الموضوع: نظام الولايات (21) / دور مراتب القصد في العقود والشروط/
مر بنا ان العقود تابعة للقصود وهذه قواعد وليست قاعدة واحدة فلا تقع العبادات صحيحة واصلا لا تتحقق العبادة لان العبادة فعل قصدي وليس عملا بدنيا مجردا فهذا القصد في المعاملات وفي العقود او الايقاعات مراتب قصد يعني ارادة وفي بحث النية يبسطون الكلام فهناك المقصود يعني القصد وهو منوي وهو هناك قصد يعني المعنى المصدري وهناك داعي للقصد فالنية تتراكم او تتكون هيكليا من ثلاث محاور فالشيء الذي يتعلق به القصد يسموه مقصود فهل القصد هو التفات او هو ارادة او هو توجه؟ وهذه المعاني متقاربة ، كذلك الداعي مثلا يريد السفر فالسفر مراد ومقصود ومتعلق الارادة وهناك قصد يعني ارادة وتوجه وهناك داعي لهذه الارادة وتعلقها بالمقصود .
مثلا الداعي هو الزيارة فعندنا دواعي القصد والدواعي الارادة وعندنا قصد وهو الارادة والتوجه والالتفات وعندنا مقصود ، هذا في العبادات وبحسبه في المعاملات والايقاعات يقولون العقود تابعة للقصود يقصدون المقصود المراد وليس تابعة لدواعي القصود العقود تابعة للقصود يعني المنوي والمراد والمتوجه اليه لا دواعي ذلك وتخلف الدواعي في المعاملات او الايقاعات لا يضر بالانشاء ، هو قصد البيع وابتياع اللحم لانه عنده ضيوف ثم اتضح انه مشتبه فالشراء صحيح فتخلف الدواعي لا يوجب كون العمل غير قصدي في المعاملات والايقاعات وفي العبادات ولا يخل .
السيد الخوئي في خلل الصلاة وخلل الطواف وخلل الحج استثمر هذا المبحث وفرق بين تخلف الدواعي وبين تخلف المقصود نفسه والمنوي في باب المعاملات هكذا الارادة الاستعمالية نية توجه قصد ما الفرق بين النية الاستعمالية وبين النية التفهيمية، فالإراءة التفهيمية هي نفسها النية التفهيمية وبين الإرادة الجدية يعني نفس النية الجدية ؟
الفرق واضح فالإرادة الاستعمالية او النية الإستعمالية يعني المنوي هو الاستعمال وذكرت هذه اللفظة اني استثمرها واستعملها واوظفها بمعنى معين النية التفهيمية ارادة اخرى اردت هذا المعنى لكي افهم الطرف الاخر بغض النظر عن اللفظ كيف استعملته؟ تقول ارادة تفهيمية او نية تفهيمية او قصد تفهيمي او توجه نفس الكلام ، فدواعي الارادة هذا بحث اخر .
فالشيخ هنا في هذا البحث يقول لابد القصد الاستعمالي في باب الانشاء في العقود كله وليس في خصوص البيع والتفهيمي ويصر الشيخ على ان هذا يوجد عند الهازل والفضولي والمكره اي هذه المرتبة من الاستعمالي والتفهيمي .
فكنا امس في هذا الفرع للسيد الخوئي ونواصله حيث السيد حاول ان يستفيد من هذا البحث في الفتوى انه اذا تقترض من جهة حكومية او مشتركة حكومية وغير حكومية اما في الاهلية لم يقل بذلك فيصح تكليفا ووضعا ان تقترض منهم قرضا ربويا وان كان هذا الموظف الحكومي او المؤسسة الحكومية او البنك الحكومي او المشترك بين القطاع الحكومي والخاص اشترط الربا فكيف يجوز تكليفا؟ وكيف يصح؟ ونحن ذكرنا نكتة في القرض قبل عامين انه هل القرض الربوي الحرام باطل؟ او ان شرط الزيادة باطل تكليفا ووضعا ؟ هناك قولان لدى الاعلام ولكل قول فريق ، وان كان استاذنا السيد محمد الروحاني يفصل بينهما فالبيع الربوي والمعاوضات الربوية باطلة ذاتا وزيادة تكليفا ووضعا لان الربا قسمان ربا الديون وربا المعاوضات فالربا الجلي الواضح هو ربا الديون او القرض والربا الخفي يعبرون عنه ربا المعاوضات قول بعض الاعلام ان ربا المعاوضات يبطل اصل المعاملة، الكلام في ربا الديون الذي هو الربا الجلي فهل وضع شرط الزيادة الربوية تبطل القرض ام لا؟
الصحيح انها لا تبطل القرض نعم هي باطلة لكن غير مبطلة للقرض فزيادة القرض لا يبطل اصل القرض لكن الربا كشرط زيادة باطلة لذلك لو تعامل اثنان من القطاع الخاص اقترض منه قرضا ربويا الزيادة الضميمة هذي باطلل اما اصل المعاملة صحيحة وجائزة والكثير من مبلغين للرسائل العملية يخلطون ان القرض الربوي الباطل والحرام منه هو الربا وليس نفس القرض باطل حتى لو ارتكب اثما وهواثم عظيم وهذا ليس بيان عاطفي وانما من الوحي عندما يقول درهم ربا اشد وزرا من سبعين زنية بذات محرم في الكعبة نحن ربما لا نتصوره لكن هو عند الله هكذا وفعلا كوارث الربا في العالم يعني احد الغدد السرطانية العظيمة الاعجازية التي بينها سيد الانبياء هو هذا المطلب ويعترف العالم الان بذلك .
فالمقصود القرض الربوي حرام ولكن اصل القرض ليس باطل ، الباطل هو شرط الزيادة هذا باطل تكليفا ووضعا فالقرض الربوي سواء تعاملت مع جهة حكومية او مع قطاع خاص اصل القرض ليس باطل وليس بحرام وانما الباطل هو الزيادة فهو حرام انشاءا التزاما استمرارا ابتداءا كله حرام في حرام وكثير من الفضلاء لما تقول له هذا حرام يظن انه كله حرام وكله باطل كلا ومر بنا بطلان القرض الربوي فيه قولان المحقق الحلي ببالي انه يذهب الى ان اصل القرض باطل فانت من البداية اذا التزمت بالزيادة فهذا من المحرمات الكبيرة جدا وهذا منفك عن نفس القرض فهو تفكيك بين ملفين .
القول الاخر ان كله باطل مثل البيع الربوي او المعاوضات الربوية فمن رأس باطله ففي القرض الربوي قولان قول انه يلحق بالمعاوضات الربوية فكلها باطلة من رأس فضلا عن الزيادة اما القول الاخر وربما هو الاشهر والصحيح ان القرض لا يتزعزع صحته فالبطلان في الزيادة ،.
فهنا السيد الخوئي يأتي بعلاج لعدم الوقوع في الحرمة التي هي في الجنبة وفي الزيادة فالسيد الخوئي يقول شرط الزيادة حرام اذا نويت ارادة جدية اما لو كانت ارادة هزلية في الشرط فيقول هنا تخلصت من الحرمة وانطلق السيد الخوئي من هنا ان العقود سواء بيع شرط اجارة حيث الشرط ايضا نوع من الانشائيات الداخلة في العقود فيقول لابد ان لا يكون لديك ارادة جدية وان كانت لديك ارادة استعمالية او تفهيمية فهذا الذنب العظيم يعالجه السيد الخوئي فيما اذا كان جهة التعامل جهة حكومية او مشتركة فهذا التفصيل هو انطلاقا من هذا البحث الذي نحن فيه ان العقود تابعة للقصود والا لا يقع العقد ومنها الشرط الانشائي هو تابع للقصود فاذا صار عندك خلل في الارادة الجدية انت لم تنشئ الربا جدا ، نعم ذاك الموظف الحكومي يظن انك تلتزم معه بالربا مع انه انت في قرارة نفسك لا تلتزم به ولو وجدت مهربا للتملص من الشرط الربوي ستخالف هذا القانون الباطل ، لكنك بما انك مجبور بحث اخر .
فالكلام في النية وليس في القرض السيد الخوئي يفكك بينهما في الانشائيات سواء عقد ايقاع او شرط يحتاج الى قصود قصد استعمالي قصد تفهيمي قصد جدي فالقصد شئ باطن وليس ظاهر ومر بنا للتمثيل بهذا الشيء الباطن والظاهر انه لو المقترض لما اقترض نوى ان يهرب بهذا المال ولا يلتزم بالوفاء فهذا ليس قرضا فهو صورة قرض فدلالة استعمالية موجودة ودلالة تفهمية موجودة لكن دلالة جدية ما عندي فالقرض لا يقع فحينئذ يصير غصب وسرقة ونهب وهذا مثال ذكرناه امس لبيان ان الامور الانشائية تدور مدار الاستعمالي والتفهيمي والجدي اما فقط استعمالي وتفهيمي من دون جدي لا يتحقق الامر الانشائي سواء كان عقدا او ايقاعا فكل امر انشائي هكذا .
هنا السيد الخوئي يبتكر العلاج يقول شرط الزيادة انت لا تنويه بارادة جدية فلا يقع عليك الربا حراما لانك لم تنو الالتزام وانما انت تغافل هذا الموظف الحكومي لان ما يعمله باطل بضرورة القرآن والدين وانت لا تريد تلتزم بهذا الباطل العظيم وهو حرب الله ورسوله طبعا كلامنا ليس في الجبر والمجبور على القرض كلامنا في الحرمة متعلقها ماذا؟ فهو لا ينوي بارادة جدية اذن القرض صحيح والقصد في نفسه صحيح وجائز ولم يرتكب الشرط الحرام انشاءا لان الربا حرام ابتداء في الانشاء واستمرارا في النية والالتزام ومئالا في الاقباض هذا كله حرام لان العقود المحرمة او الايقاعات المحرمة حدوثا واستمرارا ومآلا كلها حرام وهنا حيث لم ينو الارادة الجدية فهو ما ارتكب انشاء الشروط الربوية وانما هو يهزأ بهذا الموظف الذي لا يلتزم بقانون القرآن وهو فوق قوانين الدول والقوانين الوضعية ولا يمكن لفقيه ان يفتي بترك قانون القرآن واتباع القوانين الوضعية فقانون القرآن فوق كل القوانين وهذه ضرورة شبيه كلام الامام الصادق ما اتقي في المسح وشرب الخمر فليس فيهما مداراة فالاحكام العظيمة في القرآن لا يمكن المجاملة فيها .
فهذا علاج من السيد الخوئي كي لا يرتكب الانسان الربا، فاذا هناك شخص اقترض منه ربوي فانا اخدعه فلا انوي جدا الشرط فالقرض صحيح ولم ارتكب حراما فلماذا لم يطبق هذه الحيلة الشرعية الصحيحة السيد الخوئي فيما كان طرف العقد القطاع الخاص سواء كان بنك اهلي او تاجر او صيرفة ؟ وهذا طرح بناء على هذا البحث الذي خاض فيه الشيخ الانصاري وهو شرطية القصد .
سؤال اخر قد يثار على السيد الخوئي للتبيين لا للاعتراض ان في الجانب القرض من البنك الحكومي او الجهة الحكومية ذاك قصد عقدا مشروطا وانت الزبون قاصد عقدا غير مشروط فلا تطابق في الانشاء والتطابق في الانشاء شرط في صحة الانشاء مثلا المرأة تقول لك زوجتك نفسي بكذا عندما وانت تقول تزوجتك بشرط اخر او يقول بعتك المتاع بشرط الهدية وهذا يقول قبلت البيع ولم يلتزم بالهدية فالعقد لا يقع لان لا تطابق بين الايجاب والقبول ولابد من التطابق في اصل العقد وفي توابعه واللطيف ان شرط الباطل وان كان باطلا الا ان له ثمرة فيجب التفكيك بين هذه الملفات والاستنباط هو تفكيك للملفات كما ان الامر في عالم السياسة كذلك .