الموضوع: الضمان الكلي في المعاوضات وباب الغصب
كنا في هذا البحث ان القيمة المالية للعين المضمونة وهي ترتبط بالمالية والمالية صفة للعين وهو النظام المالي فسواء عين مغصوبة او غير مغصوبة او بعقد فاسد حيث قلنا اسباب الضمان متعددة وليس سببا واحدا مثل اليد والتلف والانتفاع فعندما يفسد العقد اما لخلل في شرائط العقد او في شرائط المتعاقدين او في شرائط العوضين فيكون فاسدا فكأنما لا وجود للعقد فاذا وضع المشتري يده على المبيع والبائع وضع يده على الثمن فيكون كل منهما ضامنا للاخر وليس هو ضمان معاوضي ، فكما مر بنا كثيرا الضمان المعاوضي جعلي مجعول من قبل المتعاقدين اما اسباب الضمان الاخرى كاليد والاتلاف والانتفاع هذه الاسباب للضمان ليست بسبب العقد وليست بسبب جعل انشائي وانما هذه اسباب من قبيل الايقاعات ويعبر عنها بالضمان القهري او الواقعي بينما الضمان في المعاوضات ضمان جعلي بجعل من الطرفين فلما يفسد العقد كانه يصير عدما واذا انعدم العقد صار هذا البحث كبحث الغصب كما هو تعبير الشيخ الانصاري لانه بحث الفقهاء قائمة اسباب الضمان الواقعي فيشترك الغصب مع غيره من اسباب الضمان الواقعي القهري الجبري فهو تشريك في جل الاحكام كما يعبر الشيخ الانصاري الا في حكم او حكمين خاصين بالغصب والا بقية احكام الضمان المذكورة في باب الغصب لا تختص بالغصب فمع فساد عقد البيع او عقد الاجارة او عقد المضاربة او المزارعة او اي عقد من العقود يندرج البحث من بحث المعاملات والمعاوضات الى بحث باب الغصب .
لاحظ الهندسة الفوقية الفقهية التي يشير لها الشيخ الانصاري يعني العقد الفاسد في الحقيقة عبارة عن عدم المعاملات فخرجت انت من باب المعاملات وذهبت الى باب الايقاعات وهي يسموها باصطلاح الفقهاء بباب الاحكام يعني عندنا باب المعاملات والعبادات والاحكام ، فالاحكام يعني ايقاعات فاذا فسد اي عقد من العقود البحث يندرج في باب الغصب ويخرج عن باب المعاملات ، نعم الاحكام بعض الاحيان بالمعنى الاخص يعني القضاء ولكن مع ذلك تقسيمهم ثلاثي عبادات ومعاملا واحكام بما يشمل الايقاعات لان الايقاع شبيه الحكم ففي الموارد التي يفسد فيها العقد يعني ينعدم فلا يندرج في باب المعاملات وانما يندرج في ابواب الغصب واكثر احكام الضمان ذكرها الاعلام في باب الغصب والكفالة تبع للضمان والحوالة ويقولون الضمان واخويه وباب الضمان العقدي يختلف عن الضمان العقدي الموجود في البيع والاجارة والقرض مع ان الضمان العقدي ايضا جعلي لكنه يختلف .
فانظر كيف الضمان ماهية سارية في ابواب عديدة وباب الضمان من المباحث المعقدة لا سيما في العروة الوثقى وقديما في النجف كانوا يتباحثون ابواب الضمان ترويضا وبناء للملكة الاجتهادية فيدققون فيها مع الحواشي والتعليقات وهي جزلة جدا في الصناعة الفقهية ، فباب الضمان هل هو من العقود او الايقاعات هذا فيه اختلاف هذا الضمان جعلي لكن يختلف عن الضمان المجعول في البيع والاجارة والقرض فهذا باب الضمان برزخ بين الضمان القهري في باب الغصب لانه مر بنا باب الغصب يبحث فيه انواع الضمان القهري وليس خصوص الغصب فباب الضمان له مشابهة مع اسباب الضمان القهرية من جهة وله مشابهة مع الضمان في المعاوضات في البيع وامثاله من جهة اخرى فهو ملمع بجنبتين ونفس باب الضمان فيه سبعة انواع ضمان الفعل ضمان النتيجة ضمان الوصف هذا الذي مر بنا انه برزخي .
اهمية باب عقد الضمان غير باب الغصب وغير ابواب المعاوضات فهذا الباب يسري في المضاربة او باللغة العصرية باب الاستثمار ويسري في ابواب اخرى حتى في شروط عقد النكاح وفي الصلح فهذا باب عقد الضمان الحوالة من مواليده وكذلك الكفالة ففيه طابع من الضمان القهري وفيه طابع من الضمان المعاوضي فلذلك صار برزخيا ومعقدا ومهما وملحمة بين الاعلام وسبق ان ذكرت لو تتباحثون في باب الضمان وتربطوه بباب المضاربة يكون مبحثا صناعيا مهما وابتلائيا فبحوث الربا المعقدة حلحلتها بباب الضمان ، فتكون مباحثات دقية فهناك امواج كالجبال في باب الضمان ومفيدة لصقل وبناء ملكة الاجتهاد او الحيل الشرعية ماهيتها الحقيقة بيع الدولار بالدينار هذا باب الضمان وهذا ليس بالمعنى العام والا الضمان بالمعنى العام الجعلي موجود في البيع ومر بنا الجامع بين الوجوب والمندوب هنا جامع بين عقد الضمان والضمان الموجود في البيع والاجارة ، ايضا باب القرض برزخي لا هو عقد ضمان جعلي محض ولا هو من اسباب الضمان القهرية المحضة وانما امر بين امرين فهناك تشابه قوي بين باب القرض وباب عقد الضمان الذي هو باب مستقل وهذا الباب فيه نزاع في عدة ضمانات .
طبعا باب عقد الضمان يسري في باب الشركة لانه باب استثمار وفيه جنبتان طابع اسباب الضمان القهري وطابع الضمان الجعلي وهذي بمثابة اسس فوقية في المعاملات ومر بنا الفرق بين بحث الديون والقرض فالقرض احد اسباب الديون ولكنه ليس سببا حصريا له ، قد يكون الدين بسبب البيع او بسبب الاجارة او بسبب المهر او بسبب عقد القرض وعقد الحوالة وعقد الكفالة فالديون ماهية اخطبوطية سارية في عقد الضمان وفي المعاوضات وفي اسباب الضمان القهرية كالغصب فالدين ماهية سارية عامة فعدة ماهيات تتركب وتسري في بعضها البعض هذه بحوث مهمة للربا والبنوك والمسائل المستحدثة هي هكذا تحليلات فوقية ماهوية جدا مهمة .
الان نحن فقط فهرسة اجمالية والقوة في فهم الفهرس الاجمالي لعلم ما يعني صناعة ذلك العلم بيدك بحيث تقوى على استحضار الجواب بقوة عن فهرسة ذلك العلم حتى لو كانت اجمالية دع عنك الفهرسة التفصيلية فتعطي الانسان قوة جذرية في العلم فالمقصود ان القيمة المالية المضمونة باسباب الضمان هذا ليس هو الضمان الجعلي وانما هو الضمان القهري فلا هو عقد الضمان ولا هو الضمان الموجود في عقود المعاملات بل هو الضمان القهري والقيمة المالية ودور المال والصفة المالية في العين هل هي قيمة يوم الغصب او يوم فساد العقد او قيمة يوم وضع اليد او قيمة يوم التلف ؟ لانه قد بعض الاشياء او الاعيان تضطرب درجة قيمتها المالية ولا تستقر كالبورصة ، او هو قيمة يوم الاداء ؟
المعاصرين كاليزدي والاخوند ومن بعدهما ذهبوا الى يوم الاداء وهو الصحيح بينما نسب الى المشهور قيمة يوم التلف والشيخ الانصاري يصر على قيمة يوم المالية على قيمة المالية ليوم التلف ما الفرق بين القيمة والمالية؟ هذا ابحثوا عنه
المهم الشيخ الانصاري كالمشهور ذهب الى انه قيمة يوم التلف اما على رأي متأخري هذا العصر ان القيمة في الضمان القهري لا في الضمان الجعلي ، فهل الضمان القهري متحرك متغير او هو ثابت ؟ فمعنى المتحرك شبيه بالتضخم يعني يصعد وينزل اما الضمان الجعلي في البيع والاجارة هو ثابت ، فمثلا اشتري منك هذه الارض بمئة مليون فتكون ثابتة والاجارة نفس الكلام فالضمان الجعلي في المعاوضات ثابت اما الضمان في الاسباب القهرية التي هي اجنبية عن المعاوضات وهي ايقاعات فباب الغصب مباين للمعاوضات فأسباب الضمان القهرية مختلف فيها هل هي متحركة او ثابتة؟ فهو ليس ثابت بقول مطلق وانما متحرك نسبي .
مر بنا ان القرض برزخ فعندنا اسباب ضمان قهري وعندنا ابواب برزخية مثل ابواب عقد الضمان والكفالة والحوالة ، باب القرض ايضا اختلف فيه هل المالية فيه ثابتة او متحركة؟ هذا دليل على ان باب القرض برزخي فلو كان كالمعاملات لكان ثابتا ، ايضا باب عقد الضمان اختلف فيه هل القيمة المالية ثابتة او متحركة؟ لان فيها جنبة شبيه بالضمان القهري ومر بنا ان عقد الضمان وباب القرض برزخي فلا هو ضمان قهري ولا ضمان جعلي وانما بين بين ومر بنا الديون سارية في المعاوضات وفي القرض وفي باب عقد الضمان وفي النكاح وفي ابواب الغصب فالدين ماهية جحفلية ترسانية لذلك البحث في الديون ايضا تكون المالية متحركة وليست ثابتة وبحث التضخم يرتبط بمالية الديون وهذه خارطة مهمة فوقية يجب التركيز عليها.