الموضوع: العقد المكره 25 / مراتب الكلام والحكم الوضعي والتكليف و الظاهري
كان الكلام في عقد المكره وهو بالدقة تحليل صناعي من الاعلام لمراتب الانشاء ومراتب الاخبار فالكذب مرتبط بالاخبار ، اما العقود والايقاعات فمرتبطة بالانشاء فلابد من الالتفات الى ان الانشاء مراتب وليس مرتبة واحدة كما ان الاخبار كذلك وبعض العناوين او الاحكام مرتبطة ببعض مراتب الاخبار .
مثلا بعض العناوين من الاخبار خبر كاذب خبر صادق او خبر متواتر قد يكون وصفا للفظ فخبر متواتر معنوي للمعنى التصوري وقد يكون للمعنى الاستعمالي وقد يكون المعنى التفهيمي وقد يكون للمعنى الجدي يعني ليس متواترا استعماليا وليس متواترا تفهيميا لكنه متواتر جدي وقد يكون جديا اول جدي ثاني او جدي مرتبة رابعة خامسة لا يكتشفه الا نوابغ العلماء .
اذن التواتر على طبقات لان طبيعة الخبر وصف للكلام يبدأ من اللفظ الى المعنى التصوري الى المعنى التفهيمي مما يدلل على ان العلوم اللغوية فيها قواعد رياضية نعم صحيح في هذا هو ارتكاز وعلم اجمالي والعقل الباطن ولكن ايضا فيها قواعد منظومية فاذن الاخبار على مراتب والوصل للخبر قد يكون لمرتبة دون مرتبة اخرى .
اذن عنوان الموضوع الذي يؤخذ في الاحكام قد هو وصف للخبر ليس في كل طبقاته وانما في طبقة من طبقاته او لطبقة من طبقات الانشاء يعني عنوان الموضوع حتى صرف الموضوع هو الكلام او الاخبار او الانشاء مثل لفظة العقد ولفظة الكذب ولفظة حنث اليمين فهي صفة لاي مرتبة ولاي عنوان؟
مثلا المجاز اللغوي هو وصف للمعنى الاستعمالي وليس وصفا للمعنى التفهيمي اما المجاز العقلي فهو وصف للمعنى التفهيمي لا المعنى الاستعمالي هذا عنوان وليس حكما اذن حتى العناوين تتأثر بمراتب الكلام لذلك علم المعاني هو اعقد من علم البيان فهو نوع من البيان بالمعنى الاعم ولكنه تدقيق في قوالب المعاني ولذلك علماء البلاغة قدموه على البيان فالعلم الثاني في البلاغة هو البيان اما العلم الثالث فهو البديع زخرفة وديكور وما شابه ذلك اما اهم شيء في علم البلاغة هو المعاني .
اذن البلاغة وصف للمعاني وليست وصفا لزخرفة الالفاظ ، فعندما يقال القرآن معجزة بلاغية يعني المعاني معجزة وليس صرف التلاوة والتجويد وانما تجويد معاني القرآن فان بلاغة القرآن في المعاني وللاسف معاني القرآن مهجورة وكأنما يحرم الوغول في معاني القرآن لانه يقلق الكثير من اعداء الاسلام نعم احياء القرآن بالصوت وتجويده هذا درجة من الاحياء ولا انفيه ولكن لابد ان تتواصل مع درجات اخرى لاحياء القرآن .
وهكذا الادعية فهي ترنيمية عاطفية قلبية روحية مشاعرية تسكب دمعة الانسان وهي عظيمة جدا عند الله وايضا الزيارة كذلك فالانسان يتوهج بنور المعصوم وهذا بلا شك عظيم ومقدس لكن هناك بعد واجب اخر وهو التدبر في معاني الزيارة ومعاني الدعاء كذلك في معاني القرآن الكريم يجب التدبر فالبلاغة وصف للمعاني في الدرجة الاولى قبل ان تكون وصفا للالفاظ نحن جعلنا البلاغة معجزة القرآن او معجزة نهج البلاغة يعني وصف للالفاظ كلا البلاغة اولا واخيرا للمعاني ثم رتبة ثانية للبيان أي الربط بين الالفاظ والمعاني اما الالفاظ محضا وزخرفيا تجويدا هذه اصلا ليست بلاغة هذا فن ، نعم هو جيد وضروري ولكنه هذه ليست بلاغة القرآن وان كانت هي شأن من شؤون بلاغات القرآن ولكن في الرتبة الثالثة لا الأولى وليس ركن الأركان لان الاركان مراتب وليست مرتبة واحدة .
فلاحظ العلوم الدينية والمسار الديني والشعائر الدينية وشؤونها الان حتى الصلاة عمود الدين فما هي الصلاة? روح الصلاة هو التوجه القلبي ولكن لا يكون التركيز عليها فلا يقبل من صلاة المصلي الا ما عليه القلب فتركنا ركن الاركان في الصلاة وتمسكنا بالديكور مع انه مهم ولكن ليس ركن الاركان لكن نحن جعلناه ركن الاركان وهذه تفريطات منا فمراتب الكلام بحث مهم .
فاذن علم المعاني ثمانية ابواب مهمة جدا فباب مختص بالاخبار وباب مختص بالانشاء لاهمية الاخبار والانشاء فالكلام كله يدور على الاخبار والانشاء من ثم الاصوليون والفقهاء يهتمون بمراتب الانشاء في عقد المكره وعقد الفضولي وفي طلاق المكره وفي الحلف واليمين وفي كلام الصبي لانه يحلل الكلام ويحرم الكلام فهذا الكلام باب الاخبار والانشاء فيه مهم من ثم عنوان الحنث والكذب مأخوذ اما في الاحكام او في عناوين الاحكام فيجب ان ندقق ان هذا العنوان او هذا الحكم اخذ في اي مرتبة من مراتب الكلام فان كثيرا من العقد الفقهية من هذا الباب .
مثلا باب الوصية هل وصى الميت ام لا? وكيف وصى? وكيف مرتبط بمراتب الكلام? الشيخ الانصاري وقبله الشيخ جعفر كاشف الغطاء بينا ان الوقف ليس جمودا على الفاظ الوقف مع انه عندنا الوقوف على ما يوقفها عليه اهلها اذا تجمد على اللفظ فهذا خطأ يعني بيان تحليل لهذا الوقف انه كيف نريد ان نبدله لخيريات مهمة في المجتمع ، فلب لباب الوقف كما يقول الشيخ الانصاري في المكاسب في البيع ان تلتفت الى مراتب انشاء الوقف لان العقود تابعة للقصود .
اذن مراتب الكلام بحث حساس يبتدأ من علم المعاني في البلاغة ثم يأتي الى علم الاصول ثم علم الفقه فهذه صناعة فقهية يجب ان نلتفت اليه فالاسترسال الابهامي الاغماضي في تحليل مراتب الكلام يوقع الانسان في اشتباهات كثيرة في استنباطاته اليومية وكذلك في الاستفتاءات والاسئلة هذه المحطة مهمة جدا وعندنا هذه الرواية انما يحلل الكلام ويحرم الكلام وكما يقول امير المؤمنين نحن امراء البيان وأيضا امراء الكلام[1] .اذن بحث عقدي الفضولي الذي يقول عنه الشيخ الانصاري من اعظم البحوث تجد العمود الفقري والنخاعي فيه هو مراتب الكلام .
من المسائل التي مرت بنا امس انه متى يصرف الانسان عزمه والشوق الى الارادة ؟ عندما يبت لماذا لم يقولوا بالتلفظ? لان التلفظ قد يصدر من الانسان خطأ سهوا ويسموها ارادة لفظية وبعدها ارادة استعمالية او تصورية ثم إرادة تفهيميه في مرتبة رابعة وارادة الجد خامسة فضلا عن مراتب الجد، فلماذا سموا الاخير الجد ولم يسموا البقية? ومن اشكالات الشهيدين الاول والثاني ان عقد المكره ليس فيه ارادة جدية فاي ارادة جدية يقصدون ؟ هل بهذا الاصطلاح ام باصطلاح اخر? وهذه بحوث مراتب الكلام جدا مهمة حتى في علم التفسير والفقه والكلام وحتى المتواتر هو كم قسم ايضا من البحوث الخطيرة جدا .
مقدمة اخرى في مباحث مراتب الكلام ذكرناها مرارا في بحث البيع وفي المكاسب المحرمة ونقلنا كلمات الاعلام مرتبطة بمراتب الكلام وهي قضية العقود ومراتب العقد وهو حكم من الاحكام الوضعية ويسمى بمراحل الحكم الوضعية السيد الروحاني هنا بعدما يأتي بكلمات اعلام وكذا في المعاملات يقول كيف يغفل عن مراتب العقد? ليس منقحا عندهم فبالتالي كأنما يكون فوضى في الادلة واذا تريد تسأل الاصولي او الفقهاء ما مراتب الحكم الوضعي يجب ان تعرف ان احد الامثلة البارزة للحكم الوضعي هو مراتب العقد او الايقاع وهو بحث معقد ومهم انه ما هي مراتبه المهمة?
ايضا عندنا مراتب الحكم التكليفي وهذا دائما نلهج به وننقله وهو مهم وهو يغاير قائمة مراتب الحكم الوضعي طبعا للعلم ان مراتب العقد او الايقاع نموذج بارز للحكم الوضعي وليس الحكم الوضعي محصورا فيه لان باب الطهارة والنجاسة لا ربط لها بالعقود والايقاعات مع انها حكم وضعي فالاحكام الوضعية كثيرة ولكن الحكم الوضعي اعم .
القائمة الرابعة هي مراتب الحكم الظاهري وهذه القوائم تتنافس بانتخابات الاستنباط والنتيجة مهمة، الحكم الظاهري نظامه في مراحل الحكم يختلف عن الحكم الواقعي وننقل كلام الاعلام في مراحل الحكم التكليفي والوضعي ثبوتا ومراتب الكلام دلالة واثباتا، مراحل الحكم الظاهري ايضا دلالة اثبات فعندنا قائمتين اثباتيتين وعندنا قائمتين ثبوتيتين هذه القوائم جدا مهمة ومؤثرة في صناعة الاصول والفقه حررها الاعلام بشكل موزع في الابواب وهذا ما يؤكد عليه محشي المكاسب كثيرا كالسيد اليزدي والاخوند والمحقق الاصفهاني والمرزا علي الايرواني وكذلك النائيني والميرزا محمد التقي الشيرازي صاحب ثورة العشرين يعني هم اسود المحشين على المكاسب وبحسب كلام السيد محمد الروحاني يقول المكاسب والمعاملات طفرة عند علماء الامامية ثم تتلوه محشو المكاسب .
هذه الطفرة عند الامامية قد نقل عن الشيخ محمد رضا المظفر ان الدكتور عبدالرزاق السنهوري كان يدرس في بغداد عدة من السنين ثم انتقل الى البصرة يدرس فيها، فاثناءها زار امير المؤمنين فالتقى بي في النجف الاشرف فانا قدمت له كتاب المكاسب باول طبعة حروفية ثم بعد ثلاثة ايام التقى بي مجددا وقال لو اطلعت على كتاب المكاسب قبل ان اكتب كتاب الوسيط لكتبته بمستوى اخر ولكن السيد الروحاني يقول المكاسب بعد الشيخ الانصاري لم تأخذ الصعود بل بدأت تنزل وسبب نزولها ان درر الجواهر في هذه الكتب مغفول عنها الان تماما في صناعة الفقه وحسب كلام الاعلام صناعة المعاملات والايقاعات مهمة جدا في الفقه وتؤثر حتى على صناعة علم الاصول .
فمن الامور التي يؤكد عليها هؤلاء الاعلام انه اذا الانسان يريد ان يتخضرم حين الاجتهاد او قبل وصوله اليه اذا اراد ان يخضرم علميته فليعجن نفسه مع هذه الحواشي فهي جدا دسمة وفيها نكات كثيرة حيث كثيرا ما فيها جواهر صناعية ممتازة منها قضية مراتب العقود .
طبعا لا ننسى اصل البحث في عقد المكره هو بحث حرمة التورية ذكرها صاحب الجواهر انها درجة من الكذب وحتى السيد اليزدي هنا اثار هذه المباحث في القائمة الثانية وليس فقط في القائمة الاولى هي مراتب والكلام ان العقد والايقاع الواحد له مراتب المرتبة الاولى للعقد ان ينشأ المتعاقدان او المنشأ الواحد ينشئ اللفظ والاعتبار عند نفسه ولدينا عالم اعتبار فردي شخصي ويقال عنه العقد او الايقاع عند المتعاقدين .
الدرجة الثانية هو العقد عند العقلاء طبعا هذه المراحل كل مرحلة فيها مراحل لكن لا اريد ان افصل لانه يضيع الحساب والتركيز .
المرحلة الثالثة مرحلة اعتبار الشارع وما يمكن ان تفرض صحة العقد من دون ان يمر بهذه المراحل ولو بشكل اجمالي وليس تفصيلي لان كل قسم من هذا الاقسام الثلاثة فيها مراحل ولكن بشكل اجمالي فردي ثم نوعي عقلائي ثم وحيانيا حيث عندنا ناموس علم القانون مثلا البيع عند العقلاء موضوعه اولا البيع عند المتعاقدين فيجب ان يعتبرا البيع في افقهما الفردي الشخصي ثم يمضيه العقلاء وبعد ان يعتبر الشارع البيع عند العقلاء تأتي نوبة البيع الشرعي الوحياني نعم البيع الشرعي له مراحل صحة ولزوم ولزوم ولزوم ولكن نحن اجملنا وحتى العرفي فيه مراحل وحتى الشخصي فيه مراحل هذه الثلاث مراتب في العقود غدا نضمها مع مراتب الكلام فتكون طبخة مرتبة من مراتب العقود مع مراتب الكلام فتتنقح كثير من الأبحاث.