الموضوع: آثار المالية في نظام المعاملات (35)
كان الكلام في الضمان القيمي والضمان المثلي ووقع الكلام عند الاعلام في فروع عديدة وفي ضمان المثل بالمثل وتعذر المثل وضمان القيمة بالقيمي لو وجد المثل وهذا ليس مثليا في عرف العقلاء لكن صدفة وجد له مثل فهل يضمن بالمثل او بالقيم واذا كانت القيمة فهل قيمة يوم القبض او قيمة يوم التلف او قيمة يوم العقد او قيمة يوم الغصب؟ لو كان غصبا او قيمة يوم الاداء او اعلى القيم او … ؟ هذه الفروع العديدة ذكرها الشيخ الانصاري ونقل كلمات الاعلام طيلة عشرة قرون .
فهذه الفروع بالدقة كلها ترتبط بصناعة بالنظام المالي والتقنين العقلائي ومر بنا العام الماضي ان المالية لها بعد بمرتبة الجنس كالماليات المشتركة بين العملات النقدية المختلفة فكلها مال لكن مالية العملة المعينة تختلف عن مالية العملة الثانية والثالثة والرابعة كالدولار والدينار واليورو والين والتومان مع انها متمحضة في المال فهذه المالية كصفة تكوينية او اعتبارية وهذه المالية تعرض على الامتعة والاعيان والمنافع وهذه الصفات لها مالية ام لا؟
اشرنا الى هذا البحث في العام الماضي وهو بحث حساس جدا يعني هل الصفات تقابل بالمالية كالمنافع؟ السيد اليزدي يميل الى هذا الشيء فهل الصفات تقابل بالمالية كما تقابل المنافع؟ الاخوند في باب الاجارة يذهب الى ان المالية لا تقابل المنافع وان بنى على ذلك المشهور وانما المالية تقابل العين بسبب المنافع وهذا قل من التزم به وهذا يترتب عليه اثار كثيرة في بحوث عديدة الاخوند عنده كتاب في الاجارة وحرض تلميذه الكمباني ان يكتب في الاجارة والاخير حرض السيد الخوئي ان يكتب في الاجارة حيث فيها نكات صناعية دقيقة عميقة وكذا السيد محمود الشاهرودي عنده في الاجارة فصاحب الكفاية يقول المالية لا تقابل المنافع ولذلك يقول اجرتك الدار ولا يقول اجرتك منفعة الدار فتسند الاجارة الى الدار وهذا التصوير بارع بغض النظر عن انه صح ام غير صحيح؟ يقول حتى في الاجارة تمليك العين حقيقتها على وجه خاص يعني تمليك العين بلحاض المنفعة لا انها تملك المنفعة فهذا ليس تمليك عين بقول مطلق كما في البي
فلاحظ بحث المالية كيف يؤثر كالدم في اجسام المعاملات؟ ان المالية تقابل ماذا؟ فيقول في الاجارة تمليك عين لكن محدود زمني ولحيثية معدودة ومحدودة وهي حيثية استيفاء المنفعة الفلانية يقول هو ايضا لها مال لكن العين لها مال بلحاظ المنفعة فالمنفعة بنفسها لا تقابل بالمال وانما الذي يقابل بالمال هو العين ولكن بسبب المنفعة هذا دعوى الاخوند بغض النظر عن الصحة او الخطأ ولكن السيد اليزدي يقول المنفعة تقابل المال كما ان العين تقابل المال يعني السيد اليزدي يتمادى اكثر في هذا المبنى يقول حتى الصفة تقابل بالمال مع ان المشهور لا يقولون بان الصفة تقابل بالمال وانما الذي يقابل بالمال العين بسبب الصفات .
فاذن عندنا ثلاث اركان في هذا البحث العين المنافع والصفات وهذا البحث في الاجارة في البيع وفي الارث وفي بقية المعاوضات هذا هيكل عام في باب المعاملة في باب الماليات والنظام المالي دوما اذا يدخل الشخص في بحث معين لا يغتر بان هذا البحث هو باب الاجارة وانما هذا البحث منشأه اعم من الاجارة والبيع فالبحوث الكلية العامة يجب ان تكون ثمرتها ليست مختصة بذلك الباب وان ذكرت في ذلك الباب اذن السيد اليزدي يقول الصفات والمنافع تقابل بالمال وكذلك العين تقابل بالمال ولكن المشهور يقولون بان العين تقابل بالمال بخلاف الصفات والاخوند يقول كل المال يقابل بالعين فعندهم اختلاف مع السيد اليزدي مئة وثمانين درجة انه كل المال يقابل العين اما بسبب العين نفسها او بسبب منافعها او بسبب صفاتها .
كذلك عندنا قسم رابع وهو الحقوق والكلام فيه نفس الكلام هل الحقوق تقابل بالمال او بالعين؟ فدائما البحوث الكلية في الابحاث هي العمدة اما التفاصيل الخاصة ليست بتلك الاهمية فمن الحذاقة ان يلتفت الباحث الى كليات البحوث سواء كان بحثا اصوليا فقهيا تفسيريا كلاميا لاحظ هنا التعبير ان المال يقابل بالعين بسبب المنافع هذا عند الاخوند، ولما يقال بسبب المنافع يعني حيثية تعليلية وليست تقييدية المشهور يقولون المال يقابل نفس المنفعة فالمنفعة حيثية تقييدية لصفة المال لكن المشهور يقولون يقولون ان المال لا يقابل الصفات بل يقابل العين ، فلو تعيبت وانتفت صفة من صفات العين يكون ضامنا للتفاوت في مالية العين او ضامنا لمالية الصفة اما المشهور يقولون ضامن لمالية العين بسبب تلف الصفة فالمشهور يقولون ان المالية لا تقابل الصفة اذن ليست الصفة حيثية تقييدية في المالية فالحيثية التقييدية للمحمول يكون لنفس الحيثية التقييدية وذكروا في علم المنطق في الحيثية التقييدية ان المحمول يحمل على نفس الحيثية التقييدية ويسند الى نفس الحيثية التقييدية اما المال يسند عند المشهور الى المنفعة فتسمى حيثية تقييدية اما اذا كان المال يسند الى العين بسبب المنفعة عند الاخوند او بسبب الصفة عند المشهور حينئذ الصفة لا يسند اليها المالية فلا تكون حيثية تقييدية وانما تكون حيثية تعليلية يعني اسناد المحمول لموضوع اخر وهو العين وهذه هي تعريف الحيثية التعليلية وهذا ذكروه في المنطق انه ما الفرق بين الحيثية التعليلية والحيثية التقييدية وان كانت الحيثيتان التعليلية والتقييدية لهما مصطلحات كثيرة .
فالاشهر في معنى الحيثية التعليلية انه ان اسندت المحمول الى غير الحيثية والى غير الموضوع حينئذ الحيثية تكون تعليلية واذا اسندت المحمول الى نفس الحيثيات ستكون الحيثية تقييدية وهكذا هنا المالية ان اسندت الى العين فالصفات تكون حيثية تعليلية لانه لم يكن مقابلة بين المالية والصفات عند المشهور اما عند السيد اليزدي الصفات حيثية تقييدية في المالية وهي بنفسها تقابل بالمال فالتقابل بالمال حيثية تقييدية وعدم التقابل بالمال حيثية تعليلية وهذا ان المالية تقابل او لا تقابل حيثية تعليلية او تقييدية لها اثار كثيرة في بحوث الضمان وفي بحوث المعاوضات فهذا ليس مجرد اصطلاح علمي تجريدي وانما له اثار وثمرات .
فالاخوند على عكس السيد اليزدي وخلافا للمشهور يقول التمليك في الاجارة كالتمليك في العين فهو تمليك لنفس العين غاية الامر في الاجارة لمدة محدودة فالعمدة كلامنا في المالية ان كيف لها دورا عجيبا في تصنيف المعاوضات والمعاملات يعني هي اساس لاسس، فالاخوند في الاجارة يقول تمليك العين .
مثلا المشهور المعروف عند العلماء الامامية الفرق بين النكاح الدائم والنكاح المنقطع ما هو؟ نفس الفرق موجود بين البيع والاجارة فعند صاحب الكفاية الاجارة ايضا هي بيع العين لمدة زمنية محدودة ولمنفعة معينة كذلك في العقد المنقطع والمتعة هكذا فالمرأة تقول زوجتك نفسي لمدة محدودة على مهر قدره كذا فيقول قبلت التزويج فماهية الزوجية في المنقطع هي نفسها في الدائم انا استغرب من الاشكالات الخوائية الموجودة عند الاطراف الاخرى على العقد المنقطع والمتعة فمع انه لم يبن على ذلك المشهور لكنه موجود في روايات مستفيضة في باب العقد المنقطع ان الادلة العامة هي تدل على مشروعيته لا الادلة الخاصة فاين يتاه بالمذاهب الاسلامية الاخرى؟ غاية الامر ضم اليه شرط المدة والمؤمنون عند شروطهم فيتشكل العقد الى متعة والى دائم وصرح اهل البيت بان بالشروط يتغير قالب العقد من دائم الى منقطع والا هو نفس عموم فانكحوا ما طاب لكم من النساء وكذا وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم .
لذلك عندنا في بيانات وصيغ العقد الدائم تقول متعتك نفسي متعة دائمة فهذه متعة وتلك متعة وانما هناك كثرة استعمال فاذن في العقد الدائم والعقد المنقطع الماهية واحدة وانما الاختلاف صار في ضميمة الشرط والا في العقد المنقطع ايضا اقتران الجنسين او ان المراة تملك منفعتها للزوج وهو الاستمتاع الجنسي اما دائم او موقت .
الشهيد الثاني قال النكاح ماهيتان : ماهية اقتران الطرفين وماهية تمليك المنفعة، كانما في النكاح اجارة وبيع وحتى في تعبير الروايات بيع المنفعة و ورد مستفيضا في بيانات اهل البيت ولا يبعد حتى البيانات النبوية ان الاجارة بيع المنفعة عند الاخوند سميت بيع المنفعة لانه تمليك العين على وجه خاص او لمدة معينة فاستعمال البيع في الاجارة استعمال حقيقي وليس مجازي فهل المالية تقابل العين او تقابل المنفعة او تقابل الصفات او تقابل الحقوق او هي تقابل العين بسبب المنفعة وبسبب الصفات؟ فهذا التحليل الماهوي الصناعي يعطي للانسان صناعة كلية ودقيقة ان لا يجمد الانسان على خصوصية الموارد بل يمعن التدبر في الجهات الكلية العامة فلا يمكن دعوى انها مجاز وانما العملات النقدية بينها مالية مشتركة فهذا ليس خيال وانما حقيقة ففي حين بينها درجة من الاشتراك في المالية كان يسمى جنس المالية لكن لها انواع من المالية ويترتب على تصوير تنوع المالية في العملات النقدية جواز بيع الدولار بالدينار وهذا بسطنا الكلام فيه في العام الماضي .
فاذن عندنا انواع في المالية وعندنا جنس في المالية فما الفرق بين مالية العملة النقدية ومالية المتاع او العين؟ كالعقار فالارض لها مالية او طنا من الرز له مالية فما الفرق بين مالية الاعيان والسلع؟ ومالية النقد ؟ وسبق ان خضنا فيه العام الماضي .
هنا اختلاف الاعلام في القيمة المالية سواء كان يوم القبض يوم العقد يوم التلف يوم الاداء اعلى القيم يوم الغصب فنلاحظ المالية متغيرة قد تصعد وقد تنخفض سوقيا المشهور ايضا فرقوا بين عوامل تصاعد المالية وحتى في الاقتصاد الحديث يفرقون كما ان كثرة الشيء ووفرته يصعد وينزل واسباب كثيرة سوقية تصعد من القيمة المالية او تخفضه فتغيير المالية بسبب السوق شيء وتغير المالية بسبب الصفات شيء اخر فهذا نظام مالي مهم .
تارة الدابة تكون سمينة وتصبح هزيلة وتقل قيمتها هنا ضمان مالية الدابة بسبب الهزال اتفق الاعلام عليه فاذا كانت بسبب تلف الصفات فالضمان موجود او انوجدت الصفة فهذه العين قبل ان تتلف سمنت الدابة فزادت قيمتها فتلفت فيضمنه يعني يضمن اعلى القيم فهم عندهم ضمان اعلى القيم بسبب الصفات ثابت ولا خلاف فيه انما الاختلاف عندهم في اعلى القيم فالقيم التي يسببه مناخ جو السوق فالمالية نظام عجيب وغريب فالاسباب المؤثرة في المالية تارة مناخ السوق وشجون وشؤون عالم السوق والتسويق وتارة الاختلاف في المالية بسبب الصفات والمنافع فعلى الاخير هذا مضمون باعلى القيم .
كذلك العقلاء يفرقون بين المالية بسبب الصفات والمالية بسبب المنافع والمالية بسبب زيادة القيمة السوقية كأنما المالك للعين يملك القيمة المالية اذا كانت بسبب صفات العين وبسبب منافع العين اما القيمة السوقية اذا ارتفعت بسبب السوق هل يملكها مالك العين ام لا؟ هذا التنويع في سبب المالية بحث حساس في عالم النظام المالي والاقتصادي لما له من تداعيات فاسباب تغيير المالية وتصاعدها وتنزلها قسم متفق عليه وقسم مختلف فيه .
وللكلام تتمات .