الفقه
تأريخ الدرس : الاثنين 10 جمادى الآخره 1447
عنوان الدرس : نظام الولايات (38)
العنوان الثانوي : أنواع الإكراه في الأبواب ▫️
كان الكلام في مبحث عقد المكره وفي عموم عقد المكره بل عموم ايقاعاته فهنا لا يأتي اشكال ان شرطية او مانعية عدم الاكراه لم يثبت بدليل تعبدي خاص بالبيع فهذا الاعتراض لا معنى له لانه ليس من الضروري ان شرائط واجزاء البيع يتكفلها حصريا الدليل الخاص ، فانت ائتني بباب من العبادات والمعاملات او الايقاعات استتمت شرائطه واخذ عدم الموانع فيه فقط وفقط بالدليل الخاص هذا ما موجود نعم التوقيفية تامة لكن ليس معناها الدليل الخاص .
مثلا حرمة الرياء مبطلة للصلاة والصوم وللحج وللطواف وللسعي فحرمة الرياء مأخوذة في كل العبادات ولكن ليس بالدليل الخاص وانما بالدليل العام فلا تقل توقيفية الصلاة وتعبديتها اين هي ؟ هذه اصطلاحات ما انزل الله بها من سلطان فالشرائط والموانع ليس بالضرورة ان تثبت بالدليل الخاص بل تثبت بالدليل العام فشرائط المركب العبادي او المعاملة او الايقاع ليس من الضروري ان يثبت بدليل خاص وانما يثبت بدليل عام .
مثلا الدليل العام ولفظة الصلاة والصوم غير موجودة فيه وكذلك الطواف لكن لا تشترط ذلك او مثلا ادلة اخذ قصد القربة في العبادات هل هي بنحو الخطورة او بنحو الداعي? كل الادلة التي خاض فيها الفقهاء والاصوليون ليست خاصة وانما عامة مع ان النية والقربة هي ركن اركان العبادة وبتعبير الشيخ كاشف الغطاء روح العبادة وبدون النية ليست عبادة فعبادية العبادة دليلها ليس من الدليل الخاص بل من الدليل عام بل عند الاخوند ليس من الدليل الخاص ولا من الدليل العام وانما قسم ثالث وهو حكم العقل وعند النايئيني ليس من الدليل العام ولا الدليل الخاص ولا حكم العقل وانما هو متمم الجعل وشخص اخر من الاعلام عنده نية القربة لا من الدليل العام ولا الخاص ولا من حكم العقل ولا ولا فلا تقل كيف ينسجم مع توقيفية وتعبدية العبادة? فالعقل لا يتصرف لانه يكون فضوليا ولكنه يدرك طبيعة العبادة فيحكم فحكمه يعني ادراكه ، فالعقل النظري ليس ينشأ حكما وانما هو يدرك وانما العقل العملي يجعل الحكم اما العقل النظري فهو الدراك .
فعندما قال الاخوند بحكم العقل لم يعترض احد عليه انك ابدعت في الدين وهو طرحه في الكفاية في بحث التعبدي والتوصلي فلا تقل التوقيفية والتعبدية بدليل خاص ابدا ؟
يقولون التشهد في الصلاة في الشهادة الثالثة توقيفية وتعبدية ويظنون ان التعبدية دليل خاص من اين اتى هذا الاصطلاح? انت أتيني بدليل سواء دليل خاص او عام او حكم العقل او متتم الجعل او الملاك او العنوان او القضية الحينية يعني هناك ثمان وجوه او اكثر ذكرها الاعلام في ادلة اشتراط القربة في الصلاة وليس من دليل خاص وهذا لا ينافي التوقيفية والتعبدية هذه صناعة فقهية سواء في باب المعاملات او العبادات او باب الايقاعات .
الان انت لاحظ بحث المعاطاة هو ليس خاص بالبيع وانما بحثه في الادلة العامة سواء صحة او عدم صحة تفصيل البحوث التي تجري في المعاطاة تجري في كل العقود بل والايقاعات طبيعة الماهيات المركبة سواء عبادية اللي هي الصحيحة او المعاملية اللي هو العرف او طبيعة الماهيات المركبة ادلتها لا تحصر بالخاصة والعامة هذا خطأ في كل ابواب ، فقد يكون دليلها حكم العقل وهو لا ينافي التوقيفية والتعبدية فخلاف الاخباري والاصولي ان الاخباري يقول لماذا يتدخل العقل في احكام الشرع? و رد عليهم الاصوليون ان العقل ليس يتدخل وانما يدرك كيفية الوحي ويستكشف الوحي لا ان العقل له مولوية في قبال مولوية الشرع وغيرها من الاجوبة .
اذن توقيفية تعبدية العبادة لا ينافي ان العقل يدرك كيفية العبادة ولاينافي متمم الجعل والاخير عند النائيني يعني دليل اخر انت في النظرة الاولية تجده اجنبي عن بعضه البعض ولكن بالنظرة الثاقبة تجد ارتباطا وهذا الارتباط ليس قانونيا ثبوتيا وانما هو ارتباط ما وراء القانون وهم عندهم خمسة انواع من متمم الجعل ولم يشكل احد على النائيني انك ابدعت في الدين وخلاف التعبد .
او العنوان المشير الذي يتمسك به الكمباني او القضية الحينية اللي يتمسك بها المحقق العراقي كلها في النظر الاولي ان هذا اجنبي وهذا اجنبي ما ربطه هذا بهذا? ولكن بالاستنباط وبالتدقيق يلتفت الى الارتباط وهو ليس ارتباطا ثبوتيا وانما ارتباط ما ورائي وملاكي يعني ليس مرتبطا بالشرط او الجزء فهو ليس شرطا وليس جزءا ولكن ينسف الصحة نسفا ان لم يتوفر وهذا جار في يوميات بحث المعاملات والعبادات وفي الصناعة جارية بطرق عديدة وليس فقط دليل خاص فيجب الانسان يكون يقظا كيف يخطط للاستنباط?
مثلا نفس بحث عقد المكره و ان ما هو الاكراه? وما هي ادلة مانعية الاكراه? هي ليست ادلة خاصة بالبيع بل ليست خاصة بالعقود وانما شاملة للايقاعات بل هي اوسع من الايقاعات اذن لا ينافي انها ادلة تؤخذ في البيع لان طبيعة ماهية البيع ليست ما هية نوعية فقط وانما فيها ما هية جنسية وفيها جنس الجنس وفيها جنس جنس الجنس الى ان يصل الى المراتب العليا مثلا ماهيات متعددة .
فاذا اخذ شيء في جنس الجنس فهو قطعا يؤخذ في النوع اذا كان الانسان جسم والجسم ذو ابعاد قطعا الانسان ذو ابعاد ثلاثة لان احكام الجنس تتنزل الى درجات الانواع فالانواع فالانواع فالنقطة هي هذه عقلية واضحة وهي بديهية اما اذا تقول لان الابعاد الثلاثة لم تؤخذ في انسانية الانسان فلا نقل بها ؟ كلا جسمانية الانسان موجودة والانسان نباتي واحكام النبات تجري عليه وهذي من ابواب الطب القديم ان الانسان فيه بعد نباتي وفيه بعد جمادي فعظامه جماد ميكانيك تقنية الميكانيك اذا تلتفت لها احد انواع الطب هو هذا انه كيف الاحكام الكلية تجري في الانواع وانواع الانواع?
حتى في العلم الحديث هذا النظام الصناعي موجود وليس فقط في العلوم الدينية يعني بعض الاحيان ترى مناهج في البحث ما انزل الله بها من سلطان فنحن عندما نذكر بحث عقد المكره فهو ليس خاصا بالبيع ولا بالعقود بل يعم الايقاعات وغيرها .
مر بنا امس ان السيد اليزدي يقسم عقد المكره والمضطر الى اربعة اقسام القسم الاول كالمرتعش يده وفعل المرتعش وان لم يكن اختياريا فالفعل يسند الى الانسان وان لم يكن اختياريا وهذه نكتة مهمة تفيد في ابواب كثيرة كابواب الديات والضمان مثلا النائم اذا كسر شيئا معينا او مغمى عليه دفع برجله فصار كذا فمعناه فهو يضمن فمعناه ان الانسان في اسناد الافعال له على درجات وسيعة نعم لابد ان نلاحظ ان الحكم والاثر رتب في اي باب وعلى اي اسناد وعلى اي درجة من درجات الاسناد فهذه نقطة صناعية مهمة فيجب النظر في كل باب وفي كل مسألة ان الاثار الشرعية او العقلائية رتبت على اي درجة من اسناد الفعل فالصحيح ان اسناد الفعل عرض عريض فحتى النائم يسند اليه الفعل .
مثلا التقاء الختانين يوجب الغسل فيقولون حتى الصبي اذا زوجوه بامرأة كبيرة وهذه المرأة الكبيرة جامعته فانه يجنب نعم يحرم جماع الرجل مع الصغيرة اما جماع الكبيرة مع الصغير فليس بحرام بل اكثر من ذلك حتى لو كان الرجل نائما وجامعته امرأته والتقى الختانان فيوجب عليه الغسل فهذا الزوجان يجنبان والعلماء يقولون التقاء الختانين ليس اخذ بما هو فعل للطرفين بل اخذ كحالة تكوينية وكظاهرة تكوينية ان الالتقاء شيء عرضي والختانين لذلك لو كان نائما وحصل التقاء الختانين يجنبان معا لان الشرع لم يرتب الجنابة على اسناد الفعل وانما على الجوهر نفسه وهذا الالتقاء ليس بالضرورة ان يكون مسندا اليهما او مثلا الثوب اذا غسل يطهر سواء بالماكينة او بفعل الانسان فما اخذ غسل الثوب بما هو فعل الانسان الاختياري او غير الاختياري ولم يؤخذ اصلا بما هو فعل الانسان .
اذن بعض الموضوعات من هذا القبيل ذات عرض عريض وهذي نكتة جدا مهمة في الابواب وفي ترتيب الاثار ففي عقد المكره السيد اليزدي يقول اول درجات الفعل هو مثل عقد المرتعش فتجده اكره بشدة بحيث فقد ارادته كأن وضع امامه المسدس وهو لم يره في عمره ففقد ارادته واختياره .
او درجة ثانية من فعل او ايقاع المكره مثلا من باب الضرورة صارت لديه حاجة كما ان يكون هو جامعي فيجب ان يبيع بيته او سيارته لكي يدفع تكاليف الجامعة فالجامعة بالنسبة اليه مهمة او دورة فنية مهمة يدخل فيها يصير بارع فهو جدا قلبه متعلق بهذا البيت او السيارة فعلى مضض وكراهة ومرارة يبيعهما لكن مع ذلك هذا نوع من الضرورة فالعاقد مكره ومن شدة تعلق قلبه بالسيارة او بالبيت متى ما يتذكر يحصل عنده مرارة وحسرة فهو مكره لكن هذا ليس بضغط من الغير بل من باب الضرورة والحاجة .
القسم الثالث اما باعداد وبتهديد من الغير .
القسم الرابع باحراج من الغير وليس تهديد وانما حرج شديد اخذه الحياء فبسبب الحياء او السمعة او الاحراج طلق امرأته او عقد عقدا فهذا يسمى عقد مكره وقد يكون بعض انواع الاحراج ضاغطا على الانسان اشد من التهديد المهم ان هذا نوعين من الاكراه وليس فقط مختص بالاحراج والحياء مثلا شخص عنده صفة الشجاعة فهذا يزايد في شجاعته يعني بعض الاحيان عناصر القوة في الانسان تكون عناصر ضعف فيستغلها الطرف الاخر فاذن القسم الرابع ضابطته ان لا يكون تهديد ووعيد مثلا فيما اذا كان سلطان جائر او ظالم يضغط على الانسان ان يدفع ضريبة مالية فهناك توجد قوانين جائرة جاحفة بالمواطن ضريبة مالية موحدة بين الاثرياء والفقراء وهذا لا يمكن وسابقا ذكرنا ان العلم الضريبي او الضريبة هو علم برأسه في الاقتصاد احد علوم الاقتصاد يسمى بالضرائب او الضريبة وهو علم مستقل مهم وخطير جدا ان نظام الضريبة كيف يكون? متى يكون عادل? متى يكون جائر? فلسفة الضريبة ما هي? فلو افترضنا ان قانون ضريبي جائر وضاغط على الفقراء ثم هذا الفقير لا مفر منه فيضطر يبيع امور معينة كي يسدد هذه الضريبة للحكومة والنظام فالحكومة لم تضغط عليه في خصوص هذا البيع ولكن هي ضاغطة في اخذ الضريبة فهل يا ترى هذا البيع ايضا باكراه ام لا? بيع المضطر يختلف عن بيع الاكراه او مثلا اذا كان الانسان جدا خواف يعني خوفه ليس متزن وانما خارج عن المألوف فاذا سمع كلمة من شخص يعتبرها تهديدا ويقدم على البيع فهذا لا يسمى عقد مكره وذهب اليه السيد اليزدي يقول هذا ليس بطبيعي المكره المدار فيه هو الجانب النوعي لكن السيد اليزدي يقول في الحكم الوضعي ما نستطيع ان نقول هذا عقد مكره ولكن في الحكم التكليفي نقول مكره يقول لان هذا من جهة الاختيار ولو بسبب الوسواس وخوفه الشديد هذا بالتالي تكليفا عنده عجز فيعامل معاملة المكره ففرق بين الحكم التكليفي والوضعي في هذا المثال .
فامثلة الاكراه في الابواب لها ملابسات عديدة هناك مثال عكس ذلك في الرابع انه يقدم على المعاملة ليس بالتهديد والوعيد وانما من باب الحياء فيقول السيد اليزدي هذا القسم الرابع رافع للحكم الوضعي وليس رافعا للحكم التكليفي يعني هو ماخوذ بالحياء ويقدم على شرب الخمر او على حرام معين هذا تكليفا لا يجوز له فالقسم الرابع لا يكون فعالا في الاحكام التكليفية وانما فقط هو مانع او معذر في الاحكام الوضعية فالمقصود من بحث هذه الامثلة والاقسام ان تنقيح الاكراه وملابساته موضوعا ليس بالشيء السهل وانما هو غامض فلا يسارع الانسان في الجواب عن مسألة فيها اكراه من دون ان ينقح ملابساتها وانها من اي قسم فهذه نكات مهمة جدا في بحث الاكراه .