الموضوع: نظام المالية (44) / أحكام وأبعاد ضمان بدل الحيلولة/

 

كان الكلام في بدل الحيلولة ومر بنا الشيخ عند استعراضه لكلمات الاعلام تعرض الى نكات صناعية رائعة بديعة منها ان العين المضمونة فيها ابعاد عديدة : اصل وجود العين وملكيته والسلطنة والسيطرة عليه فملكية العين عنوان اعتباري ومن الاحكام الوضعية اما السلطنة والسيطرة فهو عنوان تكويني وهو مقارب لعنوان القبض وهو عنوان تكويني وليس القبض بالضرورة يكون بالجارحة وذكرنا ان في زماننا هذا قبض العين العقارية وقبض الامور التي يفرضها القانون الوضعي فيها يكون بالتسجيل وليس بشيء اخر ، فحتى لو سكنت دار او ركبت السيارة واخذت المفتاح هذا لا يعد قبضا وانما يكون ذلك بالتسجيل ففي هذا الزمان اخذ مفتاح البيت او السيارة او العربة او سكنى الدار هذه ليست سيطرة لان المستأجر ايضا عنده المفتاح ويدخل فيه .

من ثم الاباء الذين يهبون لابنائهم عقارات ويعطوهم المفتاح فقط هذا لا يعتبر هدية لان الهدية شرط صحتها القبض وهو لا يتحقق بمجرد السكنى واخذ المفتاح وانما يتحقق بالتسجيل وبدونه تكون الهدية ناقصة فالقبض هو السيطرة فعندنا وجود العين وهو وجود تكويني وليس اعتباري نعم الملكية اعتبارية وحكم وضعي اما السيطرة عنوان تكويني نعم يمكن ان نتشارك في موارد تعتبر السلطة والسيطرة اعتبارية لا مانع فللشارع ان يعتبر وجود اعتباري لما هو تكويني وليس هذا بممتنع لكن بالتالي اصالة هو تكويني فالعين وجودها تكويني والملكية اعتبارية والسيطرة تكوينية .

ايضا عندنا حق الاولوية وهذا حق اعتباري انزل من الملكية مع ان السيطرة من سنخ الملكية ولكن الاولوية اضعف منهما وحق اعتباري ايضا مر بنا انه عندنا اجزاء الشيء وهي امور تكوينية وعندنا اوصافه والمنافع غالبا تكوينية ولكن في عالمنا اليوم هناك منافع واوصاف اعتبارية وقديما كذلك اوصاف تكوينية واوصاف اعتبارية ايضا لدينا القيمة المالية فهي في الاصل تكوينية ولكن لها بعد اعتباري ومر بنا الشيخ الانصاري ذكر ان القيمة او التقويم المالي يتقوم بوجود العين والسيطرة عليها ووجود المنافع والاوصاف فهناك ثلاثة امور تتقوم بها المالية .

ثم ان بدل الحيلولة يزعزع السيطرة مثلا هو القى الذهب او الجوهرة في البحر فاخراجها كالممتنع فالعين لم تتلف تكوينا وهي موجودة والملكية موجودة فالحيلولة هي كالمانع والحاجز عن وصول المالك الى ملكه فهي تزعزع السيطرة حينئذ التقويم المالي يتزعزع لان القيمة المالية مر بنا امس واليوم هي متقومة بثلاث اركان : وجود العين والسيطرة والمنافع والصفات او الاجزاء فالحيلولة قد لا تسبب زوال الصفات ولا تسبب زوال المنافع ولا تسبب زوال وجود العين انما هي تزعزع السيطرة على العين يعني تحول بين المالك وملكه فهذه الحيلولة تسبب الضمان .

فهنا صور تعرض لها الفقهاء والشيخ ونحن بدل الدخول فيها نتعرض الى اجمال الدليل لكي نكون على بصيرة في التفاصيل ، فالحيلولة تزعزع السيطرة فتجعل العين المملوكة كالعدم فتسبب ضمان المسبب للحيلولة فحينئذ يكون ضامنا فوقع الكلام انه ما هو الدليل على الضمان؟

كما انه وقع الكلام في صور بدل الحيلولة هل هي بضابطة واحدة؟ ام لها شؤون مختلفة؟ ايضا وقع الكلام عند الاعلام ان هل المالك ملزم باخذ بدل الحيلولة؟ ام مخير؟

الجهة الاخرى هل المالك يملك البدل الذي يبذله الضامن المسبب لبدل الحيلولة ام لا؟

هنا فائدة في صميم البحث نوضحها انه من اسباب الضمان هو الاتلاف واليد بدون اذن والغصب والانتفاع و احد اسباب الضمان هو الحيلولة فهي ليست اتلافا للعين ولا اتلافا لمنافع العين وايضا ليس دائما بحكم التالف فمع انه ليس اتلاف لوجود العين ولا للاجزاء ولا للصفات ولا للمنافع مع ذلك الحيلولة سبب للضمان ، طبعا فهو سبب زائد غير الاتلاف غير اليد يعني جعل يد المالك وسيطرته محبوسة عن ملكه فيكون بينه وبين ملكه حائلا عقلائيا وسببا للضمان وكذلك في النصوص فهم جعلوا العين بمنزلة التالفة وليست التلف وليست اتلاف اذا الحيلولة سبب للضمان عقلائيا من حيث ان المالك هل يملك على الضامن في ذمته قيمة العين ام قيمة الحيلولة عن العين؟ وهناك فرق بينهما ، حيث الحيلولة سبب جديد للضمان وهو غير الاسباب المعروفة المعهودة فحاول العلماء يدرسون هذا السبب كيف تسبيبه؟ فالتسبيب هو ليس على منوال بقية الاسباب وانما لها فبركة وفذلكة خاصة .

فهذه الحيلولة تسبب الضمان في ذمة الضامن لقيمة العين فهل القيمة هي قيمة الحيلولة؟ او قيمة للعين؟ الفرق هكذا انه لو بعد مدة العين وجدت ورفع الحائل فهل يجب على المالك الذي اخذ القيمة ان يرد القيمة الى الضامن ام لا؟ المشهور على انه يجب عليه ان يرد اذا حصل على العين البعض وهو نادر وشاذ قال بان هذه القيمة كانت قيمة حبس العين وهذا الحبس حصل وان كان انتهى فالمالك لا زال يملك بدل الحيلولة لان الحيلولة حصلت مدة .

ودفع هذا القول من قبل المشهور :

انه ان كنت تقصد حبس المنافع فهذا بحث اخر اما حبس اصل العين فهو ارتفع ، فبدل الحيلولة هل هو قيمة عن المنافع او قيمة العين؟ او القيمة عن السيطرة على العين ؟ الشيخ الانصاري يصر على ان القيمة المالية لضمان بدل الحيلولة هذا سبب غامض وان كانت هي صناعية ولطيفة شبيه باب العبيد والاماء هذا الباب جدا مفيد للمعاملات ومن اعظم الابواب لاسرار المعاملات ومن اعظم الابواب للمعاوضة في باب النكاح هو باب العبيد والاماء فاذا اردت ان تفهم جذور الباب بالدقة وبكل تفاصيله اذهب الى المعارك العلمية عند الفقهاء في باب العبيد والاماء وهذه من اسرار الفقه فباب العبيد والاماء فيه اسرار المعاملات والمعاوضات الشيء العجيب فهناك روائع صناعية معاملية موجودة في باب العبيد والاماء وكذلك روائع صناعية بديعة في النكاح والطلاق موجودة في باب العبيد والاماء وهذا ليس ادعاء وانما حقيقة فمن يترك هذا الباب في الدراسة الفقهية تفوته نقاط صناعية كثيرة .

طبعا العبيد والاماء في الاسلام ليس كما يتصور هو استعباد العباد ، فمذهب اهل البيت غيّر حقيقة العبيد والاماء فالعبيد والاماء هي عبارة عن كفالة وتكفل مواطن اجنبي مقابل الخدمة انتم لو تلاحظون عندما تسافرون الى دولة معينة يطالبون منكم كفيلا لانك قد تقوم بجناية فبحاجة الى كفيل يضع مبلغا في البنك فيعطيك تأشيرة وهذا ليس استعباد وانما كفالة الان المهاجرين عندما يهاجرون من الشرق الى الغرب في البداية يجعلونهم في معسكرات وبمعاملة جدا سيئة فلماذا لا يفتحون لهم الطريق مباشرة ؟ لانهم بحاجة الى تقبل مجتمعهم لهم وبحاجة الى الترويض على عادات المجتمع ولغتهم ولا تكون هناك تشنجات وامثالها ففكرة الاسلام للنظام العبيد والاماء يعني الاجانب الذين على الملل والنحل الاخرى وللتو دخلوا في الاسلام يتكفلون هو عبارة اخرى عن التكفل فهذا المالك للعبد يتكفله ولذلك يسمونه العتق عند المالك فيتكفله امنيا صحيا تمويليا غذائيا سكنيا هذه كلها واجبات على المالك ففي قبال ما يكفله المالك ويوفر له هذه الامور يملك عليه منفعة العمل سواء بالنسبة للرجل او المرأة .

فالاسلام غيّر جوهر المطلب وان كان قد ابقى العنوان الموهم المخادع للمعنى القديم السيء فاطلاق الاسلام على هذا الباب انه عبيد واماء هذه مجاراة ويدل على ان الوحي قد يطلق عنوانا مجاراة لذهن البشر ولكنه يريد معنى اخر شبيه استعمال النبي ص بيت المقدس على القدس هذا ليس استعمالا من الوحي وانما من باب المجاراة والذي اطلق هذا الاستعمال هم اليهود وحرفوا ذلك فبيت المقدس له معنى اخر قدسية مسجد الكوفة اعظم بكثير من بيت المقدس ولا يقاس اصلا فضلا عن العتبات المقدسة ومكة المكرمة كما ان كلمة المسجد الاقصى قد يستخدمه الوحي مجاراة والا هو له معنى اخر فالبيت المعمور هو في السماء وهذه النكتة سبق ان اشرنا اليها ان الوحي قد يستعمل مجاراة استعمالات خاطئة لدى الناس وهذه نكتة مهمة في باب الفقه والعقائد والتفسير ان الوحي سواء في القرآن او في كلمات النبي او العترة قد يستعمل الكلمة ولا يريد بها المعنى الذي هو مغروس في الاخرين ، وموجود هذا الشيء وهو باب عظيم في نفسه وفائدة جدا صناعية نعم القرآن يقول عبيد واماء ولكن ليس مقصوده هذا ابدا وانما مقصوده التكافل فهو غير جوهر العبودية .

وبتعبير ذالك الخبير الروسي الذي كان مدة مديدة في البنك الدولي فيقول البنك الدولي ومؤسسة النقد الدولي واستعبادهم لدول العالم اشنع بالاف المرات من منطق العبيد والاماء في القرون الوسطى قبل الاسلام فهو كتب مذكراته حول البنك الدولي وكان عضوا هناك وكتابه قيم جدا فاذن استعمال القرآن الكريم العبيد والاماء ليس بهذا المعنى السيء كما ان استعمال الوحي كلمة غزو ليس بالمعنى الموجود في الجاهلية وهو العنجهية والنهب والتوحش والسبعية فيمكن ان يكون في القرآن وفي كلام سيد الانبياء وفي كلام العترة مجاراة مع الناس لكن لا بالمعنى السلبي القبيح الموجود عند العرف بل يغير جوهره فغزوات النبي الثمانين حاشا له ان تكون سبعية وتوسع في الملك وفي النساء فاذا انت تدرس معارك النبي كلها دفاعية وليست حروب ابتدائية لسيطرة وغلبة الغريزة لان الغزو هذا معناه لكن يستعمله الوحي والنبي والائمة بمعنى اخر فيقول القرآن ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ، وليس في سبيل غرائزكم الاموية والعباسية والسقيفية وانما في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء .

فمنطق المعارك في القرآن حماية ورعاية وليس تغلب وسيطرة فاستعمال كلمة الغزو في القرآن مجاراة ، كذلك بيت المقدس والمسجد الاقصى وهذا ليس ابتكارا مني وانما بتنبيه من اهل البيت وكل هذه البحوث عند علماء الفريقين سرقات من علوم اهل البيت اذن هو استعمال مجاراتي وليس حقيقية فانت ايها المستشرق وايها الحداثوي لا تناقشني في كلمة غزو او عبيد بالمعنى القبيح في الجاهلية بالعكس القرآن وسيد الانبياء والائمة طبيعتهم رعاية البشر وتكفلهم لكن استعماله مجاراة مع تغيير ماهية المعنى .

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات