الموضوع: العقد المكره (27) / عناوين مراتب الكلام والانشاء والاخبار وأحكامها

 

كنا في اواحث اواخر مبحث عقد الاكراه وسنظل في هذا المبحث في عدة جلسات لاحقة ومباحث اتية منها العقد الفضولي ومر ان هذا البحث قائم على الالتفات الى مراتب الانشاء ومراتب الاخبار ومراتب الكلام وبتبعه تختلف الاحكام في الابواب فبعض الابواب الحكم فيها مرتب على مرتبة معينة وبعض الابواب الحكم فيها مرتب على مرتبة اخرى .

شبيه ما مر بنا مراحل الحكم التكليفي مرحلة النسخ وبقاء الحكم هو اي مرحلة من مراحل الانشاء؟ نقول هي في المرحلة الثانية وعند القدماء التخصيص هي المرحلة الثانية او الثالثة وليست المرحلة الاولى .

او مثلا مرحلة ان الحكم عزيمة هو اسم لاي مرحلة من الحكم ؟ او ان الترخيص في الحكم موجود او مثلا مشروعية عبادات الصبي والمجنون هي مرتبطة باي مرحلة من مراحل الحكم ؟ نقول اصل الفعلية الناقصة والعزيمة مرتبطة بمرحلة التنجيز .

فنلاحظ ان الحكم التكليفي بحسب المراحل له اسماء متعددة مختلفة وانعدام عنوان من عناوين الحكم لا يدل بالضرورة على انعدام الحكم في جميع المراحل وانما هو انعدام في مرحلة واحدة فمن المهم الالتفات الى ان الحكم الشرعي ذو اسماء وعناوين عديدة .

فالعنوان هو رفع لتلك المرحلة وانعدام ذلك العنوان هو انعدام تلك المرحلة وليس انعداما مطلقا بينما مع احترامنا العظيم للميرزا النائيني فهو في النصف الثاني من عمره خالف المشهور في مسألة التنجيز وتبعه جل تلاميذه ومنهم السيد الخوئي ، اذ ان رفع التنجيز لا يرفع اصل الحكم وانما يرفع التنجيز فقط ، فكأنما الميرزا يكبس المراحل في مرحلة واحدة فاما هي موجودة او لا وهذا ليس بسديد ويسبب تداعيات سلبية كثيرة من مخالفة الميرزا للمشهور فهو مع متانة مبانيه الاخرى ولا ننكرها لكن هم مبناه ليس بتام فكيف لكل حكم في اي مرحلة عنوان او عنوانين وهلم جرا ؟ وربما هذا العنوان يكون موضوعا للحكم .

كما مر بنا امس الحنث متسالم عليه عند الاعلام ومرتبط بالمراد الجدي ونفس السيد الخوئي ايضا يبني عليه ايضا حرمة الربا مرتبطة بمرتبة بالمراد الجدي وليس التفهيمي بل الاعلام قاطبة قالوا بان حقيقة القرض او غير القرض بل كل العقود هكذا فالعقود تابعة لاي درجة من درجات القصد ؟ نقول الدرجة النهائية من القصد ولا يكفي في العقود بعض مراتب القصد فقصد الزمان لا يكفي وقصد اللفظ لا يكفي والقصد التفهيمي لا يكفي وانما لا بد من القصد الجدي .

فلو تعامل شخص مع اخر على ان يقترض منه مالا وافهمه ان هذا قرض منه لكن هو في نيته ان لا يرجعه فنفس هذا العقد واخذه من المالك حرام وليس فقط هروبه حرام لان هذا سرقة وليس قرضا لان القرض يعتمد على الارادة الجدية ومن ثم السيد الخوئي تبنى هذه المعالجة الشرعية للشرائط الربوية من قروض البنوك ان الارادة الجدية لا تنوها في الشرط الربوي اما في اصل القرض لابد ان تنوي ان تسدده بالارادة الجدية كي لا يكون سرقة .

طبعا كلام السيد الخوئي هو في البنك الحكومي او الاهلي المشترك مع الحكومي بل لدينا نحن ان البنك الاهلي حكمه حكم البنك الحكومي لصغرى الذي بنى عليه السيد الخوئي وتلاميذه ان المال الذي في البنوك الاهلية مال يدور مع الاموال الحكومية ولا ينعزل عنها وكلامنا في الكبرى مع السيد الخوئي واما صغراه فهي استنباطية وليست تطبيقية محضة .

فهنا السيد الخوئي تخلص من الربا والشرط الربوي قال انت انو القرض جدا لكي لا يكون سرقة من بيت المال ولكن لا تنو الشرط الربوي ولو تلفظت به ولو كتبته لكن لا تنوه بحيث لو استطعت ان تتملص من الشرط الربوي يجب عليك التملص من الزيادة الربوية فالفرق بين السرقة والقرض هو القصد وليس مجرد القصد اللفظي ولا الاستعمالي ولا التفهيمي فقط بل لا بد من الجد فالتخلص من حرمة الربا بلحاظ الارادة الجدية ولكن تجد في بعض الاحكام يكون المدار على التفهيمي وفي بعض احكام يكون المدار على الاستعمالي وفي بعض الاحكام المدار على اللفظي التصوري .

كما مر بنا حرمة الفحش من الكلام فحتى لو لم تكن تقصد ان تستعمل اللفظ ولا ان تفهم الغير ولكن تلفظك بهذه الكلمات حرام فالفحش والكلام نفسه بذيء قبيح مما يدلل على ان هذه المراتب في الكلام اخبارا كانت او انشاء بحسب كل مرتبة قد يكون لها عنوان وقد يكون لها حكم في باب من الابواب .

فصاحب الجواهر يقول بانه عندنا ارتداد وكفر قولي وعندنا ارتداد قلبي فلو تلفظ المتلفظ بسب المقدسات من سب الله وسب الرسول ومر بنا انه هنا خلاف بين الاعلام انه هل هذا يسبب الارتداد او فقط القتل ؟ فصاحب الجواهر يفصل يقول بان هذا كفر قولي وليس كفرا قلبيا ان لم يقصد ارادة جدية لكنه كفر قولي وقد يساعده نصوص معتبرة متعددة واردة ان من هتك الكعبة بالتبول داخلها يحسب مرتدا فهو قاصد للهتك لكن هل هو قاصد للخروج عن الدين ?

على كلام صاحب الجواهر يقول هذا ليس كفرا قلبيا ولكنه كفر فعلي عملي فهو يقول هناك ارتداد قولي وهناك ارتداد عملي فهذا ليس عنده ارتداد قلبي لكن عنده ارتداد قولي وهذا المدعى منه بحاجة الى التنقيح اذن عند صاحب الجواهر الارتداد لا يتوقف على الارادة الجدية وانما يكفي فيه الارادة التفهيمية او الاستعمالية بينما صاحب الحدائق قال لابد من الارادة الجدية وان كان التزم قلبا فلم يكفر لكن قوله كفر .

فالمقصود ان الكلام في عناوين الابواب لاحظ الكفر عنوان او حكم هذه الاحكام او عناوين موضوعاتها قد تترتب على المرحلة اللفظية وقد تترتب على المرحلة التصورية وقد تترتب على المرحلة الاستعمالية وقد تترتب على المرحلة التفهيمية وقد تترتب على مرحلة الارادة الجدية وقد تترتب على الارادة الجدية العاشرة لاالاولى ،.

فالعناوين في الابواب موضوعا او حكما مختلفة ، موضوعا كالحنث والكفر والردة فهذه عناوين وليست بحكم او حتى لو كانت حكما يجب ان لا نخطأ في هذا الجانب انه هل مترتب على مجموع مراتب الحكم ؟ كلا ليس هكذا وانما قد يكون مترتبا على مرحلة او مرحلتين او ثلاث او اربع او خمس او ست وليست بالضرورة مترتبة على جميع مراحل الحكم .

من ضمن الابحاث التي ذكرها صاحب الجواهر وتأثر بها السيد اليزدي حيث الاخير هو جواهري بامتياز ويقال انه قرا الجواهر سبع مرات ونصف يعني امعن فيه وليس عبورا مروريا ولو الميرزا كاظم التبريزي يقول انا سألت السيد ابو الحسن الاصفهاني قلت له يقال انك قرأت الجواهر ثلاث مرات ونصف والسيد اليزدي قرأه سبع مرات ونصف قال كلا السيد اليزدي قرأه ثلاث مرات ونصف وانا قرأته مرة ونصف .

ولكن انا اتصور ان هذه المعلومة من السيد اليزدي غير صحيحة وعندي شواهد كثيرة من صاحب العروة تدل على انه قرأه اكثر من ثلاث مرات ونصف بل 7 مرات هي الصحيحة فالسيد اليزدي متأثر كثيرا بالجواهر حيث الاخير عنده نقاط ومباحث كثيرة وبعض اساتذتنا ومشايخنا كان يصعب عليه الجواهر لكثرة المباحث المعقدة فيه فالجواهر والانس به شيء مهم .

فصاحب الجواهر والسيد اليزدي ذهبا الى ان التورية موضوعا ومصداقا كذب فحكمها حكم الكذب ولا تسوغ الا بمسوغات الكذب وتترتب عليه اثار كثيرة لا سيما ان التورية مأخوذة في عقد الاكراه لانه بعضهم يرى انه يشترط في صدق الاكراه عدم تمكن المكره من التورية فبالتالي هل هذا شرط صحيح في الاكراه ام لا? وما فرق الفضولي عن التورية او المكره؟ وما هي هذه الارادة الجدية التي تطالب بها في الانشاء .

 

فاستدلال صاحب الجواهر على ان التورية درجة في الكذب قال لانها خلاف الواقع لان الدلالة التفيمية فيها خلاف الواقع وهذا الذي يوري هو يريد ان يفهم الطرف الاخر غير ما هو يريده جدا فبالتالي ما يريد ان يفهمه للطرف الاخر هذا المفهوم والمدلول التفهيمي اليس هو المتكلم بالتورية افهم الطرف الاخر شيئا فهذا خلاف الواقع؟ بل فعله كبيرهم فهذا خلاف الواقع او ايها العير انكم لسارقون او قال هذا ربي او هذا اكبر فبالتالي هو يفهم الطرف الاخر خلاف الواقع وهذا هو الكذب والكذب محرم .

فيقول صاحب الجواهر والسيد اليزدي الكذب المحرم ليس موضعه الكذب الهازل فالهازل كذبه ليس بالتفهيمي وانما في الاستعمالي والكذب الاستعمالي ليس موضوع الحرمة وانما موضوعه الكراهة نعم عند المقدس الاردبيلي وبعض الاعلام النادرين قالوا حتى الكذب الهزلي ايضا حرام اما مشهور علماء الامامية والفريقين صرحوا ان الكذب هزلا ليس بحرام يعني عندنا كذب في مرحلة اللفظ وكذب في مرحلة التصور وكذب في مرحلة الاستعمال وكذب في مرحلة التفهيم وكذب في مرحلة الارادة الجدية .

فصاحب الجواهر والسيد اليزدي ومن قال بان التورية كذب حرام يحتاج الى مسوغ فقالوا بان الكذب المحرم هو الكذب التفهيمي وليس خصوص الكذب الجدي كذلك الربا المحرم هو اي مرتبة ؟ قالوا الربا الجدي حرام اما السيد اليزدي يقول الكذب التفهيمي حرام ناهيك عن الجدي وبطريق اولى اما في مورد قد يكون المتكلم كاذبا تفهيميا وصادقا جديا فهنا يقول السيد اليزدي هذا المتكلم قد ارتكب كذبا لانه يكفي في الكذب وحرمته الكذب في مقام التفهيم وان لم يكن هناك كذبا بحسب مقام الجد .

مثلا الباري تعالى اراد من الصدق في الشهادة على الزنا اي صدق ؟ فالصدق الاستعمالي لا يكفي والصدق التفهيمي لا يكفي والصدق الجدي لا يكفي والصدق الذي هو مطابق للواقع لا يكفي وانما لابد ان يكون الصدق اثباتيا ففي الاثبات يجب ان يكون مطابقا للواقع والا اعتبره الشارع انه كذب فما معنى الصدق والكذب في مقام الاثبات? لاحظ هذا غير اللفظي وغير التصوري وغير الاستعمالي ومغاير للتفهيمي ومغاير للجدي وانما هذا وراء هذه المراحل وهو الاثبات فاذا كان الاثبات مطابقا للواقع فهو صدق وان لم يكن فهو كذب عند الله ويعاقب عليه الانسان مما يدلل على ان الصدق والكذب مراتب والاحكام المترتبة عليه بحسب الابواب ليست على وتيرة واحدة .

الان نرجع للتورية التي ادعاها صاحب الجواهر والسيد اليزدي وجماعة اخرين قالوا العرف يرى ان التورية كذب فنقول هل هذا دليل? اوليس العرف يرى كذب الهازل كذبا لكنه كذب في الدرجة الاستعمالية وليس في مرتبة التفهيم فليس الكلام في صدق الكذب وانما الكلام في انه في اي درجة من الدرجات اخذ موضوع الحكم فهذا المقدار من الاستدلال ليس بكافي ومر بنا الكذب والصدق مراتب ولكن الكلام هو ان الحكم اخذ اي موضوع واي مرتبة .

العجيب في البحث ان جماعة من الاعلام التزموا بان المصلح صادق وليس بكاذب وفعله حلال هذا قول اخر في قبال صاحب الجواهر وفي قبال الطرف الاخر فالفقهاء يرى منهم في باب اليمين وباب القضاء تفصيل استغربه متأخرو الاعصار قالوا التورية المصلحة ليست بكذب وحلال واما التورية من المبطل فهي كذب وحرام فكأنما يجعل الموضوع تابعا للحكم لا العكس وهذا التزم به العلامة الحلي وكبار خلافا لصاحب الجواهر .

فالسيد اليزدي قال هذا كذب اما انه متى حلال ومتى حرام هذا بحث اخر اما المحقق والعلامة وكثير من الكبار في الفقه قالوا التورية موضوعا في الاصلاح تكون صدقا وحلالا والتورية في المبطل تكون كذبا وحراما وسنوكل تفسيره الى غد .

سال درس: 1404-1405
عنوان درس فایل صوتی فایل متنی
نظام الولایات