تقرير_درس_الفقه
تأريخ الدرس : الثلاثاء 18 جمادى الآخره 1447
عنوان الدرس : نظام الولايات 44
العنوان الثانوي : ▫️ عقد المكره ▫️
كان الكلام في عقد المكره وكذا العقد الفضولي الذي له جهة مشتركة ودخيلة في تحقق العقد من الارادة الجدية او الانشائية مع عقد المنكره وتبين اجمالا من ظاهر الادلة والعرف ان هناك مراتب في الانشاء سواء للعقد او للايقاع حتى بالنسبة للارادة التفهيمية او ما يلاصقها من الارادة الجدية بل حتى الارادة الجدية غير التامة باعتبار ان الارادة الجدية لها مراتب عديدة استظهارا من تجارة عن تراض مثلا فالتراض شرط زائد في اصل التجارة فانشاء العقد قد يكون حتى بالارادة التفهيمية والاستعمالية من دون توقف تحقق العقد او الانشاء على طيب النفس او على التراض وما شابه ذلك .
الان نرجع الى المحمول في بحث عقد المكره مع انه قد مر بعد ان بعض الانشائيات تتحقق حتى بالارادة الاستعمالية عرفا طبعا الانشاء عرفا يبدأ باللفظ وبالتصوير والمدلول التصوري والدلالة التصورية وكذلك التفهييم والاستعمال كلها مراتب الانشاء لكن المقصود بعض الاحكام حتى الانشائية تترتب على المدلول التصوري فضلا عن الاستعمالي مثل باب السب والهتك او الدخول في الاسلام مع انه بني في الفقه على ان الدخول في الاسلام لابد ان يكون عن ارادة جدية وقلبية وعلم به اما مع عدم وجود انقياد قلبي في الشواهد فهل لا يترتب عليه الاسلام نقول الاسلام يترتب عليه لانه حسب الادلة الواردة في باب الدخول في الاسلام كل درجات هذه الانشاء يترتب عليها الدخول في الاسلام الظاهري وهو ايضا مراتب ودرجات وليس درجة واحدة بل حتى الاستعمالي فكلامنا الان في الاستعمال من دون ارادة جدية .
فهل الاستعمالي من دون ارادة جدية يكفي? نقول نعم يكفي فهو ليس عنده رغبة في الاسلام وانما خوفا او طمعا فربما حتى جديا ليس عنده ولا يريد ان يدخل في الاسلام ولكن خوفا يتلفظ بلفظ الشهادتين فبهذا المقدار يقبل منه ويعبر عنه امير المؤمنين ان القوم استسلموا ولم يسلموا يعني قريشا ثم بعدين لما رأت الفتوحات والغنائم فطمعوا واستحسنوا الاسلام .
من ثم هذا الاشكال عند السيد اليزدي انه في من اكره بحق كيف يتم صدق العقد اجارة طلاق وبيع ؟ نقول يتم لانه ارادة تفهيمية والانشائية موجودة عنده اما الارادة بمعنى طيب النفس او التراضي او ما شابه ذلك فلا ونفس الشرع يقوم مقام سلطنة الزوج للطلاق الاكراهي نعم يلزمه الحاكم الشرعي ان يطلق اذا كان لا ينفق او يسيء العشرة بنحو مستدام وليس مؤقتا فاما يطلق او يسجن تأديبا وما شابه ذلك فهو يطلق وان لم تكن لديه ارادة جدية بمعنى الطيب او الرضا ولكن هذا المقدار من الارادة التفهيمية او الجدية يكفي ولا حاجة للرضا لان الزام الشارع يقوم مقام رضاه او طيبة نفسه .
او مثلا في بيع المديون مع وجود مال لديه وهو ملتوي يجبر على البيع من قبل الحاكم ليسدد دين الديان فالمقصود ان هنا انتفاء الارادة الجدية بمراتبها لا يخل بالانشاء والعقد ، وارادة الشارع الجدية تقوم مقام المالك لانه يصير ولي كما ورد في كلام الفقهاء من قاعدة متصيدة ان الحاكم ولي الممتنع يعني كأن مع ذلك تكون ولايته كالقاصر فبعد تصوير تحقق الانشاء في هذه الموارد سواء الاستعمالي او التفهيمي او ادنى درجات الجد فهذا كافي لتحقق العقد اذا لحقه بقية مراتب الصحة والارادة الجدية من طيب النفس او التراضي فيتم بهذا البيان هذا التحليل ويتم حلحلة عقد كثيرة في مسائل كثيرة .
نرجع للمحمول ثم بعد ذلك نرجع الى بقية الشقوق والتفاصيل الموضوع التي خاض فيها الاعلام بالنسبة للمحمول هناك نقطة ذك السيد اليزدي او المرحوم الاصفهاني او جملة من الاعلام قالوا بان قوله تعالى لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم هذه الاية الكريمة المعادلة الكلية فيها لا تدل على بطلان عقد المكره لان المكره عنده رضا عقلي وهذه الاية لا تدل على لزوم اكثر من الرضا العقلي ولا بأس هذه النكتة نقف عندها فائدة صناعية فقهية تفيد في موارد عديدة ان الفقهاء تبعا للمتكلمين او الفلاسفة يقولون ان الانسان هو طبقات فهناك طبقة عقلية وطبقة روحية وطبقة نفسانية وطبقة غرائزية وطبقة جبلية فطرية وكذا الفطرة درجات ، فالجبلة بعض الاحيان تكون اخص من الفطرة فقد يقال عن الفطرة النورانية فطرة عقلية وبعبارة اخرى الانسان له قوة عديدة فالكمبيوتر والحاسوب مصنوع من هندسة الانسان فهناك مخزن هارديسك وهناك ذاكرة مؤقتة هي الرام وهناك شاشة سطح المكتب وهناك معالج وحتى هذا البحث يفيد لفهم النبوة فالملفات الموجودة في المخزن وفي الهارد مفتوحة ويعبر عنها الان في الفلسفات الحديثة بالعقل الباطن وقديما يعبر عنه بالارتكاز وبالعلم الاجمالي وهو ليس اجمالي اصولي انما جملي والاجمالي الجملي تعبير عن المعلومة كان يأتي رسول الله العلم جملا جملا ثم يأتي التفاصيل .
فهناك عقل باطن في الانسان وهو المخزن والهارد ديسك هنا ملفات كثيرة ولكن لا يمكنك ان تفتح كل الملفات لان الرام والذاكرة المؤقتة لا تتحمل او حتى صفحة الموبايل او صفحة الكمبيوتر لا تتحمل ان تفتح كل الملفات التي في الذاكرة هذه الذاكرة يسمونها عقل باطن في الانسان او ارتكازا وهذا النمط من التحليل يوجب حلحلة كثير من العقد التي لم يستطع الفلاسفة والقدماء وكذا المتكلمون حلحلتها فمن يكون له متابعات للعقل الباطن يجد الشيء العجيب والان بحوث كثيرة موجودة في هذا المجال وانا لا اقول هو وحي منزل ولكن المرور عليها مفيد جدا مع مقارنة بما في الروايات والايات يتنبه الانسان اكثر .
فالمشهور فسر الذكر او التذكر او الاذكرية في قاعدة التجاوز والفراغ بالعقل الباطن بينما الميرزا النائيني فسره بالعقل الظاهر التفصيلي وهذا بحث خطير جدا في علم الكلام وفي علم النفس وحتى في مبحث الكلام موجود هل الانسان يجازى بعقله الباطن او بعقله الظاهر? هل هو مؤمن بحسب العقل الظاهر? وهذا غير اللسان فتارة نقول لسانه او قلبه ؟ نقول كلا هو قلب الانسان قسمان فباطن الانسان يعني مقابل البدن هذا باطن الانسان وما في صدر الانسان هو قسمان قسم بالنسبة للانسان ظاهر وباطن على الاخرين لكن بالنسبة لنفسه ليس باطن بل لنفس الانسان طبقات باطنة عن الانسان نفسه والدكتور علي الوردي عنده كتاب في العقل الباطن وهو عالم اجتماع وكتابه محل تقدير اكاديمي فهي مرتبطة بالعقل الباطن فكم نسبة تأثير عقل الباطن على الانسان? وكم نسبة تأثير العقل الظاهر? هذا بحث مهم وينفتح منه الف باب في علم الاخلاق والعقائد والتفسير وغيره من العلوم فتأويل عالم الذر والميثاق والاظلة الذي اوله المفيد والطوسي والمرتضى وملا صدرا والطبطبائي وعموم المتكلمين والفلاسفة هذه التأويلات ما انزل الله بها سلطان لاجل ان الاعلام لم يلتفتوا الى العقل الباطن والظاهر في الانسان وذكرناه في بحث الرجعة وهو جدا حساس وخطير يفيد في مباحث الفقه والاصول .
فاذن الانسان طبقات جبلة بل حتى الفطرة والعقل الباطن وهناك غرائز حيوانية في الانسان مركوزة وسميت غرائز لانها مغروزة فهنا خرائط نباتية وانسانية في الانسان هذه الغرائز طبقات ويقول الامام الصادق في الرواية المنقول عنه في كتاب كفاية الاثر في النص على الائمة الاثني عشر ان الانسان الرياضات الروحية المشروعة المباحة والراجحة اذا زاولها هذه الرياضات يصل الى اكتشاف باطنه باطباق سبعة والرواية مروية بطريقين او بثلاثة طرق و احدها معتبر بل الطريقان معتبران رواها ابن عقدة ورواها الخزاز وربما لها مصادر اخرى وحتى تعبير منازل النفس سرقه الصوفية من اهل البيت ومن رواية الامام الصادق في بداية القرن الثاني فالامام يقول ان الانسان في سيره في الرياضات الروحية والترويض يتحرك على منازل ففي المنزل الخامس او السادس يصل الانسان الى اكتشاف الاطباق السبعة في باطنه فالانسان له سبعة ارواح .
طبعا لماذا نقلنا هذا المطلب? لان السيد اليزدي والاصفهاني اقحمنا فيه طبعا السيد محسن الحكيم في باب الاجتهاد وتقليد قال يجب على المكلف اما ان يجتهد او يقلد او يحتاط وهذا ذكره الاصوليون في اول مبحث الحجج والقطع فالسيد محسن الحكيم نقل عن الاعلام هذا الوجوب قال ووجوب عقلي وفطري وجبلي وعقلائي هذا الوجوب هو عبارة عن اصل التدين بالدين اذن هناك طبقات في الانسان ينشأ منها احكام يجب على المكلف اما ان يجتهد لكي يعرف الاحكام الشرعية او يقلد او يحتاط فالوجوب اتى من العقل ومن الجبلة ومن الفطرة فالانسان هو طبيعته طبقات وكل طبقة لها حكم وحاكمية فقضية طبقات الانسان استفاد منها الفقهاء في مباحث عديدة فضلا عن المتكلمين فضلا عن الفلاسفة الذي يغفل عنها سيغفل عن اشياء كثيرة .
احد المسائل ذكرت لو شك انه شك فهو الان شك لكن يشك ان هذه الحالة شك او ظن فاذا كانت ظن فيعمل بالظن كما ركعات او حالته شك فشك انه ظان او هو شاك هذا يسمونه نفس فوق النفس عدة من المحاشين قالوا ما معنى انه شك في انه شك? هل الانسان اثنان? فاجابوا عنهم في انه نعم الانسان طبقات وكل طبقة تهيمن على الطبقة النازلة ويمكن تصويره وليس ممتنعا طبعا عقبة الوسواس هي امتحان لكل مؤمن فهي اللي تتكامل لازم يمر بهذه العقبة وانت قوي فكريا وروحيا والصراط هو هذا معناه .
فمبحث طبقات الانسان يستفاد منه الاعلام في مباحث كثيرة فقهية اصولية تفسيرية السيد اليزدي والاصفهاني يبنون ان هناك رضا عقلي ورضا نفسي ورضا جبلي طيب النفس ايضا نفس الشيء فالروايات والايات التي تشترط الطيب او الرضا هو اي طيب ؟ اي رضا ؟ فيقولون الرضا العقلي وليس النفسي والطيب والرضا العقلي وليس النفساني هم قالوا في موارد الضرورة وهو غير الاكراه فقد تجد الانسان متعلق بالمنزل او السيارة او بالمتاع تعلقا شديدا جدا لكن لانه صارت له حاجة ومضطر فيضطر لبيعه فهو متألم وربما يبقى الى شهور واسابيع مع ذلك هنا العقد صحيح لان عقله يلزمه بانه قم بالبيع والتحرر من التعلقات النفسية لاجل الضرورة فالعقل يصير مهيمنا فهنا بلا شك رضا عقلي موجود في المضطر ولم يقل احد ببطلان بيعه او معاملاته مع انه ليس لديه طيب نفسي ولا رضا نفسي ولا روحي وانما طيب عقلي فاذا المدار على طيب العقل فالطيب والرضا العقلي .
كذلك في المكره عنده رضا عقلي فمن يرى نفسه مهددا لكي يدفع التهديد والوعيد والخطر عن نفسه يرضى فعقله يقول له اقدم على انشاء العقد المكره انت عليه فالرضى العقلي موجود في المكره وفي المضطر فلو كان شرط الرضا موجود اذن ما يمكن ان نقول ان عقد المكره فاسد للخلل في الرضا فالرضا العقلي موجود في المضطر اذن الدليل الذي يمانع صحة عقد المكره في العقود وايقاعات المكره ليست هي الادلة التي اشترطت الطيب والرضا وانما ادلة رفع ما استكرهوا وسيتبين ان التمسك برفع ما استكرهوا له اثار تختلف عما لو تمسكنا بدليل تجارة عن تراض ولا يحل مال امرئ الا عن طيبة نفسه فالان يجب ان نعين هل الاكراه مانع? او الخلل في الشرط الوجودي وهو التراضي والطيب وهذا هو كلام السيد اليزدي ؟
ولكن يلاحظ عليه رغم كل مقدماته الصحيحة لكن النتيجة غير تامة لا هو ولا المرحوم الاصفهاني بل نتفق مع المشهور وان كان لا مانع ان هناك انماط من الادلة تدل على امر واحد يعني الاكراه مانع والخلل في الطيب والرضا ايضا موجود اما الخلل في كلام السيد اليزدي والاصفهاني هو ان ظاهر الاية الكريمة لا تأكلوا اموالكم بينكم الا تجارة عن تراض اي التراض الذي ليس تحت ضغط حتى لو كان عقليا ولكن ليس تحت ضغط الاخرين يعني يستجيب لها ولو بيئة اضطرارية فاكل المال بالباطل يعني الاكل النهيبة والطغيان وهذا احد موارد اكل المال بالباطل و احد موارده على عقد فاسد او ربوي او قمار .
مر بنا انه لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل حسب تطبيق الشريعة نفس هذه الاية سواء السبب فاسد او شرائط المتعاقدين فيها خلل يعني كل اسباب البطلان و احد مواردها هي موارد الالجاء والاجبار والتهديد فمن ثم اذن ان تكون تجارة عن تراض صحيح ورضا عقلي ولكن يجب ان يكون ناشئا من نفسه لا من تهديد الاخرين او اجبار او خوف سواء بدرجة الارتعاش او ما دونها فما ذكره السيد اليزدي رغم لطافته لا يمكن الموافقة عليه فلنصل الى هذه الدرجة ان عقود وايقاعات المكره يدل انماط من الادلة على الخلل فيها منها ما دل على الرفع ومادل على اخذ الطيب واخذ الرضا .
انما يقع الكلام في انه ما الفرق بين هذه الادلة وهذا يحتاج الى توضيح نخوض فيه غدا .