الموضوع: نظام الولايات (49) / الشرطية والمانعية في حديث الرفع

 

كنا في مبحث عقد الاكراه وامكانية الجمع بين مانعية الاكراه كجعل وتقنين وكذا شرطية طيب النفس والرضا الانشائي ، فكيف يفسر مفاد حديث الرفع في الاكراه ؟

الشيخ الانصاري التزم بان حديث الرفع في فقرة الاكراه والحرج وهما من القواعد الست بان مفاد الرفع ليس متسقا او متشابها او مماثلا لمفاد الرفع ففي بقية القواعد هو مؤاخذة لكن هنا رفع قلم التشريع الوضعي والتكليفي بينما القلم المرفوع في بقية القواعد هو قلم المؤاخذة فنحن نريد ان نبين ان المفاد هو رفع قلم المؤاخذة رغم ذلك هو موحد حتى في الصبي والنائم في فئات الست او اثني عشر قاعدة فالمرفوع هو قلم المؤاخذة وليس قلم التشريع والتشريع على حاله باق مع ذلك في النتيجة نتفق مع المشهور والشيخ ولكن بتقريب اخر .

نحن نتفق بمعنى انه في الاكراه يرتفع الحكم الوضعي والتكليفي ولكن لا للبيان الذي ذكره الشيخ من ان حديث الرفع مفاده يختلف نحن نقول مفاده واحد والتوضيح بهذا الطريق الذي ذكره المشهور انه دلالة التزامية اما الدلالة المطابقة فهي موحدة في حديث الرفع وهو رفع المؤاخذة ليس الا في المفاد الست او التسع او الحديث الثلاثي في الصبي والنائم والمجنون فتصير اثني عشر قاعدة كلها رافعة يعني المفاد واحد يعني المرفوع هو قلم المؤاخذة وليس قلم التشريع مع ذلك عن طريق الدلالة الالتزامية يلتزم بذلك .

نحن كنا في صدد تمهيد مقدمات لنبين ان هنا دلالة التزامية فقد يتسال بانه كيف تصوير الدلالة الالتزامية فقط في الاكراه دون بقية الفقرات ؟

نقول هذا الامر لم يستشكل فيه احد من العلماء وبحث السياق معقد مع كونه سهلا فلما يقول الشارع رفع ما لا يعلمون ورفع الخطأ والنسيان وما لا يطيقون وما اكرهوا عليه هذا الرفع في هذه الصياغة النبوية ليست جملة واحدة فالسياق ليس جملة واحدة وانما كل جملة تحمل تقنينا مستقلا بحيال نفسها وليس فقط من جهة المدلول هذه نكتة جدا مهمة في ابواب الظهور فهي تحمل تقنينا مستقلا في نفسها فدلالة الجملة في الاصل انها مستقلة عن دلالة الجملة الاخرى والسياق لعله يخلق عنصر دلالة مشتركة بين الجمل لكنه لا يزعزع استقلالية كل جملة دلالة ومدلولة وانما هذا العنصر وهو السياق او الاسناد المشترك هو عنصر من عناصر الظهور وليس هو كل عناصر الظهور الموجودة في حديث الرفع .

ثم ادوات السياق هي متعددة وهنا يشتبك علم البيان والمعاني وفي موارد تبعيض الحجية في الخبر لانه في الحقيقة هذا ليس خبرا واحدا فرفع عن امتي ما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اكرهوا عليه والنسيان والخطأ وهلم جرا هذه بمنزلة رفع ما لا يعلمون ورفع ما اكرهوا ورفع ورفع ووو يعني عدة اخبارات فهو في صورة كلام واحد لكن مئالا هو عدة انواع من الكلام فهناك عنصر مشترك في هذه الانواع .

ادوات السياق متعددة تارة هي العطف وتارة وحدة اسناد الفعل ضرب زيد عمرا وبكرا وعثمانا فقد يكون المخبر كاذبا في واحد منها لكن ليس من الضروري ان يكون كاذب في البقية او لعله مشتبه في واحدة وليس بالضروري يكون مشتبها في البقية فضرب زيد لبكر مستقل وكذا ضربه لعمر مستقل فصورة كانما هو اخبار واحد لكنه لبا اخبارات متعددة فالراوي عندما يخبر عن النبي او يخبر عن الائمة بجمل متعددة صورة هي خبر واحد ورواية واحدة لكن لبا اخبارات متعددة وهذا بحث مهم وبرزخي بين مباحث الالفاظ والحجج فالراوي عنده عدة اخبارات ففي عالم الدلالة تعدد وفي عالم المدلول تعدد وان كان سوق مجموع الكلمات واحد ولكنها كلمات وجمل متعددة .

الفقهاء عندما يذكرون اية او رواية هل عندما يستدلون بها هو من اولها لاخرها ؟ او لمحل الشاهد منها ؟ اذن في عالم الاستدلال الجمل مفككة وفي عالم المعلومات الكلام الماتي به كهيئة واحدة هو في اللب ليس واحدا وانما متعدد فكل جملة لها حكم واخبار مستقل فقد يكون التعارض بين دليل ودليل في هذه الجملة وليس في جملة اخرى فكيف تحمل الجمل الاخرى حال هذه الجملة التي فيها تعارض هذا لا معنى له? وليس فقط الفقهاء وانما حتى المتكلمين وعلماء الاخلاق والتفسير يتعاملون مع الايات او الروايات مفككة فلا يمكن ان تقول اما اخذها كلها او اتركها كلها وانما هذا الموضع هو محل الشاهد فاذن الحجية في رواية واحدة هي حجج وليست حجة واحدة فهي حقيقة اخبارات فليس هي فقرة واحدة بكم سطر وانما في الفقرة الواحدة كل جملة هي اخبار وحقيقة مصداق لقاعدة حجية الظهور وهلم جرا .

هذا يفتح لنا مجالا كبيرا الى ان علم الرجال الذي يبني عليه السيد الخوئي فيه كلام وكذا السيد احمد ابن طاوس او الشهيد الثاني مثلا عندما تقول دعاء الندبة او زيارة الجامعة سندها الوحيد هو هذا وهو ضعيف اقول هذا كلام باطل علميا لان دعاء الندبة كل جملة جملة فيها بحث ولها سند انت كيف تتعامل مع دعاء الندبة او الزيارة للجامعة بسند واحد ومصدر واحد ؟ هذا كلام باطل يجب ان تتبدل نظرتك في علم الحديث وعلم الرجال فالسردية خطيرة فالدعاء هو ذريعة ولباس واسلوب في الكلام اما حقيقة الدعاء هو معارف علم الكلام وعلم الفقه وعلم التفسير نعم احد جهات الدعاء هو العواطف وقضاء الحاجة ولكن الدعاء حقيقة ثناء على الله فهذا الثناء ما ربطه بالحاجة؟ وكذلك مقامات النبي ما ربطه بالحاجة وانما هذا ممهد .

فالدعاء مركب من كيانات مستقلة والصلاة نفسها مركبة من عبادات فوقية مهيمنة عليها مثل الذكر والسجود والركوع والتشهد فكثير من الفقهاء ينظرون لهذه الاجزاء انها ذيلية نقول بالعكس اجزاء الصلاة واجزاء الصوم واجزاء الحج هي مهيمنة على الصوم والصلاة والحج لان هذه الاجزاء هي اجناس العبادات لا اصنافها لذلك المتقدمين يقولون كل امر بجنس عبادي الاصل فيه انه مأخوذ في الصلاة يقولون لان هذه الاجناس العبادية ك: واذكروا الله كذا او ﴿ان الله وملائكته يصلون﴾[1] هذا المورد الاول هو في الصلاة او والذين بشهاداتهم قائمون في الصلاة او ﴿اركعوا مع الراكعين﴾[2] في الصلاة هذه الاوامر العبادية اجناس والصلاة وليدة منها لا العكس ان الصلاة هي الام وهذه فروع فالركوع قيام مستقل وكذا السجود وكذلك الوقوف قانتا وخاضعا لله فهذا مستقل وكبروا الله تكبيرا كيان مستقل وكذا اقرأوا ما تيسر من القرآن ﴿فاقرأوا ما تيسر من القرآن﴾[3] كما ورد في الروايات المنطقة الوجوبية فيها هو في الصلاة

هناك مبنى من القدماء عجيب ولطيف تفسيريا وفقهيا وصناعيا يقولون اي امر يأتي من الله قطعا هناك مورد فيه وجوبي والباقي مستحب وليس عندنا مستحب بقول مطلق او مثلا انصتوا هو في صلاة الجماعة يجب وعليه ان ينصت يقولون اي امر يأتي من المولى ولو في غالب افراده ندبي ولكن في مورد واحد لا بد ان يكون وجوبيا حينئذ هذا الوجوب القدر المتيقن منه في مركز العبادات حتى ماهية الصوم او الحج وهلم جرا .

فالمركب في الصلاة ليس اجزاء، فالتشهد تشريعه قبل الصلاة وكذا الركوع وكذا السجود لان جنس تشريعه مرتبته قبل الصلاة وليس العكس فالتشهد موحد في كل ابواب الدين واذا اريد تغيير التشهد في الصلاة يجب ان الشارع يبينه والا هو على حاله لذلك الراوي يسأل الامام هل في التشهد في الصلاة شيء مؤقت? يعني هو يعرف انه جنس عبادة فهل وجوده يتغير في الصلاة? قال لا هو نفسه يعني ليس فيه شيء مؤقت غير التوقيت الجنسي الفوقي وهو حقيقة شرعية .

فاذن دعاء الندبة لا تقل طريق واحد نعم هو طريق واحد لكن جمع خمسين جملة من دعاء الندبة لكن الجملات المختلفة في زيارة الجامعة وفي دعاء كميل بطرق متعددة ففي العلوم الدينية لا يمكن ان تتعامل معها بكيل واحد لانه يصير خلط وخلط فكل جملة لها معلومة ومعادلة معينة سواء في علم التفسير في علم الفقه في علم الاخلاق والكلام والسيرة نعم دعاء الندبة عشرات الجمل جمعت في رواية واحدة وهذا الطريق على هذا الجملة وعلى هذا الجملة وعلى تلك الجملة فهو شبكة من الطرق وكل جملة لها طرق فاذا تتعامل بغير هذه الطريقة سيكون تعاملك هوجائيا اهوجيا وليس تعاملا علميا فكل معادلة لها حساب وكتاب فهذا البحث حقيقي سواء في الدلالة او في المدلول في الاثبات او في الثبوت وهذا يغير لنا خريطة علم الرجال كما هو الحال عند القدماء فالخريطة التي عند السيد الخوئي او السيد احمد ابن طاووس تكون في غير محلها فهذا الراوي اخبر بخمسين اخبار في دعاء ندبة وليس خبرا واحدا وقد شاركه في هذه الجملة رواة اخرين وكذا دعاء كميل وزيارة الناحية .

فبحث الترابط شيء وبحث الجمل شيء فبحث الجمل هي اخبارات متعددة وليس خبرا واحدا فلا تقل زيارة الجامعة لها طريق واحد هذه مسامحة وبعبارة اخرى هذه النتيجة جدا مهمة فالتراث الروائي ليس طريقه احاد وانما طريقه عبارة عن خوارزميات منظومية شئنا ام ابينا وهذه ليست قضية تصنع وتكلف وانما هي حقيقه بل غير هذا يكون صوريا فتفكيك التراث عن بعضه البعض من ابطل التزييفات لان طبيعته خوارزمي انت تؤمن بالذكاء الصناعي و بالانترنت وطبيعتهما خوارزمية يعني جملة واحدة لها عدة مصادر فتقطيع التراث واوصال التراث جناية علمية تزييفية لحقيقة التراث وانما الاخير هو شبكي وطبعا اصل البشر هم كلهم متشابكين فالمثال يقرب من جهة وبعد من الف جهة فالواقع هو عيني متشابك يعني هذه الجملة عشرين جملة وكلها مربوطة .

انت لاحظ كمثال عندنا طماطم وشجر ولحم وبصل ولكنه ليس شيء واحد وهذه هي المواد الاصلية للطبخة فالمجموع له خاصية لا ننفيه فلا تقل بان اصالة الطماطم بالقوزي وانما القوزي هو اصل من الطماطم ومن الدهن واللحم والبهارات لا ان اصل الطماطم يرجع الى القوزي وانما القوزي وليد ومولود فلا تجعل المولود هو ابا واصلا هذا لا معنى له انا امثل بهذه الامثلة العرفية لاوصل الفكرة .

فتقطيع التراث عن بعضه البعض اوصالا هذا عمل هوجائي لا يمت للحقيقة بصلة نحن مع احترامنا العظيم للكبار للسيد احمد ابن طاووس لكنه لا واقعية له وانما صوري زيفي بمعنى الكلمة فكلامنا في المنهج وليس في الاعلام نحن نقبل اقدامهم ونحترمهم ونعظمهم ولكن المنهج العلمي لا مجاملة فيه فليس انا اقول لك تعال اربط دعاء الندبة مع هذه الرواية كلا وانما هي جملة واحدة ما دامت معادلة عقائدية ففي دعاء الندبة موجودة وفي ادعية اخرى ورواية اخرى ورواية اخرى مثلا عندك زيارة الجامعة زيارة الغدير للامام الهادي فيها مئات المعادلات وكل معادلة ليست معلومة مستقلة وانما مترابطة لكن لا انها غير مستقلة هي مستقلة وهذه المعلومة لها مصادر وطرق فلا تتعامل مع التراث بشكل مبتور مجزأ هذا خطأ .

انت لاحظ المعادلة اين موجودة? فهذا انحلال عقلي تكويني قهري شئنا ام ابينا موجود وانا يعجبني مؤسسة في قم جزاهم الله خيرا تعني بالتراث الحديث وعلم الحديث طبعت دعاء الندبة وكل جملة منها اتت لها بمصادر وهذه فكرة دقيقة وصحيحة وواقعية لا ان تقول ان دعاء الندبة لها طريق واحد او طريقان هذا خطأ وكذا الزيارة الناحية ولا زيارة عاشوراء لان طبيعة التراث متشابك تكوينا حقيقيا خارجيا واقعيا .

لاحظ جملة سلم لمن سالمكم[4] ليست فقط اتت في زيارة عاشوراء وانما اتت في الزيارة الجامعة وفي زيارة الرسول وفي جواب الامام الصادق لبيان الولاية وموارد عديدة اخرى فهي معادلة حقيقية وهذه معادلة يترتب عليها قوانين واحكام بمفردها كيف تريدني ان افكك وابتر وافصل عن بعضها البعض? فالتراث منظومة واحدة معادلة معلوماتية وليست هوجائية .

نرجع الى كلام الشيخ الانصاري كيف فكك بين فقرة عقد المكره وبقية الفقرات? .


[1] سوره احزاب، آيه 56.
[2] سوره بقره، آيه 43.
[3] سوره مزمل، آيه 20.
[4] کلیات مفاتیح الجنان، قمی، شیخ عباس، ج1، ص547.
سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات