تقرير_درس_الفقه

تأريخ الدرس : الاثنين 17 جمادى الآخره 1447

عنوان الدرس : نظام الولايات 43

العنوان الثانوي : مراتب الإنشاء والصحة التأهلية

 

 

كان الكلام في عقد او ايقاع او انشاء المكره وبالتالي ينسحب حتى على عقد الفضولي وهل العقد كالبيع يصدق على مجرد الانشاء اللفظي الاستعمالي او لابد من التفهيمي او لابد من الارادة الجدية ؟ وهذه الاخيرة هل هي مرتبة واحدة ام مراتب? فالنقطة الاساسية تمت في خلال سلسلة المباحث السابقة ان الانشاء والاخبار يبدأان من التلفظ باللفظ يعني المعنى الوضعي والمعنى التصوري وما يعبر عنه بالدلالة التصورية، والتلفظ باللفظ هو ما قبل المعنى والمدلول التصوري والاخير ليس فيه ارادة اصلا سوى ارادة اصدار وايجاد اللفظ فحتى في هذه المرحلة انشاء واخبار تصوري موجود فالانشاء والاخبار يبدأان من المعنى التصوري ومن صدور اللفظ ثم الانشاء والاخبار الى المعنى الاستعمالي والى المعنى التفهيمي ثم المعنى الجدي وكل مرحلة ومرتبة انشائية لاحقة هي مسببة عن مرحلة انشائية سابقة وهذا واضح بحسب علم البلاغة و الاصول .

من جانب اخر مر بنا من بدايات مبحث البيع الى هنا كما قرره جملة من الاعلام ان العقد او الايقاع يبدأ من عند المتعاقدين بل حتى قبل عقد المتعاقدين مثلا احد المتعاقدين الذي يبدأ بالايجاب فهو قبل مجموع المتعاقدين وهو مرتبة من انشاء العقد غاية الامر لا بد من الموالاة بين الموجب والقابل ولا يصح انفكاك زماني طويل بين ايجاب الموجب والقبول في البيع او الاجارة فاذن مراتب الانشاء والبيع عند المتعاقدين ثم ينوجد البيع عند العقلاء ثم ينوجد البيع عند الشرع .

فهناك مراتب في الانشاء فتارة مراتب الانشاء من جهة الة الانشاء التصورية والاستعمالية والتفهيمية وعندنا مراتب من جهة المتعاقدين عند العقلاء عند العرف عند الشارع طبعا حتى العقلاء لهم عالمهم الخاص مثلا العرف الغربي لم يتقيد بتشريع الكنيسة ولم يتقيد بتشريع دولهم في الزواج وانما العرف العام ابتكر عقدا معينا الى ان ال الامر الى الانظمة القانونية ان تجبر على ذلك لان العرف بنى واتخذ تموجا اجتماعيا كبيرا فما يمكن للانظمة السياسية وما شابه ذلك التغافل عنه او انكاره .

فلاحظ من العرف العام صار الى العرف الخاص النظام السياسي حتى في العرف العقلائي وفيه مراتب .

السيد الخوئي يذكر هذا المثال في اعراف المسلمين مثلا قوانين الدولة كيف الان تعطي للمستأجر حق السرقفلية فضلا عن انها شرعية ام غير شرعية لكنها تلقائيا تولد حق وله تصويرات عديدة حتى في عصر النص موجود او مثلا القبض عندنا قانون تصدره الدولة انه بدون سجل عقاري للاراضي هذا ليس بقبض فالقبض شيء والملك شيء اخر قد قبض موجود وقابل موجود ولكن ليس مالكا فقد تكون هناك بعض البيئات تولد اعرافا لطبقة خاصة فنحن عندما نقول العقد عند المتعاقدين ثم العرف ثم الشرع هذا تقسيم اجمالي والا عند المتعاقدين يمكن تصويره طبقات او عند العرف او عند الشرع وهلم جرا هذا تقسيم ثلاثي اجمالي.

المهم عندنا سلسلة انشاءات في المقنن كما ان عندنا سلسلة مراتب انشاء في الة الانشاء تصوري استعمالي تفهيمي جدي هناك مجموعة سلسلة اخرى ايضا في مراتب الانشاء وبالنظر والالتفات اليها تنحل عقد كثيرة مما قد مرت واختلفت كلمات الاعلام في حلحلة العقد يعني كيف المكره عنده ارادة وعنده قصد جدي .

سلسلة الاخرى من الانشاءات ما هي المراتب? هي مرتبة طيب النفس والرضا والولاية وسيأتي انه المتعاقدان لا يكون محجورا عليهما فهو اما مالك او مأذون من المالك وعنده ولاية فلاحظ طبقات من الاذن والرضا والطيب والولاية فهذه الطبقات ما الثمرة في مراتب الانشاء? هنا البيت القصيد .

مثلا قوله تعالى لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم فلنحلل هذه الجملة القانونية تجارة عن تراض يعني افترض تجارة وافترض تراض سواء كان شرط ومشروط او سبب ومسبب فالتراض هو نوع من الارادة الجدية وطيب النفس نوع من الارادة ودرجة من الارادة وكونه ذو ولاية درجة من الارادة .

دعني اوضح هذا المطلب عقليا اصوليا فلسفيا كلاميا هذه الارادة هو القصد طبيعتها عندها مبدأ ودواعي وعندها غاية وهذا مبحث مهم يذكروه في نية العبادات او في المعاملات او موارد اخرى فعندنا مبادئ وعندنا دواعي وعندنا غايات وعندنا دواعي القصد ، فحتى في صلاة الجماعة موجود فكل ما هناك نية في العبادات نفسه يعبر عنه بالقصد في المعاملات فالعقود تابعة للقصود يعني نفس النية في المعاملات شيء مهم وفي المعاملات يعبرون عنه قصد نفس الشيء فهو نظام مهم في العبادات ونظام مهم في المعاملات والايقاعات وحتى في نفس المباحث العقائدية النية نظام مهم ، النية او القصد او الارادة او التوجه فلاحظ كم هناك مرادف للقصد والنية والارادة والتوجه?

مثلا يستحب دعاء التوجه وله واله ولع القلب كذلك الشوق قريب الافق للارادة فلاحظ هذه كلها مترادفات كذلك استقبال القلب الله اعلم كم مرادف عندنا والوغول في هذه العناوين جدا جدا مؤثر في معرفة الصلاة المعنوية فالصلاة فيها بعد معنوي وهذا موجود في فقه القلوب او فقه الاخلاق ولكن جدا مؤثر حتى في العقائد وحتى في اصول الدين وقد تسمى ولاية يعني القلب يلي مثل هذا يلي هذا فنفس القصد والارادة والنية هي مترادفة عجيبة وغريبة وجدا مؤثرة في معرفة روح العبادة سيما الصلاة .

فنظام افعال القلب هو فعل وارادة وقصد وتوجه لاحظ فتوى جميعا العلماء الامامية في مركز العبادة ان تتوجه باهل البيت الى الله وهذه ضرورة دينية في الصلاة وليس فقط بدء الصلاة تتلفظ بها وانما من اول الصلاة لاخرها انت تتوجه وتعرج الى الله بهم واللطيف هي ضرورة دينية عند علماء الامامية يعني تتوجه بالنية العبادية بهم فهم روادك الى الله وهذه اسرار عجيبة في العبادة تتقوم بفهم نظام النية والقصد والارادة وتنعكس على العقائد فهذا نظام النية والقصد فيه مبدأ ودواعي وفيه غايات وفيه شيء وسط وهو نفس الفعل المصدري الحدثي .

اصل المطلوب منا جوهرة الصلاة هذا الفعل القلبي الله يريده انما الحركات البدنية واللسانية كله لاجل تغذية هذا الفعل والتركيز على هذا الفعل وهذا يسموه الصلاة القلبية واشار اليها الائمة في بيانات عديدة وحتى الصوم يقول الامام الصادق في رواية احمد بن محمد بن عيسى الاشعري القمي صاحب النوادر يروي هو هذه الرواية بسنده عن الامام الصادق وذكرها صاحب الوسائل في كتاب الصوم ان الهدف من الصوم البدني ثم النفساني ثم الروحي هو ان تصل الى الصوم القلبي كان صادق ال محمد يقول طوبى لمن عشق العبادة وهو يرويه عن رسول الله طوبى لمن عشق العبادة فعانقها فهذا ليس غراما جنسيا وليس صوفية ولا عرفاء هذا رواه الكليني الجهبذ في المجلد الثاني صفحة ثلاثة وثمانين والسند معتبر تقريبا .

فلاحظ من عشق العبادة يعني قصد نوى اراد لكن هذه الارادة وهذه النية اذا تشتعل تصير عشقا حسب بيان كتاب الكافي لاالعرفاء ولا الصوفية وليس هو عشق جنسي ولا عشق جسمي ولا القلوب التي خلت ذكر الله كالدروشة وانما من عشق العبادة فعانقها هو عناق معنوي يعني من شدة الحب يأنس ويتلذذ بها روحيا وفي حديث متواتر بين السنة والشيعة كل على حدة ان النبي عانق جذع النخلة لانها بكت وابكت اهل المسجد حبا لفقدان رسول الله وهناك مكان معروف يسمونه مقام الجذع وهو من معاجز النبي الذي يذكره علماء الكلام من الفريقين وعلماء الحديث في معاجز ودلائل نبوة سيد الانبياء .

فمعانقة الجذع هذا الطقس مارسه سيد الانبياء مع الجذع وهو سنة نبوية وهو معنى لطيف وليس معنى حيواني وانما معنى نوري عقلي وقال الرسول لولا اني عانقت هذا الجذع لما سكن الى يوم القيامة فهذا حديث متواتر انت الذي لا تؤمن بالمعنويات ماذا تصنع مع متواتر المسلمين؟ هل تنكر على كل المسلمين وتصير علماني? هذه نصوص وضروريات .

فلاحظ سيد الرسل عن لسان حفيده الامام الصادق يقول افضل الناس من عشق العبادة فعانقها والعبادة عمدتها الصلاة فضلا عن البقية يعني هو غرام وتتلذذ بها المهم هذا نظام الارادة القصد يشتعل يصير عشق وحب ما شئت فعبر التوجه نفسه اذا يشتد التوجه ولو ركزنا بتركيز قلبي وهو فوق الليزر وهي طاقة نووية في التركيز لانشقت لنا الارض وطويت لنا الارض بل لطويت لنا السماوات ولكن هذا التركيز ليس عندنا وهذا المفاعل القلب النووي ليس موجود عندنا والمعصومين ثم بعدهم الابدال والاوتاد عندهم اما نحن فقراء ولم نملك هذه الطاقة الكبيرة .

فالنية طاقة ارادة مهولة هذا كله مرتبط بهذا النظام ، اذن عندنا قصد غاية وعندنا مبادئ وعندنا نفس الفعل كحدث ومصدر نرجع الى الاية الكريمة تجارة عن تراض منكم الاية تفترض تجارة في نفسها موجودة والتراض شيء موجود وطيب النفس موجود لاحظ لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيبة نفسه درجة ثانية ان يكون غير محجور عليك درجة كذا فالولاية بيدك فلاحظ ما ربط الولاية والرضا والطيب بالارادة لان الرضا من دواعي الارادة يعني هي من شؤون الارادة نفسها فالشارع له ولاية يعني من شؤون الارادة فهذه عناوين قلبية لكن اذا لا تغوص فيها ولا تلتفت الى الادلة تضيع عليك المطالب فالرضا والطيب والولاية هي مراتب من الارادة .

الاية الكريمة الا ان تكون تجارة عن تراض يعني تفترض الاية الكريمة ان انشاء التجارة يتحقق له كيان بدرجة الرضا دخيلة في الصحة وليست دخيلة في وجود التجارة فوجود التجارة صحة تأهلية اما الصحة الفعلية منوطة بالتراض لا الصحة التأهلية هنا تنحل العقدة ان الارادة الجدية ذات مراتب فالارادة الجدية المنطلقة من طيب النفس والرضا هذه دخيلة في الصحة الفعلية وليست دخيلة في اصل الانشاء الجدي فعندنا انشاء تصوري وانشاء استعمالي وانشاء تفهيمي وانشاء جدي والاخير هو ذو مراتب فيمكن ان نفك الرضا عنه لكن هو عقلائيا موجود كما في عقد المكره وكما في عقد الفضولي .

فاذا في اصل تحقق العقود انشائيا ليس دخيل فيها المراتب النهائية من الارادة او الرضا بل هو دخيل في الصحة الفعلية وليس دخيلا في الصحة التأهلية ونحن الذي يفيدنا هو تصوير الصحة التأهلية قبل ان نصور الصحة الفعلية فحتى لو كانت الصحة الفعلية معلقة لا بأس يمكن ان تصحح هي وتبدل الاكراه الى الرضا وكذلك يتبدل الفضولي ولذلك كما سيأتي في عقد الفضولي هناك انواع من مراتب الفضولي عبد وسيد الفتاة الباكرة غير الرشيدة مع ابيها او جدها وليها او كانت رشيدة او حتى عقد الاب بدون رضا البنت .

فاذن عندنا حزمة من مراتب الارادة وخيوط السلطنة وهي متعددة ومرتبطة بالارادة والتوجه والقصد فالقصد الذي لا بد منه في تحقق الانشاء بدرجة الصحة التأهلية سواء في العقود او الايقاعات لا يشترط فيه كل مراتب الارادة الجدية النهائية وانما يكفي فيه بدايات الارادة الجدية وربما يقال حتى التفهيمية او الجدية بهذا المعنى يعني في مقابل الهزل لا الجدي بمعنى الطيب والرضا والسلطنة والولاية والملك فنفس الادلة دلت على هذه ليست دخيلة في تحقق الصحة التأهلية كما انه هناك نصوص عديدة في عقد الفضولي اين الرضا من المالك الاصلي لعقد النكاح? مع ذلك الشارع قال العقد موجود لانه موجود درجة من الارادة الجدية وهي ليست نهائية وانما خفيفة ويكفي فيها ان تكون مقابل الهزل وبهذا المقدار تنحل عقد كثيرة .

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات