الموضوع: نظام المالية (42) / الضمان و انواع القيمة المالية/
كان الكلام في القيمة المالية لضمان العين والقيمة المالية للمضمون بناء على ما هو الصحيح عند المتأخرين انه ضمان قيمة يوم الاداء فهو بمعنى من المعاني يتناول صعود القيمة السوقية فنقلنا عن المشهور ان القيمة المالية السوقية عندهم اختلاف في ضمانها وصعودها ونزولها اما القيمة المالية للشيء بسبب صفات الشيء او منافعه فالكل متفق على ان القيمة هو اعلى القيم ومر بنا هذا البحث ونعيد التذكير به مرة اخرى وهو بحث اعلى القيم يضمن او لا يضمن ؟ فاذا صعدت القيمة ثم نزلت علو القيمة الذي يليها في الوسط هذا يضمن ام لا؟ هذا الاختلاف اي قيمة؟ هذا اذا كانت القيمة السوقية اما القيمة المالية للشيء بلحظ الصفات والمنافع فالكل متفق على ان اعلى القيم تضمن ولم ينسب خلاف ، الخلاف في ان القيمة يضمن او لا يضمن مقصودهم القيمة المالية بسبب السوق خارج عن الشؤون الخاصة لنفس العين فقيم السوق تؤثر فيها الاشاعات وتؤثر فيها وفرة المثل او قلة الحاجة او كثرة الحاجة وعوامل كثيرة واسباب العرض والطلب وهذا نكتة هامة جدا في ان القيمة المالية للشيء مناشئها مختلفة فليست القيمة المالية للشيء منشؤها نفس الشيء وصفاته ومنافعه فقط وانما جملة من الاسباب الخارجية الاجنبية تؤثر على القيمة المالية للشيء وهذه نكتة جدا مهمة في النظام المالي ان القيمة المالية للشيء ان كانت باسباب خارجة عن الشيء من صفاته ومنافعه فتسمى بالقيمة السوقية وان كان بسبب صفات الشيء ومنافعه نعم تكون القيمة المالية للشيء .
فاعلى القيم تضمن او لا تضمن هذا خلاف في القيمة السوقية لا في القيمة المالية الذاتية للشيء ، مثلا لو صعدت قيمته لان الدابة صارت سمينة جدا ثم اصابها بعد ذلك هزال فقلل قيمة الدابة فهنا يضمن الضامن قيمة المالية للشيء عندما صعدت بسبب سمن الدابة ، او مثلا الدابة كانت صغيرة شابة فبقت عنده مدة مديدة فهرمت فقلت قيمتها حينئذ يضمن اعلى القيم لانه بسبب صفات الشيء اذن القيمة المالية للشيء لها اسباب تضمن صعودها وهبوطها اما اذا كان اسبابها خارجة عن الشيء فهذا محل خلاف ، فتصاعد وعلو القيمة يضمن ام لا؟
فعلى قول متأخري الاعصار الذي نتبناه انه قيمة يوم الاداء او قيمة يوم التلف وهو المشهور او قيمة يوم الغصب ووضع اليد وذهب اليه جماعة او قيمة يوم العقد وقد ذهب اليه نادر من الاعلام فاذا بني على قيمة يوم الاداء فح قد تستلزم ضمان القيمة السوقية او بعبارة اخرى عندما اصحاب هذا القول يقولون يوم الاداء يعني يوم تفرغ ذمتك او يوم التلف فحددوا يوما زمنيا وهو يوم الاداء او يوم التلف او يوم وضع اليد او اي زمن معين فعندما يحددون الزمن ليس مرادهم خصوص القيمة المالية للشيء بل حتى القيمة السوقية وهذا الخلاف الذي ذكرناه هو في القرض هكذا .
امس مر بنا ان القرض لا هو عقد معوضي محض ولا هو اسباب ضمان قهري وانما القرض هو بين بيني يأخذ من هذا وهذا ففي القرض هناك خلاف طويل عريض ان القرض قيمة يوم القبض او قيمة يوم الاداء ؟ فنفس الخلاف الموجود في الضمان القهري موجود في عوض القرض ومر القرض برزخي من جهة هو عقد معاوضي ومن جهة كانما مثل اسباب الضمان وكذلك عقد الضمان مع اخويه الكفالة والحوالة وليس المراد من المحدد الزمني ضمان القيمة الذاتية وانما القيمة السوقية ايضا يضمنها في ذاك الزمن مثلا القيمة السوقية كانت يوم التلف متوسطة ويوم الاداء صعدت فيضمنها وانما الخلاف فيما اذا صعدت القيمة السوقية ونزلت قبل الزمن الذي حدد سواء زمن الاداء او زمن التلف او زمن اخر هنا الخلاف في ضمان القيمة السوقية صعدت ونزلت قبل الزمن المحدد والا اذا صعدت وبقية صاعدة الى يوم الزمن المحدد بل صعدت في نفس يوم الزمن المحدد فيضمنه لا محالة .
فالخلاف الموجود بين الاعلام في ضمان القيمة السوقية يعني ضمان اعلى القيم انما هو فيما لم يكن اعلى القيم وهي قيمة السوق باقية في زمن الضمان ، فهل القيمة السوقية صفة للعين كبقية الصفات؟ تضمن منفعة ام لا؟ فالخلاف بينهم في هذا والمشهور على عدم الضمان للقيمة السوقية ، والان عقلائيا قد يقال في غالب البلدان بالضمان للقيمة السوقية وهذا تمام الكلام في الضمان وتبين لنا امس ان بحث الضمان مع فساد العقد في الحقيقة بحث في ابواب الغصب كما يقول الشيخ الانصاري فهذا بالدقة ليس بحث المعاوضة وانما هذا البحث بالدقة من توابع ابواب الغصب لان الضمان الذي يبحثوه في ابواب الغصب هو ضمان بالاسباب الايقاعية كاليد والاتلاف والغصب وليس عقدا معاوضيا فهو اقحم في باب المعاوضات والا بالدقة موضوعه اجنبي ، ففساد العقد يعني خارج العقد هذا بحث اخر اقحم في باب المعاوضات .
ثم ينتقل الشيخ الانصاري الى فرض اخر ويعرف ببدل الحيلولة وهو خارج عن بحث البيع وهو من توابع الغصب وذكر الشيخ امس ان الغصب ليس مختصا بالغصب وانما هو يعم الاسباب الايقاعية للضمان وهو غير باب الغصب ، باب الضمان القهري هو بسبب التلف واليد ووو ، ففي باب الغصب يعني باب الضمان وليس عقد الضمان فعندنا ضمان في عقد المعاوضات وعندنا عقد الضمان وعندنا ضمان قهري وان كان بين هذه الاقسام الثلاثة جامع واثار مشتركة موجودة لكن اثار مختصة متغايرة ايضا موجودة .
وشبيه هذا البحث محل تجاذب علمي معقد بين الاعلام انه ما الفرق بين عقد الصلح وعقود المعاوضات؟ ما الفرق بين الصلح والبيع ؟ لان الصلح قد يقع على مبادلة عين بمال الصلح قد يقع على مبادلة منفعة بمال، فما الفرق بينه وبين الاجارة؟ الصلح قد يقع على اجرة نسبية في الربح بين العامل ومالك المال وما الفرق بينه وبين المضاربة الاستثمارية؟ الصلح قد يقع على الوكالة الصلح قد يقع حتى على الايقاع فالصلح تارة مفاده ايقاعي وتارة عقد من العقود فالصلح هو طماطم العقود فيتشكل باشكال مختلفة .
نعم التراضي موجود في كل العقود البيع الاجارة المضاربة الوكالة ، فما الفرق بين التراضي الذي في الصلح والتراضي الذي في البيع؟ لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم فالرضا مأخوذة هنا فالبحث معقد عند الاعلام وحساس ومهم اذن هل هذا الصلح هو بيع او شيء اخر ويترتب عليه اثار كثيرة والشهيد الثاني في شرح اللمعة اثار هذا البحث عدة مرات وشرح اللمعة في باب المعاملات جدا عميق وثقيل ودقيق .
لاحظ ايضا باب الضمان في المعاوضات والضمان في عقد الضمان وكذلك الضمان في اسباب الضمان القهرية الايقاعية كاليد والغصب والتلف والاتلاف والانتفاع فالضمان في الفرق ما فرقه عن عقد الضمان؟ وما فرقه عن الكفالة والحوالة؟ هذه مسألة جديدة للذي سيبدأها الشيخ وصور لها صور عديدة الى ان وصل الى شروط المتعاقدين التي هي بوابة جديدة اخرى في البيع والمعاوضات عموما وليس خصوص البيع فقط .
الكلام يقع في بدل الحيلولة وهو خارج البيع واقحم في البيع وهو بحث في الضمان العام الشامل لكل الاقسام ففي بدل الحيلولة العين لا تتلف وهي موجودة ولكن يتعذر او يمتنع الوصول اليها فتكون بحكم التلف فبدل عن الحيلولة الحاصلة بين المالك والعين يضمن الغاصب او الذي هو سبب في حصول الحيلولة فالذي يده ضمانية سواء بغصب او بغير غصب يضمن العين للمالك سواء تلفت العين او حصل بين العين والمالك مانع وحيلولة فما هي صور بدل الحيلولة؟ فهي ليست على صورة واحدة .
فتارة يتعذر ويكون يأس عن الوصول مثل جوهر من الجواهر سقطت في اعماق البحر فلا تخرج الا بالصدفة وبالنادر فالعين لم تتلف تكوينا لكن عقلائيا بحكم التلف ، فعموم الضمان بسبب التلف يشمل هذا المورد فهل هذا الضمان بدل الحيلولة عند العقلاء خاص بما اذا كان يأس العين او انقطاع الرجاء او صورة ثالثة انه مدة طويلة ؟ مثلا هذا بحاجة الى عشر سنين كي يمكنه ان يسترجع العين مثلا قوانين دولة معينة مثلا دخلت السيارة في هذا البلد وهي لا تخرج الا بعد عشر سنين فهذا بحكم التالف بالنسبة اليه فهل لمالك العين حق المطالبة بقيمة العين في هذه المدة الطويلة؟ يعني انت تحرمني عيني وصارت محبوسة والمشهور يقول انه له الحق ان يأخذ العوض وليس الخلاف والتعقيد في الضمان واخذ العوض وانما التعقيدات في احكام اخرى ستأتي او حتى لو كانت مدة قصيرة حتى لو سنة ، مثلا اشتريت هذه السيارة كي امشي بها انت وضعت اليد عليها وادخلتها في هذا البلد وقانون هذا البلد لا يسمح بخروجها الا بعد سنة ، فهذه صورة رابعة .
هذه الصور الاربعة تتداخل معها صور اخرى كاباق العبد فاعتبروه نفس الشيء بدل الحيلولة وضياع ، صور اخرى تتداخل مع هذه الصور انه تارة يكون مانعا عن معظم منافع العين لكن تبقى منافع قليلة جدا كالعبد الابق او الامة الابقه لكن هنا توجد منفعة بانه يمكنه ان يعتقه لوجه الله كفارة عن الصيام او عن الحج فمعظم المنافع راحت لكن بقيت منافع قليلة فهنا يصير ضمان ام لا؟ وتارة ليس معظم المنافع وانما بعض المنافع ولها قيمة مالية يعني صار مانعا عن الانتفاع بكل منافع العين ، مثلا الدولة تمنع استعمال السيارة في شوارع معينة فقسم وافر من منافع العين هدرت فصار يستخدم بعض منافع العين مثلا هذه الارض كان يمكن استخدامها لبناء اي شيء ولكنه سجلها بطريقة قانونية معينة يمتنع الانتفاع منها الا في المستشفى مثلا ، فالمنافع حددت فلم تخرج العين عن ملكه لكن بالتالي بعض منافع العين المهمة راحت وحددت هذه العين في بعض المنافع وامتنع عليه بعض المنافع الهامة الاخرى .
لاحظ الحيلولة ليس الا ضياع وكثيرا ما المانع القانوني لا يقل عن المانع التكويني فتارة معظم منافع العين تذهب واخرى بعض منافعها وتارة كل منافع العين يعني صور متعددة هنا الشيخ الانصاري عنده اصطلاح لطيف وربما هذا الاصطلاح للمشهور فالشيخ يفرق بين السلطنة والملكية ومر بنا في الاعوام الماضية ان احد المسائل المعقدة في المعاملات بالمعنى الاخص او الاعم انه ما هو حقيقة الحق وفرق الحق عن الملكية ، هناك اقوال ومذاهب واثار فقهية مختلفة انه حقيقة الحق في قبائل الملكية ما هو؟ وهو مبحث تعرضنا اليه في اول البيع ويترتب عليه اثار كثيرة فالحقوق متوزعة في ابواب الفقه كلها فتفسير كنه الحق مهم .
لعل من امتن ما قيل في الحق وتبنيناه هو ما ذكره السيد اليزدي صاحب العروة ، طبعا عندما يخوض الاعلام في كنه ماهية الحق تلقائيا يضطرون لبيان كنه ماهية الملك وهذا البحث اثاره الفقهاء بدقة ربما في بعض الجوانب واعمق من اثار هذا البحث هو الفلاسفة والمتكلمون لان الاخيرين ايضا يتكلمون في الملك وهي صفة لله تعالى مالك الملك فما هي حقيقة الملك والملكية؟ وفرقها عن السلطنة والسلطة ؟ هذا بحث فلسفي معارفي كلامي حساس وهو حقيقة الملكية وفرقها عن حقيقة العقد .
في الجلسة القادمة اخوض في كلام الشيخ الانصاري ولعل كلام المشهور حيث الشيخ فرق بين السلطنة والملكية ، السيد اليزدي ايضا فرق بين السلطنة والملكية والبيوعات العصرية يمكن حلحلتها بهذه الزاوية كبحث البنوك وبحث المسائل المستحدثة وحق الامتياز وحق الطبع وحق النشر وحق الاختراع ، فحلحلة كل هذه البحوث احد الزوايا المهمة فيها ان نعرف حقيقة كنه الحق .
الامام زين العابدين عنده معجزة علمية وهي رسالة الحقوق ، فالملكية مجموع خيوط السلطنة على العين وهذا هو تعريف السيد اليزدي والشيخ الانصاري وهو تعريف مهم والحق هو خيط من خيوط السلطنة وخيط من خيوط الملكية هذا الذي استقر عليه رأي السيد اليزدي وهو متين وهذا بحث كلي انفجاري فوقي هيمني يمكن ان تحل به عقد المكاره في بحوث المعاوضات والابواب الفقهية فهو بحث مركزي كلي المهم الانسان يتنبه للبحوث المركزية وهي اخطر شيء وهي البحوث التي ما وراء المحيطات.