الموضوع: نظام الولايات (7) / حديث الرفع و الحجر على الصبي/
الكلام في الادلة الاخرى التي استدل بها على حجر الصبي وهي طوائف من الروايات منها حديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ وهذا الحديث منسوب للنبي وللائمة واذا تتبع مصادر القدماء في القرن الرابع والخامس تجدهم بنوا على وجوده وارسلوه ارسال المسلمات وكما يقول السيد البروجردي كتب القدماء كالمفيد والطوسي تعتبر متون روايات ففتواهم هي هكذا فهم ينصون على انها رواية .
هناك مصادر غفيرة جدا كلها ذكرت رفع القلم عن الصبي مثلا في دعائم الاسلام عن رسول الله في المجلد الاول صفحة مئة وتسعون واربعة : وروينا عن علي عليه السلام انه قال قال رسول الله رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن الطفل حتى يحتلم .
ايضا صاحب كتاب كشف الغمة الاربلي يروي عن مناقب الخارزمي مرفوعا عن الامام الحسن ان عمر اوتي له بامرأة مجنونة قد زنت فاراد ان يرجمها فقال له علي يا عمر اما سمعت ما قال رسول الله? قال وما قال ؟ قال : رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ وعن الغلام حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ فخلى عنها وكذلك ارشاد الشيخ المفيد وخصال الصدوق فيه رجال عامة والطرائف لابن طاووس رواها عن مسند احمد بن حنبل فالحديث عامي لكن اعتمده الاصحاب .
ايضا معدن الجواهر ورياض الخواطر للكراجكي وكتبه فيها رياضات روحية وليست فقط اخلاقية ايضا ذكرها ، ايضا رواه عمدة عمدة العيون لصحاح الاخبار لابن بطريق عن النبي من مسند احمد بن حنبل وتقريب المعارف للحلبي وهو التلميذ الكراجكي والكراجكي من علماء لبنان كان متنمرا في علم الكلام ، ايضا في الجعفريات ذكرها الشيخ الانصاري وايضا فيها حديث الرفع ونستطيع ان نستعيض عن هذه الرواية بالفاظ اخرى انه يجري القلم على الصبي حتى يحتلم وروايات عديدة عندنا انه تكتب عليه السيئات بنفس المفاد ولو بالفاظ اخرى .
اذن حديث الرفع مضمونه ومعناه موجود في طرقنا بالفاظ اخرى انه متى تكتب عليه ، فرفع القلم هل هو قلم التشريع او قلم المؤاخذة والعقوبة والتنجيز ؟ وهذا البحث اثرناه في الدورة الاولى في الاصول وكذا في الدورة الثانية انه رفع عن امتي ما لا يعلمون رفع النسيان والخطأ والاكراه وما لا يطيقون الى اخره ستة او تسعة امور مرفوعة وليس هو رفع تشريع مثل الان لا تكتب السيئة على ابن ادم حتى يمضي عليه سبع ساعات فليس انه ليس بحرام ، هو حرام او واجب وانما هو قلم المؤاخذة فما تكتب المعصية فقلم المؤاخذة شيء وقلم التشريع شيء اخر لا انه ليس بحرام .
في نفس الترتيب ذكره الاعلام في حديث الرفع وليس فيه الصبي والمجنون وانما في النسيان ما لا يعلمون فهل الحكم رفعه في مرحلة الانشاء وهو مخصص او رفع الحكم في مرحلة الفعلية التامة يعني ترفع الفعلية التامة وتبقى الفعلية الناقصة وهذا البحث نفسه في حديث الرفع ، فرفع ما لا يطيقون يعني قاعدة الحرج اللي هي ربما لها ستة السن هي قاعدة واحدة فتارة بلسان الرفع وتارة ما جعل عليكم في من حرج ورفع ما لا يطيقون وتارة بعثت بالشريعة السمحة السهلة البيضاء فهي قاعدة واحدة ولكن تارة بلسان اثبات واخرى بلسان النفي لذلك الان رفع القلم عن الصبي عندنا روايات مستفيضة انه لا يكتب القلم على الصبي حتى يحتلم يعني بنفس المضمون ومستفيض وكذلك حتى الجارية نفس الشيء حتى تحيض وتبلغ الحلم .
فهنا يقع الكلام انه الرفع هل رفع الحكم التكليفي دون الوضعي او التكليفي والوضعي؟ فمشهور المعاصرين من مئة سنة الاخيرة في حديث الرفع يفرقون بين الفقرة الاولى في ما لا يعلمون وبين النسيان والاكراه والخطأ وهلم جرا ، ففي الفقرة الثانية الثالثة الرابعة الخامسة والسادسة يتبنون انه رفع التشريع والنائيني يصر على هذا الشيء وحتى السيد الخوئي من ثم الوضوء الحرجي او العبادة الحرجية او الضررية مرفوعة ، ايضا رفع ما اضطروا اليه فقاعدة الضرر لها ستة السن بعضها نافي وبعضها مثبت فالإثارة التي ذكرت في حديث الرفع بعينها تأتي هنا .
فالمهم ان النائني والسيد الخوئي وكثير عندهم الرفع في حديث الستة وهو غير الثلاثة نريد ان نعطف الكلام من حديث الرفع الستة على الثلاثة بنفس التقريب لذلك تلك الستة في البالغين لا ربط له بالنائم والمجنون هناك في ذلك التقريب ذكروا انه قال البعض رفع التشريع مطلقا وضعي وتكليفي والبعض قال رفع التشريع التكليفي والوضعي الذي يؤخذ فيه القصد والارادة كالتكليفي اما الوضعي الذي يسند الى الاسباب مثل التقاء الختانين هذا ما يرتبط بالارادة فخروج المني لا يرتبط بالارادة هذه اسباب ومسببات تكوينية لا دخالة للبلوغ او للعقل او لليقظة او الاكراه فيها يعني حديث رفع الامور الستة ايضا يشملها لان هذه احكام وضعية جعلها الشارع كالاحكام التكوينية سبب ومسبب من اتلف مال الغير فلا ربط له بالارادة ما دام يسند الفعل اليه فهو ضامن .
فالمهم تفصيلات في حديث الرفع ذات الستة بنود او التسعة بنود اللي هو غير الثلاثة فنفس الكلام بعينيه هنا يذكر ففي حديث الرفع الستة او التسعة دللنا بما لا مزيد عليه بشواهد كثيرة ان الرفع ليس رفع التشريع وانما هو رفع التنجيز والعقوبة وبشرائط وقيود والا فليس رفعا للتشريع .
وقد يلتزم بان الرفع هو رفع للفعلية التامة او الفاعلية وليس لاصل الفعلية والتشريع ومشهور طبقات الفقهاء هكذا انه ليس رفعا لاصل التشريع انما رفع للعقوبة والتنجيز او قل الفعلية والفاعلية التامة والان شيئا فشيء سندخل في الادلة والطوائف الاخرى وهذا له ثمرات هل رفع للتنجيز فقط ؟ او للعقوبة فقط ؟ او رفع للفاعلية في الحكم ؟ او رفع للفعلية التامة ؟ هب ان اصل الفعلية الانشائية موجودة والانشائية ايضا موجودة حيث ذكرنا سابقا في علم الاصول ان هناك تلازما بين مرحلة الانشاء يعني الانشائية الثالثة التي يعبر عنها النائيني بالفعلية المقدرة مع الفعلية الناقصة كما ان هناك تلازما بين الفعلية التامة والفاعلية الناقصة كما ان هناك تلازما بين الفاعلية التامة والتنجيز يعني ثلاث ازواج من المراحل بينهما تلازم .
وبعبارة اخرى بين المرحلة الانشائية الثالثة التي هي الفعلية المقدرة وهي المرحلة الانشائية الثالثة بينها تلازم وبين المرحلة الفعلية الناقصة التي هي جزئية وفي المرحلة الانشائية الاولى والثانية هناك تلازم مع انهما مرحلتان وكذلك في الثالثة والرابعة تلازم والثالثة انشائية اي الفعلية المقدرة والجزئية الفعلية فيها تلازم وبين الخامسة التي هي فعلية تامة فيها حكم فعلي جزئي تام والفاعلية الناقصة اعني الخامسة والسادسة هناك توازن ايضا في المرحلة السابعة والثامنة هناك تلازم اي الفاعلية التامة والتنجيز يعني لا يمكن رفع احدهما وابقاء الاخر هذا هو معنى التلازم فالتلازم لما كانت ثنائية يعني فيه اثار مع ان بين الاول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن تلازم لكن الثنائية لها اثار يعني الفعلية الناقصة جزئية بينما المرحلة الثالثة اللي هي الجزئية الناقصة تلازم الفعلية المقدرة ، فتلك انشائية كلية وهذه جزئية وهناك اثار تختلف ففاعلية الحكم غير فعلية الحكم ، الفاعل يعني محركية الحكم وهو غير التنجيز لكن هناك تلازم .
الرفع الذي هو ثابت اما في الستة او التسعة والقواعد الست هي قواعد جحفلية فلا ضرر ليست سهلة وهي موجودة في حديث الرفع الستة كذلك قاعدة لاحرج موجودة في حديث رفع الست وكذلك النسيان والاكراه فكل قاعدة لها السن متعددة وكثير من الاعلام قد يختلط عليه ويظن بان حديث الرفع غير القواعد مع ان هي نفسها ولكن بالسنة مختلفة لذلك ترى في بحوث لا ضرر جملة من الاعلام غفلوا ان لا ضرر هي نفسها رفع ما اضطروا اليه لا شيء اخر بل المادة واحدة من حيث الاشتقاق طاء وتاء اضطروا افتعلوا فتاء تبدل طاء كذلك البراءة هي قاعدة ولها السن متعددة .
فنركز في ولاية الصبي ومراتبه تارة نقول اصل التشريع يعني المرحلة الثالثة مرفوعة مخصصة واخرى نقول الفعلية التامة مرفوعة وهو رفع التشريع وتارة نقول التنجيز مرفوع يعني الفاعلية التامة ايضا مرفوعة فهناك تلازم، الفقهاء والمشهور مع ان ليس عندهم رفع الصبي فلا يرفع التشريع المرحلة الثالثة فليس الصبابة مخصص ولا يرفع الفعلية المقدرة الكلية وليس مخصصا يعني المرحلة الثالثة مثلا يجب تجهيز كل ميت الا الكافر لا تصل على احد منهم مات ابدا يعني تخصيص بل حرام فهذا مخصص لاصل التشريع بينما المراحل الاخرى لا يقال لها مخصص ، فالدليل المعارض يتصرف في المرحلة الثالثة ويضيق التشريع الكلي هذا يسمونه مخصص او مقيد اما الادلة التي تتصرف في المراحل اللاحق لا يقال لها مخصص او مقيد وانما يقال لها وارد وحاكم ومزاحم فسنخا يختلف فالوارد شيء والمخصص شيء والمقيد شيء والناسخ سنخا غير المخصص حيث الناسخ يتصرف في المرحلة الثانية لاالثالثة .
الدليل المتصرف في الدلالة كقرينة استعمالية قد يتصرف في المرحلة الاولى فكل دليل يتصرف في الدليل الاخر والدليل الاخر الذي يتصرف اما يتصرف في المرحلة الاولى الانشائية او المرحلة الثانية الناسخ فالمرحلة الاولى هي بنية الظهور والمرحلة الثانية ناسخة والمرحلة الثالثة مخصص ومقيد المرحلة الرابعة وارد او حاكم او مزاحم وكذلك الخامسة والسادسة طبعا هذه المداقات في علم الاصول تجدها في الحوزات العلمية اما في الاكاديميات هذه القضايا مخبوطة عندهم حتى في علم الاصول عند العامة هو كذلك فهذه بركات التراث العلمي في الحوزات العلمية الدينية الامامية واما المذاهب الاخرى فليس هكذا ولا في المعاهد الاكاديمية .
السيد محمد التقي الحكيم صاحب كتاب الفقه المقارن احمد طلب منه الازهر ان يلقي كلمة فاستشار السيد محمد الروحاني انه ماذا يطرح عليهم وهم ادباء واقوياء في اللغة فقال اطرح عليهم اقوال علماء امامية في المعنى الحرفي حيث هم يدعون القوة في اللغة ، فهو القى هذه الاقوال عندهم فاعجبوا واندهشوا واعطوه دكتوراة فخرية فمباحث الاصول الموجودة لدى الامامية الفاصل بينها وبين البشر كبير سواء اسلامية او مسيحية او يهودية او قانونية .