الموضوع: نظام الولايات (24) / آثار الإنشاء للعقود والقصود/

 

كنا في هذه المسائل التي يعنونها الشيخ الانصاري تبعا للاعلام وهي مسألة الاختيار والقصد في انشاء العقد فيعنونون ثلاث مسائل وضوابط ستأتي وهذه كلها نابعة من تبعية العقود للقصود ، فالقصد مراتب قصد استعمالي قصد تفهيمي، ثم القصد الاستعمالي ايضا مراتب لان القصد الاستعمالي مركب من اجزاء وعناصر فاولا فهم المفردات ثم التركيب الناقص والرتبة الثانية هو التركيب التام ومجموعها هو الاستعمال فالقصد الاستعمالي ايضا مركب وهذا هو مجهر علماء المعاني والبلاغة والبيان والنحو والصرف ثم يأتي دور القصد ثم دور القصد الجدي الاول والجدي الثاني فالجدي مراتب وينفتح من هذا البحث في باب الانشائيات سواء في العقود او الشروط او الايقاعات بحوث كثيرة جدا والانشاء ليس حصريا بمرتبة المدلول الجدي وان اوهمت ذلك جملة من العبارات فعندنا انشاء جدي وانشاء تفهيمي فمع انه تفهيمي لكنه انشاء ويجري عليه نفس تعريف الانشاء والانشاء يعني فرض واعتبار بل حتى الانشاء حسب الفاظ الوضع والاخبار ايضا كذلك هو بحسب الوضع وهكذا بحسب الاستعمال .

مثلا اترك الكذب ولو كنت مازحا فالاخبار يصدق حتى على مرحلة الاستعمال او مرحلة التفهيم مع انه ليس مقصودا جديا وفي مقابل الاخبار هو الانشاء يعني حكاية فرضية فالان تفرضوا اخبار استعمالي او اخبار تفهيمي او اخبار جدي ، كذلك في الانشاء هو فرض شيء على صعيد الاستعمال او على صعيد التصور وافرض المعنى الوضعي انشاء على صعيد الاستعمال او على صعيد التفهيم وهذا مثل المعنى الاستعمالي لهيئة الامر فهذا انشاء ولكنه انشاء استعمالي واعتبار درجته استعمالي فلماذا التركيز على هذه المراتب؟ لانه سيأتي اشكالات معقدة في عقد المكره او طلاقه او نكاحه فان حلحلة هذا العقد والامور الغامضة هو بمعرفة مراتب الانشاء ومراتب القصد واذا لا تلتفت الى مراتب الانشاء ستتعقد عليك هذه الامور اكثر.

فالانشاء مراتب وليس انه ان نقول انشاء مراتب يعني مثلا وجوب معين وتكليفي يترتب عليه وجوب وضعي او وجوب وضعي يترتب عليه وجوب تكليفي وهذا التكليفي يترتب عليه وجوب ثالث كلا هذا معنى اخر نحن هنا مرادنا نفس تشريع الباري لوجوب حجة الاسلام ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا هذه الجملة القرآنية لها معنى وضعي انشائي ولها معنى استعمالي ولها معنى انشائي ولها معنى جدي انشائي وكذلك باب المعاملات هكذا احل الله البيع اي احل البيع الجدي واحل التفهيمي والاستعمالي وكذلك وحرم الربا نفس استعمال ادوات الانشاء في الربا هذا الاستعمالي حرام والتفهيمي حرام والجدي حرام والالتزام بها حرام وكل ما يلحقه من سلسلة عمل والتزامات حرمها الله، نعم اذا يتكلف الجدي هذا الانشاء الذي في الاستعمالي والذي في طريق الجدي حرام ولكن ليس فقط الجدي حرام حتى الاستعمال حرام كما ذكر الفقهاء التفهيمي حرام الجدي حرام كأنما انت تتعاقب وتستمر في طريق الحرام كذلك الامر في تحريم بيع الخمر وكذلك تحريم الربا والقمار .

فاذن العقود وانشاء العقود وانشاء الايقاعات هذا الانشاء نفسه درجات والاخبار درجات وان كان عمدة الاثار تترتب على الجدي وهذا لا يعني ان المراتب التي دونه ليست بمراتب ومحط نظر اذا اردنا ان نضم لاعادة تسلسل المراتب ما مر بنا من نقل كلام الاعلام في اوائل البيع ان البيع عند المتعاقدين هو سبب للبيع العرفي وكل العقود هكذا فالمتعاقدان ينشئان البيع فيكون سبب للبيع العرفي فالبيع العرفي كتقنين العقلاء يقولون اذا تعاقد شخصان معينان محددان على انشاء البيع بينهما نحن كتقنين عقلائي نعترف بهذا البيع ونعتبره بيعا عقلائيا فصار بيع المتعاقدين وجود الاعتباري وسبب موضوع للبيع عند العقلاء فاذن بيع المتعاقدين له مراتب استعمالي وتفهيمي وجدي هذا برمته عند المتعاقدين سبب موضوع ومسبب يعني محمول ففي باب الوضعيات كثيرا ما لا يعبرون موضوع او محمول وانما يعابرون سبب ومسبب يعني نفس الموضوع والمحمول فيكون سبب هذا البيع عند المتعاقدين او الطلاق كايقاع عند شخص معين موضوعه سبب للطلاق او البيع مثلا عند العقلاء هذا البيع وجوده عند العقلاء سبب لوجوده عند الشارع .

فهناك ثلاث طبقات فبيع المتعاقدين جزئي وبيع العرفي كلي وفي لوحة تشريع الشرع هو بيع كلي، يعني سلسلة حلقات العقد كيف تترامى والتعبير احل الله البيع ، فاذا كان شرعيا فهو تحصيل حاصل وانما البيع العرفي والبيع العرفي يأتي من بيع المتعاقدين فهناك ثلاث مراتب كما ان قوله تعالى اوفوا بالعقود هل يعني العقود الشرعية ؟ كلا وانما العقود العرفية يعني قد يتوهم الانسان اذا كان عقدا غير شرعي فالله لا يلزم به طبعا التعبير بالعقد الشرعي له معنيان او ثلاثة احد معاني العقد الشرعي يعني العقد الذي هو واجد للشرائط كي يعتبره الشارع فالعقد العرفي الواجد للشرائط المطلوبة في نظر الشارع كموضوع لكي يعتبره الشارع كمحمول وعندنا عقد شرعي يعني نفس البيع الشرعي وهذا معنى اخر للعقد الشرعي .

هناك عقد شرعي بمعنى ثالث يعني لزوم هذا العقد بعد صحته شرعا ولذلك الصحة ايضا مراتب : صحة العقد عند المتعاقدين وصحة العقد في نظر العرف وصحة العقد في نظر الشارع وانصافا باب الصحيح والاعم في مقدمات الالفاظ والذي توسع فيه النائيني والعراقي والكمباني وحتى الشيخ والاخوند في معاني الصحة بحوث حساسة جدا في باب المعاملات والعبادات فنباهة المجتهد في الاستنباط احد المؤثرات فيها هو الالمام بمعاني الصحة والفساد في باب الصحيح والاعم فهناك توسع الاعلام كثيرا فتوسعهم ليس تضخما عاطلا باطلا وانما في محله لانه يؤثر كثيرا ونقلنا في بداية البيع عن الاعلام ادلة الصحة الشرعية للعقود مثل احل الله البيع موضوعها هو العقد العرفي وليس العقد الشرعي يعني العقد العرفي المستعد لان يمضيه الشارع والعقد الشرعي يعني صحة تأهلية فتأتي الصحة الفعلية من الشارع ادلة اللزوم شرعا موضوعها العقود الصحيحة شرعا لان الشارع انما يلزم شرعا بما هو الصحيح شرعا عنده وقد مسامحة يعبر ان الشارع يلزم بالعقود العرفية يعني مسامحة عند العقد العرفي الصحيح موضوع وسبب ومقدمة للصحيح شرعا ثم الصحيح شرعا موضوع للزوم قوله تعالى اوفوا بالعقود هل هو العقود الصحيحة شرعا او العقود الصحيحة عرفا؟ المفروض ان يكون العقود الصحيحة شرعا لكن كلهم فسروا الاية هنا بالعقود الصحيحة عرفا وجعلوا موضوع ادلة اللزوم العقد الصحيح عرفا وان كان المفروض يجعلوه شرعا ولكن كل العلماء قالوا اوفوا بالعقود كالنائيني والعراقي حتى في بداية البيع وبداية الخيارات قالوا في حقيقة اوفوا بالعقود دليلان وليس دليلا واحدا اوفوا بالعقود يعني الله يصحح العقود العرفية الا ان يأتيك مخصص فالاصل الاولي في باب المعاملات ان الله فوض للعقلاء التشريع وهذه الاية جحفلية عامة واسعة سواء عقود سياسية عسكرية امنية اجتماعية فردية اسرية عشائرية هذه الشروط ان لم تناف احكام اولية شرعية او لم تفسر بتنازلات يمكن وضعها من باب اوفوا بالعقود .

اذا كانت احكام حقية يمكن للمتعاقدين ان يتنازلا يعني ليست باكراه اما اذا كانت احكام تشريعية وليست حقيه لا يمكن رفع اليد عنها فلاحظ كيف تلائم بين منظومة الشرع وبين القوانين العشائرية؟ المهم ان اوفوا بالعقود قاعدة كبيرة جدا يعني بعبارة اخرى ان في العقود الشارع اعطى ولاية تشريعية للعقلاء ما لم تناف الضوابط الذي هو يحددها فهو تفويض من الشرع للعقلاء الا ما اتى بتبصرة فهنا العقود في الحقيقة الدليل يقول هو ايتان وليس اية واحدة ودليلان وجملتان جملة احل الله العقود وجملة ثانية العقود المحللة يلزم الشارع بالوفاء بها فاوفوا بالعقود دليل صحة ودليل لزوم ولكن طولا من ثم فسروا العقود بالعرفية لان هي دليل صحة ثم دليل لزوم .

فاوفوا لزوم وهذا مطوي ان الشارع يصحح والا كيف يلزم بما لا يصحح؟ فيقولون اوفوا بالعقود دليلان وليس دليلا واحدا كما ان اكثر الاعلام الكبار المحشين على المكاسب قالوا في احل الله البيع مفاده الابتدائي الصحة ولكن مفاده الالتزامي هواللزوم والشيخ قبل هذا الشيء فاوفوا بعقود المفاد الاول هو اللزوم وبالدلالة الالتزامية المأخوذة المفروغ عنها دليل الصحة عكس احل الله البيع ولكن كلا الدليلين دليل صحة ودليل لزوم وبعبارة اخرى نستطيع ان نقول الاعلام قالوا في دليل الصحة والشيخ عنده هذا المبنى في اول الخيارات ان ادلة الصحة بفذلكة التزامية يمكن تقريبها تكون ادلة لزوم كدليل ثاني .

فانا كلامي في هذا وهو مراتب العقد سواء عند المتعاقدين او عقد عند العرف وعقد عند الشرع فنرجع الى بحثنا انه يشترط في العقد ان يقصد المتعاقدان المعنى الاستعمالي والتفهيمي والا فلا يصح ، بعد ذلك الشيخ الانصاري يتعرض الى مبحث مرتبط بهذا البحث ينقله عن الشيخ اسد الله التستري صهر الشيخ جعفر كاشف الغطاء الذي هو نزح من النجف وكربلاء الى الكاظمية وصار من مراجع الكاظمية وكان ممن تدور حولهم الاعلمية في ذلك الاوان خمسة مراجع في بغداد تحوم حولهم شبهة الاعلمية وهؤلاء غير مراجع كربلاء ومراجع النجف يعني عصر مزدهر كما ان في ذلك الاوان حسب كلام الشيخ الانصاري وامثاله اكثر مدن ايران المركزية كان فيها مرجع من تلاميذ الوحيد للبهبهاني فكان عصر ازدهار كبير فالشيخ اسد الله التستري صاحب كتاب المقابس وكشف القناع وكتب اخرى يقول قال لابد من تحديد المتعاقدين من البائع والمشتري وهذا بحث حساس يجر الى مباحث لاحقة هل يشترط في صحة البيع والايجار والهبة والعقود عموما هل يشترط فيها تحديد البائع والمشتري الموجر والمستأجر ام لا؟

فهنا الحديث عن البايع بحسب المعنى الاستعمالي وبايع بحسب المعنى الجدي فعندنا انشاء فيه طرفان بايع ومشتري هل يمكن التعدد والاتحاد ام ماذا؟ وهناك تعبير اخر دائر في كلمات الاعلام اكثر يقولون البائع بحسب العقد والمشتري بحسب العقد وهناك بائع لا بحسب العقد وانما بايع بحسب الملك يعني نستطيع ان نفسر هذا التعبير الثنائي والتقسيم الثنائي يعني بايع بحسب الانشاء ومراتب الانشاء وهناك بايع ومشتري بحسب مئآل الواقعي للعقد فمن البايع والمشتري الواقعيين ؟ وهنا يفتح بابا حساسا حينما يجري العقد بين البائع والمشتري قد يكون المشتري وكيلا او وليا فلا يقرن العقد البيع لنفسه وانما يوقعه للموكل او للمولى عليه فهل يشترط تحديد من له العقد ؟ فالبيع بحسب الملك لان الملك للصبي او للموكل او ان هذا ليس شرطا في صحة العقد تحديد البائع المشتري او ان البايع ليس له شيء هو يأخذ بالظاهر يقول انا بعتك انت ايها الوكيل ولا يخصني انه اشتريته لنفسك او لغيرك انا الزمك انت فتارة يخبره الوكيل اني وكيل هذا بحث اخر يقول انا التقاضي والمتابعة القانونية عندي والزام تعاقد عندي معك انت وقبل كم يوم اشكل علي بعض الحضور انه اذن التورية بهذا المعنى اسهل الطرق انه ما تنوي ارادة جدية او تفهمية انما تنويه لقلقة صوت فح لا يبقى حجر على حجر .

الجواب ان الظاهر يؤخذ به والان كثير من الازواج يطلقون ثم بعد ذلك يقولون انا ما كنت جادا فحتى لو في الواقع انت غير ناو تلزم به ظاهرا لان ظاهر الافعال يؤخذ به مثلا تقول بعت لكني هازل تؤخذ بذلك يعني تؤخذ بالظاهر فتقول انشأت عقد النكاح لكني هازل فانت الظاهر تؤخذ به وهذا ناموس في الدين والتداين انما كان في التورية بحث ثبوتي وليس اثباتي فنظام الاثبات يلزم به الكل وليس لاحد ان يتخرص بالواقع من غير موازين الظاهر .

وقبل سنين نقلنا عن السيد اليزدي في باب المضاربة ان عامل المضاربة وعامل الاستثمار يوقع التجارة والعقود لنفسه او للموكل وذكر السيد اليزدي خمس صور في العروة وكيف انه يترتب الاثار ، كثير من الحيالين يغري الطرف الاخر باني اخذ المال منك للاستثمار المشترك بعد ذلك لا يوقع العقد للموكل او للمضاربة وانما يوقع العقد لنفسه ويدفع المال غاية الامر يصير مقروضا او ضامنا فهو يريد يأكل كل الارباح لانه انا نويت القرض وانت نويت المضاربة يعني يقول انا من الاول نيتي كانت هكذا لكني لم اظهرها والان هو عنده ثروة طائلة من هذا الرأس المال يقول هذا رأس مالك ارجعته اليك ، قلنا لا يمكن هذا الشيء وهذا بحثناه سابقا وكلام السيد اليزدي فيه فلاحظ تحقيق طرف العقد مهم ويترتب عليه اثار وان كان الشيخ اثاره سابقا في بداية البيع من زاوية اخرى ولكن طرحها الشيخ اسد الله التستوري صاحب المقاييس وسندخل فيه .

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات