الموضوع: نظام الولايات 55 / مراتب الكلام والإنشاء والإخبار

 

كان الكلام في ان الانشاء بدرجة التفهيم له شأن في باب عقد المكره وباب عقد الفضولي وابواب عديدة وسيأتي في عقد الفضولي انه درجات وليس درجة واحدة يعني تارة غير المالك يقوم بالعقد او الايقاع واخرى المالك نفسه يقوم بالعقد لكنه محجور عليه لسفه او فلس فهذه درجة اخرى فاذا كان القصور في المالك بسبب السفه او الفلس يعتبرون هذا العقد فضوليا .

كذلك العين المرهونة فهي حجر نسبي على الشخص يعني فقط هو في هذه العين يحجر عليه او المفلس حجر على كل امواله وكذلك السفيه حجر على كل امواله لكن هذا المرهون فقط حجره في مورد خاص حينئذ هذه الانشاءات ليست كاملة ولكنها مراتب .

مثال اخر العبد اذا زوج نفسه بدون اذن المولى فهذه درجات من الفضولي مع انها تختلف عن غير المالك فالفضولي وعدم وصول الانشاء الى الكمال والتمام هو درجات فعقد الفضولي وعقد المكره هذه كلها بحث في ان الانشاء مراتب ودرجات وعندما يكون هذا الانشاء ناقصا وفي مرتبة من النقص لا يعني انه فاسد ذاتا وانما الفساد بمعنى النقص .

او مثلا البكر الرشيدة – والصحيح هو البكر الرشيدة وليس الباكر الرشيدة- فهي اذا عقدت على نفسها بدون اذن وليها بناء على لزوم اذن الاب فالعقد ناقص ولكن ليس كالفضولي او بالعكس الولي عقده بدون ان يستأذن البكر الرشيدة فهناك من يقول ان هذا ناقص طبعا في مسألة تزويج البكر الرشيدة هناك سبعة اقوال رئيسية حسب الاقوال وتختلف عن بعضها البعض .

فاذن العقد الفضولي مراتب وليس مرتبة واحدة وانما يجمعها انشاء لم يستتم شرائطه يعني يبدأ من درجة الانشاء التفهيمي ويصعد الى الاعلى فهذا هو الجامع بهذا اللحاظ .

صاحب الجواهر عنده ان الكذب يدور مدار المفاد التفهيمي ، ومر بنا انه عندنا كذب هزلي يعني بحسب المفاد الاستعمالي خلاف الواقع فالاخبار درجات كما ان الانشاء كذلك فالصدق والكذب هذا بلحاظ الاخبار فهو ايضا درجات كما ان الانشاء درجات فالكلام في ابواب الكذب واحكامه اعني الكذب الهزلي ومشهور علماء الامامية يرون ان هذا الكذب مكروه ولعل المقدس الاردبيلي وشخص اخر يذهبان الى الحرمة .

فلاحظ الكذب بدرجة المدلول الاستعمالي مكروه اما بدرجة التفهيمي والمراد الجدي يكون حراما ، فصاحب الجواهر والسيد اليزدي يدعيان ان الكذب يدور مدار المفاد التفهيمي والمراد الجدي غير المراد التفهيمي لكن لان المراد التفهيمي خلاف الواقع يرون بان هذه يصدق عليها كذب وحرام فتندرج التورية عند هذين العلمين وجماعة في الكذب المحرم ولا يسوغ الا في استثناءات .

هناك جماعة كثيرة عندهم ان الكذب المحرم ليس هو الكذب فقط في مستوى المفاد التفهيمي نعم هؤلاء لا يريدون ان يقولوا ان الكذب في مستوى المفاد التفهيمي ليس بكذب نعم هو كذب لكنه ليس بمحرم وانما المحرم خصوص الكذب بلحاظ المراد الجدي .

الاعلام دققوا في هذه المباحث اكثر مما دققوا في التورية مع ان التدقيق في التورية يقوم بهذا التحليل لمراتب الكلام فنفس صاحب الجواهر والسيد اليزدي عنده ان الحنث في اليمين يقع في اليمين الاخبارية وهذا الحنث لا يتحقق بالمراد التفهيمي بل يختص بالكذب بلحاظ المراد الجدي وان لم ينصب قرينة على المراد الجدي .

اذن حرمة الكذب بحسب الابواب والعناوين تختلف من باب الى باب ، مثلا المصلح قد يكون كاذبا عند الناس لكن عند الله هو صادق وصاحب الفتنة والنميمة بين المؤمنين او المسلمين كاذب عند الله وان كان بحسب المراد التفهيمي او الجدي صادق فهذا يدل على ان الصدق الطبقات فقد يكون هو صدق في بعض الدرجات لكنه اكذب الكذب في الطبقات العليا .

لذلك القرآن يقول ﴿ولولا جاءوا عليه باربعة شهداء فاذ لم يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون﴾[1] وليس عندنا واقعية اوسع من عند الله .

اذن عندنا ارادة جدية وارادة تفهمية وارادة استعمالية فقد ترى شيئا ظاهره كذب لكن عند الله صدق فالمصلح عند الله صادق والمفسد والمفتن عند الله كاذب وان كان عند الناس صادقا .

لماذا انتم ايها العقلاء تقولون الصدق بحسب الاستعمال ليس هو المدار وانما المدار هو الصدق بحسب الجد؟ لماذا لم يجعلوا الصدق فقط بحسب المراد اللفظي او التصوري او الاستعمالي وانما جعلوه بحسب المراد الجدي او التفهيمي ؟ انه لكونه ذات طبقات .

هذا بحثناه في سلسلة بحث اعتبار كتب المقاتل المتأخرة ، فلاحظ عالم الدراما والكتابة الروائية والقصصية بعض الاخوة الجامعيين في الغرب يقولون نحن مقصرين في بيان مذهب اهل البيت بلغة الدراما والسيناريو حيث نجد شعوب العالم خاصة الشعوب الغربية منجذبة الى الدراما و الى الكتب القصصية وليست متعطشة الى البرهان والدليل ، للاسف هذا غير موجود عندنا .

نعم الان في حوزة قم بدأت كلية قوية جدا كتبت حلقات المختار وحلقات مريم العذراء وحلقات النبي يوسف فمن الضروري ايجاد كلية في حوزة النجف الاشرف تعتمد هذا الاسلوب لانه اسلوب تبليغي ناجح في العالم كله .

فكتابة القصص الروائية وكذلك كتابة الحقائق بلغة القصص الروائية السردية فحسب هذه النخبة التي التقيت بهم يؤكدون بان هذا من اجذب الاساليب التي تنتشر الحق في العالم ، انت لاحظ في مسلسل المختار او مريم العذراء او النبي يوسف هذه التفاصيل من اين اتوا بها? انه كيف جلس وكيف قام? هذه هوامش وليست روح القصة بأن يلبس هذا الزي او ذلك وانما روح القصة شيء اخر .

لاحظ فاذا كان يحافظ على اعمدة الحدث هذا صدق عند العقلاء اما هوامش الحدث فلا يكترثون بها وهذا مثل مفاد الاستعمالي والمفاد التفهيمي والمراد التصوري فرقه عن المراد الجدي .

هذه علوم ضروري ان تبحث في الحوزة لا ان فقط تنشغل بالمفاد الاستعمالي في الكتابات والخطاب ولا التفهيم ولا اللفظ وانما المدار على اعمدة الحدث فهذا الخطيب صادق في هذه الاعمدة وانت كاذب في تكذيبه .

مثلا يتمسك بهوامش انه من قال ان النبي يوسف تزيى بهذا ازاي? سابقا ما كانوا يهتمون بهذا الشيء في المعنى الاستعمالي بالكناية والالفاظ وهذه اللفظة ضد تلك اللفظة لذلك حتى في رواية اهل البيت موجود في نسخة تعال وفي اخرى هلم او ائت يعني معنى واحد مما يدلل على ان الصدق والكذب المدار فيه على الاعمدة والغايات .

هنا في هذه الاية الكريمة فان﴿لم يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون﴾[2] مع انهم قد رأوا بالحس لكنهم عند الله كاذبون وليس صادقين ، لإالصدق والكذب بلحاظ اوامر الله ونواهيه شيء اخر وليس بحسب منهجك انت تنقنق في السند وانما الاعمدة .

اذا انت تحامي وتبرأ الساحة الاموية وساحة الظالمين عن الاعمدة ولو بتشكيك في التفاصيل ولكن بالتالي تصب نقنقتك في زعزعة الاعمدة فانت من اكذب الكاذبين لاحظ قوله تعالى ولا تكن للخائنين خصيما يعني ان تكون وكيلا مدافعا فهل الله في صدد انه انت لا تحام في المحكمة في قضية صاحبها ليس بمحق ؟؟؟ وكذلك اية اخرى ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم واية اخرى أيضا موجودة فهذه الثلاث ايات يحرم الله تبرئة الطواغيت وظلم الطواغيت فتبدأ تشكك ان هذا ما فعله يزيد وليس بثابت وهذا ما فعله جيش ابن سعد وذاك ما فعله جيش الشمر فلماذا انت تبرأ الظالمين?

او مثلا البعثيين ما قاموا بفلان شيء او صدام لم يفعل ذلك الشيء ، فتبرئة الظالمين حرام عند الله لان هذه التبرئة وان كان هذه المساحة لم يقم بها هذا الظالم ولكن انت لما تبرئه ستعطيه لمعان براءة فبحسب المراد التفهيمي والجدي مطابقا للواقع صورة ولكنك كاذب ولست بصادق لانه تعطي الانطباع لدى الاخر ان هذا بريء فانت تقوم بتحريف العقول والاذهان .

﴿ولا تكن للخائنين خصيما﴾[3] يعني حتى لو هو في هذه البقعة لم يأت بها لكن انت لما تبرؤه وتعكس الناظور الى جهة اخرى حينئذ خدعت العقول وزورت الاعلام لانك تبين وهج براءة للظالم وهذا حرام وسوف تحشر مع الظالمين .

فهذا دور الدرام والاعلام وتأثيره وهو الصدق والكذب عند الله ، فانت لا تلاحظ فقط المعنى الاستعمالي او التفهيمي او المعنى الجدي وانما لاحظ تداعيات ذلك ما هي? اذا كانت تخدم الظالمين فانت في خندق الظالمين والطواغيت واذا كانت تداعياته تصب في الصلاح فانت مع الصالح .

لاحظ هذا البحث حتى في الولاية كما يعبر بعض الاعلام الكبار ان صلاح الاعمال بولاية الظالم هي فساد وفساد الاعمال بولاية الولي الصالح هي صلاح نعم هذا كلام تام لان هذه هي تداعيات لان الاعمال التي في ظاهرها شرور اذا وظفت الى الخير تكون خيرا وليس شرا .

الان لاحظ جنود العقل والجهل لماذا خلق الله جنود الجهل? لانه اذا وظف للعقل سيكون دور للعقل اكثر مما لو ينفرد العقل بنفسه .

مثلا بلغة عصرية الان مثلا علم العصابات والمافيا هو علم يدرس في الجامعات الامنية لان تعلمهما يقي الصالحين من شرور الاشرار اما اذا كان كل الدولة والمجتمع سبوح قدوس فهم لا يعرفون علم الشر والمافيات والعصابات فلا يستطيعون ان يتوقوا من شرور الاعداء .

فما ظهر شره اذا وظف الى الخير يكون شبيه السيف لكن اذا وظفت الى ما تداعياتها خير تصير خيرا وكذا بالعكس اذا ما ظاهره خير كأن يكون حافظا للقرآن لكنه يدعم طاغوتا من الطواغيت فهذا الحفظ للقرآن صار ترويجا ودعما للطاغوت .

او مثلا هو عابد ومقدس لكنه يوالي طاغيا من الطواغيت او مثلا تاجر عظيم خيري لكن يوظف خيرياته لدولة عظمى طاغية تسفك دماء البشر في الارض او الصليب الاحمر الدولي وليس الازرق وانما الاحمر لان في الحقيقة اعتراض على هذه المنظمة .

في مؤتمر في قم قلت لهم انتم كيف توظفون خيرياتكم لحماية الدول التي تشعل الحروب وتسفك الدماء ؟ هذا ليس عمل خيري وانما هو عمل شري فالمدار هو الولاية يعني العواقب والتداعيات وهذا معنى حب علي حسنة لا يضر معها سيئة فاذا تؤدي هذه التداعيات الى حب علي تكون على الصراط المستقيم وبغض علي سيئة لا ينفعها اي حسنة فكل الحسنات تصير سيئة .

اذا نلاحظ منطق القرآن الكريم حتى في قضايا الصدق والكذب هو انه فاذ ﴿لم يأتوا باربعة شهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون﴾[4] فاي صدق هذا الذي يؤدي الى فتنة اهدار الدماء هذا ليس صدقا وانما كذب وشر والمغرور من غره ظاهر الحال ولا ينظر الى عواقب الامور وهذا بحث حساس سنواسل الكلام فيه.

 


[1] سوره نور، آيه 13.
[2] سوره نور، آيه 13.
[3] سوره نساء، آيه 105.
[4] سوره نور، آيه 13.
سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات