الموضوع: الإكراه والفضولي وطبقات الإرادة والإنشاء / نظام الولايات (52)

 

مر بنا هذا الفرع الذي ذكره العلامة الحلي وهو ان المكره على الطلاق فالاقرب الصحة هذه عبارة العلامة الحلي في التحرير تظهر ان هذا المطلق كان ملتفتا بامكانه عدم النية ولكن مع ذلك نوى والنية امر خفي فالاتيان بها ليس فيه الجاء او وعيد او تهديد مما ينبه ان له ارادة جدية فمن ثم صحح العلامة الحلي الطلاق فصحيح اكراه موجود في البين ولكن هناك ارادة جدية والنية موجودة عند الملتفت فالنية لا يتعلق بها تهديد او وعيد او ضغط من المكره فلما ينوي اذن بملئ ارادته نوى فالمفروض يكون صحيحا .

هناك تفسير اخر للعبارة ان المطلق المكره على الطلاق وان وقع الاكراه والوعيد والتهديد من الطرف الاخر لكن هذا المكره لم يوقع العقد او الانشاء متبرما انما اوقعه بطيبة نفسه فسبب الاكراه موجود وهو التهديد ولكن هو لم يتبرم بانشاء الطلاق او اي عقد اخر فكأن العلامة الحلي يريد ان ينبه على ان مع وجود الاكراه والتهديد والوعيد لكن اذا كان المكره اوقع الانشاء بدون تبرم اذن هذا ليس اكراه بغض النظر عن ان هذا المكره لم يلتفت الى امكانية التورية ام لا?

هذا باب اخر وتوجيه ثاني ولكن نقول ارتكازا لم يأت به متبرما فهو مكره ومتوعد ومهدد لكنه لم يأت بالانشاء متبرما افترض مثلا هناك زواج من فتاة فهي تقول انه هذا المورد لا بأس به وان كان هناك اكراه وتهديد لكنها ليست متبرمة لانها اوقعت هذا النكاح بطيبة نفسها وان كان في الطرف الاخر اكراه.

وكذلك في الطلاق لو اكره فيقول لا بأس اخفف عن نفسي واطلق هذه المرأة ففي هذه الموارد التي يقدم هو على الانشاء غير كاره لا يقال ان هذا عقد مكره وهذا توجيه لا بأس به فانه يشترط في الاكراه ان يوقع العقد متبرما كارها لا عن طيبة نفسi والا اذا كان نوى بطيبة نفسه فلا يتحقق الاكراه وهذا ليس بحديث الرفع فاذن هو بعبارة اخرى قاصد وبطيبة النفس احد معاني القصد هي طيبة النفس وكما يقول الشهيد الاول والثاني المكره غير قاصد يعني بغير طيب النفس .

لاحظوا طبقات الانشاء وطبقات ارادة الانشاء فيسمون طيبة النفس بالقصد والتبرم يعني نفسه منكفئة غير مقدمة وغير قاصدة اذن القصد والارادة درجات وطبقات كاصل اصدار اللفظ والارادة الاستعمالية والارادة التفهيمية والارادة الجدية وبدايات الارادة الجدية مع تبرمها هذا كله يمكن مثلا عامة الناس يرون انفسهم ملجئين عندما يزجون في الاكراه فهم لا يعرفون التورية ولا يعرفون حكم الاكراه ويظنون بان هذه الالفاظ سبب ومسبب فبمجرد ان يتلفظون يقع .

فلاحظ الارادة الجدية طبقات الطبقة الاولى اصل الاقدام على السبب الطبقة الاخرى طيبة النفس الطبقة الثالثة الرضا طبقة اخرى ان له ولاية ام لا محجور ام لا? المحجور عنده ارادة استعمالية تفهمية جدية وطيب نفس لكن ليس له ولاية اذن الارادة الجدية ليست تامة فالارادة الجدية في الانشاءات طبقات فالارادة مثل العلة للفعل المراد ولكن هذه العلة لها درجات قد تكون عليتها ناقصة كالمحجور مثلا او البكر عندما يولى عليها ابوها او تكن قصد في الارادة الجدية وهي قصد فالقصد درجات .

لماذا يتعمق الاعلام في هذا البحث اعني عقد المكره ؟ لان هو حلال المشكلات في ابحاث وابواب عديدة مثلا في حل عقد الفضولي وغيره وشبيه الفضولي وملحقات الفضولي وفي البكر وكيف هو نظام صحة العقد في نكاح البكر الرشيدة? والبكر المستقلة .

اذن لكي نتعرف على ان طبقات ودرجات يجب ان نلتفت ان القصد الجدي الدرجات وطيب النفس احد شرائطه يعني مثل القصد فهو عنده ارادة جدية في الانشاء ولو بدون طيب نفس كما في الاضطرار والضرورة فطيب نفس عقلي ما موجود لكن طيب نفس نازلة موجود فنفسه محجمة عن الانشاء لكنه ينشأ العقد لان عقله يدفعه .

اذن قصد النفس وطيبها وارادتها طبقات ودرجات وفي المعاملات او الايقاعات قد تناط الاحكام بدرجة من درجات الارادة والقصد وليس بالضروري ان تناط بالقصد النهائي فقد تناط بالقصد المتوسط ايضا وهذه النقطة صناعية فقهية مهمة جدا وهي درر من انجازات الاعلام وهي حلالة لعقد كثيرة في الابواب الفقهية.

مثلا مر بنا الاخبار وانشاء لغة يصدق حتى على اللفظ فضلا عن المعنى التصوري فضلا عن المعنى الاستعمالي فضلا عن المعنى التفهيمي فضلا عن الجدي الثاني والثالث والرابع ، فالكذب حرام هو اي درجة من الكذب حرام ?يعني اذا كان الكذب منوط بالاخبار فهل الاخبار الاستعمالي حرام او مكروه? لا تكذب حتى في الهزل يعني مكروه شديد لعل المقدس الاردبيلي يرى الحرمة فتبدأ حرمة الكذب عندهم من المعنى التفهيمي .

مثلا في باب المجاز والاستعارة سواء مجاز مرسل او استعارة كناية هل اخبار موجود ام لا? عندما تقول زيد كثير رماد الان ما عندنا كثرة الرماد فكاستعمال هو اخبار ولكنه خلاف الواقع فلا يقال عنه كذب بلحاظ المراد الجدي لانه ليس المراد ان يخبر عن وجود الرماد بجنب بيت زيد نعم هذا قديما كان اليات للطبخ فبالتالي هو اخبار والمفروض ان الاخبار يبدأ من اللفظ التصوري والاستعمالي بس باعتبار ان المعنى التفهيمي معلوم فهذا يشفع والا هو بلحاظ المعنى الاستعمالي خلاف الواقع يعني باب الاستعارة والكنايات والمجاز اذا نريد نجمد على كل مرتبة من الاخبار فهو خلاف الواقع وكذب لكنه ليس بحرام لان المعنى التفهيمي شيء اخر .

قد المعنى التفهيمي يقول كثير الرماد لان معناه التفهيمي يعني كريم ربما المعنى الجدي يقول هذا بخيل وهذا اختلاف المعنى الجدي عن التفهيمي عن الاستعمالي وهذه موجودة في علم البلاغة تقول للبخيل زيد كثير الرماد هو بخيل المعنى الاستعمالي هذا والمعنى الجدي يخبر انه كريم وهذا خلاف الواقع هو بخيل هنا يقول بخيل يعني يعرض به فهنا اختلف الاستعمالي عن التفهيمي عن الجدي فباب الكنايات والاستعمال المجازي والاستعارات لا يقال انها كذب وحرام نعم الكناية فيها ابهام وخفاء وهي درجات في الخفاء والجلاء وليس كل خفاء خداع لان القصد موجود .

اذن تحليل هذا الكلام بطبقاته ومراتبه يفيد في باب الكذب والصدق وباب الحجية وباب صحة الانشاء فهناك احكام تتعدد بحسب الطبقات امس نقلنا كلامين عن السيد اليزدي فيهما صناعة فقهية تفيد الهدف وليس فقط خصوص المكره وانما يعم الفضولي وغيرهما من طبقات الانشاء ومعرفة المداقة فيه فهو يعتبر التورية كذبا موضوعا بخلاف البعض يعتبر التورية ليست كذب موضوعا وانما كذب ملاكا وحكما واختلف الاعلام بان التورية جائزة بدون ضرورة وبدون عذر موجه ام ليست بجائزة? فيرتبط بهذا البحث ولم نكمله ثم نربطه بالمكره .

الكلام السابق ذكرناه قبل عشرة ايام او اكثر نعيده كي لا ننسى فالسيد اليزدي يقول الشخص العارف بعدم صحة عقد المكره تارة هومن عموم الناس ولا يعرف الاحكام فهذا بحث اخر فالسيد اليزدي طرح اشكال انه هل يتأتى الاكراه ويقع الاكراه منه ام لا? فاذا اوقع العقد هل يتحقق الاكراه ام لا? لانه المفروض هو يعلم بان مجرد التلفظ لم يوجب العقد مع الاكراه فهل يتحقق منه الاكراه ؟ لان المكره اكرهه على عقد الصحيح وما اتى المكره ليس بعقد صحيح فاختلف الاكراه في باب العقود والانشائيات عن الاكراه في الافعال التكوينية فالاكراه على شرب الخمر هو امر تكويني فحينئذ هو اذا اراد ان يدفع الضرر عن الاكراه يقدم على نفس المورد والموطن الذي حصل فيه الاكراه اما في الافعال الانشائية المكره يريد عقدا صحيحا والمكره يعلم بان اتيانه بالعقد المكره باطل فما اوقعه المكره ليس مال ام لا? واراده المكره بالكسر ?فاين عقد المكره موجود؟ هذا شبيه ما مر انه اذا اوقع الطلاق غير متبرم او اوقع الطلاق وكان يعلم بانه بامكانه ان لا ينوي الطلاق مع ذلك نوى فمن الجأك انت تنوي؟ لاحظ هذه الصور شبيهة بعضها ببعض فكيف تكون حلحلة هذه الصور? حلحلته هكذا نعيد ذكره من طبقات الانشاء وطبقات القصد .

من البحوث المعقدة التي نقحها الاعلام في العقد الفضولي كما سيأتي ان الارادة الجدية طبقات وليست طبقة واحدة فالذي لا يذعن بتعدد الدلالة طوليا ماذا يصنع هنا? حتى الارادة الجدية طبقات وليست طبقة واحدة فنفس الارادة الجدية متعددة طوليا فضلا عن الجدية والتفهيمية والاستعمالية فباي دليل الجدية على طبقات لان طيب النفس نوع من الجد فالارادة المنطلقة من طيب النفس غير الارادة المنطلقة عن غير طيب النفس ففي الزائد عن طيب النفس ان ينشئ الرضا الانشائي يعني كأنما عنده ولاية مثلا البكر غير الرشيدة هل يقع منها العقد صحيحا? الكل اتفق على عدم ذلك يعني ارادة جدية وطيب النفس منها موجود لكن ولايتها ناقصة فارادتها الجدية الناقصة وانما تكمل بارادة من ابيها .

فلاحظ اذن العقد الانشائي الارادة الجدية فيها طبقات ، اصل ارادة الدلالية اصل الارادة عن طيب النفس اصل الارادة هو برضا وولاية المقررة شرعا اذن باب اولياء العقد او اولياء الايقاع يعني هناك درجات في الارادة الجدية ل الانشاء وليست قصة ولاية فقط وانما ان هذه مرتبطة بالارادة الجدية فقصد هذا الولي وارادته دخيلة في الصحة فولاية يعني ارادته دخيلة في الصحة ولا يكفي ارادة البكر غير الرشيدة او البالغ السفيه غير الرشيد والمحجور عليه معنى ولاية الولي في العقد يعني اذنه ورضاه شرط يعني قصده وارادته الا ان تكون تجارة عن تراض يعني قصد وجدية هنا عندما الشارع يجعل طبقات من الولاية اذن هنا طبقات من الارادات الجدية لابد ان تكون مجتمعة كي ينفذ العقد .

فاذن هذه نكتة مهمة فسرها الاعلام ان طبقات الولاية بالدقة هي طبقات الارادة الجدية وطبقات في العقد شبيه كلام المشهور عندما يقولون الصبي غير البالغ مسلوب العبارة يعني قصده ناقص عمد الصبي خطأ .

ما الفرق بين الارادة الجدية والعمدية والارادة الخطأية ?فالارادة الخطائية ليست عمدية وليست جدية وانما فيها شيء من الجد فتحتاج الى تكميل الولي فاذا قال له الولي انشئ فجماعة كثيرة من الاعلام يصححونه لاالكل.

فلاحظ معنى الارادة الجدية والدلالة الجدية في الانشاء وحتى في الاخبار هو طبقات ودرجات فالصحة في العقود منوطة بتوفر هذه الطبقات من الارادة الجدية والقصد الجدي وانا احاول ان اتريث في مركز البحث والذي هو خلاصة بحوث كثيرة من اسابيع وستكون بنية اساس في كثير من ابحاث عقد الفضولي يعني حلحلة العقد في هذه الابحاث بهذه النقطة المركزية وهي طبقات الارادة الجدية فمعنى طبقات الولاية في العقود او في التصرفات والانشاء والايقاع يعني المطلوب طبقات من الارادة الجدية لاانها طبقة واحدة البالغ الرشيد غير المحجور ارادته منطوية فيها طبقات من الجد مثل ان نقول الناس مسلطون على اموالهم مسلطون يعني قصدهم الجدي تام ويوفر شرائط صحة العقد والتصرفات النقلية وهذه نكتة مهمة .

مر بنا ما الفرق بين الارادة الجدية للانشاء? وطيب النفس والرضا الانشائي ?فهناك ارادة جدية للانشاء وهناك طيب نفس وهناك رضا انشائي يعني ثلاثة امور والتركيز على هذه الطبقات مهم .

 

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات