تقرير_درس_الفقه

عنوان الدرس : العقد المكره (١7)

عنوان الفرعي : الشرطية والمانعية في الإكراه وحديث الرفع

تأريخ الدرس : الأحد ٢٣ جمادي الأخرة ١٤٤٧ ه‌

الكلام في عقد المكره وفي محموله وسنعاود الحديث عن موضوع الاكراه مرة اخرى ففي جملة من الفروع الاعلام الكلام فيها فبالنسبة للمحمول مر بنا ان الصحيح خلافا للميرزا النائيني يمكن ان يكون الشارع يتوصل بجعل معين بصيغة الشرط او بصيغة المانع ولا يكون لغوا يعني يكون للشارع جعل بصيغة الشرط وجعل بصيغة المانع وهذا ليس فقط اثباتا وانما ثبوتا دعونا نوضح هذه النقطة اكثر مثلا هل يشترط في لباس المصلي او ثوبي الاحرام ان يكون مباحا او ان الثوب المغصوب هو مانع ؟ الميرزا يقول اذا جعلت المانعية للمغصوب فيغنيك عن شرطية الاباحة وان جعلت شرطية اباحة الثوب فهذا يغنيك عن مانعية الغصب سواء في الثوب او او في مكان المصلي او في الوضوء وهلم جرا فلا حاجة لان يقال الاباحة شرط والغصب مانع وانما احدهما يغني عن الاخر فيصل الشارع الى غرضه باحدى الصياغتين اما ان يجعل ثبوتا كلا الامرين فهذا لغو لا سيما في الضدين الذين لا ثالث لهما يعني شبيه النقيضين احدهما يغني عن الاخذ بالاخر فاثباتا يمكن ان تكون الادلة الشرعية تارة تأخذ المانع وتارة تأخذ الشرط ولكن ثبوتا لابد احدهما هو المشروط لا كلاهما لانه لغو .

مثلا في باب الصلاة لا صلاة الا بطهور هذا الشرط والحدث ناقض هذا مانع بينما المشهور بنوا ناقضية الحدث فكيف يعالج الميرزا النائيني مانعية الحدث? لانه ثابت عند الكل فالحدث مانع هو مجعول وكذا الطهور شرط هو مجعول فقال بان الطهور شرط في اجزاء الصلاة اما الحدث فليس مانعا في اجزاء الصلاة وانما مانع في اكوان الصلاة يعني الفراغات الزمانية للاجزاء هي الاكوان فالحدث ناقض في الاكوان واما الطهور شرط في الاجزاء فقال لو كنا نحن ودليل لا صلاة الا بطهور فلو احدث المصلي وسط الصلاة وتوضأ وكمل تصح صلاته ولكن لانه ورد دليل ان الحدث ناقض فهذا يبطل الصلاة .

فالميرزا النائيني يقول في باب الصلاة لم يجتمع الشرط والمانع في مكان واحد ونحن لا نرتضي هذا الكلام لا ثبوتا ولا اثباتا لانه في كثير من الموارد المانع فيه مفسدة والشرط فيه مصلحة وهذه نقطة صناعية الفت ان له الميرزا النائيني انه لا صلاة الا بطهور ناظرة لاجزاء صلاة وليست ناظرة لاكوان الصلاة وانما الاكوان بحاجة الى مؤونة اخرى وهذا مطلب لطيف ففرق بين الاكوان والاجزاء وحتى في الطواف والسعي نفس الشيء فهناك فرق بين الشوط الواحد وبين الاكوان المتخللة في الشوط وكذلك فرق بين السعي والاكوان فيه فاذا وقفت في السعي او في الطواف فهذا ليس جزءه ولا مانع لان هذا الوقوف ليس جزءا بل حتى لو مشى مستديرا ورجع وتدارك لا مانع فيه فعندما يقولون في السعي يجب استقبال المروة اذا انطلق من الصفا واذا انطلق من مروة يستقبل الصفا هذا يكون كالصلاة .

هذا بالنسبة لاجزاء السعي اما بالنسبة لاكوانه ليس هكذا وهكذا في الطواف بعض المكلفين يظن ان الشرائط التي ذكرها الفقهاء في الطواف او اشواط السعي هي تكون حتى في اكوان الطواف واكوان السعي كلا ليس كذلك الاكوان حسابها حساب اخر وبحاجة الى دليل ومرادنا من الوقوف في الطواف او السعي هو السكون كما كان الامام الصادق يتعب في الطواف فيضعون له ما يجلس عليه لانه في اواخر الشريفة كان ثقل عليه حج التمتع فهذا السكون ليس جزءا من الطواف ولا من اشواط السعي اما في الصلاة السكون في مقابل الوقوف يعني مقابل جالس فاذن عندنا معنيان للوقوف ولذلك الوقوف على الصفا سكون ويستحب بين كل الاشواط ان تقف على الصفا وتدعو بادعية واذكار طويلة وهذي الصناعة في المركبات الفقهية مفيدة جدا .

العلامة الحلي عنده ان الموالاة داخل الشوط مضيقة بينما الموالاة بين الاشواط وفي الطواف فلا ، مثلا انت بدأت من حجر الاسعد فترتاح قليلا عندما تنتهي اليه لا مانع منه فالمهم الموالاة بين الاشواط عند الحجر الاسعد اوسع من الموالاة داخل الشوط فالاخير اضيق من حيث الزمان وكذلك في السعي بين اشواط السعي او داخل شوط السعي .

نرجع الى مبحث الاكراه هل هو مانع? او ان الرضا وطيب النفس هو الشرط ؟ الميرزا النائيني كما مر يقول الضدان ما يحتاج يعتبران فاحدهما في لسان الاثبات ويسانده دليل نعم يمكن ان يكون بلسانين ثلاثة لكن لابد ان يكون جعلا واحدا ومر ان هذا ليس له لزوم بل الصحيح امكانية جعل المانعية وامكانية جعل الشرط فبناء على اية الا ان تكون تجارة عن تراض الدالة على الشرطية ولا يحل مال امرئ الا بطيبة نفسه دالة على الشرطية فهما شرطان ومر بنا ان طيب النفس صفة تكوينية وتجارة عن تراض رضا انشائي يعني بدون ما تبرزه لا يفيد ففرق بين انشاء وطيب النفس لذلك التصرفات الخارجية التكوينية غير متوقفة على ابراز الرضا وانما يمكن ان تتكرر الحلية بطيب النفس غير المبرزة وبالفحوى ولكن اي طيب نفس؟ هل طيب النفس التكويني الملحوظ في خاطر المالك? كلا بل هو طيب النفس المرتكز والا هو قد يكون غير ملتفت الى انني اتصرف في ملكه كان اشرب ماءه ولكن لانه صديق عنده الطيب الارتكازي فلا حاجة للطيب التكويني كخطور تفصيلي بينما في الانشائيات بحاجة الى ابراز الرضا اما في التصرفات التكوينية الخارجية لا يحتاج الى ابراز بل حتى لا يحتاج الى الطيب التكويني الملتفت اليه فحتى لو هو نايم مع ذلك يجوز التصرف في ماله لان الطيب النفسي الارتكازي موجود فهو روحه لم تتلاشى بعد وانما نائم وهذه هي نكتة مهمة في لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيبة نفسه فهو شرط واحد .

اذن في المعاملات والايقاعات يشترط شرطين عند المشهور شرط طيب النفس التكويني والشرط الاخر ابراز هذا الطيب نعم في التصرفات التكوينية يكفي شرط واحد ، فلاحظ تعدد الادلة لا يستشكل فيها المشهور وبتبعهم الشيخ الانصاري في انها تتعدد الادلة لشيء واحد فطيب من جهة ورضا انشائي من جهة واكراه من جهة اخرى وتؤدي نفس النتيجة لكن قد يقال الخصوصيات تختلف .

نصل الى حديث الرفع الذي يدل على مانعية الاكراه ومر ان الشيخ الانصاري يعتبر المبنى المشهور وهو رفع المؤاخذة وليس رفع الاحكام التكليفية الا انه قال نلتزم في خصوص الاكراه انه رفع للاحكام الوضعية والتكليفية لان الشارع بروايات خاصة طبق على رفع الحكم الوضعي والتكليفي و نحن نلتزم بالوضع كما في الحرج ونقلنا عن الشيخ الانصاري هو يلتزم به ايضا الا ان الصحيح الذي نلتزم به ان حديث الرفع سواء في سياق الثلاثة النائم والمجنون والصبي او في الست او في التسع هو رفع المؤاخذة غاية الامر تكون رفع المؤاخذة في جملة من الموارد مستلزمة لرفع الحكم الوضعي والتكليفي كما اننا نلتزم في حديث الرفع الاقل والاكثر يعني اذا شككنا في جزء زائد في الصلاة او في المركبات الشرعية الاخرى كالصوم وطواف وسعي فهل رفع ما لا يعلمون يرفع الجزء المشكوك? قالوا نعم يرفع فمن قال بانه يرفع الجزء العاشر المشكوك من الصلاة? مثلا هل جلسة الاستراحة في الصلاة ام لا? فهو هل جزء لازم او شرط لازم? فهل جلسة الاستراحة جزء واجب ام شرط? سواء بين السجدتين او بعد السجدتين فالصلاة تصير اقل واكثر فهنا المستنبط يجري البراءة في الجزء المشكوك الزائد .

لكن هناك عقدة موجودة عند الاصوليين والفقهاء ان اجراء البراءة في الجزء الزائد من قال بانه يثبت ان الصلاة تسعة اجزاء افترض انت تجري البراءة عن هذا الجزء المشكوك وانه ليس عشرة اجزاء لكن من قال لك ان الصلاة تسعة اجزاء? فالصلاة لا يكفي ان تنفي لزوم الجزء العاشر المشكوك بل لابد لك ان تثبت التسع لانه قد تكون الصلاة في الواقع عشرة اجزاء فاذا اتيت بالتسعة تكون الصلاة باطلة وانت ملتفت في الصلاة ان البراءة رفع للمؤاخذة وليست مثبتة فهي ترفع المؤاخذ عن الجزء العاشر لكن لا تثبت ان الصلاة تتعلق بالتسعة فلا يكفي اني لا اؤاخذ على الجزء العاشر بل لابد ان اثبت صحة المآتي به .

اذا قلت بالامتنان من قال لك ان البراءة مثبتة بل هي رافعة هذه الشبهة كل من الاعلام حلحلها بطريقته ونحن اعتمدنا القدماء الذي هو صناعي ونحن نقول البراءة رغم انها رافعة وليست مثبتة الا ان في بعض الموارد تصير مثبتة لا لان مفادها الاثبات وانما في بعض الموارد لخصوصية في المورد تصير البراءة مثبتة والا مفادها يبقى نفسه فهذا غير حل للشيخ الانصاري حيث الاخير قال في الاكراه مفاد الحديث يصير رفعا للحكم هذا المبنى من الشيخ يرد عليه انه كيف نبعض في مفاد ظهور الحديث في فقراته? نعم هو ليس بممتنع لكنه ممجوج في الظهور فالصحيح ان المفاد واحد لكن لخصوصية في الموارد قد نبين في المقام ان الالزام في الاكراه يرفع لزوم الحكم الوضعي والتكليفي لا لان مفاد حديث البراءة يتغير من مورد الى اخر كلا هو نفسه لكن حديث البراءة هو لخصوصيات معينة في بعض الموارد .

اذكر نكتة في السنة الاخيرة لحياة السيد الكلبيكاني زرته مع احد الزملاء فسألته هذا السؤال وكان في المجلس مراجع موجودين فقلت له ما هو الوجه عندك في اجزاء الوقوف في عرفة مع الطرف الاخر في يوم الشك ؟ فاحد الاعلام بادر بسرعة بالجواب قال البراءة قلت له البراءة رافعة وليست مثبتة قال هي مثبتة قلت له مثبتة ليس في الاركان وانما في غير الاركان فحتى الذي يقول بالاثبات لا يقول في الاركان احد اخر من الاعلام قال روايات كثيرة قلت له ائتني بواحدة فالمقصود ان البراءة رافعة وليست مثبتة وهذا بحث حساس وهناك السيد الكلبيكاني ذكر وجهين ممتازين .

فهنا الشيخ الانصاري التزم بان الرفع ليس فقط رفع للمؤاخذة وانما هو رفع للحكم الوضعي والتكليفي معا وكأنه يلتزم في باب الاكراه ان هذه الفقرة يختلف مفاد حديث الرفع عن بقية الفقرات هذا هو مذهب الشيخ الانصاري لكنه غير تام بل عندنا ان حديث الرفع مفاده واحد مع ذلك ننتهي الى النتيجة التي التزم بها الشيخ ان هناك روايات خاصة دالة على ان طلاق المكره وبيعه ونكاحه غير ماضي ومع ذلك نلتزم بان حديث الرفع فقط رفع للمؤاخذة وليس رفعا للحكم الوضعي .

يأتي الكلام في وجه الخلل في الصحة واللزوم .

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات