الموضوع: نظام الولايات (27)/ تعدد أطراف العقد على إثنين/
كان الكلام في تعيين المتعاقدين او العوضين او تعيين طرف العقد المسؤول ، وسبق ان تعرضنا لشيء من هذا البحث في اوائل البيع من ان المعاوضة لا تتقوم بتبادل وتعاوض محل العوضين يعني كلام السيد اليزدي والاخوند والكمباني متين ولكنهم يقرون بانه ان لم يكن التقييد في المعاوضة وفي البيع او اي معاوضة اخرى تقييد لطرف ثالث او رابع في العقد الاصل الاولي ان يكون مقتضى التبادل ليس تمليكا مقابل تمليك بل تقابل وتعاوض في محل العوض ايضا كما قال الشيخ الانصاري يعني اذا لم يذكر قيدا وهلم جرا ، بعت وهذا المبيع لثالث بثمن الثاني والثاني يقول قبلت او الاول يقول بعت هذا المبيع لثالث على ان يعطي المشتري الثاني الثمن لرابع فاذا صرح به يمكن مثل ما مر بنا يكون في البين هبة معوضة وهي احد انواع الهبة المعوضة المشروطة بهبة اخرى فيتصالح الواهب الاول مع الواهب الثاني بان الاول يقول ساهب الثالث بشرط انت ايها الثاني تكون واهبا لموهوب رابع فالواهبان يتشارطان على بعضهم البعض ولكن الموهوب له ثالث ورابع فهناك مصالحة ومشارطة يكون فيها الموهوب ليس هو الواهب وانما الموهوب ثالث ورابع انما يقوم الواهب الاول بهبة الثالث بشرط ان يقوم الواهب الثاني بتمليك الرابع .
مثل ان يكونا ابوين فهذا الواهب الاول والثاني ابوين لابنين فهذا الاب الاول سيقول للواهب الثاني هب له هذه الهبة وهو الابن الثالث بشرط ان يقوم هذا الواهب الذي هو واهب ثاني بالهبة لابني فالابوان يهبان هبتين للابنين فيشترط الاول على الثاني وليس على الابنين قيام الثاني بهبة فيصير تقابل بين التمليكين يعني نظير البيع فالبيع او المعاوضة او حتى اجارة او هدية معاوضية وصلح او جعالة فيمكن ان تكون معاوضات تبديل في العوضين على ان لا يحل احد العوضين محل الاخر طبعا كليهما لا يحل محل الاخر او احدهما يحل محل الاخر لكن الاخر لا يحل محل الاول هذا يصير .
مثلا اذا كانت ثلاثة اطراف وليست المعاوضة اربعة اطراف فهذا يصير ، بعت هذا العقار زيدا على ان يدفع الثمن للثاني فبيع المبيع للثالث ولكن الذي يلتزم بالثمن هو الثاني فهناك ثلاث اطراف للبيع ويمكن ان يكون اربعة اطراف فاذا كان ثلاثة اطراف المبيع خرج من البائع ودخل في ملك الثالث والثمن خرج من المشتري ودخل في ملك البايع فحل محل المبيع لكن المبيع لم يحل محل الثمن حيث المبيع الارض صار ملك الثالث فالمبيع خرج من ملك البائع ولكن لم يحل محل الثمن صار ملك الثالث لكن الثمن خرج من المشتري وصار ملك البائع اذا كان ثلاث اطراف .
فالثمن يخرج من المشتري ويتملكه البائع فالثمن حل محل المبيع لكن المبيع راح الى الثالث وقد بالعكس يقول البائع انك ايها المشتري ابيعك المبيع على ان تملك الثمن للثالث هذه صورة ايضا ثلاثية فالبايع يقول للمشتري بعتك هذه الارض على انك المشتري الثاني في الطرف الثاني تتملك المبيع لكن الثمن لا تملكه لي وانما ملكه لثالث هذه ايضا ثلاثية هنا المبيع حل محل الثمن لكن الثمن لم يحل محل المبيع فخرج من المشتري وذهب الى الثالث فالثمن لم يحل محل المبيع لكن المبيع حل محل الثمن .
ففي الصورة الثالثة يمكن احدهما يحل محل الاخر دون الاخر اي العوضين فاذا ثلاثة اطراف لا محالة احدهما يحل المحل الاخر والاخر لا يحل محل الاخر اما اذا كان اربعة اطراف الثمن يذهب لغير البائع والمبيع يذهب لغير المشتري فهنا ليس احد العوضين حل محل الاخر او مثلا البايع يقول المشتري لا املكك المبيع املك شخصا ثالثا وخامسا وسادسا بنحو الشركة والمشتري يقول للثاني لا املكك اياها ايها البائع بل املك سابع وثامن وتاسع الشركاء المهم ان العوضين لم يحلا محل الاخر في الملكية اذا زاد طرفي العقد عن اثنين وكيف يصير معاوضة؟ لانه تمليك مقابل تمليك اما انه من المملك هذا بحث اخر .
فتارة تعاوض وتبادل في محل العوضين ومالك العوضين وهو الذي يصر عليه الشيخ الانصاري ومثال الهبة اكثر يوضح هذه المسألة يعني يتشارط واهبان لكن لا ان يهب كل منهما الاخر وانما لغيرهما فهذه طبقة التعاوض في الملكية في المعاوضات يمكن يكون لاثنين ثلاثة اربعة الان هذا البايع لم يتملك الثمن دوره مملك ولا يتملك ودور المشتري دوره يملك ولا يتملك والاعلام قالوا هنا يتملك استحقاق الشرط ان المشتري يملك الثمن لثالث والمشتري يتملك على البائع ان يملك البائع شخصا ثالثا والمشتري يملك شخصا رابعا .
مثلا ولو كان المثال بعيد يبيع البائع المبيع للمشتري ويشترط عليه ان يخيط ثوب زيد وزيد هو ثالث هنا منفعة الخياطة تصب عند الثالث وليس عند البائع ، البائع يقول بعتك هذه الارض بثمن كذا والمشتري يقول ملكتك الثمن انت ايها البايع هذا هو البيع الطبيعي الاولي لكن البايع يشترط على المشتري ان يخيط ثوب زيد الثالث هنا المنفعة من نصيب البايع وهو الثالث وهو زيد فهل البايع عندما يشترط لثالث شيئا هل يستحق هذا البايع شيئا؟ نعم يستحق البايع الشارط على المشتري المشروط عليه يستحق ان يلتزم المشتري بهذا الشرط وان كانت ملكية المنفعة تصب لثالث فهذا البايع شرط ويستحق على المشروط عليه الوفاء والمشهور كما ذكرنا اشارة في بدايات البيع يقولون الشرط ليس مفاده كما يذهب السيد الخوئي حيث هو يرى شرط الفعل حيث شرط النتيجة بحث وضعي وشرط الفعل فقط فعل ففي شرط الفعل ان يخيط هل الشارط يستحق شيئا؟ نعم يستحق على المشروط عليه ان يفي فهل هذا شيء زايد عن الوجوب التكليفي؟ يقولون نعم زائد عليه لان الشارط يملك الشرط وليس يملك المشروط وما الفرق بين الشرط والمشروط؟ المشروط هو خياطة الثوب لزيد والشرط هو الالتزام فالشارط يملك على المشروط عليه الالتزام ويملك الشرط طبعا هذا المشهور والسيد محسن الحكيم تبنى مبنى المشهور وهو الصحيح السيد الخوي قال في شرط الفعل لا يتملك الشارط شيئا سوى وجوب تكليفي على المشروط عليه فالشارط يتملك الملك الوضعي لكن يملك الشرط وليس المشروط .
طبعا اذا قال اشترط عليك ان تخيط ثوبي هنا الشارط تملك الشرط وتملك المشروط اما اذا اشترط الخياطة لثالث فالمشروط لثالث لكن الشرط للشارط هذه تفكيكات دقيقة لاحظ هنا خياطة الثوب شرط في البيع بنحو شرط الفعل وقد تشترط بنحو شرط النتيجة يعني هو وضعي ابيعك هذه الارض ايها المشتري واملكك اياها بشرط ان يملك زيد عليك خياطة الثوب هنا المشروط ليس خياطة الثوب وانما ملكية خياطة الثوب فالمشروط هنا ليس الخياطة كفعل وانما المشروط هو النتيجة يعني حكم موضعي ولا مفر عن هذه التدقيقات وهي نتيجة كل بحث المكاسب وسبق ان اشرنا لهذه التفكيكات في اوائل البيع.
فاذن المشروط قد يكون فعلا معينا يسمى شرط الفعل والمشروط قد يكون نتيجة وليس الفعل فالملكية نتيجة وضعية يعني تمليك منفعة الخياطة نتيجتها ملكية الخياطة انت لما تستأجر خياطا ليخيط لك ثوبا انت ستحصل على ملكية خياطة الثوب على الاجير فالاجارة نتيجتها ملكية خياطة الثوب وليست هي صرف خياطة فالاجارة محصلها ملكية المنفعة .
انا اتوقف كثيرا في التركيز على بيان المصطلحات لانها ضرورية والا اذا تمشي بدون ما تعرف المصطلحات يصير البحث هباء منثورا فالنتيجة الاجارة ليست من قبيل شرط الفعل وانما شرط النتيجة يعني ملكية الخياطة فالمستأجر يملك على الاجير ان يخيط له فملكية الخياطة نتيجة وضعية لعقد الاجارة من ثم يسمى شرط النتيجة اذا اشترطت ملكية الخياطة او اذا اشترط شرط الفعل يعني نفس شرط الخياطة فالشرط سنخان وهذي من نواميس قاعدة الشروط فعندنا شرط النتيجة وشرط فعل ، فالنذر نذران نذر نتيجة ونذر فعل فتارة ينذر ملكية الشاة لله او للفقراء فهذا شرط نتيجة وتارة ينذر ان يتصدق بهذه الشاة والتصدق فعل فالنذر نذران نذر نتيجة ونذر فعل ، في نذر النتيجة تخرج الشاة من ملكية الناذر الى المنذور له وكذلك عهد النتيجة ويمين النتيجة نفس الشيء اما في نذر الفعل ينذر ان يتصدق يعني حدث وفعل فالى الان الشاة لم تخرج من ملكيته فشرط الفعل او نذر الفعل هل الحاصل منه حكم تكليفي فقط؟ هذا ما ذهب اليه السيد الخوئي وعدة من الاعلام ان نتيجة نذر او شرط الفعل هو حكم تكليفي محض وهذا مرتبط بصميم ما نحن فيه وذكرناه في الجلسة السابقة .
اما شرط النتيجة محصله مفاد وحكم وضعي كملكية الفقراء مثلا اذا اشترط للفقراء فنذر النتيجة يختلف عن نذر الفعل وشرط النتيجة يختلف عن شرط الفعل الا ان في شرط الفعل هناك اختلاف بين الاعلام واقوال اذن شرط النتيجة محصله حكم وضعي وهي الملكية اي الملكية المشروطة كالشاة او ملكية خياطة الثوب فمفادها وضعي اما شرط الفعل فيه قولان وكذلك نذر النتيجة ونذر الفعل فشرط الفعل ونذر الفعل ليس محصله ملكية الشاة وهذا متفق عليه لكن احد القولين يقول هو تكليفي محض اما القول الثاني الذي ذهب اليه السيد محسن الحكيم في شرط الفعل او نذر الفعل وفاقا للمشهور وانا شخصيا اتبناه في شرط الفعل انه ليس تكليفيا محضا وانما تكليفي مع شيء من الحكم الوضعي وليس هو شرط النتيجة وليس نفس المفاد الوضعي في شرط النتيجة