الموضوع: نظام الولايات (10) / سلب عبارة الصبي عمده خطا/

 

وصل بنا الكلام الى هذه الطائفة من الادلة الدالة على حجر الصبي ان عمد الصبي خطأ ، فهذه جملة تامة وهناك جملة اخرى بمثابة جملة تامة وهذا مقرر في علم البلاغة والنحو فعمد الصبي خطا هذه جملة تامة وتحمله العاقلة جملة اخرى فاستدلال المشهور على هذا البيان ان عمد الصبي خطأ انها جملة مستقلة وتحمله العاقلة حكم اخر مرتب على هذا الشيء بينما السيد الخوئي لعله لم يعتن بهذه الزاوية او صارت عنده غفلة عن هذه الزاوية فجعل هذا تعبدا في باب الديات والقصاص فقال اي ربط لها بالابواب الاخرى؟

بينما نحن نقول هذا ليس مرتبطا ببقية الابواب هو في نفسه جعل اي عمد الصبي خطأ بعد ذلك تحمله العاقلة يكون مرتبا على ذلك الجعل وببالي هناك نصوص مستفيضة عدة روايات تدل على هذا المعنى منها رواية قرب الاسناد ومنها رواية ابو البختري وهب بن وهب عمد الصبي والمعتوه خطأ تحمله العاقلة لانه رفع القلم عنهما فهذا اللسان ليس فقط يسلب عن الصبي الولاية المستقلة الدرجة الاولى بل الثانية بل الثالثة وهلم جرا بل كما يقول المشهور تسلب عبارة الصبي يعني نفس الكلام لابد ان تكون فيه ارادة جدية عمدية في الانشاء فيسلب عبارة الصبي يعني يسلب حتى كلام الصبي عن كونه محل ترتيب اثر .

فلو وكل الصبي فقط في انشاء العقد لانه يحسن اللغة العربية مثلا فيجري عقد النكاح او الطلاق باللغة العربية فلا يصح ان يكون وكيلا في انشاء الطلاق ولو بحضور اولياء عقدة النكاح لان الصبي عمده خطأ فالذي يتكلم بالكلام خطأء هناك قصور في ارادته فارادته ناقصة فبالتالي هذا يسلب عن الصبي مراتب عديدة من القدرة ومن قدرة التصرف نعم اذا كانت هناك موارد يترتب الاثر على الاعم من الخطأ والعمد فيثبت للصبي مثل الدية فهي لا تترتب على خصوص العمد وانما تثبت حتى على الخطأ بينما القصاص مترتب على خصوص العمد فلا يترتب على الصبي فهذا مفاد عام كما ان جل الحدود تترتب على الارادة العمدية لا على الارادة الخطأية من ثم لا تترتب الحدود على الصبي فبالتالي هذا الدليل يشل تصرفات الصبي .

طبعا هذا الخبر له عدة طرق وعدة روايات وزيادة على ذلك هذا الدليل فيه تنبيه على ان حديث الرفع بالنسبة للصبي بالدقة هي بسبب قصور ارادة الصبي كما في حديث قرب الاسناد جمع فيه بين لسان الرفع ولسان عمد الصبي خطأ فبعبارة اخرى ما هو الوجه في سلب الصبي والرفع عن الصبي؟ فلماذا قرن الصبي بالنائم المجنون ؟ حيث كلهم قاصرين في الارادة فهذا ينبهنا على ان اللسان الاول تام في هذا البحث الذي يدعيه مشهور ان سبب عدم المؤاخذة وعدم التنجيز وعدم كتابة السيئات سببه ان الصبي كالنائم وكالمجنون في قصور الارادة فليست لديه ارادة عمدية فلذلك سيق هؤلاء الثلاثة في سياق واحد فارادته كلا ارادة جدية واي فعل ليس فيه ارادة عمدية ليس بصحيح والادلة التي وردت تصب نفس المصب عدا الاية الكريمة ، فعمد الصبي خطأ يعني سلب العبارة وقصور في الارادة .

ان متأخري الاعصار في القرنين الاخيرين لم يستظهروا هذا الاستظهار انه مثلا خاص بباب الديات فاين الدليل على سلب عبارة الصبي بل ربما حتى جماعة من الطبقات المتأخرة او المشهور منهم عندهم هذا البيان ان حديث الرفع في النائم كل الادلة العامة في التكاليف شاملة له انما المرفوع عنه التنجيز اما المجنون فاصل التشريع في حقه ليس بتام فقالوا نعطف الصبي على المجنون في عدم شمول الادلة الاولية له ففي المجنون جعلوا رفع القلم هو رفع قلم التشريع وفي النائم جعلوه قلم التنجيز لان النائم اذا نام عن الصلاة يجب ان يقضيها فالنوم فقط يرفع المؤاخذة لا انه يرفع اصل التشريع بينما في المجنون نفس قلم التشريع مرفوع .

هذا كلام متأخري هذا العصر ولكن على بياننا هذا التقريب غير صحيح لا في النائم ولا في المجنون فليس رفع قلم التشريع وانما هو رفع المؤاخذة لقصور الارادة حينئذ يثار هذا التساؤل انه اذا كانت ارادة الصبي فيها قصور كالمجنون طبعا الجنون ليس على مرتبة واحدة وانما مراتب واطوار وهذا من جهة مفيد ومن جهة يعقد البحث ولا اقصد بالجنون خصوص الادواري لانه في الادواري واضح انه في اثناء الافاقة شيء وفي الجنون شيء اخر اعني الجنون المطبق فهو يستعمل بمعنيين اولا مطبق يعني اصلا لا يعقل وتارة المطبق يعني الجنون مستمر ولكن ايا ما كان الجنون مراتب فهل يا ترى كل مراتب الجنون رفعت ام على درجة واحدة؟ ام هناك تفصيل في الابواب؟

هذا بحث محل ابتلاء في المجنون وهل الحجر على الجنون بنمط واحد؟ ام انه ذو مراتب؟ فقصور في المجنون هي باي درجة ؟ مثلا في باب الحدود المجنونة المزني بها لا يقام عليها الحد للنص الموجود وكذلك المجنون الملوط به لا يقام عليه الحد اما المجنون اللائط او المجنون الزاني مشهور القدماء عندهم يقام عليه الحد ، فهو انما يأتي لانه يعقل بخلاف المأتي .

طبعا البعض لم يعمل بهذا التفصيل كالحلبي وجملة من القدماء فصلوا قالوا المجنون مراتب فقصور ارادة المجنون ليست على درجة واحدة ربما يقال مراتب الخرف او الزهايمر ليست واحدة وهذه كلها مؤثرة في التصرفات اذن ليس يقتصر في الجنون والنائم والصبي يعني من قصر لاغماء ولخرف فهذا البحث يجري فيه وهو في من قصرت ارادته فبعض الناس هم قاصرين في الارادة لانه عندهم نسيان وهذا من اعقد واخطر المباحث في ابواب الفقه وحتى الكلام وهي درجات المسؤولية وحتى الان لدى القانون الوضعي هناك بحث حساس جدا وهو المسئولية لارادة الانسان والقصور فيه يعني في الحديث ورد النسيان الجهل الحرج هذه موانع للارادة التامة لاختيار الانسان فبالدقة اذا نتأمل ونتدبر هذه كلها موانع او عقبات امام الارادة الكاملة التامة للانسان فاذن موانع الارادة التامة متعددة كما انه مبحث الحجية مراتب فايضا حتى ما لا يعلمون لانه جهل والجهل يؤثر في ادراك الانسان وارادته وكذا الغفلة والخطأ .

فهذه العناوين الستة او التسعة كلها تشترك في زعزعة الارادة الكاملة التامة للانسان فاذن عمد الصبي خطأ هذا افصاح من الشارع فيعتبر ارادته كلا ارادة ومن ثم لا تترتب عليه الاثار فيقع هذا التساؤل انه هل هذا التصوير لارادة الصبي انها ارادة خطأية وليست عمدية هل مانع عن شمول الادلة العامة للعبادات له ام لا؟

الصحيح انه ليس مانع فعلى هذا المبنى لا يكون قلم التشريع مرفوعا غاية الامر هناك قصور في المخاطب وليكن ولكن الرفع هو رفع للفعلية التامة فليكن ، فهو ليس تخصيصا لعموم التشريع في مرحلة الانشاء وهذا المقدار حتى في المجنون بدليل الارتكاز الواضح ان المجنون درجات كذلك النائم يطالب بالقضاء او حتى المجنون ، فارتكاز المتشرعة انطباعا عن الادلة ان الملاك موجود حتى في المجنون والمصالح والمفاسد لا تتوقف على قابلية الانسان التامة فظاهر الادلة ان الافعال في نفسها مشتملة على مصالح ومفاسد وهذا هو مبنى العدلية غاية الامر هل المخاطب لديه استعداد ام لا؟ وسواء كان استعداده ناقص قاصر ؟ وما ورد في احجاج الاطفال الرضع او غيرهم شاهد على ان هذا الفعل تام حتى الرضيع الذي قابليته صفر او المغمى عليه وعندنا في الروايات نصا وفتوى المغمى عليه يصح حجه وكذا الاطفال فلا يتوقف على قابلية المخاطب وانما الفعل في نفسه مشتمل على المصالح او المفاسد .

فهذا المقدار من سلب عبارة الصبي لا يزوي عمومات تشريع العبادات عن الصبي تحت ذريعة ان الصبي لا ارادة له كاملة فكيف تتأتى منه قصد القربة؟ لانها بحاجة الى ارادة ، لكن نقول الارادة الناقصة والخطأية تتأتى منه ، من ثم ورد في الروايات ان الصبي تكتب له الحسنات ، انها لنفس النكتة فكتابة الحسنات لا تتوقف على البلوغ وكذلك كتابة السيئات فمن دليل عمد الصبي خطأ نلتفت الى ان ارادة الصبي في الامتثال او الفعلية هي ارادة ناقصة فتصوير الحكم الجزء الجزئي الفعلي التام في حقه يصبح مشكلا ومن ثم لا يجتزئ المشهور بعبادة الصبي لا لعدم شمول الادلة له لكن اداؤه للعبادة ليست بكاملة فقصد التقرب بارادة فيها قصور وهي ليست ارادة كاملة عمدية شبيهة بالارادة الخطائية فالملاك الذي يأتي به مع عموم التشريع سواء في الحج او غيره لا يجتزى به عن عبادة الكبار مثل صلاة الميت كما مر بنا او التغسيل او غيره .

فاذن الجمع بين الادلة يوقفنا على ان الصبي مسلوب العبارة كما ذكر المشهور يعني ليست لديه ارادة عمدية جدية كاملة وانما ارادة ناقصة خطأية وهذه الارادة لا تمانع شمول عموم الادلة للافعال الاختيارية لانه عنده نسبة من الاختيار من ثم ورد في باب الحدود تأديب الصبي كلما ازداد سنه اشتدت تاديبه وان لم يكن عليه حد كامل اذن قصور ارادة الصبي لا يستلزم عدم شمول الادلة له لكن يستلزم عدم كون امتثاله كاملا .

ورد ان اذان الصبي المميز يكتفى به ولعله هو المشهور وروي في كتاب الفقيه والتهذيب مع انه عبادة نعم اقامة الصبي المميز لا يكتفى بها كانما الاقامة الصق بالصلاة من الاذان حتى انه بعض القدماء يعتبرها جزء الصلاة ففصل في النص بين اذان الصبي واقامته فالاخيرة لا يكتفى بها بخلاف الاول وهذا شاهد على ان مشروعية عبادات الصبي بالادلة الاولية العامة انما الاشكالية في ادائه يعني يكون فيه نوع من القصور .

جهة اخرى ذكرها العلامة الحلي ومتأخري الاعصار ايضا ذكروها هل اسلام الصبي يعتد به ام لا؟ وربما الكثير ممن تعرض لهذه المسألة فهو اعتد باسلام الصبي فلو كفر لا يترتب عليه حكم الكفر لانه غير مؤاخذ لكن لو اسلم يرتب عليه هنا تتمة انه لدينا في الابواب المختلفة مجموع الادلة الدالة على ان غير المميز يختلف في الاحكام اجمالا عن المميز بل حتى غير المميز الذي لا ينطق غيره ممن ينطق ثم المميز ايضا درجات فهناك مميز دون العشر سنوات وهناك مميز عشر سنوات وقسم خامس مثل المراهق للبلوغ فعلى اقل تقدير هناك خمس اقسام للصبي بحسب مجموع الادلة .

مثلا وصية الصبي عشر سنوات المشهور يقولون نافذة وان لم يحتلم والبعض الحق الصدقة والوقف غير الخطيرة نعم المعاملات يشترط فيها البلوغ والرشد انما خصوص الوصية وخصوص الوقف والصدقة اليسيرة او غير الخطيرة قالوا بنفوذها فمن مجموع الادلة يستفاد ان الشارع وان قال الصبي مسلوب العبارة لكن قصور الصبي لا يمنع من شمول ادلة العبادات له ولكن عبادته فيها قصور لكن زيادة على ذلك يقسم الصبي الى خمسة اقسام فالحجر على الصبي صحيح هوعام لكنه على اقسام خمسة ليس في اصل الحجر وانما في شدته او ضعفه او في الاستثناء .

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات