الموضوع: نظام الولايات (48) / الشرطية والمانعية في حديث الرفع
كان الكلام في نكتة كبروية جدا بنى عليه الميرزا النائيني خلافا للمشهور من طبقات الاصوليين او الفقهاء في الضدين فالاباحة ضد الحرمة في اللباس المغصوب او المباح فلا معنى لجعل احدهما مانعا وهو الغصبية والاباحة شرطا وكذا في لباس الاحرام وثوبيه اما تجعل الغصبية مانعا او تجعل الاباحة شرطا اما انه كليهما يجعلان فهذا لغو فهذه التعابير كثيرة عند الميرزا النائيني .
بينما المشهور يرى ان كلاهما مجعولين اثباتا وثبوتا ولا مانع منه في الضدين اللذين لا ثالث لهما او لهما ثالث وهذا له ثمرات ثبوتية واثباتية لا سيما في الضدين اللذين لا ثالث لهما فهو يجزم بذلك لكن المشهور يقولون لا مانع مثلا لا صلاة الا بطهور والحدث ناقض واتفاقا في ابواب كثيرة الشارع لسانا عنده شرطية احد الضدين ومانعية الضد الاخر او مثلا هل العلم بالعوضين شرط او ان الغرر والجهل مانع? او مثلا هل الرشد شرط في العاقد او السفه مانع ؟ او هل العدالة شرط في الشاهد او الفسق مانع?
و الصحيح انه لا تنافي بين الجعلين لما تشتمل عليه المفسدة في المانعية والشرطية دخيلة في وجود الملاك بشكل اخر ولا مانع منهما فهما مجمع لشيء واحد ومر بنا في بحث حرمة الغيبة في المكاسب المحرمة انها مجمع لقواعد متعددة فليس هناك فقط حرمة الغيبة وانما عندنا عدة احكام .
كذلك مر بنا حرمة بيع السلاح على الاعداء فهو حرام متفق عليه بين الفقهاء سواء من هم مذاقهم ثوري او مذاقهم ليس بثوري فسواء مذاقهم سياسي او تقليدي هذا متفق عليه فالتخلي عن السلاح او قل التخلي عن القوة وتنامي واحتراس القوة في اي مجال من المجالات امر حرام فيحرم عليك ان تضعف قوتك او ان لا تحافظ عليها فهذه ليست مسألة وانما قاعدة وكذلك اختراق المؤمنين للنظام السياسي او غيره حتى في النظام العباسي الاموي والسقيفي والغربي فاختراق المؤمنين لصفوف النظام هذه قوة ولا يمكن ان يفرطوا بها اذا عندهم تواجد فيها وانما يوسعون فيه وهذه نفس القاعدة يعني انت ايها المجتمع والنسيج والديموغرافي المؤمن عندك قوة فلا تنعزل وتنكفئ فان هذا حرام .
لاحظ علي بن يقطين لاجل تقواه وتقدسه والعفاف والتجنب عن النجاسات اراد ان يخرج من النظام العباسي وحرم عليه ذلك موسى بن جعفر فهذا الارتكاز موجود فالامام يقول له اقعد واصبر والا انت عاصي في خروجك وكل الفقهاء قالوا هذه ليست قضية في واقعة وانما هي عبرة لاولي الالباب وفي ذلك الزمان الدولة العباسية على اقل تقدير بمقدار ثلاثين دولة في زماننا وهم همجية وعصابات فهم انظمة عصابات يعني مافيات فلذا الامر صعب جدا على علي بن اليقطين لكنه لا يبرر له ان يتخلى عن موقع القوة .
نحن كتبنا مقالة فيها ستة عشر تلميذا من تلاميذ كبار للائمة والفقهاء وليس تلاميذ عاديين وكانوا وزراء في دولة بني عباس او بني امية الان لاحظ عبدالله بن سنان مع انه فقيه مرجع لكنه كان وزيرا وانا اتعجب كيف جمع بينهما? او محمد ابن اسماعيل ابن بزيع يعني هو مرجع الشيعة ومن تلاميذ الامام الرضا وهو ايضا وزير وعنده قصر فكيف جمع بينهما? ولكن هؤلاء هم نجوم لاحظ حتى العلامة الحلي واعظم به وانعم سياسيا وحضاريا لكن محمد ابن اسماعيل داخل في المتن و وزير وكذلك عبد الله ابن سنان وعلي ابن يقطين فهم فقهاء وليس فقط من اصحاب الكاظم والاخير قد روى الف رواية عن الامام الكاظم ومن اصحاب الاصول اربع مئة ومع ذلك هو وزير وفقيه ويفتي فهذه مهارة عجيبة في الادارة التقليدية والسياسية يعني ربما قريب ستة عشر تلميذ من الائمة هم وزراء و احد هؤلاء هو اسمه النجاشي وفي الاهواز وعنده فضيلة علمية نعم لا اقول انه مقلد لكنه فاضل .
انا اقول للاخوة جيد لو يكتبون قائمة من تلاميذ الائمة الفقهاء الذين كانوا يشغلون مرتبة وزير او معاون وزير في دول بني امية وبني العباس مثلا سلمان كان والي المدائن وكذلك مالك الاشتر وعمار مبعوثين عسكريين جهبذين من قبل امير المؤمنين في حرب القادسية ، نعم الطرف الاخر يقول بانها كانت بقيادة سعد ابن ابي وقاص ولكنهم في مصادرهم يقولون لولا وجود عمار لفشل سعد وانا ذكرت المصادر و احد المشايخ رحمة الله عليه استدرك عليها بفوائد عديدة فتجد فيها دورا لاصابع امير المؤمنين في النصر فمالك الاشتر صلوات الله عليه لو لم يكن مبعوثا من قبل امير المؤمنين لخسر المسلمون الحرب بقيادة ابي عبيد الجراح وفي حرب اليرموك اللي هو اكبر حرب ضد الروم انهزم ابو عبيدة في بداية المعركة ثم انهزم خالد بن الوليد سيف السقيفة المسلول ثم اتوا الى مالك وقالوا اعطنا خطة صاحبك امير المؤمنين? قال كلا ان اطبقها وانفذها وما اعطيكم اياها فابو عبيدة اصر انه يطبقها كي لا تتم باسم مالك وما قبل بذلك لكن خالد بن الوليد ضغط على سعد بن ابي وقاص وقال له اعط القيادة لمالك فالمقصود هناك قيادات كثيرة اما عسكرية او وزراء من زمن امير المؤمنين حتى الامام الحسين والى الامام الرضا وهو اكثر وذكرت لكم اختراق الامام الحسين في الجهاز الامني موجود.
نرجع الى مطلبنا فقاعدة حرمة بيع السلاح ليس حكما واحدا وانما قاعدة مجمعة لاحكام كما بين ذلك السيد اليزدي في حاشيته في هذا المبحث وهي جدا حساسة للفقه السياسي والحضاري فلنرجع الى المانعية والشرطية في الاكراه خلافا للميرزا النائيني حيث انه لا مانع في الجمع فتكون مجمعا لعدة جعولات وقوانين وهذا هو كلام المشهور ويسنده علم اصول القانون بخلاف كلام الميرزا النائيني فمنظومة القانون تتنزل بنحو مكثف وهذا مطابق لاصول القانون واما ما يقوله الميرزا النائيني فهو خلاف اصول القانون كأنما يجنب جملة من اصول التشريع ويأخذ اصلا واحدا تشريعيا وهذا غير تام .
بقي الكلام في حديث الرفع انه يبين مانعية الاكراه فهنا نقول ما هو مفاد حديث الرفع في الاكراه? بل حديث الرفع مطلقا هل فيه معنى مشترك بين ما لا يعلمون وبين الاكراه والخطأ والنسيان وما لا يطيقون? ام ان معناه يتشكل ويتنوع? وهناك مفاد مشترك بين هذه الفقرات الست او التسع وهناك مفاد ليس بمشترك الشيخ الانصاري كانما استحسن ان فيه مفاد مشترك وفيه مفاد متميز وهو زيادة على المؤاخذة فهو رفع الاحكام الوضعية والتكليفية او في الحرج ذكر في الرسائل انه يتميز ايضا هكذا .
لكن الصحيح كما ذكر المشهور ان حديث الرفع ليس فيه تخصيص فرفع الحكم يقصد منه كانما التخصيص بينما حتى لو كنا نحن وكلمة الرفع فلا بد ان يكون شيء موجود ويرفع والا ماذا يرفع ؟ ومعناه ان التشريع الى درجة القضاء موجود اذن هذا الرفع محال ان يكون بمعنى التخصيص وانما معناه بالدقة هو الممانعة بسبب التزاحم او شيء اخر فيرفع الفعلية التامة او الفاعلية او التنجيز او المؤاخذة فهذا معنى معقول اما بمعنى التخصيص كان يكون يضيق ويمحو التشريع الانشائي الاصلي فهذا شيء لا يمكن ان نقبله بل حتى رفع القلم عن الصبي يعني لابد هناك شيء مقتضي موجود ويرفع لا انه شيء غير موجود فح كيف يرفع? هذا يسمونه دفع وليس رفعا وحتى الدفع لا بد فيه من اقتضاء بعيد والا فماذا تدفعه? فضلا عن الرفع .
فاذن الاقتضاء موجود سواء في الصبي والنائم والمجنون وبقية القواعد الستة والتسعة وبالتالي الرفع ليس تخصيصا كما بنى عليها الميرزا النائيني والسيد الخوئي وجل تلاميذهما بل هو رفع المؤاخذة اذن كيف نجمع بين رفع المؤاخذة ورفع الحكم الوضعي ؟ فعقد المكره غير صحيح فالصحة امر وضعي كيف رفعت? وفي اللزوم كيف رفع?
هنا فائدة مهمة مرتبطة بالبحث وهي كبروية انه في بعض الموارد اذا رفع اللزوم العقلي لا محالة يرفع اللزوم الشرعي فلا يمكن التفكيك ونقطة اخرى انه في بعض الموارد اذا رفع اللزوم التكليفي ما يمكن ان تبقى الصحة وحتى لزوم العقد عندنا لزوم تكليفي ولزوم وضعي فاللزوم التكليفي يعني يحرم عليك النكث والفسخ وعدم الوفاء واللزوم الوضعي هو استمرار الصحة وليس الصحة ، وان عدم امكان رفع الصحة هو عدم لزوم وضعي فكل ما تريد تفسخه ما ينفسخ فاللزوم الوضعي يختلف عن اللزوم التكليفي ويختلف عن الصحة الوضعية .
هذه المراتب ذكره الاعلام في بداية البيع والمكاسب المحرمة واستعرضناها عدة مرات واذا استلزم نستعرضها مرة اخرى فهذه يعبر عنها العلماء بمراحل الحكم الوضعي فكما عندنا مراحل الحكم التكليفي عندنا مراحل الحكم الوضعي وهذه اعقد من مراحل الحكم التكليفي ومن الموارد التي خاض فيها علماء الاصول الامامية هو هذا فعندنا مراحل الحكم الوضعي ومراحل الحكم التكليفي ومن جراء تعقيد الحكم الوضعي تجد مراحله في باب المعاملات بشكل وفي باب الحجية بشكل اخر فالحكم الوضعي مترقص ومتنوع في الابواب وليس على وتيرة واحدة .
الحكم الوضعي ايضا له مراحل مثلا من مراحل الحكم الوضعي صحة العقد عند المتعاقدين ثم صحة العقد عند العرف ثم صح العقد عند الشرع فكما ان للحكم التكليفي مراحل كذلك للحكم الوضعي مراحل وكذلك للزوم التكليفي مراحل او معاني بعض مراتب اللزوم التكليفي كالفاعلية وموضوع اللزوم العقلي هو لزوم تكليفي الفعلية التامة القريبة الافق مثلا البتية هو لزوم تكليفي فاللزوم التكليفي يستعمل في الشرع وعند الاعلام بمعاني .
فاذن نحن لا نحتاج لتكلف الشيخ الانصاري يبقى حديث الرفع ورفع المؤاخذة ومع ذلك في بعض الموارد يرتفع الحكم الوضعي والتكليفي من دون تصرف وهذا لب البحث مثلا يقال الحكم عزيمة فالعزيمة اسم لاي مرحلة من مراحل الحكم التكليفي ؟ هم يقصدون من العزيمة اللزوم العقلي للحكم التكليفي الواصل وعند مرحلة المؤاخذة او الفاعلية التامة وكلمة الرخصة لا يستظهر منها المشهور دائما انه مخصص وانه هو ارتفع وانمحى .
فالميرزا النائيني والسيد الخوئي وكثير من تلاميذهما يستفيدون من كلمة رخصة يعني مخصص ولكن نحن نرى انه رخص للمريض وللحرج ليس بمعنى التخصيص دائما وانما كثيرا ما بمعنى فقط رفع التنجيز ورفع العزيمة وليس التخصيص نعم في موارد تستعمل الرخصة بمعنى التخصيص مثل رخص للصائم ان يفطر فهناك تخصيص وليس تخفيف فالحكم التكليفي في كل مرحلة له اسم فعندنا وجوب عقلي يعني نفس التنجيز وعندنا وجوب تشريعي يعني اصل الفعلية فهذه لا ترتفع .
الان مثلا الخمر حرام والميتة حرام اذا اضطر اليها الانسان ان يأكلها هل صارت حلال او بقيت حرام? نقول هي حرام ورخص فيها لا انه حلال فالحرمة على حالها ونجاستها كذلك فالحكم التكليفي موجود ومجمد وغير كامل الاطوار لا انه اصلا غير موجود فاذن هناك جملة من المراحل في الحكم التكليفي والوضعي ولدينا اللزوم التكليفي مراحل فاين موارد التلازم كي اذا رفعنا اللزوم التكليفي او العقلي يرتفع اللزوم الوضعي ؟
ذكر الاعلام مثلا قوله تعالى ﴿اوفوا بالعقود﴾[1] هو اعظم دليل في الايات القرآنية والروايات فالاصل في العقود هو اللزوم التكليفي فهي قاعدة كبيرة ليس مختصة بالبيع ولا الاجارة وانما كل العقود سواء معاوضية او غير معاوضية حتى الهبة لو كنا نحن و ﴿اوفوا بالعقود﴾ الاصل في الهبة هو اللزوم لولا الادلة الخاصة ففي باب العقود الاصل الاولي هو اللزوم التكليفي والوضعي فمن اين استفاد الاعلام اللزوم الوضعي? نقول استفادوه من ﴿اوفوا بالعقود﴾ وهو اعظم دليل للصحة وهو عام كلي وهذه الاية اعم واهم من قوله تعالى الا ان تكون تجارة عن تراض منكم كما التجارة لغة ليست خاصة بالبيع وانما كل استثمار هو تجارة ولكن اوفوا بالعقود سواء استثمارية او غير استثمارية معاوضية او غير معاوضية كل العقود الاصل فيها اللزوم التكليفي والوضعي والصحة .
جملة من الاعلام حتى استفادوا ذلك من ﴿اوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا﴾[2] فمن ارتضى دلالة هذه الاية الكريمة فعنده انها اعم من ﴿اوفوا بالعقود﴾ وتشمل الوعد من طرف وليس من طرفين ولكن اوفى بالعقود متفق عليه فكيف استفاد المشهور من ﴿اوفوا بالعقود﴾ اللزوم التكليفي واللزوم العقلي واللزوم الوضعي واستفادوا الصحة ؟ فهو دليل اللزوم او الوفاء ؟ لو قال احل الله العقود فهذا دليل الصحة لكن ﴿اوفوا بالعقود﴾ دليل لزوم فكيف استفادوا الصحة?
فهنا بحث صناعي ومعركة اراء بين الاعلام وهم متفقين على النتيجة ولكن في كيفية الوصول الى هذه النتيجة بينهم حيص وبيص وهو نفسه من القواعد الام في العقود وتفيد في موارد عديدة ويستحق الانسان يمتحن نفسه انه هل هو مراهق للاجتهاد? او لا زال بعيدا عنه ؟ انه يدخل بنفسه في النقض والابرام في هذه القاعدة بحيث يجمع كلمات الاعلام في البيع وفي الخيارات فهل يخرج بنتيجة ام لا? فكيف ﴿اوفوا بالعقود﴾ دليل لزوم تكليفي? ولزوم وضعي ودليل صحة ؟
زيادة على ذلك قالوا في ﴿احل الله البيع﴾[3] هو دليل صحة فمتعرض للصحة والحلية التكليفية وهو غير اللزوم التكليفي ، وحرم الربا بحث اخر فالحلية التكليفية غير اللزوم التكليفي ومرتبط بالصحة فمع انه حكم تكليفي لكن مرتبط بالصحة فاخ الصحة هو التكليفي واخ اللزوم هو الوضعي فهل لا يستفاد منه الصحة التكليفية الا انه مع ذلك اكثر الاعلام استفادوا من ﴿احل الله البيع﴾ لزوم البيع فكيف استفادوا ذلك? فرق بين الصحة واللزوم الوضعي وهذا ما سنقف عليه غدا كي في المقام يمكننا ان نقول رفع اكراه من دون ان يكون في البين تغيير لحديث الرفع .