الفقه

تأريخ الدرس : الاحد 16 جمادى الآخره 1447

عنوان الدرس : نظام الولايات 42

العنوان الثانوي : مراتب الانشاء والاخبار في الابواب والافعال

 

كان الكلام في عقد المكره وايقاعاته وبشكل عام انشاء المكره فهل يشترط في تحقق موضوع الاكراه ان لا يكون له امكانية التخلص او التفصي او المندوحة ام لا يشترط ومنه دخل الاعلام في دوامة هذا البحث المعقد كالشهيد الاول والثاني يفترضون ان المكره ليس له ارادة وقصد لوقوع الشيء فمكره يعني ليس له ارادة فما معنى ليس له ارادة? هل ليس له ارادة جدية? اما مسلوب الارادة فهو المرتعش المجبور الذي خوفه شديد جدا لكون التهديد بلغ درجة يفقده الارادة هذا هو القسم الاول الذي ذكره السيد اليزدي وهذا خارج عن محل بحث المكره فان البحث هو القسم الثالث والرابع يعني ان الاكراه لم يصل الى درجة يفقده الارادة فهو كاره فح لا يكون مريدا لوقوع الفعل فاذن ليست لديه ارادة فالانشاء ناقص فلا نحتاج لادلة دالة على عدم صحة عقد المكره مع هذا التصوير ولا نحتاج الى ادلة مرتبطة بالاكراه كرفع ما استكرهوا وانما يصير من باب طيب النفس لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل ولا يحل مال امرئ مسلم الا بطيبة نفسه .

كذلك الحياء هل هو في مقابل طيبة النفس ام لا ؟ هناك من الفقهاء يرى ذلك كالشيخ الانصاري وجماعة يرون ان الحياء يسلب طيبة النفس ويصير كالمأخوذة غصبا وهناك رواية ان المأخوذ حياء كالمأخوذ غصبا يعني ارادة وطيبة نفس ليس عنده الا ان تكون تجارة عن تراض منكم في الانشاء وانشاء الرضا بالارادة الجدية ففي موارد عقد المكره اذا كان في البين اكراه فاذن ليس لديه ارادة واذا لم تكن لديه ارادة اصلا العقد ناقص ومر بنا امس ان الفضولي كيف تتمشى منه الارادة الجدية مع انه يرى نفسه غير مالك وربما حتى طرف العقد ايضا يعلم ان هذا فضولي وهل الفضولي يجب ان يعقد العقد على انه غاصب? اذن يعني كانه غاصب واذا ليس بغاصب فهو فضولي ، فاي ارادة جدية له ؟ هذه اشكالية مذكورة في العقد الفضولي او ان العقد الفضولي وعقد المكره انشاء استعمالي ؟ ومر بنا الانشاء في نفسه درجات والاخبار في نفسه درجات هل يكفي الاخبار الاستعمالي? مثل اترك الكذب ولو هزلا مع ان الهازل ليست لديه ارادة جدية فمعناه ان الكذب والصدق درجات فالمدلول الاستعمالي بلحاظه يصير صدق وكذب وكذا المدلول التفهيمي يصير صدق وكذب فاترك الكذب ولو هزلا يعني على مرحلة الاستعمال فالكذب والصدق صفة الاخبار .

فاذن الاخبار يصدق على المرحلة الاستعمالية والانشاء ايضا يصدق نعم الكذب هزلا مكروه وليس بحرام وانما قليل من الفقهاء يحرمونه الان ليس كلامنا في المحمول والحكم كلامنا في الاخبار والانشاء وتوابع الاخبار فالصدق والكذب على ماذا يصدق? انه يصدق على المرحلة الاستعمالية وربما حتى على ما قبل مرحلة الاستعمال وامس مر بنا السب اخبار او انشاء او هما معا او انشاء فقط ?فاذا صدق على الالفاظ من دون استعمال الهتك مر بنا امس هتك وسب وشتم حتى القذف شخص يقول انا لا اريد اقذف هذه المرأة وهذا الرجل لكن يتلفظ بهذه الالفاظ فهو قذف بالتالي او على اقل تقدير يعزر حتى لو استعمل الالفاظ من دون معانيها لان هذه تعطي انعكاسا لدى الناس ان المقذوف مقذوف فهذا يدل على ان الاخبار والانشاء يبدأ من اصل صدور اللفظ والنطق به ثم الاستعمال ثم التفهيم ثم الجد والجد مراتب لا اننا نتوهم ان الانشاء فقط وفقط هو المراد الجدي .

ولذلك في كتاب الحج صاحب الوسائل جمع الروايات حول التورية والكذب مثلا قصة النبي ابراهيم ويوسف والروايات في ذلك الباب في ابواب العشرة هناك جمع روايات كثيرة والعجيب فيها بعضها تري التورية وحتى العلماء اختلفوا هل التورية كذب ام لا? مثلا حتى في رواية الاصلاح لدى الفريقين بعضها تقول المصلح عند الله صادق وبعضها تقول ان هذا كذب جائز فهل هو صادق ام كذب? فهو ليس تنزيل لانه يقول عند الله فاذ لم يأتوا باربعة شهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون فحقيقة الحقائق عند الله وحتى لم يقل في الاخرة وانما قال عند الله وهذه حقيقة في الخارج ولكن ليست اكبر من حقيقة الله فالله يقول هم الكاذبون فهذا ليس تنزيلا وهذا يترتب عليه الفسق وكل اثار الكذب .

فاذن هذا بحث ليس خاصا بالمكره ولا بالفضولي هذا بحث سيال في الابواب مهم جدا كي يلتفت الانسان الى خطورة علم المعاني طبعا هذا في باب الاخبار والانشاء من علم البلاغة بحث حساس وخطير فقد يحمل كلام الروايات على هذا انه كذب بلحاظ المعنى الاستعمالي او كذب بلحاظ المعنى التفهيمي وكذب بلحاظ المعنى الجدي او كذب بلحاظ اصل صورة صدور اللفظ فالكذب مراتب وكذا الصدق وكذا الاخبار وكذا الانشاء وهذا البنيان في بنية الظهور اذا بنينا عليه يفتح لنا كيفية حلحلة معقدات كثيرة في ابواب الفقه والتفسير فهل يا ترى يمكن ان يقال ان في الفضولي وفي المكره انشاء استعمالي موجود او تفهيمي ؟ فحتى لو كان الجدي ما موجود ولكن بعد ذلك يلتحق الجدي به وهذا ليس ثمرته فقط في عقد الفضولي او المكره هذا بحث مهم جدا في ابواب عديدة جدا ولها اثار كثيرة .

مر بنا العام ان الانشاء والاخبار مراتب فبعض الاشياء تترتب على مجرد صدور اللفظ كما في السب والشتم والقذف حتى لو انت ليس بقاصد المهم انت هذه الكلمة اطلقتها كسرت مؤمنا معينا وتعبير القرآن تلقونه بافواههم وتقولون بالسنتكم ما ليس لكم به علم يعني نفس الصدور له دور وتأثير السيد الفاني كان يقول في البحوث والنقاشات انت حاكم اما المتكلم ماذا يريد ماذا? اتركه الكلام نفسه له دور بما له من معاني بغض النظر عن نوايا المتكلم قصد او لم يقصد فنفس الكلام له دور تارة الكلام يجري في المقدسات ولو انت ليس بقصدك لكن هذا ازراء وليس بصحيح فنفس الكلام يزري وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم يعني القرآن يقول حتى درجة الصوت تخريبي اذ تلقونه بالسنتكم وتقولون بافواهكم فنفس الصوت له دور خطير يعني تحترز في الاخبار الهدامة المزعزعة لامن البلد او للمقدسات فحتى التلفظ بالالفاظ ولو لم تقصد ولو هزلا هذا خطر فالتفت لدور الالفاظ فدورها عند الله كبير .

صاحب الجواهر والشهيد الثاني يقولان التلفظ بالشهادتين حتى مع العلم بان المتكلم مخادع لها دور في الاسلام الظاهري لان الاقرار هنا اخذ بدرجته الصوتية حتى لو لم يكن جديا وعندنا ايمان ظاهري وايضا منتحل للايمان ومنتحل للاسلام فنفس التلفظ بالتشهد صوتا له دور يترتب عليه اسلام ظاهري وبعبارة اخرى نستطيع ان نقول الاسلام الظاهري درجات اذن هذا الكلام ليس من فراغ وانما له شواهد كثيرة قرآنية روائية وليس مختصا بباب التشهد وانما في عموم باب الانشاء او الاخبار له درجات ولها تأثير ولها دور .

الاعلام ذكروا ان الوكيل في انشاء صيغة العقد في البيع والاجاره او النكاح تارة يوكل فقط في انشاء الصيغة وتارة يفوض اليه العقد فالوكيل بالتفويض ذكروا انه يتولى ولاية العقد وحتى الرضا والطيب له يعني يمثل المالك في الولاية فاذا كان الوكيل المفوض هذا معناه فماذا عن الوكيل في انشاء الصيغة? هل هو فقط وكيل في انشاء الاستعمالي الصوتي التفهيمي او له دور في الارادة الجدية? اذن نفس التوكيل في الانشاء وفي الصيغة فقط من دون التولية هذا معناه انه يمكن ان يفكك الانشاء التفهيمي عن الانشاء الجدي وان الانشاء التفهيمي له اثر وله دور فليس من الضروري عندما يصدر الانشاء ان يكون هو تمام موضوع الاثار كلا حتى لو كان نصف موضوع الاثر فيكفي فبالتالي نستطيع ان نحلحل عقدة الانشاءات المكره سواء في العقود الاكراهية او في العقود الفضولية انه يكفي انهما ينشئان بدرجة التفهيم والاستعمال وبعد ذلك تتحقق الارادة الجدية .

لتوضيح ذلك اكثر مر بنا كلام مرتبط بهذا البحث ان الشارع قال لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم فاللغو هل خرج عن الارادة وليس فيه اكراه وانما باختيار الانسان مع ذلك الشارع ما يرتب عليه اثر فبعض الابواب الارادة الجدية ليست لدى المتكلم لاحظ ليس عليكم جناح فيما قصدتم ولكن ما تعمدت قلوبكم لاحظ في بعض الموارد الشارع لا يرتب الاثر الا على الارادة الجدية المشتدة معناها ان الانشاء والاحكام والاثار ليست على مستوى واحد في الابواب وانما مختلفة بل ليست حتى على الارادة الجدية السيد الخوئي يقول هذا الذي يكفر ويسب المقدسات هذا ليس مرتدا خلافا للسيد الكلبيكاني وجماعة الذي يقولون هو مرتد فالسيد الخوئي يقول لان هذا ليس عنده ارادة جدية للخروج عن الدين وعن الاسلام نعم هو يستحق ما يستحق هذا بحث اخر اما خروج عن الاسلام والدين والارتداد فلا لاحظ هنا اختلاف جماعتين من الفقهاء جماعة يرون الارتداد لا يتحقق الا بالانشاء الجدي البتي وجماعة يرون الارتداد يتحقق مثلا الشيخ جعفر كاشف الغضب يذهب الى الارتداد بينما جماعة في قباله كالسيد الخوئي يقولون هذا ليس ارتداد .

اذن لاحظ عنوان الارتداد عنوان انشاءي اعتباري وهذا يدل على ان الاسلام انشاء التزام وليس مجرد عقيدة وبحثنا في التفسير ان الارتداد ليس مجرد الاعتقادات فهو اذا فسخ الالتزام الاجتماعي والنظام الديني الاجتماعي يصير ارتداد والا فلا يكون مرتدا الا اذا كان مناوئا لهوية النظام الديني الاجتماعي فهل الارتداد هو مرتب على اللفظ او الانشاء الاستعمالي او الانشاء التفهيمي او الانشاء الجدي والاخير هو مراتب والعمد والعناد والتقصير والقصور مراتب .

الان نلاحظ في باب القتل ان الضمان على درجات من الارادة مثلا نايم وقتل شخصا او ضرب متاع شخص مع انه نائم وليس لديه ارادة لكن هذا الفعل يسند الى الفاعل فيكون ضامنا والضمان المالي شكل اخر ثم تأتي مرحلة القتل الخطأي ثم مرحلة قتل شبه العمد ثم تأتي مرتبة القتل العمدي والقتل العمدي درجات شبيه اجلكم الله الزاني اذا اغتصب المزني بها يرجم ولو كان غير محصن لان هذه درجة شديدة من التمرد وهو اجرام فلاحظ الشارع جعل للحدود درجات وللارادة درجات حتى في مورد الزنا بل حتى في وطي المرأة اشتباها من دون تثبت هناك روايات وفتاوى من الاعلام انه يضرب دون الحد انه لماذا لم يتثبت? هل هي تكون عامدة ام لا بحث اخر لكن هو ايضا لم يتثبت وعنده فلتان ولا يكترث ، فعدم الاكتراث يسبب التعزير دون الحد فمما يدلل على ان صدور الفعل والارادة والانشاء والاخبار تؤخذ على درجات في الابواب والعناوين وهذا عرض عريض جيد مفيد مثمر في كل الابواب .

ندخل في نفس المشكلة نفس عقد المكره والفضولي في الجلسة اللاحقة .

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات