الموضوع: المالية المتحركة والثابتة (36)
مر بنا البحث ان الضمان يتعين باي قيمة من القيم ؟ فاذا كان للشيء قيمة مالية متعددة هل يتعين قيمة مالية يوم الغصب؟ او يوم القبض في المعاملة الفاسدة؟ او قيمة يوم التلف ؟ او قيمة يوم الاداء؟؟ فهذا بحث يرتبط بمالية الشيء ومر ان مالية الشيء فيها بعد جنسي وفيها بعد شخصي ، مثلا العملات النقدية كلها تشترك في الجانب النقدي ، فما الفرق بين العملة النقدية المالية والمالية الموجودة في السلع والامتعة؟ الفرق هو ان العملة النقدية متمحضة في المال كأنما الصفة المالية اخذت وتجسمت في النقد فالعملة النقدية مع المالية الموجودة في الاشياء والسلع الفرق فيها هذا ان في العملة النقدية كأنما صفة المالية التي يتبع في الاشياء وفي الاعيان هذه الصفة تجسدت في النقد .
ما الفرق بين هذه المالية المتجسدة في النقد بين عملة وعملة اخرى؟ الفرق ان حافظية كل عملة للمالية ولنقدية المال تختلف في القدرة والقوة عن العملة الاخرى بحسب قوة الدولة وثرائها ومخزونها المالي والمنتوج الوطني ومدى وجود الغطاء في الخزينة الوطنية للدولة من الذهب المسكوك او من العملات او من مصادر الثراء الاخرى او الثروات الطبيعية وعوامل اخرى فمن ثم كل عملة نقدية قدرتها في حفظ المالية المتجسمة فيها تختلف عن عملة اخرى ، فبيع الدولار بالدينار او الدولار باليورو او الدينار بالدرهم هذه عملتان وليست عملة واحدة وحقيقة ماليتان وليست مالية واحدة فالمالية لها اشكال وقوالب عديدة .
نذهب للمالية في الاعيان فارتفاع القيمة للشيء تارة بسبب القيمة السوقية اي القيمة المتاثرة من مناخ وجو السوق ونظام العرض والطلب وهذا يصطلح عليه بالقيمة المالية السوقية اما هناك قيمة مالية للشيء متأثرة بصفات ومنافع الشيء ومر بنا حكمه عند المشهور يختلف يعني ضمان ارتفاع القيمة التالف بسبب صفات الشيء او منافعه هذا الارتفاع في القيمة مضمون على الضامن اما الارتفاع لقيمة الشيء بسبب السوق هذا محل خلاف فيفرقون في قيمة الشيء ، واصطلاحا كلمة التضخم المالي غالبا يطلق على نقص القيمة المالية يعني العملة كانت قوتها الشرائية كانت كذا فتستطيع ان تشتري الاشياء وشرائك لهذه الاشياء تسمى قوة شرائية ، فهذه القوة الشرائية بالتضخم تضعف اذا قل سعر العملة .
مثلا الدينار كان في السبعينيات يعبر عنه بالسويسري الان دينار غير سويسري فالدينار كانت قوته الشرائية تختلف وغالبا يسمى التضخم بلحاظ نقص القيمة اي القوة الشرائية للنقد فالمالية ورائها نظام عجيب وغريب ومن اسباب وفصول ومناشئ متعددة وبلحاظ هذه المناشئ الاحكام تختلف فمالية الشيء تارة المتحركة والثابتة وهلم جرا .
مثلا الخمس هو يتعلق بالاشياء فتارة الانسان يكون شريكا مثلا المستأجر يشارك مالك العين وشراكته في انه يملك منفعة العين لسنين متعددة او اشهر فهذا يملك المنفعة وذاك يملك رقبة العين اما صاحب الخمس عجل الله فرجه يملك رقبة العين شراكة او يملك في مالية العين؟ هذا الاستظهار في القول الاخير يقول انه يملك مالية العين وخمس العين او عشر العين في الزكاة مثلا يشترك في مالية العين الزكوية فلنفترض هذه الارض تعلق بها الخمس ، فهل خمس الارض خمسة اجزاء او خمس مالية الارض ؟ انها خمس مالية الارض هل المالية ثابتة او متحركة؟ انها متحركة .
متى يتعلق الخمس؟ ان الخمس يتعلق بنفس وجود الربح وليس رأس السنة انما هذا تخفيف واذن من الائمة والا الخمس يتعلق بمجرد تملك الانسان للربح لذلك بعض التجار الكبار يخمس كل يوم وحتى بعض الاعلام قال اذا يعلم بان هذا الربح لن يصرف المؤونة فمنه من الان يجب اخراج خمسه لان هذا سيبقى انما استثنيت المؤونة في الخمس بالدقة عند وجود الربح فافترض نهاية السنة عند وجود الربح واشترى العين وربح مثلا في الارض واشترى للاستثمار فصفقة الشراء فيها ربح فعلية فكانت قيمتها مئة مليون واشتراها باقل ولكن بالتالي ازداد السعر حين الشراء الى مئة مليون فطبعا هو يخمس الربح وليس يخمس كل رأس المال فافترض الربح الذي لديه مئة مليون لان الخمس هو خمس الربح وليس خمس اصل المال قد يكون رأس المال مخمسا او يكون ارثا لا خمس فيه فيخمس الربح وليس يخمس الملك مطلقا فهو خمس الربح المملوك لا خمس الملك بما هو ملك بقول مطلق .
افترض الربح في بداية الصفقة كان مئة مليون ولكن في رأس السنة ازداد الربح وصار مئتين مليونا فالخمسه للمئتين يعني المالية ازدادت وهذه الارباح التي وجدت فيها اخماس فمالية العين تزداد فيها الربح فبالتالي يزداد الخمس لان هذه ايضا ارباح افترض هو قصر وفرط في اخراج خمس رأس السنة وبقي الخمس متعلقا بمالية العين الى اشهر او سنة ثانية وثالثة عصيانا وتقصيرا او عذرا فبالتالي ازدادت الارباح ايضا الخمس يزداد لانه عندما تضاف الخمس الى العين والى مالية العين يكون جانبا متحركا لا ثابتا لانه اضيف الى العين والاضافة الموجودة .
فبين المالية والعين جانب متحرك وليس ثابتا هنا البيت القصيد في باب الخمس والزكاة والان في باب الضمان فهذه الزاوية الصناعية جدا مهمة المشهور لاحظوا في بدل الضمان لاحظوا القيمة بما هي قيمة فهل تلحظ القيمة بما هي قيمة او تلحظ القيمة بما هي مضافة الى العين؟ اذا لوحظت القيمة بما هي مضافة الى العين تكون متحركة لا ثابتة عين ما ذكرناه سابقا انه اذا قلنا في الضمان الاصل الاولي هو ان يردد العين والان قد تلفت العين فحينئذ يرد قيمة العين .
مثلا في البيع انت اشتريت هذه الارض بمائة مليون وتأخر دفعك للبائع وازدادت قيمة العين هل المشتري في ذمته مئة مليون ثابتة او متحركة؟ انها ثابتة والعوض المالي في المعاوضات ثابت وليس متحركا نعم في الخمس ليس بثابت ففي المعاوضات العوض المالي ثابت لكن في الخمس غير ثابت يتحرك بحركة العين هذه نقاط صناعية جدا مهمة توجب حلحلة كثير من الابحاث الفقهية.
مثلا ما الفرق بين باب الاجارة وباب المضاربة او الاستثمار ؟ الفرق هو ان في باب الاجارة العوض ثابت محبوس لا يتغير لكن في المضاربة هو عنده نسبة من الربح فاذا ازداد الربح ازداد نسبة العامل واذا قل يقل ، لذلك المصانع الكبرى ما يعينون للعمال اجرة ثابتة وانما يعينون نسبة مئوية من ارباح المصنع لانه سيزداد نشاطهم فسيربح صاحب المصنع ويربح العمال فهذا يصير حافزا لهم للعمل اكثر اذن الفرق بين الاستثمار بالاصطلاح العصري او قل المضاربة بالاصطلاح التقليدي او المزارعة والمساقات هو هذا .
مثلا في باب المساقات هناك اشجار وفي المزارع زرع فلكي يحفز المالك العامل على الجد من الاول ما يعطيه اجرة ثابتة وانما يقول لك نسبة من الزرع كي يحفزه اكثر على العمل وهذه الطريقة التي ابتكرها اليابانيون او غيرهم هي من قديم الزمن موجودة عندنا فالعمل المتحرك يحفزه على العمل اكثر فيكون حريصا في زيادة انتاج المزرعة او البستان بخلاف لما تعين له اجرة وعوضا ثابتا فالمالية في المعاوضات تارة ثابتة واخرى متحركة فالمالية كالدم يسري في المعاوضات ونظام مؤثر .
كذلك خمس العين مالية متحركة وكذلك الزكاة طبعا في المعاوضات هناك ضمان لكن ضمان تعاقدي اما التلف اليد والغصب وامثالهما هذه ايقاعات واسباب ايقاعية للضمان اما المعاوضات اسباب تعاقدية للضمان فعندنا اسباب الضمان عقود واخرى ايقاعات الايقاع من طرف وليس طرفيني شبيه احياء ارض الموتى يسمى ايقاع فهل الضمان هنا من قبيل الاستثمار او من قبيل الخمس والزكاة؟ او من قبيل العقود الاخرى اللي هو العوض ثابت ؟
هنا نزاع بين الاعلام في البيع والاجارة عندما يقال هذا المال عوض للمبيع هل مضاف للمبيع ام لا؟ واضافة حدوثية او اضافته استمرارية ؟ انها اضافة حدوثية يعني بسبب البيع صار هذا عوضا ولكنه مال مستقل وبسبب البيع اضيف الى المبيع لا ان هذا العوض المالي في البيع صفة قائمة مستمرة وتبعية للمبيع كلا وانما حدوثا فقط يعني وجود مستقل يعني صفة مالية يقابل للعوض لكن ليس قائما بالمبيع كي يكون متحركا متغيرا هو بنفسه مستقل ومر بنا المالية في النقد تجسم للمالية ولكن هذا التجسم المالية قائم بالعملة وليس قائم بالسلع والاعيان تلك لها مالية اخرى ، لو كانت المالية المتجسدة قائمة في الوجود مع الاعيان كانت تنزل وتصعد بحسب الاعيان لكن لانها قائمة بنفسها لا ربط لها بنزول وصعود المالية في الاعيان هذا البحث كأنما شبكة منظومية في المعاملات وحتى في غير المعاملات .