الموضوع: نظام المالية (43) / ضمان بدل الحيلولة وأبعاد وجهات/
كنا في مبحث بدل الحيلولة وهو اخر مبحث في الضمان يتعرض اليه الشيخ الانصاري وهذا المبحث فيه خلاصات رائعة في النظام المالي او قل نظام الضمان يعني في ثنايا وفقرات المتوسطة في كلام الشيخ بين كل صفحة وصفحة يذكر الشيخ خلاصة او نكتة نفيسة جدا ويمكن استخراجها من كتاب المكاسب ، فالشيخ يذكر انه لدينا عين واعيان المالية والعين المضمونة ولدينا ملكية في تلك العين ولدينا سلطنة فالشيخ يغاير بشكل اجمالي بين الملكية والسلطنة ، ومر بنا انه مجموع خيوط السلطنة تسمى ملكية فالشيخ بالتالي يغاير بين السلطنة على العين او على منافع العين وبين ملكية العين وادنى درجة من الملكية والسلطنة يعني قد تنتفي ملكية العين او سلطنة العين لكن حق الاولوية تبقى وهذه الدرجة انزل .
طبعا لما نقول سلطنة انزل لانه ربما الملكية تبقى والسلطنة تنتفي وربما تكون سلطنة بدون ملكية يقول نظير من التزم في المعاطاة بالاباحة المطلق هذه سلطنة من دون ملكية فهي سلطة على التصرف في العوض وفي المال بكل التصرفات مع ان الملكية غير موجودة ، فعلى هذا القول من الشيخ الانصاري نستطيع ان نقرب ان القائلين بالاباحة المطلقة في التصرفات بسبب المعاطات يقولون بان الاخيرة تثمر بيع حقوق لان السلطنة حق وهذا الحق اقوى من حق السرقفلية حق السارق هو حق اجارة بينما هذا هو كل التصرفات .
فهذا بيان بديع للشيخ الانصاري عن حقيقة المعاطات عند المشهور القائلين بالاباحة فقد تكون سلطنة من دون ملكية وقد تكون ملكية بدون سلطنة ، وبدل الحيلولة هذا معناه يعني ملكية بدون سلطنة مثلا عبد ابق ودابة ضاعت فهو لا زال على ملكيته ولكن يفتقد المالك السلطنة كملك ، فالمهم ملكية وسلطنة وحق اولوية .
اذن عندنا عين وملكية وسلطنة واولوية والامر الخامس الذي يتعرض له الشيخ هو القيمة المالية ويعبر عنها بالتقويم المالي ومر بنا الفرق بين مالية الشيء والقيمة المالية الشيخ الانصاري هنا في هذه الموارد يقول التقويم المالي للعين بغض النظر عن الملكية فيقول قد تنتفي القيمة والتقويم المالي لكن الملكية لا تنتفي ولا تلازم بين هذه الاربع عناوين لاحظ كيف في بحث النظام المالي ينشعب الشيء الى اشياء .
فيذكر الشيخ ان التقويم المالي قوامه عدة امور هذا ملخص كلمات الشيخ فيقول التقويم المالي او القيمة المالية للشيء قوامها واحد فالقيمة المالية لا تتقوم بالملكية وانما تتقوم بالسلطنة فاذا انتفت السلطنة على الشيء ومنافع الشيء فالعقلاء ينتفي عندهم التقويم المالي اذن هذا ركن من اركان القيمة المالية او قل التقويم المالي .
الركن الثاني في التقويم المالية للعين والاشياء هو اجزاء العين فكلما يتلف جزء ينتفي من القيمة والتقويم المالي بقدره ، فاذا معظم الاعزاء راحت حينئذ معظم المالية سوف تذهب الركن الثالث عند الشيخ الانصاري في التقويم المالي هي الاوصاف والمنافع او الانتفاعات يقول بان المالية للعين هي متقومة بالاوصاف والمنافع فاذا انتفت الاوصاف وانتفت المنافع هذه تكون عين خاوية بلا فائدة حتى لو عنده سلطنة عليها واجزاء موجودة فالركن الاول والثاني موجود واما بدون الركن الثالث فلا يمكن .
فلاحظ العين لها ثمان ابعاد او اقل او ازيد في النظام المالي هذا ملخص كلام الشيخ من بداية البيع والمعاطات الى هنا وهذا بحث حساس ليس مختصا بالبيع وانما في الاجارة والوكالة والهبة فهذه بحوث عامة مفيدة جدا والمفروض الباحث يركز على الامور الكلية اهم من الامور المختصة بذلك الباب لان الامور الكلية تعطيك قواعد مهيمنة على ابواب المعاملات او ابواب الفقه فان هذه ابعاد متعددة في العين ذكرها الشيخ الانصاري .
ايضا يذكر الشيخ في خضم هذا المطلب يقول الحيلولة لها صور عديدة وبتبع ذلك الضمان له صور عديدة فنستطيع ان نقول الضمان ليس فقط بتبع هذه الابعاد يكون له صور عديدة وانما نستطيع ان نقول هذا ضمان قهري كاليد والتلف والانتفاع والضمان في باب المعاوضات يسمى جعلي ولدينا ضمان برزخي لا هو معاوضات محضة ولا هو ضمان قهري محض مثل عقد الضمان ومثل القرض فلا هو ضمان معاوضي محض ولا هو ضمان قهري محض وانما بين بين .
هذا البحث الذي يذكره الشيخ ذو ابعاد ليس يؤثر في الضمان القهري وانما حتى في الضمان المعاوضي يعني في الحقيقة تنوع العقول المعاوضية بحسب هذه الابعاد فرق الاجارة عن البيع وفرق الوكالة عن الاجارة وفرق المضاربة الاستثمارية عن الاجارة يعني هذه الابعاد هي تشكل وتنوع المعاملات بل تشكل الايقاعات يعني باب احياء الموات وحق التحجير والسبق فهذه الابعاد الثمانية او العشرة التي ذكرها الشيخ مفيدة ترسم لنا النظام المالي .
حينئذ يستثمر الشيخ الانصاري الكلام يقول ان بدل الحيلولة له صور عديدة تارة حيلولة حائل حاجز مانع فانت صنعت بدلا بين المالك والعين المملوكة يعني قام شخص سواء بتعمد او بخطأ بايجاد حائل بين المالك وعينه المملوكة هذا الحائل مع انه لم يتلف حيث ما سبق كان بحث اتلاف وتلف الان لا يوجد تلف وانما حائل ومانع وهذا المانع بسببه ايضا هذا المسبب يكون ضامنا فيكون ضامن لماذا؟ هل ضامن القيمة المالية؟ ام ماذا؟ لاحظ الابحاث التي اثارها الفقهاء في بدل الحيلولة مع الصور فيها عدة جهات وانا اذكرها منظوميا كي تكون الصورة فوقية افضل واسهل سيطرة للفهم .
احد الجهات التي بحثها الفقهاء هل بدل الحيلولة الذي يغرمها المسبب الضامن هل يملكه المالك او يكون له مباح باباحة مطلقة ويسوغ له كل التصرفات من دون ملك وهذه بديعة صناعية ذكرها الشيخ هنا ولم يذكرها في المعاطات والاولى ان يذكرها في المعاطات ان الاباحة المطلقة في التصرفات هي سلطنة للمباح له والسلطنة نوع من الحقوق يعني درجة مخففة من الملكية فيجب ان لا تتكل على كلمات الفقهاء في باب وفصل واحد وانما كثيرا ما اسرار المهنة تذكر عندهم متناثرة في ابواب او فصول متعددة ولملمة الكلمات تصير الصورة جيدة .
فالقائلون بان المعاطة تفيد الاباحة قائلون بان المعاطاة تولد حقوق واستحقاقات وان لم تولد الملكية ولكنها نوع من الملكية الضعيفة بل كما في السرقفلية يجوز له كل التصرفات اذن احد الابحاث التي بحثها الفقهاء في بدل الحيلولة انه هل هذا البدل الذي يضمنه الضامن ملك للمالك ام لا؟ او انه اباحة مطلقة يعني حقوق واستحقاق .
لا بأس هنا تفسير للاباحة المطلقة انها سلطنة الان لو بذل الانسان مالا لشخص قال حج بهذا المال شبيه العارية ذكروا انه من العقود الاذنية ليس فيها ملك وليس اجارة وانما فيها تسليط وان كانت العارية من العقود الجائزة ففي اي وقت يستطيع ان يرجع لكن فيها تسليط فليس تمليك ولكنه تسليط وحق مزلزل ولكن فيها استحقاق فالبذل المبتدأ تسليط والعارية تسليط لكن سلطة متزلزلة ليس صرف حكم تكليفي محض وانما فيها تسليط معنى وضعي بخلاف المعاطات اذا قلنا انها لازمة او ان المعاطاة تسليط مقابل تسليط على القول بالاباحة فاذا تصرف احد الطرفين بهذا التسليط صار لزوما فهم يقولون بالملك كانما السلطة المطلقة اذا صارت لازمة صارت ملك .
لكن يبقى السؤال ان الملك المتزلزل ما فرقه عن السلطة المطلقة؟ هناك تقارب بينهما .
الجهة الاخرى التي بحثها الفقهاء في بدل الحيلولة انه هل ملكية العين التي حيل بين المالك وبينها هل ملكيتها باقية على ملك المالك رغم انه يأخذ البدل ؟ ام لا يصح ان المالك يجمع بين البدل والمبدل؟
الجهة الثالثة اذا بذل الضامن في بدل الحيلولة بدل القيمة ثم ازدادت قيمة العين هل يضمن الزيادة ام لا؟ كلا لا يضمن .
الجهة الاخرى هل المالك ملزم بقبول بدل الحيلولة؟ ام لا؟ فيقول انا اصبر الى ان تأتي وتسعى في ارجاع العين ؟
الكثير ذهبوا الى انه مخير وهذه من الابحاث التي بحثها اعلام انه اذا ارتفع الحائل فهل يلزم الضامن بان يسعى الى ارجاع العين؟ ولو كانت فيها مؤونة ام لا ؟ ثم بمجرد ان توفر امكان رجوع العين فالبدل الذي اعطاه الضامن هل يبقى على ملكية المالك او يرجع تلقائيا قهريا الى الضامن ؟ او يقال انه انما يرجع اذا سلم والا فلا ؟
فعدة بحوث بحثوها في بدل الحيلولة مع انه هذه الجهات محمولية فلماذا نتعرض لها قبل الجهات الموضوعية؟ انه لكي يصير البحث واضح ان هناك صور متعددة موضوعا لبدل الحيلولة وهناك جهات محمولية حكمية وهي التي استعرضناها الان شيئا ما هي موضوعية والشيخ عنده تصوير صناعي رائع عن اختلاف صور ضمان بدل الحيلولة نكمله غدا .