الموضوع: عقد الفضولي /عقد الاستثمار / طبقات الرضا والطيب النفسانيين
العقد فعلي تام عند العلم بالرضا النفساني
كان الكلام فيما ذهب إليه الشيخ الأنصاري (قدس سره) من أن الرضا النفسي يغني عن الرضا الإنشائي، طبعاً إذا عُلم به، وأن هذا العقد يكون فعلياً، ناجزاً، تاماً، وكاملاً. فاستشهد الشيخ كما مرّ بنفس الآية الكريمة: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾[1] ، وفسّر التراضي بالتراضي النفسي. وأيضاً استشهد الشيخ برواية عروة البارقي؛ حيث أمره النبي (صلى الله عليه وآله) بشراء شاة بدينار، إلا أنه ذهب واشترى شاتين بدينار، ثم باع إحدى الشاتين بدينار، فرجع بالدينار وبشاة. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): «بارك الله في صفقة يمينك.[2]
حكم التصرف المربح في مال الخيري وللقصر
المهم في المقام هو البحث في كيفية تمامية عملية هذا البيع (البيعين)، فإنه حين قبض شاتين، هل كان مأذوناً فيهما؟ الرضا الإنشائي غير موجود، والموجود هو الرضا النفسي؛ وهذا أحد الوجوه، أي الرضا النفسي بهذا التصرف. ثم إنه حين باع الشاة الثانية التي ملكها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن خوّله، فالإذن الإنشائي غير موجود، والرضا الإنشائي غير موجود، إلا أنه عول على الرضا القلبي الموجود. المشهور حملوا الرواية على الإجازة اللاحقة. لكن الشيخ الأنصاري يستشكل في الإجازة اللاحقة، لا من جهة أن الإجازة اللاحقة يُشكل الأمر فيها في نفسها، ولكن يُشكل في المقام لأنه تصرف في مال الغير؛ حيث أخذ مال المشتري الثاني ووضع يده عليه، ولو كان فضولياً لكان وضع يده حراماً على مال الغير (وهو الدينار الذي قبضه من المشتري الثاني). وحتى إذا كان فضولياً، كيف يتصرف في الشاة الثانية التي ملكها لرسول الله؟ أو لو قلنا إن العقد الأول فضولي، فهذا أزيد إشكالاً؛ لأن الشاتين لا تزالان على ملك البائع الأول. فبالتالي، إما أن يكون كلا العقدين فضولياً، فكيف تصرف هو في الأموال؟ سواء أموال النبي (صلى الله عليه وآله) أو أموال البائع الأول أو أموال البائع الثاني، على كل الصور.
تصرفات الفضولي في مال اليتيم و المضاربة الاستثمارية
وإما أن تفرض البيع الثاني فضولياً، وأياً ما كان، إذا فرضناه فضولياً -كما هو المشهور المعروف في الكلمات- فكيف تصرف؟ وكيف لم يعاتبه النبي؟ بل قال: «بارك الله لك في صفقة يمينك»، وهو ما فسر بذلك عند المشهور. وإن كان بلحاظ الرضا الإنشائي، فالرضا الإنشائي غير موجود في البين، أما إن كان بلحاظ الرضا النفسي فيتم ما ادعاه الشيخ. أو أن تقول إن هذا “تعبد خاص”، وقضية في واقعة ملابساتها لا نعلمها. وسيأتي في بحث المضاربة والوكالة أو مال اليتيم أن جماعة من الفقهاء بنوا على أن تصرفات الفضولي في مال اليتيم، أو في المضاربة، وفي الخيريات، وفي المال العام؛ إذا ربح الفضولي صح البيع بالفعل. أما الربح لمن؟ فهذا بحث آخر وله صور. فجماعة التزموا بهذا الشيء؛ وهو أن عقد الفضولي في البيوع والاستثمارات الرابحة صحيح ولا يحتاج حتى لإجازة، وكأن الشارع نفسه أجاز، فيكون تعبداً خاصاً، وهذا قول من الأقوال.
التعبدية وعدمها في باب المعاملات والاستنباط
ولكن الشيخ يستشكل بالتعبد الخاص، ومشكلة التعبد الخاص أن روية الفقهاء في باب المعاملات هي أن الالتزام بالتعبدات الخاصة غير المفسرة بالقواعد يعد ضعفاً في استنباط الفقيه. فدأب الفقهاء في باب المعاملات أنها “قاعدية”، وكونها قاعدية ينفي التعبد الخاص (وإن كانت القواعد هي تعبد أيضاً)، ولكن المقصود نفي التعبد الخاص الاستثنائي. هم لا ينكرون هذا الشيء في الجملة في باب المعاملات، لكن أن تكون هذه روية كثيرة يرتكبها الفقيه في استنباط الأحكام وفهم الأدلة، فيقولون إن هذا الفهم من الفقيه سقيم. وهذا ليس خاصاً بباب المعاملات والإيقاعات، بل في كل الفقه حتى في العبادات، عندهم قاعدة -عند الفقهاء والأصوليين- أنه مهما أمكن في تفسير الدليل الخاص تفسيره بحسب القواعد، فلا تصل النوبة إلى كونه تعبداً خاصاً.
بين التعبد في الادلة والفهم اساس الاستنباط
فالفقيه الذي يتوسل بالتعبد الخاص أشبه بالإخباري (بمعنى الراوي ومنهج الرواة، المقصود الحشوية من الأصوليين والاخباريين)، لأنه لا يستطيع فهم مغزى الأدلة ولبابها. وبعبارة أخرى، “التعبدية” في الأدلة لها معانٍ كثيرة، وعندما يقولون “الأصل عدم التعبدية” يعنون في مقابل القواعد، أي نفي الإبهام في الأدلة، فالأصل عدمه. إن الله عز وجل يقول: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾[3] ، ليتفهموا وليس للإبهام، وليسوا “صماً بكماً”، فهذا ليس أصلاً قرآنياً. الأصل القرآني هو التفقه، والفرقة أوسع من الطائفة. الله يقول “ليتفقهوا” أي ليتفهموا، ولا يلزم الأخذ بالإبهام كمنهج الرواة، بل هذا منهج الفقهاء. يقول الله عز وجل: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾[4] ، وأيضاً يقول: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾[5] ؛ فالعلم والفهم هو الأصل في الاستنباط. والفرق بين اجتهاد مدرسة علماء أهل البيت (عليهم السلام) والمدارس الأخرى هو أن اجتهادنا بمعنى الفهم للواقع وللأدلة كما هي، وليس الابتداع وصنع الرأي. وهذه نكتة جداً مهمة؛ إذا لم تضبط الأمور بالقواعد فهذا ضعف في الاستنباط وفي الفقاهة، والمعيار هو الضبط بالموازين.
العقد الفضولي في مال الموقوفات وفي مال اليتيم
إذن، قضية عروة البارقي هل هي من باب عقد الفضولي الموقوف على الإجازة بحسب القاعدة؟ أم هي استثناء كما في موارد عقد الفضولي في مال اليتيم والمال العام والمضاربة والوكالة؟ هل يُلتزم بهذا الالتزام أم ماذا؟ سيأتي البحث إن شاء الله بمناسبة العقد الفضولي عما قريب في أنواع المضاربة والاستثمارات، وهي إنصافاً بحوث أهم من عقد الفضولي؛ لأنها بحوث في الاستثمارات، والمضاربة تعني استثمارات، وإن شاء الله نخوض فيها مفصلاً لأنها تفيد في باب عملية الاستثمار.
الشراكة بين الاستثمار راس المال و في التجارة
وعلى أي تقدير، ما صنعه عروة البارقي؛ هل هو من باب الفضولي؟ أم تعبد خاص؟ الشيخ الأنصاري يقول: أقوى الاحتمالات التي أحتملها هي أنه من باب “الرضا النفسي”، ويأخذ هذا مؤيداً له. ويعتمد الشيخ أيضاً على موارد وروايات واردة في الوكالة سنقرأها، أو في المضاربة، حيث يتصرف المستثمر -أو ما يسمى حديثاً عامل الاستثمار أو شركة الاستثمار-، فلدينا أصحاب رؤوس الأموال ولدينا المستثمرون. والمستثمر ليس بالضرورة أن يكون هو مالك رؤوس الأموال، بل هو يمتلك “فن الاستثمار”. وبين قوسين (فائدة معترضة يسيرة): لذلك عديم رأس المال يستطيع بخبرته أن يدخل في باب التجارة باكتساب خبرة الاستثمار ولو في مجال من المجالات. التجارة أوسع أبواب الرزق، ولا تتطلب بالضرورة رأسمالاً نقدياً أو عينياً بقدر ما تتطلب “رأس مال تجارب” ورأس مال معارف، وحينها تنفتح أبواب عجيبة.
الشراكة بين النفط والاستثمار تكريره بين المعادن والمهارات
بل إن أصحاب رؤوس الأموال كثيراً ما لا يعرفون كيف يستثمرون؛ فالاستثمار خبرة ورأس مال خاص يختلف عن المال النقدي والعيني. ومثال ذلك النفط؛ فأغلب دول النفط لا تعرف كيف تستثمره، فيأخذ أصحاب الاستثمار الصناعي النفط بسعر زهيد، وبالقياس إلى المواد التي يستثمرونها بالتكرير والتصفية يبيعونها بمائة ضعف أو خمسين ضعفاً. فمن هم أصحاب النفط إذن؟ هم أصحاب صناعة التكرير. وكذلك المعادن -وهذه نظرة اقتصادية مهمة- فأصحاب المعادن يبيعون معادنهم الخطيرة الثمينة بثمن بخس، أما أصحاب الصناعة المعدنية فيبيعون هذا المعدن بعد تصنيعه بمائة ضعف أو خمسمائة ضعف. إذن الصناعة بالمعنى المهني (لا العلمي فقط) هي رأس مال كبير جداً. بعض الدول لا معادن فيها ولا ثروات، لكن فيها ثروة المهارات والثروة المهنية والتقنية (ويُقال ألمانيا واليابان هكذا)، وهذه الثروة جعلت من هذين البلدين أغنى من دول العالم. فالاستثمار باب، ورأس المال باب آخر، وهذه سياسة بلد وكيف تُبنى؛ بتوظيف النفط لتخريج كليات للتكرير وللصناعة فيحدث الثراء المضاعف. هذه بمناسبة بحث الاستثمار، نرى كيف أن أبواب الاقتصاد موجودة حتى في الفقه الشرعي.
الرضا النفساني في استثمار مال اليتيم من الفضولي
المهم أن الشيخ الأنصاري يؤيد دعواه في الرضا الإنشائي بموارد الاستثمار أو المضاربة أو الوكالة أو الرعاية لأموال اليتيم والقصر أو المال العام إذا استثمره بربح. فيقول: الرضا الإنشائي غير موجود، والتعبد الخاص لا نقبله، فيبقى الرضا النفسي. وهذا هو كلام الشيخ.
طبقات طيب النفس بلحاظ طبقات النفس
وقبل أن نناقش كلام الشيخ الأنصاري، وقبل الذهاب إلى أدلة عقد الفضولي (التي فيها أبحاث عن أبواب معاملية أهم وأخطر)، نثير نكتة معاملية أو قاعدة مهمة إثارتها جيدة: في علم النفس، وباعتبار الحديث عن “طيب النفس” و”الرضا النفسي”، نسأل: أي نفس هي المقصودة؟ فالنفس طبقات. وكما مر بنا في بحث عقد المكره، تساءل الأعلام كالسيد اليزدي والشهيد الأول والشهيد الثاني: أي رضا هو المعتبر؟ الرضا العقلي؟ أم طيب النفس النفساني النازل؟ وذلك في المضطر والمجبور والمكره. وقد رأينا الأعلام هناك في “حيص بيص” حول أي طبقة من النفس يعتبر رضاها؛ هل هي النفس الجبلية والميول الطبعية، أم مرتبة العقل؟ وهنا أيضاً نثير تساؤلاً حول قاعدة “لا يحل مال امرئ إلا بطيبة نفسه”. التزم الأعلام في التصرفات المجردة الخارجية بأن “طيب النفس” ليس المراد منه ما في العقل الظاهر فقط، بل يكفي فيه العقل الباطن. يعني، حتى لو لم يبرز المالك الرضا، بل لم يخطر على باله أصلاً، لكن ارتكازه لما عنده طيب، بحيث لو سئل لقال نعم. نعم، هذا يصبح “طيب نفس تقديري” وليس فعلياً بلحاظ العقل الظاهر، ولكنه فعلي بلحاظ العقل الباطن.
الخطور و نية العبادية على مراتب طبقات النفس
لاحظ أن هذا البحث بعينه أثاره الأعلام في “نية العبادة”. هل يشترط في نية العبادة “الخطور”؟ أي حضور النية في “صفحة الشاشة” (سطح المكتب) وخاطر الإنسان؟ أم يكفي وجودها في الذاكرة المؤقتة ؟ أم يكفي وجودها حتى في “القرص الصلب” الذي هو أكثر عمقاً وباطنية؟ القدماء كان معروفاً عنهم اشتراط الخطور في البداية لا أقل، وأنه لا مانع من انمحاء النية من “سطح المكتب” بقاءً، بشرط بقائها في “الرام”. وبعضهم استشكل في الاستمرار إذا كانت النية في “الهارد ديسك” (مع أنه فعلي أيضاً). وقالوا: الأصل هو أن يكون خطور، ورفعنا اليد عن الخطور لا أقل في الرام (الذاكرة القريبة)، أما إذا سألته فذكرته فتذكر، فهذا ما لا يقبلونه. ففي باب النية في العبادات كالصلاة فرقوا بين مراتب في النية (ثلاث أو أربع)، وبين الحدوث والاستمرار. وهذا البحث ينجر من العبادات إلى المعاملات: أي درجة من درجات طيب النفس والرضا النفسي هي المرادة؟ وهذا بحث إنصافاً محل ابتلاء ومهم.
جواز الاكل من البيوت المذكورة في الاية تعبد خاص أو طيب النفس ارتكازي
بعض الفقهاء والمفسرين فسروا قوله تعالى في سورة النور: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ أَعْمَامِكُمْ أَوْ عَمَّاتِكُمْ أَوْ أَخْوَالِكُمْ أَوْ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾[6] قالوا: كيف تفسر هذه الآية؟ هل هي تعبد خاص؟ أم أن الآية تشير للقاعدة بأن الفحوى هي “طيب النفس”؟ وأي درجة من طيب النفس في الآيات؟ هل هو طيب النفس في الارتكاز (الهارد ديسك)؟ أم في (الرام)؟
ذاكرة الانسان طبقات وعلم النفس الحديث وطينات الانسان
لأن ذاكرة الإنسان طبقات، والعقل الباطن في الإنسان طبقات. وشيء لطيف في علم النفس الحديث (طبياً واجتماعياً وروحياً) أنهم اكتشفوا حقيقة أن ذاكرة الإنسان طبقات كالكمبيوتر. وهذا يؤثر في العقائد، والعلوم الدينية، وفي بحث الفقه وطيب النفس. إن عقله الباطن طيات مطوية، كطي السجل: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾[7] ، طوية الإنسان أي ما ينطوي عليه. وهذا يفيد في بحث “عالم الطينة” الذي ترجل في تفسيره الشيخ المفيد والطوسي والمرتضى (رحمهم الله) وترجل الملا صدرا والطباطبائي والكمباني؛ أي أن متكلمي الإمامية وفلاسفتهم ترجلوا في فهم معنى “الأظلة” و”الميثاق” و”عالم الأشباح” وعلم الطينة. علم النفس الحديث يفسر هذا الأمر بشكل بديع، وهو طبقات وطويات النفس. النفس عجيبة مثل البئر (بئر نفط أو ماء)، فيها طبقات طينية ورساميل عجيبة.
طبقات وطويات النفس في بيان القران والوحي
حتى في القرآن الكريم فلسفة عظيمة -ومعذرة للتوسع لأنه يفيد في كل العلوم الدينية، بل هو أطروحة مقترحة- وهي انبهار واندهاش عقلي من القرآن والوحي. يقول القرآن الكريم: لماذا يمهل الله الكافرين والعصاة والصالحين؟ لأنه لا بد أن تخرج تلك الطويات والطينات الموجودة في الإنسان وتتفعل. وهذا يتجلى في أحد فلسفات “الرجعة”؛ فإننا بعد الموت والبرزخ نرجع إلى الدنيا، ليس من آباء وأمهات آخرين (لأن التناسخ باطل)، بل القبر هو الرحم الذي نخرج منه في الرجعة، وذلك لنستوفي استخراج المعادن الموجودة فينا، وهذا كثير في الآيات والروايات. فالإنسان فيه طويات لم يستطع المتكلمون أو الفلاسفة أو العرفاء فهمها، بينما الوحي بينها بقوله: “ليستأدوهم ميثاق فطرته” و”ويذكروهم منسي نعمته” (كما في نهج البلاغة).
درجات طيب النفس وطبقات العقل الظاهرية والباطنية
المختصر (وهي فائدة عظيمة في العلوم الدينية والعقلية): هل “طيب النفس” كافٍ بكل درجاته؟ أم يشترط درجة الخطور؟ أم درجة العقل الباطن القريب من الظاهر؟ لأن طبقات العقل الباطن بعضها قريبة من الظاهر وبعضها خفية جداً: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾[8] ، يعني الغرائز موجودة. وكيف نفلسف وجود الغرائز النازلة في المعصوم؟ هذا بحث صعب، وإلا إذا لم تكن موجودة فكيف يكون الامتحان؟ على كلٍّ هي بحوث لطيفة وممتعة علمياً. و “طيب النفس” و”الرضا النفسي” الذي يقوله الشيخ الأنصاري هو من هذا القبيل، وهذه نكتة لا نغفل عنها وسنلقحها أكثر وأكثر.