الموضوع: نظام الولايات (23) / التورية مراتب القصد في إنشاء العقود والايقاعات/

 

كنا في صدد شرط من شروط المتعاقدين ان يقصد المتعاقدان معنى العقد كالبيع مثلا وبالتالي تأتيه قاعدة العقود تابعة للقصود بل الايقاعات تابعة للقصود والقصود مراتب وليست مرتبة واحدة قصد استعمالي قصد تفهيمي قصد جدي ومن ثم تتعدد شرائط الصحة مثلا شرط قصد الاستعمال وشرط قصد التفهيم وشرط القصد الجدي والمراد من الشرط الاول هو الاستعمالي والتفهيمي معا ثم الجدي وهلم جراء فعلى ضوء هذا البحث قال السيد الخوئي واشتهر في فتاواه في القرض الربوي معالجة للتخلص من حرمة الشرط الربوي في اي عقد سواء في البيع في القرض فكما يذكر شرائط انشاء العقد بعينها هذه الشروط تذكر في الشرط الضمني يعني في ضمن العقد سواء كان الشرط ايقاعا في عقد او عقد في عقد كما هو الصحيح فكما يشترط في العقد قصد المعنى الاستعمالي والمعنى التفهيمي وثم المعنى الجدي كذلك في الشرط فاذا لم يقصد المتعاقد بالشرط الربوي في القرض لم يقصد تفهيم الشرط الربوي او لم يقصد حتى استعمال الشرط الربوي فضلا عن انه لم يقصد جدا فلا ينعقد الشرط الربوي لانه لم ينشئه بقصد استعمالي او تفهيمي وانما تلفظ به تصويتا ولم يقصد الاستعمال او لم يقصد التفهيم او لم يقصد الجد فتتخلف الارادة الجدي او التفهيمية او الاستعمالية فلا ينوجد الشرط الربوي الحرام وهذه كبريات اساسية .

من ثم الشيخ الانصاري في مبحث لاحق يذكر هذا المطلب لطيف جدا بان هذه المعالجة للسيد الخولي نوع من التورية وان لم تكن تورية موضوعا فهي بحكم التورية يعني ذاك يفهم شيء وانت تقصد شيئا اخر فعدم قصد المعنى الاستعمالي او عدم قصد المعنى التفهيمي او عدم قصد المعنى الجدي هذه نوع من التورية فذاك يحسبك انك تقصد الانشاء الجدي والحال انك لا تقصده ابدا وهذا مؤثر في بحث الاكراه وبحوث اخرى .

مثلا في باب القسم افرض مثلا في محكمة سلطان جائر فانا استعمل لفظة القسم لكن لا اقصد الارادة الجدي وليس بالضرورة ان تقصد معنى اخر المهم ان لا تقصد هذا المعنى تفهيما وجدا وهذا اسهل من التورية فلا يقصد الالتزام فما يقع الانشاء ولا يقصد التفهيم ، مثلا لو طلب منك ان تقرأ قصيدة حمزة الصغير انت لما تقرأ هل تستعمل لفظ المعنى او تستعمل لفظ اللفظ؟ يقولون تستعمل لفظ اللفظ يعني انت تنقل للطرف الاخر وتخبره عن لفظ القصيدة باب استعمال اللفظ في اللفظ في بداية علم الاصول فاللفظ يحكي اللفظ او مثلا يقول لك اخبرني بقصيدة ابن العندس فهنا تستعمل اللفظ في اللفظ فلمن تقول له انقل لي قصيدة شعرية او انقل لي هذا الشعر بالمقام الدشتي البيات يعني همك الوزن فانت لست في مقام المعنى او بمقام النهاوند فعندما تقرأ ليس قصدك المعنى فحتى لو لم تقصد المعنى ولم تلتفت له انت في مقام تعليم الحضور كيف يأتون بطور النهاوند؟ وهذا مهم في باب الاستعمال وهذا يعبر عنه استعمال في اللفظ او استعمال في الوزن فعندما يقول لك القاضي الجائر اقسم انت تقسم لكنه لا تنشئ المعنى وانما نوع سهل من التورية بان لا تقصد المعنى الجدي انما تقصد لقلقة اللسان وكما يقول الشيخ الانصاري هذا من اسهل انواع التورية .

فالعقود تابعة للقصود ليس بالضرورة ان تستعمل ، فما هي حقيقة التورية؟ هذه مرتبطة بالعقود تابعة للقصود وهذا معنى خاطئ ان معنى التورية هو ان تستعمل المعنى في معنى خفي لا يلتفت له سامع فليس بالضروري ان تكون التورية هكذا نفس انك تلقلق اللفظ في اللفظ لاجل اللفظ هذه تورية وهذه ليست استعمال وليست انشاء جدي فعندما القاضي الجائر يطلب منك القسم ما يحتاج تقسم وبعدين تكفر ابدا انت من الاول ما ناوي انشاء لا انشاء استعمالي ولا تفهمي فضلا عن الجدي او لاقل لا تنوي جدا وانما مجرد ترديد الالفاظ فهو لم ينو فانت فقط تقصد اصدار الاصوات من دون ان تريد معنى اخر هذه نفسها تورية فالعقود كلها انشائيات عقود القسم واليمين والعهد والنذر .

مثلا الزوجة تضغط على الزوج انه انت تنذر بان لا تتزوج زوجة ثانية كذا فلا يحتاج ان تنوي جدا ثم تكفر فانت لا تقصد المعنى الجدي فقط تقصد لقلقة الفاظ يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم فالسيد الخوئي يستفيد من هذا المطلب ان الانشائيات طرا كايقاعات وعقود وشروط واي امر شائي يمكنك ان تأتي به بعنوان لقلقة صوت الفاظ ، ثم حتى استفتاءات موجودة انه الزوج طلق وبعدما طلق قال ما كنت قاصدا فلا يعتنى بكلامه لان الشهود موجودين وهو طلق وبعد ما انقضت العدة يريد ان يؤذي الزوجة يقول انا ما نويت اصلا وما عندي نية جدية فح لا يؤخذ به ويلزم بالظاهر ولولا هذه القوانين سوف لا تبقى حجر على حجر لكن الكلام انه انت في الواقع لو كنت من موقع يسوغ لك عدم انشاء بل يحرم عليك الانشاء يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك؟ فانت يمكنك ان تأتي بالكلام لقلقة صوت يعني فقط استعمال موجود .

الخطأ الموجود عند الناس انه لما يأتي باللفظ الصوتي هو مجبور على المعنى الاستعمالي والمعنى الجدي حتى مع ان هذا سبب ومسبب وسبب ومسبب ومسبب لمسبب وهلم جرا سلسلة اسباب ومسببات وهي حلقات لا تنقطع وبتعبير الشيخ انه جملة من الاعلام عندهم هذا التوهم والحال انه يمكن للانسان ان يأتي بالفاظ كلقلقة لسان وليس لقصد المعنى فاصلا هو لم يقصد المعنى .

فالسيد الخوئي في الشرط الربوي مع الطرف الحكومي العام يقول الشرط لم تقصده انت وانما لقلقة لسان او لقلقة قلم ، اما ان قلت يجبروني هذا بحث اخر لكن نفس انشاءك الجدي والالتزام الجدي هذا حرام عليك نعم القرض تلتزم به بخلاف الربا وهذا باب ينفتح منه موارد سائغة وموارد غير سائغة كالخداع والغش وحتى في الغش لا يؤخذ بدعواه وانما يؤخذ بالظاهر فكثير من الازواج يطلقون زوجاتهم بعد ذلك وبعد مدة يقولون انا ما كنت قاصد انا كنت هازل انا كنت اضحك حينئذ لا يسمع بكلامه ويلزم بظاهر الحال وفي كل الموارد يلزم بظاهر الحال الا ان ينصب قرينه والا لا يقوم حجر على حجر .

فكلامنا انه انت في مورد لا تريد ان تزج نفسك في الحرام فالانشائيات في العقود والايقاعات والشروط متقومة بالالتزام الجدي والارادة الجدية والتفهيمية والاستعمالية فاذا اوتي بها بلقلقة لسان لا تقع ومر بنا عندنا انشاء تفهيمي واستعمالي وجدي وانشاء وضعي فالهازل ينشئ لكن ينشئ تفهيما لا جدا فالانشاء الذي تترتب عليه الاحكام سببه انشاء تكويني وان لم يكن انشاء تفهيمي لم يحصل انشاء جدي والانشاء التفهيمي مسبب وسببه الانشاء الاستعمالي والاخير مسبب وسببه الانشاء اللفظي او الوضعي فهناك سلسلة اسباب ومسببات الى ان تصل الى البيع فيترتب عليه الاحكام .

فلماذا خصها السيد الخوئي بالبنك الحكومي؟ او الجهة المشتركة بين الحكومية والاهلية ولم يعمم ذلك الى المصرف الاهلي او الصيرفة الاهلية او مع التعاقد مع شخص خاص وليس قطاع خاص طبعا اذا قصد القرض الربوي والشرط الربوي الحرام صح القرض ولم يصح الشرط فهو اذا قصد الشرط ارتكب حراما فاذا قصد الشرط والقرض ارتكب حراما لكن يصح القرض ولا يصح الشرط ، فماذا لو في المعاملة مع القطاع الخاص او الشخص الخاص قصد القرض ولم يقصد الشرط فلم يصح القرض ولم يصح الشرط ولم يرتكب محرما .

بعبارة اخرى لو قصد القرض جدا مع القطاع الخاص ولم يقصد الشرط الربوي فهذا ارتكب محرما ولا يصح القرض لانه لا تطابق بين الطرفين ومن شروط العقد ان يتطابق الطرفان في اصل العقد وفي الشروط الضمنية فلم يصح القرض لان من شرائط صحة العقد ان يتطابق الايجاب والقبول في اصل العقد وفي الشروط والاكثر قائلين بهذا الشرط نعم هناك جماعة يقولون اللازم في التطابق هو في اصل العقد وليس التطابق في الشرط وهذا بحث مهم يفتح باب المعالجات فمسألة التطابق فيها قولان او اقوال قول انه لابد في التطابق بين المتعاقدين في كل صغيرة وكبيرة في اصل العقد والشروط ووو ستأتي بعض التطبيقات اللاحقة في تعيين المتعاقدين مثلا هل يلزم التطابق ام لا؟ فبعضهم قال التطابق يجب ان يكون في كل صغيرة وكبيرة والبعض قال ليس من الضروري التطابق في كل صغيرة وكبيرة المهم في اصل العقد يكون تطابق عام اما في تعيين المتعاقدين البعض قال ليس بلازم .

ففي النكاح مثلا يجب التعيين ذلك لانه لا يصح النكاح بلا تعين زوج وزوجة وهذه خصوصية في النكاح ان المتعاقدين ركنان اما في معاوضات اخرى هذا القول يقول من قال بانه يجب تعيين المتعاقدين ؟ فهذا القول الثاني يقول في اصل العقد يجب تعيين المتعاقدين اما الشروط او تعيين المتعاقدين والشؤون والتوابع والذيول فليس التطابق فيها دخيل في صحة العقد لكنه يوجب خيار الفسخ .

اذن التطابق مسألة حساسة وخطيرة في العقود فعلى من لا يشترط التطابق في الشروط فمعالجة السيد الخوئي ايضا يعم القطاع الخاص غاية الامر السيد الخوئي يقول له خيار الفسخ هناك تفصيل في الاقوال في التطابق بعضهم قال التطابق يجب ان تكون في الشروط المحللة واما في الشروط المحرمة لا يلزم التطابق بعضهم قال الشروط المحرمة يلزم فيها التطابق ان لم يكن التطابق فيه خيار الفسخ بعضهم قال ليس فيه خيار الفسخ فهناك اقوال متعددة في التطابق وتجد مديرا لدائرة لا يعلم بهذه القوانين اصلا وانما مادة قانونية يمشي عليها بخيار واحد ولا يعلم ان هناك خيارات عديدة وهذه امور مهمة ان غالب موظفي الدوائر ليس لديهم علم بسعة مرونة القانون بل حتى فقهاء القانون الذين هم فوقهم لا يعلمون به لانه ليست ابحاثهم بحوث حوزوية بل حتى في الحوزة هناك تنافس بين الكبار في مرونة وسعة القانون هذا يظن ان هذه سكة قطار حديدية ليس فيها مرونة فغالبا مشكلة مسؤولية الموظفين في الدوائر سواء قطاع عام او قطاع خاص لا يعلمون بمرونة القانون.

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات