الموضوع: نظام الولايات (54) / أحكام مراتب الإنشاء والإخبار مختلفة في الأبواب

 

كنا في اواخر بحث المكره من عقده وانشائه وايقاعه وهذا البحث كما مر هو من ناحية الموضوع ومن ناحية المحمول وليس البحث فيه منحصر من ناحية الحكم والمحمول فقط بحث معمق معقد ذو غموض وفيه جهات متعددة ونعني بالموضوع هو الموضوع الكلي وليس الجزئي فحينئذ نقول ان المكره اذا رضي بعد فترة امضي عقده وهو كالفضولی وسيأتي ان حقيقة البحث في الفضولي ليس منحصرا في هذا الفرض خاصة بل هناك بحث مشترك بين العقد الفضولي وعقد المكره يعني هي لم تكن تامة فتتم لاحقا .

فهناك بحث مشترك ان في عقد المكره هو ماذا ينشئ? وماذا انشأ? سواء في البيع او العقود الاخرى او الايقاعات فماذا ينشئ المكره? واي انشاء لدى العقد قابل للتصحيح ?فمر بنا ان مراتب الانشاء لغة تبتدي حتى في اللفظ مثلا لو تكلم النائم او المجنون بكلام بذيء او تكلم على المقدسات فهذا حتى في صدوره اللفظي نوع من انشاء البذاءة فضلا عن المعنى التصوري فضلا عن المعنى الاستعمالي وفضلا عن المرتبة التفهيمية التي هي المرتبة الرابعة فضلا عن الجدي التي هي المرتبة الخامسة .

كذلك الاخبار يبدأ من اللفظ ثم المعنى التصوري اللفظ الوضعي ثم المعنى الاستعمالي ثم المعنى التفهيمي ثم الجدي فالانشاء والاخبار مراتب فاي مرتبة من هذا الانشاء اذا انشئ يبقى ويمكن في الفضولي ان يجاز ويمكن في عقد المكره ان يجاز ؟ ثم انه قد تبين من الشواهد العديدة التي ذكرناها ان عقد السكرانة اذا افاقت ومكنت من نفسها يمضى مما يدل على ان حتى المرتبة التفهيمية كافية كانشاء ويعتد به الشارع فيما بعد فهذه السكرانة ليست لديها ارادة جدية لكن ارادة تفهميمية واستعمالية موجودتان.

لذلك هذا البحث في مراتب الانشاء ومراتب الجد او الاخبار مر انه بعض الاحكام في بعض الابواب ليس من الضروري ان تترتب على المراد الجدي وانما حتى على التفهيمي بل حتى على الاستعمالي صاحب الجواهر يقول لا يبعد ان يتحقق الارتداد بالارادة التفهيمية وان لم يكن في البين ارادة جدية وهذا المبنى في قبال صاحب الحدائق الذي يقول لابد من وجود ارادة جدية لكن صاحب الجواهر يقول اذا تلفظ بالفاظ الكفر يرتد لفظا ولكنه قلبا ليس بمرتد وهذا امر عجيب منه فهو يقول من جهة الاحكام البدن مرتد ولكن من جانب احكام القلب والروح ليس بمرتد وهو ذكره في بحث الحيل في باب النكاح في العدة قال احد الحيل التي ذكرها الفقهاء ان المرأة ترتد لكي تتخلص من زوجها ثم تتوب هل هذه حيلة او لا? فهي ترتد مدة حتى تنقضي العدة .

صاحب الحدائق اشكل على هذه الحيلة انها اذا لم يكن قصدها الخروج من الدين وانما للتخلص من هذا الزوج وهي فقط تلفظت بالالفاظ فهي ليست بكافرة لانها ليست عندها نية وارادة جدية فهذه ليست بحيلة صحيحة .

صاحب الجواهر قال هذا الارتداد قولي وان لم يكن قلبيا فيقول تترتب الاثار على الارتداد القولي وان كان من جهة القلب ليست مرتدة اذن الانشاء مراتب وكذا الاخبار مراتب فكما يقول صاحب الجواهر بعض الاحكام تترتب على الارتداد الجدي وبعضها على الارتداد التفهيمي .

او مثال اخر لو ان احدا شتم الله ورسوله والمقدسات السيد الخوئي يقول هذا ليس مرتدا اما السيد الكلبيكاني وجماعة من المشهور قالوا هو مرتد الشيخ جعفر كاشف الغطاء عنده انه اذا سب الله والمقدسات كفر لكن هل يقتل وهو كافر? ام هو مسلم فاسق ؟ هو كاشف الغطاء يذكر قولان للمشهور ويختار بان هذا كفر لكن السيد الخوئي يناقش القول الثاني ويقول هذا ليس بكفر بينما السيد الكلبيكاني يختار القول الاخر فكلاهما يقولان يقتل لكن السيد الكلبيكاني يقول كافر والسيد الخوئي يقول ليس بكافر لان هذا ليس لديه ارادة جدية وانما لديه ارادة تفهيمية .

فالحد هنا هل يترتب على الارادة التفهيمية او الارادة الاستعمالية او حتى الارادة التصورية ؟ لان الارتداد انما يحصل اذا عنده نية جدية يخرج من لباس الاسلام وهذا ليس عنده عزم على الخروج عن حظيرة الاسلام وانما هو سيء الحظ وسيء الادب مع دينه ومع ربه وان كان سوء الادب مع الله درجات وبعضها كفر .

صاحب الجوهر يقول الارادة القولية هذي ايضا كفر وان لم يكن كفرا بلحاظ القلب .

الجهة الجديدة :

اليست الارادة الاستعمالية ارادة ؟ نقول بل دون الارادة الاستعمالية لما يتلفظ باللفظ عنده ارادة في اللفظ حتى استعمال اللفظ في اللفظ وليس استعمال اللفظ في المعنى لان الارادة الاستعمالية هي استعمال اللفظ في المعنى لكن تارة يستعمل اللفظ كان يقول له مثلا القصيدة او الاية الفلانية ما هي? فهو فقط يتلو ليحكي باللفظ عن لفظ يعني نفس صدور اللفظ فيه ارادة وصدور المعنى استعمالا ايضا ارادة او مثلا يحرم الفحش من الكلام حتى من باب التلفظ بذلك وان لم ترد المعنى اي اقل من حكاية اللفظ يعني انا لا اريد ان احكي شيئا وانما فقط اريد اصدار هذا اللفظ فلا يبعد ان الحرمة تشمله .

افترض مثلا في محضر المعصوم او في المسجد او في مكان مقدس وزمان مقدس يصدر هذا الشيء الكلام الكلام هذا غير لائق وحرام مع غض النظر عن ارادة التفهيم او مخاطبة احد او استعماله في معناه فبلا شك تشمله حرمة الفحش من الكلام .

فاذن التساؤل هكذا ان هذه الارادة نوع من الارادة الجدية بمعنى البت فالتلفظ هو ارادة جدية بمعنى ولو لم يكن جدا لما تلفظ وانما لا بد ان تصل ارادته ورغبته بشكل باتا كي يتلفظ باللفظ فما معنى تقسيم الارادة لفظية استعمالية تفهميمية جدية ؟ هذه الارادات تجد فيها بتا .

الخاجة نصير الدين الطوسي وقبله ابن سينا وكذلك السيد الخوئي وغيرهم يذهبون الى ان الالفاظ غير موضوعة للدلالة التصورية انما هي موضوعة للمعنى التصديقي والمقصود منه هو المعنى الاستعمالي يعني معنى المراد من اللفظ الموضوع له اما النائم اذا تكلم بكلام فيقولون هذا ليس موضوع له اللفظ انما يتداعى الذهن من هذه المعاني حسب وضع اللغة والا الالفاظ لم توضع للمعاني بما هي هي وانما وضعت للمعاني ان اريدت بضميمة الارادة ولذلك عند هؤلاء الدلالة التصورية ملغية انما هي تداعيات الذهن والا الدلالة الوضعية فقط هي تصديقية وليس لدينا دلالة تصورية وهذا المبنى غير صحيح والمشهور ان الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي .

فالمقصود ان التلفظ ايضا ارادة فهو عازم جدا باتا ثم المعنى الاستعمالي ثم المعنى التفهيمي فما المراد بالارادة الجدية حينئذ? ولماذا سموها ارادة لفظية ثم ارادة تصورية ثم ارادة استعمالية وتفهيمية وجدية فما هو مرادهم? والا كجد فحتى التلفظ هو جد والانشاء مراتب يبدأ من اللفظ ثم المعنى التصوري ثم المعنى الاستعمالي ثم التفهيمي ثم الجدي اذن ما المراد بالجد في قبال التفهيم? يعني هذا نوع من تحليل نظام الكلام الانشائي والكلام الاخباري يعني الاخبار في الكلام يعني في كل الابواب الفقهية .

ونحن بسطنا الكلام في هذا المطلب لان هذا البحث هو جوهر بحث عقد المكره وعقد الفضولي وبحوث العبد وغيره ان مراتب الانشاء ندقق فيها? من باب الاثارة العلمية مر بنا ان السيد اليزدي تبعا لصاحب الجواهر عنده التورية كذب ولو الارادة الجدية غير منعقدة لديه غاية الامر هي كذب مسوغ محلل اما اذا لم يكن الكذب مسوغا فعنده التورية حرام في البحث الموضوعي هو ان التورية كذب او ليست بكذب ?وهذا بعينه موجود في حاشية السيد اليزدي فهنا يقولون التورية كذب لانه اراد افهام الطرف الاخر بما ليس بالواقع والكذب الحرام والحكم ترتب على اي دلالة ؟ هل الدلالة الجدية او التفهيمية او الاستعمالية?

لاحظ هذا التحليل لنظام الكلام الانشائي او الاخباري جدا مهم في ابواب عديدة وعقد المكره او الفضولي هو نموذج للبحث لكي يلتفت الانسان الى مراتب الانشاء ولو نحن لا نوافق صاحب الجواهر ولا السيد اليزدي وان كان دليلهم قوي ولكن هناك وجه اخر اقوى سنبينه فهم استدلالهم هكذا ان الكذب في التفهيمي موجود يعني ما يريد ان يفهمه غير ما يريده جدا وهذا المقدار كذب وبالتالي يصير حراما بينما الكذب الاستعمالي الهزلي ليس بحرام وانما مكروه وان كان هناك قلة شاذة من الفقهاء ذهبوا الى حرمة الكذب الهزلي يقال لا تكذب ولو هزلا يعني يصدق الكذب والكذب هو صفة للاخبار مما يدل على انه لا يتوقف صدقه على مرتبة المراد الجدي وانما حتى المراد التفهيمي والاستعمالي اخبار .

فصاحب الجواهر والسيد اليزدي يصران على ان الكذب الحرام هو بمرتبة التفهيمي وليس الجدي الكذب الجدي في حرمة حنث اليمين او اليمين الغموس اي درجة من الحرمة تدل عليه ?انه هو المراد الجدي فاذا كان يحلف عند قاضي الجور او حتى عند قاضي العادل اذا كان ينازعه شخص مبطل او حتى محق لكن سيؤدي الى ظلمه يعني ما عنده اثبات على انه محق فسيسجن فيستطيع ان يحلف يقول انا ما استدنت من عنده لانه اذا قال استدنت يجب ان يثبت انه سدد او يدفع وهو ما عنده فيسوغ له ان يحلف ولكن لا يكون حنثا لان حرمة الحنث في اليمين مترتبة على المراد الجدي لا التفهيمي.

صاحب الجواهر يقول لنفكك بين حرمة الكذب وحرمة الحنث اذن الحنث ليس بكذب تفهيمي بل هو الكذب الجدي اما حرمة الكذب فتترتب على التفهيمي وليس على خصوص المراد الجدي لذلك التورية موضوعا عنده من الكذب الا في موارد مسوغات الكذب كدفع الشر والاصلاح ومن هذا القبيل .

وصاحب الجوهر مبناه مثل السيد اليزدي نتابعه او لا نوافقه في ذلك ان عرفا يقال هذا كذب وخداع غرور تغرير بالتالي اذن التورية كذب وكاثارة علمية قوله تعالى فاذ لم يأتوا باربعة شهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون لماذا قيد عند الله? ولم يقل فاولئك عند العرف او عند الحس ? او عند الدلالة التفهيمية او الدلالة التصورية او الدلالة الجدية ؟ وانما قال عند الله هم الكاذبون مما يدلل على ان الكذب والصدق مراتب في الكلام الواحد والا لماذا يقيده الله عز وجل? ومن ثم ورد في بعض الروايات ان المصلح ليس بكذاب بعض الروايات تقول انه كذب جائز فعندما تقول ليس بكذب يعني بلحاظ بعض المراتب والتي تقول كذب جائز بلحاظ مراتب اخرى مثلا الان هذا الكذب ليس بكذب جدي وانما كذب استعمالي ولكن تفهيما او جدا مع نصب القرينة للهزل لا يصدق على الكذب الهزلي انه كذب جدي .

اذن الكذب مراتب قد تتحقق مرتبة ولا تتحقق مراتب لاحقة كذلك الانشاء قد تحقق مرتبة ولا تتحقق مراتب .

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات