تقرير_درس_الفقه
تأريخ الدرس : الاربعاء 19 جمادى الآخره 1447
عنوان الدرس : نظام الولايات 45
العنوان الثانوي : فساد عقد المكره في الآيات وحديث الرفع
وصل بنا الكلام الى ادلة مانعية الاكراه هل هو لفقد الشرط او لوجود المانع? وما بنى عليه الميرزا النائيني هو انه اما شرط واما مانع ، اما انه شرط ومانع فلا معنى له طبعا هو كلامه في الضدين اللذين لا ثالث لهما ولكن حتى في هذا الفرض هذا المبنى لا نوافق عليه بقول مطلق لانه اولا في موارد عديدة في الفقه نجد تعدد الجعل والتقنين يتصادق حتى بنحو دائمي في عنوان كلي كما مر بنا في المكاسب المحرمة في حرمة الغيبة فعلل بثلاث جعول كلية اهانة المؤمن وايذاء المؤمن وكشف عورة المؤمن ونشر الفاحشة يعني هو اسلوب ممرض للبيئة الاجتماعية .
فهنا لا مانع انه يكون مجمعا لاحكام لكن ليس من باب التطبيق المحض وانما الشارع جعل جعلا مركبا مخلوطا عجينا من الجعول سواء انطبقت هذه الجعول مع بعضها البعض في مجمع الجعل او قلنا وهو الصحيح انه الشارع يجعل جعلا اخر فيكون قد جعل مجمعين وهذه ظاهرة لطيفة في باب طبقات واصول القانون فهناك تعدد الملاكات على مجمع واحد وهذا لا مانع فيه .
او مثلا ادلة البراءة ذكرت بصياغات وقوالب متعددة ولا مانع في ذلك لان هناك جهات متعددة وان مورد الشك هو ما لا يعلم فيكون مجمعا لها ومن حيثيات متعددة ولو يكون هذا المجمع بنحو دائم فمن قال بان المجمع يجب ان يكون صدفة واتفاقا? ربما يكون مجمع تلاقي دائم فكل هذه الحالات في علم القانون والتقنين او العمومات لا مانع فيها بلغة الاثبات فاذن يمكن ان يستدل بادلة شرطية الرضا او طيب النفس.
وقد مر بنا ان كلام السيد اليزدي او الاصفهاني غير مقبول حيث ان الرضا وطيب النفس المأخوذ في الادلة واضح انه في مقابل ضغط واجبار والجاء والتهديد وغلبة الغير فهو بالنسبة للاغيار فهو الرضا وطيب عقلي ولكن من دون دخول الغير على الخط ولو كان الغير مجنونا او صبيا يملك سلاحا فاذن لا يحل مال امرء الا بطيبة نفسه هي الادلة الدالة ولا مانع منه .
يأتي الكلام في نوبة رفع ما استكرهوا عليه ، المعروف خلافا للميرزا النائيني وتلاميذه وخلافا للسيد الخوئي وتلاميذه ان المرفوع في حديث الرفع ليس الاحكام التكليفية ولا الوضعية وانما المرفوع هو التنجيز ففي الصبي كما مر رفع القلم بني على رفع الفعلية التامة لاالفعلية الناقصة رفع القلم عن الصبي والمجنون والنائم فافرد الثلاثة بعنوان غير التسعة في حديث رفع القلم البعض احتمل رفع قلم التشريع وخاصة متأخري الاعصار لكن الصحيح ليس هو كذلك وانما رفع قلم الفعلية التامة وسبق في بحث المكاسب في بحث الصبي ان اشرنا الى ذلك وكذا مواضع اخرى .
فحديث الرفع المعروف فيه رفع عقوبة والمؤاخذة يعني رفع التنجيز وليس رفع التشريع ولا فاعلية التشريع فهنا في المقام كيف يستدل بها في المعاملات او الايقاعات وقد وقع من الشارع الاستدلال في باب الاربعة عشر في كتاب الايمان عنونه صاحب الوسائل لا اليمين بالحلف بالطلاق والعتاق وهذا هو الصحيح عند مذهب اهل البيت فاذا اقسم بانه ان لم اف بكذا او لم اصدق في الاخبار فزوجتي طالق او عبدي عتق او موالي كلها او ثلثها صدقة فهو لم ينشأ الصدقة ولم ينشأ الطلاق انما انشأه معلقا انه ان لم يكن صادقا او ان لم اف بكذا يعني سواء بالاخبار صادقا او في الانشاء لان اليمين هو انشاء فيسمى حلف لانه شبيه بالميثاق هناك شيء ضاغط ملزم له فالحلف بالقرآن او المقدسات وهذا ليس حلفا بالمقدسات وانما بما هو اكثر تعلقا به وهو امواله وزوجته فيعبر بالحلف فان لم يكن كلامي صادقا فامرأتي طالق وعبيدي عتق يعني من جهة شبيه بالنذر وشبيه بالالتزام اذن هو نوع من الحلف .
المهم ان الحلف حينئذ بالطلاق والعتق والصدقة لا ينعقد كيمين او ميثاق او نذر او ما شئت فعبر والكلام ليس في هذه المسألة نحن كلامنا في الاكراه فما ربطه بالاكراه? نقول ربطه من هذه الجهة انه السلطان الجائر يحلف المؤمنين في باب الضرائب او القضاء يحلفهم بالطلاق والعتق وهم عندهم جائز ونافذ انه اذا لم يكن صادقا مثلا في الحلف او لم يف به اذا كان اخباره حلفا على شيء خبري واذا كان حلفا على شيء انشائي ايضا يحلفهم وعندهم هذا نافذ انه يقع الطلاق وتقع الصدقة فهذه الروايات تقول لانها وقعت عن اكراه فرفع ما استكرهوا مثلا الرواية الثامنة في الباب الاربعة عشر الصفار عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن عمر ولكن محمد بن عذافر ثقة وهي عدة روايات وفيها صحاح سألت ابا عبدالله عن حلف الرجل بالعتق بغير الضمير على ذلك يعني ليس عنده ارادة فعبر عنه بالضمير يعني ارادة جدية ما عنده مع ذلك الامام لم يقل الخلل من جهة عدم الارادة الجدية او من جهة ان الحلف بالعتق لا يقع وانما الامام تمسك بزاوية ثالثة .
فلاحظوا هنا مدعى واحد يمكن ان يستدل عليه بقواعد ثلاث ولا مانع منه فقال من حلف بذلك لله فيه رضا فهو لازم فيما بينه وبين الله وليس ذلك على المستكره ولعله اشارة الى حديث الرفع .
كذلك رواية الباب السادس عشر في اليمين وتوجد جملة روايات وطرق متعددة عن عبدالله بن سنان وسند الكليني اليه قال ابو عبدالله لا يمين في غضب ولا في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في اكراه قلت اصلحك الله فما الفرق بين الجبر والاكراه? قال الجبر من السلطان ويكون الاكراه من الزوجة فهذا تعميم للاكراه انه تارة يكون مع التهديد والوعيد والخوف او مع الحرج الشديد او الاذية يعني الاكراه درجات واذا اشتد يسمى في اللغة جبر ولكنه ليس جبرا عقليا دقيا ويكون الاكراه من الزوجة والام والاب وليس ذلك بشيء .
ايضا رواية اخرى صحيحة : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن سعد بن أبي خلف قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : إني كنت اشتريت جارية سرا من امرأتي وأنه بلغها ذلك فخرجت من منزلي وأبت أن ترجع إلى منزلي فأتيتها في منزل أهلها فقلت لها : إن الذي بلغك باطل وإن الذي أتاك بهذا عدو لك أراد أن يستفزك ، فقالت : لا والله لا يكون بيني وبينك خير أبدا حتى تحلف لي بعتق كل جارية لك وبصدقة مالك إن كنت اشتريت جارية وهي في ملكك اليوم فحلفت لها بذلك وأعادت اليمين وقالت لي : فقل : كل جارية لي الساعة فهي حرة ، فقلت : لها كل جارية لي الساعة فهي حرة .
وقد اعتزلت جاريتي وهممت أن أعتقها وأتزوجها لهواي فيها فقال : ليس عليك فيما أحلفتك عليه شئ واعلم أنه لا يجوز عتق ولا صدقة إلا ما أريد به وجه الله وثوابه .
فهنا كراهة يعني ضغط اجتماعي وليست تهديدا ووعيدا فهنا وان كان بارادة واختيار ورضا لكنه احراج شديد خانق فهو ليس تهديدا لكنه لا يقل عن التهديد والوعيد فهو ضغط اجتماعي قوي فقال ليس عليك فيما حلفتك عليه شيء واعلم انه لا يجوز عتق ولا صدقة الا ما اريد به وجه الله وثوابه يعني امر تعبدي اما هذا اكراه وضغط تهديد ليس اختياري .
ايضا الحلبي ابو الحسن سألته عن رجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق والصدقة وما يملك ان يلزمه ذلك? قال لا قال رسول الله وضع عن امتي ما اكرهوا عليه فهنا يمكن ان يكون الشيء باطلا من جهات والامام بين بطلان العقد او الانشاء والاكراه لا من الجهات اخرى وانما انه اليمين لا ينعقد الا بسبب هذا الجانب وانما البطلان من جهات الاكراه .
هناك رواية صحيحة ذكرها الشيخ الانصاري على نفس المورد فيقع الكلام عند الاعلام ان على مسلك المشهور ان حديث الرفع هو رفع العقوبة والمعاقبة فكيف يرفع به الاحكام الوضعية? فالشيخ الانصاري اراح نفسه قال هذا تعبد من الشارع في الاكراه ، فهو رفع للاحكام الوضعية . المبنى انه الاصل في القواعد التسعة او الستة انها رفع المؤاخذة ولكن في باب الاكراه في الانشائيات تعبدنا الشارع برفع الاحكام الوضعية ولا مانع في ذلك طبعا كلام الشيخ متين صناعيا ولكن كأنما الشيخ يقول لو خلينا نحن واستظهار رفع ما استكرهوا فهو ليس رفعا للاحكام الوضعية وانما هو رافع للمؤاخذة ففي باب الانشائيات تعبد الشارع برفع الاحكام الوضعية .
ولكن يمكن بيان هذا المطلب ببيان اخر انا ببالي انه موجود في ابواب اخرى رفع الحكم الوضعي او الانشائي برفع ما استكرهوا وحتى الطلاق لانه الان هو ما حلف لكنه غير الحلف رفع الامام طلاقه او عتقه بغض النظر عن حلفه وهي مشاطرة من الزوجة يعني جعلته يحلف ويعتق بغض النظر عن الحلف فيطلق وما شابه ذلك ففي جملة من الروايات تمسك الامام او طبق ذلك وهذي موارد التطبيق يكون تعليما من الامام للفقهاء كيف يطبقون القواعد? هو صحيح تعليم ولكن هل تفسيرها بما ذكره الشيخ الانصاري ان هذا من باب تعبد خاص ونلتزم به في كلية الاكراه في الانشائيات لا في العناوين الاخرى ام ان الامر شيء اخر ؟ فيمكن توضيح المطلب بشيء اخر يعني نظل على مبنى المشهور من القول بان المرفوع هو المؤاخذة والعقوبة ومع ذلك يستلزم رفع الحكم الوضعية يعني نفسر هذا المطلب بمقتضى الصناعة يعني هذا البيان منه عليه السلام ليس تعبدا خاصا ايضا هو على مقتضى القاعدة .
مثلا الرواية عن ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن طلاق المكره وعتقه فقال « ليس طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق » فقلت : إني رجل تاجر أمر بالعشار ومعي مال ، فقال « غيبه ما استطعت وضعه مواضعه » قلت : فإن حلفني بالعتاق والطلاق فقال « احلف له » ثم أخذ تمرة فحف بها من زبد كان قدامه ، فقال « ما أبالي حلفت لهم بالطلاق والعتاق أو أكلتها » .
يعني الحلف لهم بالطلاق غلط وكذا رواية ان رجلا مسلما مر بقوم ليسوا بسلطان فاذا هذه الروايات وغيرها كيف يكون تخريجها? هل هو التعبد فقط في خصوص الاكراه والانشائيات في الطلاق? ام الامر يرتبط بنقطة صناعية اخرى? ولعل الشيخ ذكرها في موارد اخرى ؟
هذه الفائدة هي كالتالي انه في بعض الموارد اذا رفعت المؤاخذة والعقوبة يعني رفع الالزام يعني الزام عقلي لان العقوبة والتنجيز هما الزام عقلي فكيف الشارع يرفع الالزام العقلي فهو حكم عقلي فكيف الشارع يتصرف فيه? نقول يتصرف الشارع ويجعل قيدا باعتبار ان الحكم له تنجيز للحكم الشرعي او حكم العقل بالعقوبة مع العصيان في الحكم الشرعي هذا حكم العقل يعبر عنه احكام عقلية غير مستقلة فهنا حكم العقل تابع لحكم الشرع فمن ثم الشرع يستطيع ان يتصرف في هذا الحكم العقلي لانه بالدقة ليس تصرفا في الحكم العقلي وانما هو تصرف في الحكم الشرعي الذي اخذ موضوعا للحكم العقلي والحكم الشرعي .
هنا رفع المؤاخذة بالدقة يرجع الى تقييد شرعي من الشارع العقوبة العقلية اخذ في الموضوع فالشارع جعل التنجيز العقلي مقيدا بقيد شرعي وهذا ممكن باعتبار ان المنجز هو شرعي فهذه المرتبة من الالزام هي برزخية ففيها مسحة شرعية وفيها مسحة عقلية هذه المرتبة من الالزام الشرعي يعبر عنه الالزام الشرعي يعني هل يلزم الشرع او لا يلزم ؟ وهذا تعتبر من خواص الحكم التكليفي مثل اوفوا بالعقود فاذا رخص في عدم الوفاء بالعقد فبقاء اللزوم الوضعي مع ارتفاع اللزوم التكليفي غير متصور واذا ارتفع اللزوم التكليفي يرتفع اللزوم الوضعي فاما نقول بصحة العقد فبالتالي صحة العقد تبقى مهلهلة بل لانه كاره ورافض فحتى الصحة محل كلام من باب رفع اللزوم التكليفي او المؤاخذة للصحة يصير رفعا فالرفع باقي على حاله لكن هذا الرفع للعقوبة في خصوص هذه الموارد كيف يلازم? وهذا المبحث انصافا تنقيحه من قبلي جديد لان في الدورة الاولى والثانية في حديث الرفع ركزنا على ان المرفوع هو ليس حكم تكليفي ولا وضعي ابدا وانما فقط وفقط حكم المؤاخذة وهذا صحيح لكن في مثل هذه الموارد يجب ان نستثني يعني هو ليس رفعا وتغييرا لمفاد الحديث كلا هو نفسه ولكن يحتاج الى نوع من الشرح والبسط .