الفقه
تأريخ الدرس : السبت 8 جمادى الثانية ١٤٤٧ ه
عنوان الدرس : نظام الولايات (36)
العنوان الثانوي : طبقات الإرادة والعمد وطيب النفس
الكلام في عقد الاكراه او ايقاع المكره او اي انشاء من المكره والشيخ الانصاري خارطة البحث عنده هكذا ومر بنا استعراض مبحث الاكراه اجمالا ثم هو يسوق الادلة المتعددة على عدم صحة الاكراه ثم يخوض الشيخ الانصاري في الصور الموضوعية الكلية في الاكراه يعني في جملة من الصور والمسائل اختلف فيه الاعلام في كونها من الاكراه ام لا? فاختلف فيها بنحو الشبهة المصداقية وليس شبهة موضوعية وانما شبهة مفهومية مصداقية بسبب مفهوم الاكراه او مفهوم المصداق او شبهة صدقية ايا ما كان فهي ليست شبهة موضوعية والشبهة الصدقية لا محالة حكمية اما المصداقية قد تكون شبهة موضوعية وقد تكون شبهة حكمية وهذه التقسيمات مر بناء مرارا يجب ان يميز الانسان بين الشبهة المصداقية عن الشبهة الحكمية غير مفهومية شبه حكمية مفهومية شبه مصداقية تنقسم الى حكمية وموضوعية وشبه صدقية وهذه ليست عبط وانما لها ضوابط صناعية تختلف عن بعضها البعض وهذه التقسيمات تنقح كيفية التنازع بين الادلة او قل التعارض بين الادلة تقديم المتأخر بين الادلة .
فما سيأتي من بحوث المكره انه هل من موارد الاكراه ام لا في الحقيقة هي بحث في الشبهة المصداقية او الشبهة الصدقية في الاكراه او الشبهة المفهومية فاما مفهومية بنفس عنوان الاكراه او مفهومية مصاديق كلية اخرى في الاكراه .
مثلا ماء الشعير الذي يباع في الاسواق افترضه اكثر الاعلام انه شبهة موضوعية ولا يجب الفحص فيها وتجري البراءة بينما بالدقة هي ليست شبهة موضوعية وانما شبهة حكمية مفهومية لان الشبهة الموضوعية عبارة عن غموض في الخارج والتباس وابهام في الخارج اما اذا كانت ملابسات الخارج كلها واضحة ولا يوجد اي خفاء واي غموض واي ابهام مثلا هذا الماء نقع في الشعير كذا مدة وجعل في العلبة كذا مدة فلا يوجد التباس وابهام خارجي كي تكون شبهة موضوعية فالشبهة الموضوعية منشؤها غموض وجهل وشك في احوال وملابسات خارجية جزئية اما اذا كان الموضوع وملابساته بان ينقع الشعير ويطبخ بالغليان فهنا لا يوجد التباس خارجي وليس مرتبا على الكحول حيث النصوص المستفيضة المتواترة الواردة هو في الفقاع وليس مترتبا على الكحول نعم الشارع قال الفقاع خمر استصغره الناس ولكن الحكم لم يرتب على كحولية الفقاع فبالتالي الفقاع ما هو المأخوذ فيه الكحول ام لا? فهذا بحث مفهومي في الموضوع الكلي وليس بحث في الشبهة الموضوعية ويجب الاحتياط في الشبهة المفهومية حتى استتمام الفحص سواء تجري فيه ادلة البراءة او ادلة اجتهادية تحرمية او اي شيء اخر ولكن مدة الفحص عند الشك والالتباس بدون الفحص لايمكن ان نجري البراءة فحتى الفقيه في مثل هذه الموارد يجب ان يميز بين الشبهة الموضوعية والشبهة الحكمية والاخيرة هي اقسام وليست قسما واحد .
فهذه التقسيمات للشبهة الموضوعية والحكمية واقسامها ليست زخرفة الكلام وانما يترتب عليها اثار انت ايها الفقيه وايها المكلف لا يسوغ لك التمسك بالبراءة وانما يجب الفحص وفي فترة الفحص يجب عليك الاحتياط وهذا سيأتينا عند البحث في العام والخاص وكذلك في نهاية بحث الاصول العملية ففي فترة الفحص في الشبهة الحكمية لا تجري البراءة بل يلزم الانسان بالاحتياط .
فاذن فرق بين الشبهة الموضوعية والشبهة الحكمية واقسام الشبهة والشك فبالتالي الشيخ الانصاري في عقد المكره يذكر سلسلة من انواع الاكراه التي يقال انها اكراه وان الاعلام مختلفون فيها فلاحظ الشبهة المفهومية قد تجري في الموضوع الكلي وهناك شبهة حكمية محضة فالشيخ الانصاري تمسك بلا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض وتمسك بلا يحل مال امرئ مسلم وتمسك بحديث الرفع وبالاجماع يعني بعدة ادلة ومر بنا هذه الادلة بعضها تشترط شرط وجودي وهو طيبة النفس والرضا وبعضها تجعل الاكراه مانعا فهل الخلل هنا بسبب المانع او بسبب فقد الشرط? واي شرط? هل هو الطيب او الرضا? هذا بحث صناعي? والنكات المختلفة في الشبهة الحكمية من الاكراه او لا تتنقح عبر هذه النكات .
مر بنا نظرية انه ممكن مسألة واحدة تكون مجمع لادلة مختلفة والسيد اليزدي يشكل على الشيخ الانصاري ان التمسك بادلة الرضا الانشائي عن تراض او ادلة طيب النفس في بحث الاكراه يعتبر خطأ علميا فالاكراه مانع وليس فقط خلل في الشرط وهنا بحث حساس بين بحث الاكراه كموضوع كلي وبحث الادلة في المحمول فنوضح كلام السيد اللي يزدي بغض النظر عن موافقتنا له ام لا لكن تنقيحه جيد فالتمسك بالادلة في المحمول مرهون بالبحث في الموضوع .
فمن جهة الموضوع الكلي يذكر السيد اليزدي ان انواع الاجبار او الاضطرار او الاكراه هي اربعة وان كان في طيات الكلام ربما تكون اكثر كي يشخص ان محل بحث الفقهاء هو اي قسم وان الخلل من جهة المانع او من جهة الشرط وانصافا تدقيقه جيد .
القسم اول الذي يفترضه السيد اليزدي هو الاجبار بحيث يفقد الارادة كما ان تكون يده ترتعش بلا ارادة منه او مثل بعض موارد الصبي او غير الصبي يرى نفسه مقهورا لسيده يعني لا يمكن ان تكون ارادة عنده يعني قد يكون مسلوب العبارة ومر بنا مراتب الارادة ببحث قانوني معقد غامض لاحظ القرآن الكريم يقول لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) وفي مورد اخر بالنسبة الى ادعاء تبني الولد ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ( 5 )
فالارادة الخطأية ارادة لكنها درجة من الارادة وفي جملة من الابواب الشرع رتب الاثر على العالم العمد او العامد العالم فهو عامد في الفعل عالم في الحكم او قد حتى الموضوع عامد في اصل الفعل وعالم في عنوان الفعل مثل انسان يقتل انسانا ثانيا بتوهم ان هذا عدوه فالفعل صدر بارادة لكن عنوان ان هذا عدو او صديق لم يكن يعلمه بل كان يعتقد انه عدوه وخطر وارهابي ثم ظهر انه مؤمن فهنا يقال الفعل عمدي لكن ليس بعلم.
فاذن العمد درجات والارادة درجات فعلم بعنوان الفعل وعلم بحكم الفعل وبزواياه فبالتالي ان كان الجهل او خطأ يعني فعمده من زاوية وليس بعامد من زاوية مثلا في الحرمة الابدية في النكاح ان كان فعل كذا عالما عامدا اما اذا كان عامدا جاهلا لا يترتب الحرمة الابدية .
فاذن الشارع في اثاره واحكامه كما هو في القانون الوضعي عند العقلاء هكذا وليس مجرد كون الفعل ارادي بل يدققون في القانون او حكم القانون او حكم قانوني او شرعي فبالتالي يدقق في درجة الارادة ودرجة العمد فالعمد درجات والعلم درجات وذو زوايا فالتقصير درجات والقصور درجات والعناد درجات وليست درجة واحدة ، هذا كله يرتبط بدرجة ارادة الانسان وهذه البحوث مهمة في باب المعاملات والايقاعات والانشائيات .
مثلا المجازاة في العقوبات بحسب الدرجات اذن ليس كون الفعل اراديا وانما اي ارادة واي درجة من الارادة ؟ وكذا العلم اي درجة من العلم وكم زاوية يحيط به العلم وكم زاوية لا يحيط بها علم الفاعل?
فالسيد اليزدي تارة يقسم الفعل كحركة المرتعش غير ارادية هذه درجة اولى والدرجة الثانية ان يكون مضطرا مثلا احد ارحامه يريد يعالج فمضطر يبيع البيت او السيارة فهو كاره لبيع البيت او السيارة لانه عزيزة عليه والاموال عزيزة عليه فهو هنا كاره لكن هذه الكراهة ناشئة من الاضطرار فهذا البيع صحيح فيقولون طيب النفس طبقات ودرجات وهذه النكتة التي يشير لها السيد اليزدي مثلا انسان قد يأكل اكلا لا يشتهيه ولكن مجاملة للطرف الاخر وهذا مكروه يسبب الحماقة والغباء فهذا عقله يقول اظهر طيبة الاكل فيقول طيب النفس طبقات قد يستطيب العقل ما لا تستطيبه الغرائز كما يقول القرآن بالنسبة الى الزوج والزوجة عسى تكرهوا شيئا وهو خير لكم قد انت لا تشتهي الزوجة او الزوجة لا تشتهي الزوج لكن الله يقول عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وفعلا بعد ذلك تمر الايام ويرى الانسان خيرية الطرف الاخر وتتذبذب الكراهة الى المحبة .
فهنا القرآن يقول ايها الانسان لا تجعل الغرائز ميزانا ومعيار وانما حكم الجوانب العقلية ايضا معيارا في بعض الموارد نعم الغريزة لتكن ولكن معها العقل فاذن طيب النفس درجات فاي طيب النفس الذي اخذ في الادلة لا يحل مال امرء الا بطيبة نفسه ؟
لذلك السيد اليزدي يقول لم يقل احد من الفقهاء ان بيع المضطر باطل لانه عنده طيب عقلي وان كان عنده كراهة غرائزية فهو يبيع السيارة او البيت لاجل انقاذ وعملية جراحية طبية ، فالطيب والكراهة درجات فيقول لابد من المدار العقلي ومن ثم يستشكل السيد اليزدي عن الشيخ الانصاري انه ما الفرق بين المضطر والمكره? كلاهما عندهما طيب عقلي وان لم يكن لديهما طيب نفساني فالمكره لاجل ان يدفع الضرر عن نفسه يستجيب عقلا ويستطيب هذا الشيء وعنده رضا ولو بسبب ضغط الغير فما الفرق بين الاضطرار لحاجة او الاضطرار للاكراه والوعيد والتهديد? فالطيب العقلي موجود لكن الطبيب النفساني ما موجود فلو كنا نحن فقط ودليل لا يحل مال امرئ الا بطيبة نفسه يقول لا يمكن التمسك للخلل في انشاء المكره او انشاءه للطلاق والايقاع واي شيء اخر فانشاء المكره لا يمكن الاستدلال له على الخلل من جهة الطيب كما استدل الشيخ والكومباني نفس الكلام حتى الرضا الانشائي اي رضا انشائي? فالرضا العقلي موجود .
فاذن القسم الاول من الاضطرار حركة المرتعش وقسم من الاضطرار لاجل حاجة وهذا صحيح عند الكل عقدا او ايقاعا والقسم الثالث اضطرار بسبب الوعيد والتهديد وهذا يسمى اكراه فلماذا صنفه السيد اليزدي في الاضطرار? وفي الروايات عنوان الاكراه مغاير لعنوان الاضطرار رفع ما اضطروا اليه رفع ما استكرهوا ما الفرق بينهما? كل ما اضطر اليه ابن ادم فقد احله الله له الاضطرار ما هو والاقرار ما هو? فهذا القسم الثالث اضطرار ويسميه السيد اليزدي ايضا اكراه لانه بوعيد وتوعيد فيقول الاكراه درجة القسم الثالث درجة القسم الرابع يعني تارة الاكراه شديد مع وعيد وتهديد يعبر عنه السيد اليزدي اكراه بدرجة الاضطرار .