستغفر وحاول ان ترضي الطرف الاخر عن الزيادات الربوية فلنجعلها هدايا من دون الزام معاملي ولا الزام قانوني فهذه المعالجة من السيد الخوئي ليست فقط في الحدوث يمكن ان تكون في الاستمرار ومآلا فهي غليظة لان استمرار ارتكاب المعصية في الربا له حوبات كثيرة فالانسان في وسط الطريق يمكن ان يعالجها بتغيير النية الجدية والارادة الجدية في العقود موجودة استمرارا لاحظ فتوى واحدة كم معادلة معقدة تتداخل فيها في الاستنباط .

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات