الموضوع: نظام الولايات (26) / العقد وتكثر أطرافه /
مر بنا ان الشيخ الانصاري ذكر ان صاحب المقابيس تعرض الى لزوم تعيين البايع والمشتري في البيع بينما هو الشيخ لم يلزم بتعيينهما بل قال اللازم تعيين العوضين وتعيين العوضين تلقائيا يتعين المتعوضين في قبال ذلك هناك قول ثالث للسيد اليزدي والاخوند والكمباني قالوا بانه لا يلزم المعاوضة بين العوضين ويمكن التعاوض بين العوضين بين اطراف اربعة او ثلاثة فمالك المبيع يملك المبيع لا للمشتري صاحب الثمن وانما يملكه شخص ثالث ويمكن لمالك الثمن وهو المشتري ان لا يملك الثمن للبايع وانما يملكه لشخص رابع كما لو قال الواهب لشخص ساهب ثالث بشرط انك تهب لشخص رابع يعني اثنان يتصالحان على ان يهب كل منهما لثالث ، فما المانع في ذلك ؟ فيصير صلحا بين اثنين ، فالموهوب ليس هو المشروط له ولا المشروط عليه فالتشارط يقع بين الواهبين لكن الموهوبين اخرين وهذا نوع معاوضة وشرط معاوضة ايضا ويندرج في الهبة المعاوضية .
هذا يدل على ان التعاوض ليس كما ذكره الشيخ ان يخرج المبيع ويدخل حيث خرج الثمن ويخرج الثمن من المشتري ويدخل حيث خرج المبيع يعني التعاوض في محل العوض لا يلزم فليس التقابل بين العوضين في محل العوضين هو ممكن لكنه ليس ضروري بل لازم التعاوض بين اصل التمليكين فكل واحد من الواهبين يشترط هبة الاخر لكن على ان الاخر لا يهب نفس الوهب الاول وان الواهب الاول يهب الواهب الثاني بل كل منهما يهب لثالث ورابع فالتقابل في الايهاب او التمليك والتعاوض في التمليك وليس في العوضين فهناك مراتب من التعيين في المعاوضات تارة في محل التعاوض او في المتعاقدين او من يملك نتيجة العقد وهم الطرفان تارة العوضين وتارة لا تحديد المتعاوضين ولا المتعاقدين فلا نحددهما بانهما متقابلين ولا نحدد محل العوضين لان هناك تقابل وتعاوض بين اصل التمليك فانا الواهب ساهب شخصا ثالثا لكن اشترط على الثاني ان يقوم هو بهبة شخص رابع فبيني وبين الثاني تشارط فهي هبة معاوضية لكن خطابي في الهبة هو الثاني يعني كأنما لاجل الثاني وهبت انا الواهب الاول للثالث وكذلك لاجل الواهب الاول وهب الثاني للرابع فبين الاول والثاني صلح معاوضي ولكن هذا الصلح نتيجته لا يقع في كيس الاول ولا في كيس الواهب الثاني بل في كيس وتملك ومحفظة الثالث والرابع فهذا الصلح اي شيء من المعاوضة هو ؟ او قل هبة معاوضية ؟ فهو تقابل لكن هنا تقابل بين اصل التمليك لا بين محل العوضين ولا بين المتعاوضين هذا يمكن لكن لا يلزم في المعاوضة التعاوض بين المتعاوضين او المتعاقدين ولا التعاوض بين محل العوضين فيمكن التقابل والتعاوض بين التعويضين والتمليكين وان كان المملك طرفا رابعا.
طبعا في هذه الصورة مثلا الثالث والرابع ليس لهما الحق في المطالبة بالهبة وانما الذي له الحق بالمطالبة الاول والثاني لان التصالح بينهما والاشتراط بينهما والتعهد بينهما اما الثالث الرابع ليسا الا منفعلين ومتملكين وليسا مملكين فتمليك الواهب الاول للثالث حق للثاني وليس حقا للثالث وتمليك الواهب الثاني للرابع قل للواهب الاول وليس حقا للموهوب الرابع يعني بحسب عقد الصلح فاذن في باب المعاملات يمكن ان يكون العاقد هو طرف التزام المتعاقدين لكن نتيجة العقد ليس لهما مثلا العاقد وليي صبيين والمتعاقدين وليي صبيين والمتملك هما الصبيان ولكن العاقد الوليان للتشارط بينهما ، فالمتابعة الالزامية والمعاملية القانونية هي بين الوليين لا بين الصبيين وانما الاخيران فقط منفعلين متملكين .
وقد يقال بهذا في الوكيل المفوض فالبايع عنده وكيل مفوض والمشتري عنده وكيل مفوض وجرى التعاقد بين الوكيلين المفوضين فيمكن القول بان الالزام والالتزام هو في مسؤولية الوكيلين الا ان الموكل لهما اثار الملك نعم اذا بين الوكيلين اثناء التعاقد انهما وكيلين لموكلين فيحق للموكلين المتابعة وحق لكل طرف ان يلزم الوكيل في الطرف الاخر او يلزم الموكل في الطرف الاخر واما اذا لم يصرحا غاية الامر لهما الاستحقاق ولو نوى ذلك الطرف الاخر انه لموكله لكن غايته يلزم انه يتابع ويجبر ومن مسئولية نفس المتعاقدين على سطح الظاهر وهذا كما قال بعض محشي المكاسب يكشف عن انه يمكن للوكيلين ان يجريا العقد من دون ان يصرح كل للاخر بانهما وكيلين والعقد للموكلين ومع ذلك يقع العقد للموكلين والالزام هو بين الوكيلين والمتعاقدين .
فعندنا صورة غير التي مرت بنا ان البايع يملك موكل الطرف الاخر وهكذا في الجانب الثاني الموكل يملك الثمن لموكل الطرف المتعاقد اي الوكيل يعني عندنا وكيلين وعندنا موكلان ، فواقع العقد يقع للموكلين وان كانت المسؤولية الوظيفية يلزم الوكيلين بتنفيذ العقد والعمل به وان كانت الوظيفة تشمل الوكيلين والموكلين معا ولذلك في العرف الطرف الاخر يقول حتى لو وقع البيع لموكلك انت ما دام لم تصرح انك وكيل فانا الزمك انت ولكن في الواقع اذا كنت وكيلا الالزام يقع عليك وعلى موكلك وليس المسئولية تنحصر بك حيث الموجود الان في باب السيرة التقنينية العقلائية هكذا يعني للوكيل حظ من المسؤولية مع عدم التصريح اما اذا صرح بحث اخر فاذا لم يصرح بالوكالة او صرح بانها وكالة مفوضة يعني هي نوع من الولاية فلكل من المتعاقدين ان يلزم ويجبر نفس المتعاقدين في الظاهر بتنفيذ العمل للعقد وان كان في الواقع هو وكيل وذاك الموكل لكن المسئولية تقع عليهما لا انها تقع على الموكل فقط .
بعبارة اخرى الوكالة مسئولية سيما اذا لا يصرح ومن حق الوكيل ان يلزم الموكل وعندنا في باب الوكالة ان الموكل ان لم يعلم الوكيل بعزله فالموكل ملزم باعمال الوكيل فمن ثم يستطيع الوكيل ان يلزم الموكل بانه انا تحملت المسؤولية وانا في الواجهة فلا يبعد ان ادلة اوفوا بالعقود في مثل هذه الصور ان تتوجه للموكل فقط وانما تتوجه للوكيل ايضا لانه الوكيل قبل التولية فله المسؤولية شبيه رئيس في المناصب الدولة فما يجري من التصرفات وتنتهي مدة منصبه يتابع ماذا صنع ولماذا وكيف فالولي يطالب بمسؤولية ولايته ويحاسب عليها فالولي السابق ليس يخلى عن المسؤولية وان كان وليا وليس مالكا لانه بينا ان الوكالة نوع من الولاية ونفس الكلام في النائب والولي والوكيل والخليفة والوصي يسائل عن فترة مسؤوليته مع انه ليس ملك فردي خاص .
امير المؤمنين يكنس بيت المال بعدما يوزعه على الفقراء بدون تلكأ ودائما يستشهد ببيت شعر موعظة منه لنفسه الشريفة انها مسئولية فلا يبعد ان يقال جوابا عن التساؤل الذي مر بنا امس ان الوكيل سمة من المسؤولية بل يقال الوكيل لو صرح بانه وكيل ايضا قد يقال انه لا تخلو ذمته من المسؤولية حتى ما بعد ذلك حيث هو تصدى للعقد والتزم وتعهد بان موكلي سيقوم بذلك فالوكالة مسئولية لذلك ورد في تعريف الوكالة انها نوع من الولاية كما ان الولي عن الصبي او عن القصر هو مسؤول .
فالعقد ذو طبقات بلحظ تنفيذه والتولي له شبيه عقد النكاح على البنت البكر الرشيدة فهل الاب ولي؟ او البنت لها الولاية؟ او بنحو المجموع او بنحو التخيير او كل يستطيع ان يفسخ الاخر ؟ فهنا اقوال سبعة موجودة في البين ففي عقد واحد يمكن تصوير مراتب من المسؤولية او الاحكام او الموضوعات .
مثلا الان الموجود في العرف هو الوسيط في الزواج فهو يتحمل المسؤولية فلاحظ ليس فقط الزوج والزوجة مسؤولين وانما وليهما سواء عرفي او ولي نسبي رحمي لهما دور من المسؤولية مما يدل على ان العقد يمكن تصويره كما ذكر السيد اليزدي والاخوند والكمباني العقد الواحد يمكن تصويره في اطراف عديدة يعني عقد واحد لكن تتوزع فيه المسؤوليات والجهات اما توزعا او مشاركة وهذا بحث لطيف نستفيد منه في المعاملات والايقاعات وان العقود والوفاء بالعقد وولاية العقد قد تكون طولية وقد تكون عرضية وقد تكون فيها كثرة او تفرد .
طبعا كما اعترف السيد اليزدي والاخوند ان في التعاقد ان يحل المبيع محل مالك الثمن ويحل الثمن محل مالك المبيع ان لم يصرح بخلاف ذلك في حين هما يقبلان عدم ضرورة التعويض في محل العوضين لكن اذا لم يصرح تلقائيا يصير تعاوضا مغلظا وبعبارة اخرى التعاقد بدون تصريح بشيء معين يقتضي ان العاقد هو المالك وهو المسؤول وان العوض يدخل في محله يعني تعاوض بلون مشدد فللمشتري حق بان يقول انت لم تصرح لي انك وكيل ايها المشتري فانت ملزم الان بالبيع وبالدفع ولست ملزما بان املك غيرك اذن الظاهر بمقتضى طبع العقد والبيع ان يقع التعاوض في ثلاث مراتب لكن اذا لم يصرح بخلافه يبقى التعاوض فقط في التعاوض وفي التمليك لا في محل العوضين ولا في المتعاقدين اما اذا لم يصرحا يقع في الصورة الظاهر هكذا لان التعاوض غير متقوم بالتبادل والتعويض في محل العوضين ولا متقوم بالمتعاقدين فيمكن لاحدهما ان ينوي صرف التقابل في التمليك من دون ان ينوي لموكله فتلقائيا يدخل المبيع لموكله والثمن يكون على ذمة موكله وان كان هو مسؤول باعتباره وليا كوكيل وليس ملزما في شرط صحة العقد ان يصرح باني وكيل .
الان متعارف في العقود العقلائية سواء في البيع او غيره انه ليس من شرائط صحة العقد ان يصرح باني وكيل وذلك لا يوجب ان يكون المبيع ملكا له قد يكون ملكا للموكل مما يعزز كلام الاعلام الثلاثة السيد اليزدي والاخوند والكمباني ان تعيين محل العوض ليس من اللازم وكذا تعيين المتعاوض الاصلي ليس بلازم لذلك نجد ان الوكلاء وان لم يصرحوا بالوكالة اذا نووا ان العقد بموكلهم فالعقد يقع للموكل عدا النكاح هو بحث اخر لان في النكاح طرفي العقد في حين هما متعاقدين متعاوضين وهما عوضين ايضا فلا بد من تعيين العوض فالتعاوض في محل العوض ليس بلازم لكن تعيين العوض لازم والا يصير غرر ، فهو يشتري ماذا؟ وباي ثمن وباي مقدار؟ فاصل العوض والعوضين يجب ان يعينا واما المعاوضة بين محل العوضين فليس بلازم ان كل عوض يملأ محل عوض اخر وانما يذهب الى ثالث ورابع .
هذا ما ذكره السيد اليزدي في باب عامل المضاربة ان العقد في البيع او غيره المعاوضة تقع لمن نوى المتعاقد ان العقد له لموكله لموليه كالصغير مثلا فتقع المعاوضة والعقد له وان لم يصرح في اثناء التعاقد للطرف الاخر ان العقد لمن وهذا مشاركة في المسؤولية بين ان يقع العقد لمن وبين من الذي يلتزم بالوفاء ، حيث مر بنا قبل قليل ولو بصورة موجزة ان العقد فيه مسؤوليات ومراتب متعددة ويمكن ان يقع تمليكا لمن والمسؤولية على من؟ سواء اثباتا وثبوتا فهي تتوزع وتتغير وتتعدد وهذا البحث سبق ان اثرنا شيئا منه قبل سنين عدة ذكرها السيد اليزدي في باب المضاربة والمضاربة يعني استثمار وسميت مضاربة لانه يسافر ويضرب في الارض للتجارة فيمكن تبديل اسم عقد المضاربة بعقد الاستثمار فيمكن تبديل عناوين ولفظة الاستثمار في القرآن وفي الروايات بالتجارة يعني استثمار وليس خصوص البيع رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله فالاتجار يعني استثمار اعم من البيع ومن الخطأ ان بعض اللغويين يحصرها بالبيع فعقد المضاربة بالدقة هو عقد استثمار سنعيد في الجلسة اللاحقة ملخص هذا البحث وهو مهم .