الموضوع: نظام المالية (48)/ الملكية والسلطنة في أبواب الفقه والمعارف/

 

كنا في ضمان بدل الحيلولة وهل الضمان معاوضة قهرية؟ او هو غرامة؟ فالشيخ الانصاري ذهب الى ان الضمان قهري لا سيما بدل الحيلولة وحيث انه ليس معاوضة وانما هو بدل زوال سلطنة المالك على العين المملوكة وليس بدل او مقابل العين، فعين القيت في البحر او النهر ولا مقابل ملكية العين وانما هي مقابل سلطنة المالك على العين فمن ثم لا يبني على المعاوضة القهرية فملكية المالك تبقى او لا اقل اولوية او سلطنة وسبق في الجلسة السابقة مر بنا اهمية الالتفات الى تعدد الجهات التي يذكرها الشيخ الانصاري في بحث الوقف وفي ابحاث الحقوق فالوقف لا يخرج العين الموقوفة عن ملك المالك بكل خيوطها وانما يبقي خيطا من الخيوط وهي خيط تولي النظارة عند احد قولي المشهور فالواقف اذا لم يعين ناظرا للوقف حتى للمسجد مع ان المسجد هو تحرير الارض فرقبة هذه الارض لا تكون ملكا لاحد الى يوم القيامة فكيف يجعل نفسه ناظرا على المسجد ؟ فهي ولاية وسلطنة مما يدلل على ان المالك يبقي خيطا من خيوط السلطنة لنفسه او ان هذا الخيط يجعله لاخر مما يدل على ان خروج العين في وقف المسجدية عن ملكية المالك ليست خروجا بقول مطلق .

السيد اليزدي في بحث الوقف في تكملة العروة عنده ان الاجارة الطويلة الامد كعشرين سنة يستطيع ان يوقفها مسجدا مع ان العين ليست ملكه فيقول هو يملك المنفعة فيملك العين في جهة معينة كما يقول صاحب الكفاية بان الاجارة هي ملكية على وجه مخصوص لذلك تقول آجرتك العين ولا تقول اجرتك المنفعة فيقول لا مانع ان يقال ان الاجارة ملكية للعين بوجه فيستطيع ان يوقفها مسجدا .

ان قلت بان المسجدية تحرير رقبة العين ؟

مثلا في اراضي الانفال من احيا ارضا فهي له ، وولي الانفال هو النبي وقرباه فلماذا يشمل الاراضي؟ لقوله تعالى في سورة البقرة اني جاعل في الارض خليفة فالارض كلها لله ولخليفته من بعده فكلمة فيء تأكيد ما افاء الله على رسوله فلله وللرسول ولذي القربى فهنا لام ولاية يعني الاصل هو لله وللرسول ولذي القربى فهنا كلمتان يعني الموضوع داخل والمحمول دال على المحمول فالموضوع على المحمول والمحمول على المحمول كما في سورة الانفال وهذا مطلب بينه اهل البيت واعلموا ان ما غنمتم من شيء فان لله خمسه ولرسوله ولذي القربى وكذلك في سورة الانفال القراءة الصحيحة يسألونك الانفال وليس عن الانفال يعني يريدون ان يتملكوا الانفال فيسألونك الانفال يعني يطلبونها وهم اتوا بلفظ عن وهذا خلاف الواقع قل الانفال لله وللرسول .

هذه ليست بحوث فقهية فقط وانما بحوث عقائدية ، فقل الانفال لله وللرسول يعني عطف والانفال دائرته عين دائرة الفيء فاية الفيء توضح ان الانفال لله وللرسول ولذي القربى يعني ليس فقط لله وللرسول واتقوا الله يعني هي ليست لكم ، واعلموا انما غنمتم من شيء هذه الغنيمة ايضا دالة على ان الانفال والفيء لله وللرسول ولذوي القربى لان الغنيمة سببت ان تتملكوا ولكن الخمس باقي على الملك الاصلي وهو الانفال والفيء وهذا لم يفهمها احد من مفسري العامة بل حتى بعض الخاصة لم يلتفت اليها لانهم ابتعدوا عن بيانات اهل البيت فالخمس لغنيمة الحرب او غنيمة تجارة او اي غنيمة اخرى وسورة الانفال مع سورة الحشر متطابقة بالدقة كما بين ذلك اهل البيت .

لا يفهم القرآن الا من خوطب به ، فبدون رواية اهل البيت لا يفهم احد القرآن وانا استغرب من مفسري الخاصة ينئون بانفسهم في الاستظهار عن الاستعانة بالروايات لاحظ في الاية الكريمة في سورة الحشر ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فما اوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ومفهوم هذه الاية ان الفيء والانفال اذا لم يكن مفتوحا بجهد وعنوة منكم فلا تتملكوه لاحظ هذا ما افاء الله يعني في الاصل هو ملك لمن؟ لاحظها مع سورة البقرة ثلاث سور توضح نظام الثروات في الارض يعني كثير من مفسري الخاصة حرموا من هذا البيان في روايات اهل البيت وهي خارطة عظيمة في مجموع الروايات والفيء هو الانفال وليس غيره .

ففي الانفال اني جاعل في الارض خليفة والارض لله فمجموع هذه الايات هكذا ان الارض لله جعل خليفة عليها وهو النبي والامام ثم بعد ذلك قال تعالى اذا غنمتم بجهد منكم مثل احياء الموتى هذا ملككم لكن خمسه يبقى على ما كان ، فالخمس بالدقة ليس اننا تملكناه ثم اعطيناه للامام هو في الاصل لم يدخل في ملكنا فالضريبة بهذا المعنى لا انه ضريبة اننا تملكناه ثم نرجعه الى الامام كلا هو لم يدخل في ملكنا كي نعطيه للامام لان الارض كلها لله واستثمار الارض هو لخليفة الله .

فالشيخ الاراكي يقول استخدام التجار لخدمات الدولة ممكن ان الدولة تفرض عليهم ضريبة كتعبيد الطرق والامن والامان وغيرها من الخدمات العامة نحن نقول في الخمس كذلك ثروات الارض هي في الاصل لله والانفال والفيء لله نعم الخمس جهد منك فيسبب لك ان تتملك بمقدار اربعة اخماس من ثروات الارض فالخمس في الاصل هو باق على النفل والفيء فهذه خارطة بديعة وللاسف الكثير من الخاصة سواء مفسرين او فقهاء لم يلتفتوا الى هذه البيانات الطاهرة لاهل البيت وهي بيان لنفس بنية الظهور في السور وليس لاجل التأويل وتعبد ، فالاخير منهج خاطئ بالنظر الى رواية اهل البيت فلاحظ كيف ولاية ثروات الارض من اراضي او غير اراضيها لله ؟ فاذا قمتم باحياء الارض او بالغوص او الكنز هذه في الحقيقة اذن الله ان يملككم بسبب عملكم هذا اربعة اخماس لا خمسة اخماس والباقي يبقى على الفيء والنفل لاحظ هذا البحث في المالية والملكية يرجع الى بحث الخمس واحياء الموات والوقف فلاحظ كيف الملكية شريان ساري لذلك ليوطن كل انسان نفسه ان صاحب العصر عندما يظهر يسترجع اي ارض يريدها وهذه سلم لها فقهاء الامامية فمن احيا ارضا فهي له ليس بقول مطلق وانما بمقدار ما يأذن له ولي الامر فملكية محددة زمنا دائرة مقدارا لا انه بقول مطلق ولعل احد معاني النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم فهو اولى بالمؤمنين بذاتهم وباموالهم وبكل شيء فيهم ، فهي ولاية تشريعية وملكية وضعية وملكية تكليفية فولاية النبي تتقدم على ولاية الانسان على نفسه والتشريع يتطابق مع التكوين خلافا للاشعرية فالعدلية يقولون التشريع يتطابق مع التكوين فالولاية التشريعية للرسول وورثه ارحامه منه وراثة اصطفائية وليس تراثا عاديا فالنبي اولى يعني هو ولي فالاصل هو لولي فهل الله اعطانا ملكية انفسنا ازيد من ملكيته لنا؟ فالله اعطانا ملكية تشريعية وتكوينية لانفسنا وهل تتخطى وتزيل ملكيته ؟ كلا لا تزول .

لذلك يقول اطيعوا الله واطيعوا الرسول وليس اطيعوا انفسكم واطيعوا اهوائكم لذلك السائل يسأل الامام الرضا هل انتم تقولون ان الناس عبيد لكم؟ قال ما قلت هذا ولا قاله ابائي يعني عبودية الوهية وانما هم عبيد لنا في الطاعة فالله ولي المؤمنين وليس المؤمنون اولياء انفسهم فلاحظ بحث السلطنة والملكية تدخل في العقائد وفي الفقه فاذا لم تتقنها لم تترتب لديك الامور ففي الحقيقة من الاول الباري لم يخول انفسنا لانفسنا بقول مطلق وهذا لعله احد معاني انفسكم في النفوس وارواحكم في ارواح واجسادكم في الاجساد تشريعا تكوينا .

فقدرة الله فوق قدرتنا على انفسنا فالخارطة هكذا يجب ان تقرأ عقائديا وفقهيا حينئذ نذهب الى وقف المسجد فهذه المساجد الذي اوقفت في اراضي الانفال او اراضي الموات ملكيتنا لها ليست مطلقة فاحياء وتخويلها لنا محدود اما اذا ظهر صاحب الامر فالشيعة يوطنون انفسهم ان تؤخذ منهم الاراضي كما في روايات كثيرة ولعل الامام يعوض المؤمنين والا ولاية على الاراضي فهي ليست ملكية عن ابائنا واجدادنا فهذا المسجد كيف يتحول الى ارض غير مسجد؟ فمن الاول الامير وهب ما لا يملك فليست هي ملكية مطلقة وانما ملكية نسبية كحق السرقفلية فمالك رقبة العين في الفي والانفال وثروات الارض الله ورسوله وذو القربى فهم مالكون انما اعطوا صلاحية مؤقتة زمنا وكيفا وكما فالنبي اولى يعني هو في الاصل ولي لا انه كان في ملك المؤمنين ثم هم يتخلون عنها للنبي لان النبي اولى هو من الاصل ولي كما ان الله ولي الذين امنوا ولذلك ورد ان المراد من الله ولي الذين امنوا يعني ولاية الله يعني الله ولي الذين امنوا يخرجهم بهدايته الملكوتية والتشريعية من الظلمات الى النور .

يقول الطباطبائي في الميزان في مواضع عديدة ان الامام قائد الارواح الى الكمالات وهذا تفسير تكويني للامامة انما انت منذر ولكل قوم هاد يا ادم انبئهم باسمائهم فهو معلم هادي سيدهم يعلمهم يزكيهم ويربيهم وليس عبطا وجزافا يقول الله في سبع سور اذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين وهو اشد من اسجدوا له ، فقعوا اي بلا لا فتور ولا تلكأ ولا تأخر لان هذا هو مربيهم وهاديهم ومزكيهم فخليفة الله بلغ من القدس والطهارة انه يزكي الملائكة فكيف بمن هو خليفة الخلفاء وهو سيد الرسل واهل بيته؟

فالاية تقول عرضهم يعني عرض هؤلاء وليس عرضها وكذلك هؤلاء هذه اشارة الى موجودات حية ملكوتية شاعرة عاقلة وهي فوق ادم والى ما شاء الله من البيانات التي لا يصل اليها مفسري الخاصة فضلا عن العامة الا ببركة تعليم اهل البيت والا التفسير يصير كاسدا خاطئا خاويا ، فهذه المساجد من قال هي مؤبدة ؟ وهب الامير ما لا يملك ، فحدود ملكية الارض مؤقتة لذلك الامام يستطيع ان يرفع المسجد يعني من الاصل هي ليست للناس كما لو ان احدا اوقف ارض الحرم المكي ، فالارض كلها هكذا فهي تملك بمقدار وهو ما يملكه صاحب الامر .

هذه الخارطة كلها موجودة في القرآن فاذا تنأي بنفسك عن تعاليم وبيانات الروايات لن تفهم شيئا في ظاهر القرآن الكريم لانه ليس في قدرة البشر فهم ظاهر القرآن بمناى عن المعلم الالهي فيتوهم انه يفهم والا قطعا لا يفهم كتاب الله ، فظاهره لابد ان يستعين بمعلم الهي وعجيب ممن يقول انه يفهم من غير اهل البيت فالظاهر مجزأ مبتور ، فالظاهر يستعان به بمجموع ما ورد من الايات؟ فانى لك ان تعرف خوارزمية وشبكية وارتباطية ظواهر الايات ؟ هذه ليست بقدرة البشر فقضية الملكية بحث حساس جدا فقهي عقائدي تفسيري .

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات