الفقه

تأريخ الدرس : الثلاثاء 11 جمادى الآخره 1447

عنوان الدرس : نظام الولايات 39

العنوان الثانوي : أنواع الإكراه و إختلاف الآثار و الموارد

 

لا زال الكلام في عقد المكره او قل في انشائه سواء عقد او ايقاع او انشاءات اخرى فهل انشاء المكره صحيح ام لا? وقبل الذهاب الى الادلة على حكم انشاء عقد المكره يجب التدقيق في الموضوع الكلي او التنظير الكلي للاكراه فهو مفيد في الممقام ومر بنا ان السيد اليزدي يقسم الاكراه الى اربعة اقسام :

فعل المرتعش المجبور وفعل المضطر من دون وعيد وان كان مكرها لكنه مضطر لحاجة والثالث بسبب وعيد وتهديد والرابع مكره بسبب الاحراج وليس في البين وعيد وتوعيد لكنه محرج ومؤخذ بالحياء وهناك امثلة مختلفة تندرج في كل قسم من الاقسام الاربعة لان الكلام في المكره في كلام الاعلام ليس في الصحة الفعلية فالنفي متوجه في انشاء المكره للصحة الفعلية وليس نفيا للقابلية للصحة وانما نفي للصحة الفعلية وقد مر الفرق بين نفي الصحة الفعلية ونفي الصحة التأهلية فتجميد او ممانعة الصحة الفعلية قابلة للتصحيح بخلاف نفي الصحة التأهلية فما يمكن التصحيح .

السيد اليزدي يقول كلام الاعلام في حكم المكره انما هو في القسم الثالث والرابع دون الاول والثاني فالاول ليس بصحيح هو من باب نفي صحة التأهلية فليس من باب المكره وانما من باب الخلل في اصل الارادة فالمرتعش لا ارادة له وان نسب الفعل له ففي القسم الاول ليس بصحيح لنفي الصحة التأهلية فهو يقع في الاضطرار اما القسم الثاني فهو ينشئ ويوقع من باب الاضطرار للحاجة من دون تهديد ووعيد فهذا عقد وايقاع صحيح اما القسم الثالث والر ابع الذي يكون عن تهديد ووعيد او احراج ومأخوذ بالحياء فهذا يدخل في عقد المكره فيقول الكلام عند الاعلام في عقد المكره يقع في القسم الثالث والرابع ونقلنا عن السيد اليزدي ان القسم الرابع يخل بالحكم الوضعي ويرفعه وهو الصحة الفعلية .

القسم الرابع هو احراج وحياء ولا يرفع الحكم التكليفي يعني مثلا هو مكره على فعل حرام بسبب الحياء انه يأتيه وفد غربي ولابد ان يصافح الاجنبية هذا لا يمكن وهذا لا يرفع الحرمة مع انه موجود اكثر من المصافحة كالقبلة والمعانقة فالمقصود ان القسم الرابع يرفع الحكم الوضعي ولا يرفع الحكم التكليفي وهذا محل ابتلاء المهجرين في الغرب كلهم فالسيد اليزدي يقول القسم الرابع يرفع الحكم الوضعي ولا يرفع الحكم التكليفي يعني صحة العقد ترتفع اعني الفعلية .

في القسم الرابع الاكراه عن حياء او مأخوذ بالحياء او احراج شديد الاحراج ليس حياء فهذا يرفع الحكم فما وجه ذلك? سيأتي البحث فيه المفروض نخوض فيه فالحرج لا يرفع الحرمة التكليفية الا اذا كان جدا ذا مشقة شديدة والحرمة خفيفة او متوسطة اما اذا كان فوق المتوسطة فلا فالحرج الشديد والمشقة الشديدة ترفع الحرمة التكليفية والمتوسطة اما فوق المتوسط او الحرمة الشديدة او الحرج الشديد والمشقة لا ترفعه .

نذكر نكتة نفيسة عن مشهور القدماء وهو متصل ومستمر الى الشيخ الانصاري وحتى ربما صاحب الكفاية لا متأخري العصر النقطة هي ان العناوين الثانوية عند المشهور حقيقتها من باب التزاحم وليس من باب التخصيص الميرزا النائيني وتلاميذه والسيد الخوئي وتلاميذه غالبا يقولون بالتخصيص اما المشهور الى الشيخ الانصاري عندهم العناوين الثانوية هو تزاحم من سنخ و نوع خاص فما الفرق ان قلنا تخصيص او تزاحم?

الفرق انه انت في باب التخصيص لا تلاحظ ملاك الخاص والعام ايهما اقوى? فالخاص حتى لو كان لا ملاك له يخصص العام اما في باب التزاحم فتلاحظ وتوازن بين الملاكين فبون كبير بين باب التخصيص وباب التزاحم وهذه جوهرة عظيمة عند القدماء او المشهور ان العناوين الثانوية هي هكذا والعناوين الثانوية هي قواعد كثيرة قواعد ست او تسع وكل قاعدة لها السن متعددة وهذه نكتة نفيسة جدا والصحيح ما عليه المشهور خلافا للنائيني في كثير من الموارد التي خالف الميرزا النائيني المشهور فالحق مع المشهور وليس معه واتبع النائيني على هذه المخالفات جل تلاميذه والسيد الخوئي وجل تلاميذه مع ان الحق مع المشهور فهنا ايضا العناوين الثانوية ليست مخصصة للاحكام الاولية بل هي من باب التزاحم فاذا كان من باب التزاحم فالحرج من العناوين الثانوية فهل نلاحظ الملاكات ؟

نقول على المشهور نعم نلاحظ لانه تزاحم فالحرج المتوسط لا يرفع الحرمة الشديدة فلابد ان يكون حرجا شديدا ومشقة شديدة او ضرر شديد وكذلك في الاكراه اذا كان خطيرا يرفع حرمة شرب الخمر كما لو هدد بالقتل او القتل كي يفطر في شهر رمضان فالاكراه الخطير او الحرج الخطير الشديد او الضرر الشديد هذا يرفع لك حرمة شرب الخمر والا اذا كان متوسطا او خفيفا فلا بخلاف ما اذا قلنا الحرج والضرر والاكراه مخصص والنسيان مخصص فيجب ان نقول باي درجة ؟

اذن ما ذكره السيد اليزدي هنا في القسم الرابع ان الاكراه رافع للحكم الوضعي وليس رافعا للحكم التكليفي هذا ليس على اطلاقه وانما مقصود السيد اليزدي من باب التزاحم ويجب ان نلاحظ فيه قوانين التزاحم والسيد اليزدي عنده كتابان في الاصول كتاب في التعارض وكتاب في اجتماع الامر والنهي والسيد اليزدي في الاصول مع مشهور علماء العصور ومتين جدا ومبانيه هي متشابهة مع مباني صاحب الكفاية وانصافا كتبه الاصولية متينة وسلسة وسهلة ولكن ممتنعة الفهم فالعبارة سهلة لكن المعنى صعب فاذا تقارن بين مباني السيد اليزدي والنائيني ستجد الخلاف .

مثلا قاعدة الجمع مهما امكن في التعارض يبني عليه السيد اليزدي ومعه المشهور فيأخذ بالشهرة ويعمل بالاجماع وهي مشهودة جدا في مبانيه الاصولية ويقول ذلك عن دقة وليس عن تساهل وتسامح ودقته جدا عالية فاذن في القسم الرابع الاكراه يرفع الحكم الوضعي ففي رافعية العناوين الثانوي للحكم الوضعي ادنى اكراه يرفع الحكم الوضعي بخلاف الحكم التكليفي اما مثلا اذا لم يهدده احد بالعقد او الايقاع او الانشاء ولكن هو يعلم ان هذا الحاكم الجائر او الظالم اذا علم انه لم يفعل هذا سيضره فهو الان لم يهدده ولكن يعلم انه لو اطلع على تركه للفعل يعلم بترتب الضرر على ترك البيع مثلا فلا يوجد وعيد اصلا ولا تهديد ولا ولا انشاء فهذا المثال يندرج في اي قسم ؟ هل هو يندرج في القسم الثاني الذي هو صحيح من باب انه مضطر ؟ او يندرج في الثالث او الرابع ؟

السيد اليزدي يضرب مثالا لطيفا يكرره انه لو كان الطرف الاخر مما يطلع على الضمير وبالمناسبة الشيخ بهجت يذكر ان السيد اليزدي عنده مدرسة روحية طبقا للشريعة وانه التقى الشيخ بهجت بتلميذ من تلاميذه فرآه عنترة في الطاقة الروحية والملكوتية وقوي جدا ولعله من الشواهد على ما ادعاه الشيخ بهجت في حق السيد اليزدي هو هذا الكلام وايضا ذكر في مؤلفات السيد اليزدي كتابين مرتبطين بالرياضة الروحية كتاب الشعر بالفارسي يشرح فيها منازل النفس وهذي لانه متمكن في الرياضات الروحية وكتاب اخر موجود في ترجمته .

فالسيد اليزدي يقول افترض هناك مرتاضين يستطيعان ان يطلعا على النية والضمير فهذه رياضات حتى لو كان كافرا يستطيع ان يقرأ صحيفة اعمالك منذ الطفولة وهي لا تدل على التقوى ولا على النجاة ولكنها رياضات روحية ، هناك وكيل للسيد الكلبيكاني وهو مجتهد وعنده كتاب عن اقامته سنين في الهند وباكستان يقول ان كفار بوذيين يقرأون الاعمال من البداية للنهاية وهذا لا يدل على التقوى ولا على النجاة فهي رياضات روحية يستطيع ان يقرأ الضمير وحتى الاعمال المستقبلية واللاحقة انا اقول هذا المطلب كي لا تنغر فالتقوى والدين شيء والرياضة الروحية شيء اخر .

فالسيد اليزدي يقول لو كان هذا الطرف الاخر الذي يخاف منه الضرر يقرأ الضمير فاذا يطلع يضره هل هذا يعتبر من القسم الرابع او الثالث او الثاني? السيد اليزدي يقول يندرج في القسم الثاني ولا يندرج في القسم المضطر لكي يدفع الضرر فهذا ليس من باب الاكراه الا اذا جاءنا دليل خاص مثلا اذا لم يتزود هذه الزوجة او لم يطلق الزوجة واطلع ذاك عليه سوف يؤذيه مع انه لم يهدده ولكن يعرف طبعه واخلاقه لاحظ هذا ليس احراج او حياء كي يندرج في الرابع وانما ضرر لكن لم يتوعده والسيد اليزدي عنده هذا المبنى في الاكراه ان الضرر والاضرار الغير متوعد به والغير مهدد به حتى لو يكون غافلا لكن لو اطلع عليه سيضره السيد اليزدي يصر ان هذا من باب الاضطرار وليس من باب الاكراه .

ففي الحقيقة هناك نمطان ، قضية التفصي ذكروا هذا في اخر مبحث المكره ولكن هو بحث موضوعي ينبهنا للموضوع هل يشترط عدم القدرة على التفصي من الاكراه? او ان الاكراه يتقوم بانه ليس لديه طريق يهرب منه من التهديد والوعيد او ينجو منه او يبتعد فيه يعني ما عنده مندوحة وليس عنده طريقة وحيلة يفر بها ويتخلص منها هل هذا مأخوذ في الاكراه ام لا? وهذا بحث حساس في توضيح موضوع الاكراه وهي القدرة على التخلص وهل المأخوذ عدم القدرة على التخلص او المأخوذ عدم القدرة العقلية والعرفية او المأخوذ المشقة فعنده قدرة على التخلص لكن فيها مشقة فهل هذا المقدار ليس كافي في الاكراه? فهناك عدة تفاصيل وعدة اراء ومحل ابتلاء وفروع وامثلة كثيرة نتعرض لها وهناك بحوث اخرى في الموضوع يجب ان نمر عليها حتى نصل الى بحث المحمول في الاكراه .

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات